جرّ الربابة على المحسوبيات في الكتابة

اعتَاد الإنسَان العَربي أنْ يُحمِّل أخطَاءه لغَيره، وأنْ يَنسب قصُوره وضَعف مَوهبته إلَى البيئَة التي جَاء مِنها، وللمُحيط الذي عَاش فِيهِ..!
خُذ مَثلاً: ذَاتَ مَرَّة قَال أَحد المُدرِّبين الوَطنيين: 

إنَّ مَن يُعاديه يُعادي نَاديه الذي يُدرِّبه، وأيضًا ذَكَر أحَد الدُّعَاة المَعروفين أنَّ مَن يَنتقده؛ كَأنَّما يَنتقد الدَّعوَة، كَما قَرَأتُ تَصريحاً مُشابهًا لشَاعر إسلَامي كَبير، يَقول فِيهِ: إنَّ الهجُوم عَلى شِعره الإسلَامي؛ هو جُزء مِن الهجُوم عَلَى الأدَب الإسلَامي المُبَارك..!
وهَكَذَا نَجد الأمثلَة كَثيرة.. وقَد تَسرّب هَذا الوَهم إلَى صِغَار الكُتّاب، أو ضُعفَاء المَوهبة، الذين يُريدون أنْ يَكتبوا في الصُّحف، وقَد قَابلتُ أكثَر مِن شَخص يَمتلك مَوهبة مُتواضِعَة أو رَديئة، قَابلته وهو يَقول: والله يَا “أحمَد”، أتمنَّى أنْ أكتُب في إحدَى الصُّحف، ولَكن مَع الأسَف أنَّ الصُّحف لا يَكتب فِيها إلَّا أصحَاب المَحسوبيّات والوَاسطَات، أمَّا نَحنُ -وهو يَتحدَّث عَن نَفسه- أصحَاب المَوهبة، فلَنَا الله..!
حِين قَال هَذا الكَلَام؛ غَضبتُ غَضبة عَرفجيّة مَعروفة، وقُلتُ لَه: ثَكلتكَ أُمّك يَا هَذا، لأنَّكَ أخطَأتَ التَّقييم.. نَعم إنَّني أتّفق مَعك أنَّ هُنَاك مَا نسبَته 10- 15% مِن الكُتّاب؛ تُقدّمهم الوَاسطَات والمَحسوبيّات، ومَكانتهم “البرستيجيّة”، أمَّا البَقيّة البَاقية مِن الكُتّاب؛ فإنَّهم أخذُوها بعَرق الجبين، والحَرْف المَتين، الذي يَكتبونه مَع كُلِّ إشرَاقة صَبَاح مُبين..!
سأُحدّثك -يَا هَذا- عَن نَفسي، وعَن اثنين مِن الصَّعاليك، وهُمَا الزَّميلَان العَزيزان “فهد الأحمدي، وخلف الحربي”، فهَؤلاء الثَّلاثة خَرجوا إلَى الدُّنيا؛ وفي أفوَاههم مَلاعق مِن تُرَاب، وأخذُوا يَكتبون ويَكتبون، ويَتنقّلون ويَرحلون، مِن مَكانٍ إلَى آخَر، حتَّى استَقر بِهم المَقَام أن يَكونوا كُتَّابًا في الصَّفحة الأخيرَة؛ في الصُّحف التي يَكتبون فِيها.. ووالذي نَفس “أحمد العرفج” بيَده أنَّ هَؤلاء الثَّلاثة؛ لا يَملكون مِن الوَاسطَات والمَحسوبيّات إلَّا مَوهبة الكِتَابة، واحترَاف رَسم الكَلِمَة، والنَّبش في أحَافير الحرُوف؛ التي تُخبَز كُلّ يَوم، وتَخرُج للنَّاس عَبر أفرَان الصُّحف..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أيُّها النَّاس اهتمّوا بمَواهبكم، ونَمّوها، ولا تُغطّوا ضَعف مَوهبتكم بانتقَاص جهُود الآخرين، والتَّقليل مِن كِفَاحهم، حِين تَنسبون نَجاحهم لَا إلَى الكِتَابة، بَل إلَى الوَاسطة التي تَدفعهم إلَى النَّجَاح..!!

نقدٌ عابر من صديقي جابر..!

تَصلني كُلّ يَوم عَشرَات الرَّسَائِل مِن أصدقَاءٍ وأُدبَاء، ووجهَاءٍ وكُبرَاء، فأقرَأها وأَطير بِهَا فَرحاً، لأنَّهَا مَحشوّة بالانطبَاع السَّريع؛ الذي يَدلُّ عَلى الصِّدق، ولَكنَّها في الغَالِب تَكون قَصيرة، ومُتعدِّدة المَوضُوعَات..!

ومُؤخَّراً تَداول النَّاس في المُنتديَات ومَجموعات «الواتس أب»، رِسَالة كَتَبَها الإعلَامي الرَّصين؛ والصَّديق المَتين «جابر القرني»، ونَظراً لأنَّ الرِّسَالة تَمَّ تَداولها في المَنَاخ الافترَاضي، وأعني بِهِ وَسَائِل الإعلام البَديلة، استَأذنتُ صَديقي البَهي الوَفي «جابر»، بأنْ تَكون ضِمن مَقالي العَددي يَوم الأربعَاء، فاعتَذر مِن خَجله الجَم وقَال: الأمر لَك، رَغم أنَّني كَتبتُها عَلى عَجَل.. لذَلك هَا أنَا أَنْشُر الرِّسَالة لأنَّها مَليئة بالصِّدق والدِّقّة، ولَا أُبَالغ إذَا قُلت: إنَّني سأُعلّقها في مَدخل مَنزلي..!

تَقول الرِّسَالَة:

(تَأخَّرتُ كَثيراً، لَا أَدري لمَاذَا.. وتَابعتُ -لأوّل مَرَّة هَذه الليلَة- «أحمد العرفج» على روتَانَا خَليجيّة، في برنَامج (يَا هَلا.. بالعَرفج)، مَع المُذيع المُتألِّق «علي العلياني»، كُنتُ أنتَظر أنْ أُشَاهِد شَخصيّة هَزلية، غَير جَادّة، كَاريكاتوريّة، رُبَّما تَشكَّل هَذا الانطبَاع مِن مُتابعتي لمَقَالاته، أو تَغريداته في «تويتر»، أو مَا يُكتب عَنه مِن عِبَاراتٍ لَاذِعَة، بَعضها مَصدرها «أحمد» نَفسه..!

إضَافةً إلَى صُورهِ التي يَنشرها بَين حِينٍ وآخَر، تَعتقد للوَهلة الأُولَى أنَّها لأحَد المُستشرقين القَادمين مِن الغَرب، يَدعم هَذا الانطبَاع البُرنِيطَة؛ والشَّنَب المَفقود..!

اللَّيلَة فَاجأني «العرفج» بحضُورٍ أَنيق في الشَّكل أوّلاً، وفي الطلّة التّلفزيونيّة ثَانياً، ثُمَّ ثَالثاً، بحَديثهِ الآسِر، وعِبَارَاته الجَميلة العَميقة، ووَعيه الذي لَم يُصادره ظُرفه غَير المُصطنع، وروحه المَرِحَة، وقَفشَاته المُميَّزة.. لهَذا كُلّه أَقول: هَزَمني صَديقي القَديم «أحمد العرفج» واستَمْتَعتُ بحَلَاوة الهَزيمة..!

حَبيبي «أحمد»، أرجو أن تَقبل صَراحتي؛ كَما تَقبّلت أنَا هَزيمتك لِي. دُمت بود أيُّها المُبدع)..! انتَهت.

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: هَذا كَلام «جَابر» أَنثُره بَين يَديكم، ولَكُم الخيَار في قبُول كَلامه، أو الانقلَاب عَليه..!!!.

المشكلات والضرر من متابعي تويتر

قَبل ظهُور وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعي؛ كَانت النَّاس تَعيش في مُشكلاتٍ وخِلَافَات، حَيثُ تَتخَاصم وتَتنَافر، ثُمَّ جَاء الأخ «تويتر» وزَاد مِن هَذه المُشكلات، وسبَّب خِلَافات هي عند العُقلَاء مِن التَّفَاهَات، ولَكن مَاذا أفعَل؛ إذَا كَان المُجتمع سَريع التَّفاعُل مَع التَّافِه..!
ثُمَّ مَاذا أَعني -هُنَا- بمُشكلات «تويتر»؟ إليكُم الحِكَايَة:
مَثلاً، تَجد أَحد الأصدقَاء يَعمل لِي إضَافَة في «تويتر»، ويُتابعني في البدَاية وهو مُتحمِّس، وبَعد يَوم أو يَومين، يُرسل لِي رِسَالة عَلى الجوّال قَائلاً: أنَا زَعلان مِنك يَا «أحمد»، لمَاذا أُتابعك في «تويتر» ولا تُتابعني؟ ومِثل هَذه المُشكلة تَحصل دَائمًا، وأَرَى أنَّها لَا تَستحق مِثل هَذا الغَضَب، لأنَّ مَن يُتابعني بمَحض إرَادته؛ يَجب أنْ يَعمل هَذا الفِعل دُون انتظَار الرَّد منِّي، لأنَّ بضَاعتي قَد تَروق لَه، وبضَاعته لَا تَروق لِي، بمعنَى مِن المَعاني: (إذَا تَابعتني، لا يَعني بالضَّرورة أنَّه يَجب عَليَّ أنْ أُتَابعك)..!
يَا قَوم، إنَّ «تويتر» مَناخاتٌ واتّجَاهاتٌ، وكيمياءٌ واهتمَامَاتٌ، فأنتَ قَد تَجد عندي مَا يَستحق المُتَابعة، ولَكن قَد لا أجد عندك مَا يَستحق منِّي تِلك المُتابعة، فعَلَى سَبيل المِثَال: أنَا لا أُتابع مَن كَانت تَغريداته تَدور حَول «عَلاقة أمريكَا بإيرَان»، وتَحرُّكَات «وَزير خَارجية طَهران».. وفي المُقَابل تَرانِي أُتَابع -مَثلاً- تَغريدَات بَعض المَسؤولين الإسرَائيليين، مِن أمثَال نتنياهو، حتَّى أَعرف إلَى أين تَتّجه السّياسة الإسرَائيليّة، وكَذلك تَطبيق قَاعدة «اعرَف عَدوّك»، ومع ذلك هُم لَا يُتابعونني..!
كَما أنَّني أُتَابع تَغريدات السيّد أوباما، وهو لا يُتابعني، ولَم أطلُب مِنه ذَلك، لأنَّ أوباما يُضيف إليَّ، وأعرَف مِن تَغريداته إلَى أين تَتّجه السّياسة الأمريكيّة..!
أكثَر مِن ذَلك، فلأنَّني أُحب أنْ أَعيش في سَلامٍ دَاخليٍّ مَع نَفسي، وأبحَث عَن كُلِّ مَا يُبهج ويُسعد قَلبي، فإنَّني لا أُتابع مَن يَتسابقون في نَشر الأخبَار السيّئة، لأنَّ لَديَّ مِن الأحزَان مَا يَكفيني..!
إنَّ عُمري ووَقتي أثمَن مِن أنْ أُضيّعه؛ في مُلاحقة الأخبَار التي لَا تَمسُّ دَوائري وكيَاني، ولا تَرفع مِن ثَقافتي، كَما أنَّ مَا يَروق لـ»عمرو» قَد لا يَروق لـ»زيد»..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا أيُّها المُتابعون النُّبلَاء في «تويتر»، إذَا تَابعتم المَرء بمَحض إرَادتكم؛ فلا تُجبروه بأنْ يُتابعكم، وهَذه مِن أبسَط حقُوق الإنسَان في اختيَارَاته..!! 

لا للتسامح !

المتابع للشأن الاجتماعي، يلحظ صعود مفردة التسامح، بوصفها مفهوماً يُسعى لترويجه في مفاصل المجتمع.. ويؤكد “مشايخ التفكيك” على أن كل مفهوم يحجب في داخله معنى مضاداً، ويسكت عن وجه آخر، ليظهر المفهوم المحجوب بعد أن يستقر المفهوم الأول، وليطل المفهوم الثاني بوجهه القبيح.. وما مفهوم التسامح إلا واحدة من هذه المفاهيم.
إن الجذر اللغوي لكلمة “سمح”؛ يؤكد أن “التسامح” هو التساهل، بمعنى أنه نوع من التنازل، وكأنك تحصل على شيء ليس لك في الأساس، وإنما كرم المسامِح أوصله إليك.
والتسامح، يكون من الله تعالى، لذا يُقال (سامحك الله)، أي تجاوز وصفح عنك، ويُقال شريعةٌ سمحة، لأنها قياساً على الشرائع السابقة جاءت مخفّفة وميسّرة، لكي لا تجعل على الناس في الدين من حرج.. وفي الأثر “رحم الله عبدا سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى”.
ولا يُعلم من أين أتى وصف “السماحة” لفئة من الناس، لأنهم وفق مقاييس اللغة، لم يأتوا بشيء من عندهم، ولم يقدّموا أي تنازل يستوجب وصفهم بالسماحة.
من هنا يجب تمحيص هذا المفهوم، حتى لا نكتشف بعد “عشرين” سنة بأنه يؤدي إلى التطرف، لأن التسامح يعني أن هناك طرفاً مُتنازلاً، وطرفاً آخر مستفيداً، ومع الزمن قد ينفذ صبر المتسامِح، ويتمادى المتسامَح معه، فيؤدي ذلك إلى الاشتباك.
إن التسامح يحضر بوصفه مفهوماً دينياً أخلاقياً يناقض مفهوم “التعددية”، ذلك أن “التسامح ينبني على عدم الإقرار بحقوق الآخر، ولا غرابة أن التسامح معناه أن نتنازل للآخر عن حق ليس له، أو أن نتساهل معه عن خطأ ارتكبه”.
والتسامح لا يصلح في “المجتمعات التي تحتوي على تعددية”، أو تنادي بلغة الشراكة وتدعو إلى مبدأ المساواة.
حسناً ما البديل؟!
في ظن أهل التفكيك أن البديل هو مفهوم  ” التعايش ” أو “الاعتراف المتبادل”، بمعنى “الإقرار بكون الآخر مساوياً لنا في الحقوق، مع الإقرار بكونه مختلفاً ثقافياً أو سياسياً أو مهنياً”، هذا ما تنادي به مجتمعات الشراكة.
في النهاية أقول: إن من يشاهد تطبيقات التسامح في المجتمعات العربية؛ يدرك أن فيها نوعاً من “التفضل”، وضرباً من “التكرم”، وهذه الأشياء لا تعكس مجتمعاً متساوياً في الحقوق والواجبات.

من نواصي أبي سفيان العاصي (37)

قَارِئَاتي وقُرَّائي.. هَذا جَديد شَيخنا أبي سفيان العَاصي، أَطْرَحه لَكُم دُون تَقديم، نَظراً لانشغَالَاتِي..!
* إذَا سَمعتَ “مَسؤولاً مَا” يَقول: (هَذا الخَلَل مَوجود في كُلِّ دول العَالَم).. فاعلَم -حَفظكَ الله- أنَّه بَدَأَ في تَبرير الخَطأ..!
* أستيقظ صبَاحاً مَع الدِّيك.. وأُخطِّط لحيَاتي، وأسعَى في الأرض كالحِمَار؛ طَلباً للرّزق، يَا قَوم: إنَّ الحياةَ خريطةٌ وجِهَاد..!
*****
* المُضحك في التَّصنيف؛ أنَّ مَن يُسمون أنفُسهم بـ”أَهل التَّنوير”، هُم في نَظر خُصومهم مِن “أهل الظَّلام”، يَا قَوم.. دَعونا مِن التَّصنيفات، لأنَّها تُفرِّق بَين الأَخ وأَخيه..!
* قَرأتُ -في كُتب التُّراث- سُؤالاً لشَخصٍ يَسأل صَاحِبه: كَم صَديقاً لَك؟ قَال: لَا أدري، الدُّنيا مُقبلة عَليَّ، والنَّاس كُلّهم أصدقَائي، وإنَّما أعرف إذَا أَدبرت عنِّي الدُّنيا..!
*****
* العَربي يُحب التَّأخُّر.. فإذَا وَاعدتَه السَّاعة “الثَّامِنة”، جَاءَك في “التَّاسِعة”، لذَلك صِرت إذَا أردتُ المَوعد السَّاعة “الرَّابِعَة”، قُلت: نَتَقَابَل السَّاعة “الثَّالِثَة”..!
* مَن يَقول بأنَّ “كَثرة المُتابعين” دَليل عَلى التَّفوّق والنَّجاح، عَليهِ أنْ يَعلم أنَّ عَدَد مَن يَتبعون “إبليس”، يَفوق مِئات المَلايين..!
*****
* قَال بَعضهم: عَادَاتنا القَديمة تَموت ببُطء.. والمُشكِلَة أنَّ تَعلُّم مَهارَات جَديدة يَنمو -أيضاً- ببُطء..!
* قَال الحَكيم “لاوتسي”: الذي يَعلَم لَا يَتكلَّم.. والذي يَتكلَّم لَا يَعلَم..!
*****
* كُلَّما قَابلتُ عَربيًّا أو سعوديًّا قَال: (أُريد أنْ أَعزمك غَدًا لتَناول طَعام الغذَاء مَعي).. فرددتُ عَليه قَائلاً: (لمَاذا لَا نَجتمع عَلى فِكْرَة، بَدلاً مِن سِيرة الجوع)..؟!
* “تويتر” بالنَّسبة لِي تَمرين وتَدريب عَلى تَحمُّل النَّاس، والتَّسخين لكِتَابة مَقَالَات.. وتَواصُل مَع أولَاد الحَارَة الافترَاضيّة..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: اللَّهمَّ إنِّي أَعوذ بِكَ مِن فِتنة “تويتر”، وهَمَزَات “الواتس آب”، ولَمَزَات “الفيس بوك”، آمين، يَا رَبِّ العَالَمين..!!!