الحرف المؤتلف لاحتواء كتاب «مختلف»

المُؤلِّف السّعودي – في الغَالِب – يُؤلِّف كُتبه عَلى طَريقة «سَلق البيض»، حَيثُ يَخرج الكِتَاب بلَا رُؤية، وبِلَا مَلامح، وبِلَا جُهد، وبِلَا مُحتوَى؛ يَجعل القَارئ مَشدودًا إليه..!
لَكن قَبل سَنة صَدر كِتَاب شَدّني مِن عنوَانه، ولَم يُكذِّب ظَنِّي بِه، حَيثُ فَاز بجَائزة أفضَل كِتَاب في مَجال «التَّوعية الصحيّة» عَام 2013؛ ضمن مَعرض الرِّيَاض للكِتَاب..!
هَذا الكِتَاب اسمه «مُختلف»، وهو للأديبَة الطَّبيبة الدّكتورة «هناء حجازي»، التي جَاء كِتَابها بوحًا طَويلًا، يَكشف مُعَانَاة أُم مَع طفلها، الذي أُصيب بطَيفٍ مِن أطيَاف مَرض التَّوحُّد، حَيثُ تَبدأ رحلة الكِتَاب مِن مَرحلة الحَمَل، ومَا صَاحبه مِن وَحمٍ وسَقم وألَم، حتَّى بَلغ الآن سَنّ الخَامسة عَشرة، ولا مَفر هُنَا مِن الاستشهَاد بمَقطع بَسيط مِن الكِتَاب، كطُعم وتَشويق للقَارئين والقَارئات..!
تَقول المُؤلِّفة: (أنظُر إليهِ كَثيرًا.. وَلَدي، أسأل نَفسي، مَا هو الخَطَأ الذي حَدَث، هَل يَكمن الخَطأ فيّ؟ في جِينَاتي؟ في جِينَات وَالده؟ هَل أخطَأتُ في شَيءٍ مَا أثنَاء تَربيته؟ هَل قُمتُ بمُعاملته بطَريقة جَعلته يُفضِّل التوحُّد؟ هَل أعطيتُه طَعامًا خَطأ؟ أو ذَهبتُ بِهِ إلَى مَكانٍ خَطأ؟ هَل الأقرَاص التي تَخصُّ أبَاه، والتي أهمَل حِفظها بَعيدًا، ووَجدتُه لَاحقًا يَعضّها كَانت السّبب؟ هل تِلك المرّة، التي سَافرنا فِيها أنَا وأبُوه؛ حِين كَان عُمره سَنتين، وتَركنَاه عِند أُمِّي مدّة تسعَة أيَّام، كَانت هي السّبب؟ هَل هُنَاك أشيَاء فَعلتها وأنَا حَامِل سَبَّبت ذَلك؟ هَل لأنِّي لَم أكُن أشرَب المَاء طُوَال فَترة حَمله؛ واقتَصرتُ عَلى شُرب عَصير التُّفّاح؟ هَل وهَل وهَل…)!
عَلى هَذا المنوَال مِن البَوح الرَّاقي، والتَّعبير السَّامي، والصَّراحَة الوَاضِحة، والاعترَافَات الصَّادقة، تَسير المُؤلِّفة، ولَو كَانت المسَاحة أكبَر، لأوردتُ نَماذج أُخرَى مِن الكِتَاب..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّه كِتَاب مُختلف؛ للدّكتورة العَزيزة «هناء حجازي»، كِتَاب يُقرأ، لَيس لأنَّه كِتَاب سعُودي، بَل لأنَّه يَحكي تَجربة طَبيبة جَرّبت مَقاعد المَرض، وعَانَت هي وطفلها مِن مَرَارَات الألَم، ومَتَاعِب التَّوحُّد والسّقم..!!!

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *