المنتخب من آداب الواتسب

أصبَحت رَسَائِل “الوَاتس أَب”؛ التي تَقتحم سكُون اللَّيل، تُسبِّب كَوابيس لكَثير مِن النَّاس، وكَأنَّ أصحَابها يُقلِّدون زوّار الفَجر، مِن رِجَال “مُخَابرات البَعث” و”قوّات المُداهمات” التي كُنَّا نُشاهدها في الأفلَام، ليَقضّ عَديمو الذّوق مَضاجِع البَشَر بمُراسلاتهم الجوفَاء.. لذَلك كَتبتُ في “تويتر” التَّغريدة التَّالية: (قُلتُ لَه: أرجُوك لَا تُرسل لِي “وَاتس أب” في أنصَاف الليَالي. قَال: يَا أَخي ضَع جَوَّالك عَلى الصَّامت. فقُلت لَه: احترم خصُوصيّتي ولا تَقتحم جوّالي)..!
ويَبدو أنَّ هَذه القصّة لَا تَكفي، فقَد أصبَح كَثير مِن النَّاس يَتمتعون بقَدرٍ مِن الأذَى والإزعَاج، بحَيثُ يَضع الوَاحِد مِنهم إصبعه في عَينك، ويَقول لَك: (يَا أَخي ضَع جَوَّالك عَلى الصَّامِت).. وهُنا أسأَل: لِمَاذا أَضَع جَوّالي عَلى الصَّامِت، وأنَا أنتَظَر مُكالَمة ضَروريّة مِن طَرف وَالدتي -حَفظها الله-، أو مِن صَديق يَطلب المُسَاعَدة، أو مِن عَابر سَبيل تَقطّعت بِه السُّبل..؟!
فِي المُقَابل مَاذا يَضر المُرسِل لَو تَأنَّى وتَأخَّر، واحترم خصُوصيّات البَشَر، ورَاعَى آدَاب الاستئذَان في الإسلَام؟ وقَد جَاء في الأثَر النَّهي عَن دخُول المُسَافر عَلى أَهله لَيلاً، حِين يقْدِم مِن السَّفر، فمَا بَالك بمَن يُزعج النَّاس في أنصَاف اللَيالي، بصورٍ أو أغَانٍ ومَقاطع “يوتيوب” يُمكن تَأجيلها، ولَن يَضرّها التَّأخير أو التَّأجيل..!
لقَد اتّصل بي الصَّديق الخَلوق -الكَاتِب في هَذه الصَحيفة- “أبومحمد – عبدالرحمن المغربي” قَائلاً: (يَا أبَا سُفيان أرجوك أنْ تَكتب مَقالاً عَن رَسَائِل “الواتس أب”، التي تَأتي في آخَر اللَّيل، أو قُبيْل الفَجر، فأنَا حِين أفتَح جَوّالي في الصّباح؛ أُذهَل مِن كميّة الرَّسَائِل التي أُرسلت لِي وأنَا نَائِم)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، اتّقوا الله، ولا تَكونوا كالعَقرب الذي يُحب الأذيّة، لِذَا تَوقّفوا عَن الإرسَال بَعد السَّاعة الثَّانية عَشرة؛ بَعد مُنتصف اللَّيل، ولا تَكونوا مِثل ذَلك الأحمَق؛ الذي بَرّر اقتحَام جَوَّالات النَّائمين الآمنين، بعُذرٍ أقبَح مِن ذَنب حِين قَال: (كَيف أعلَم أنَّك نَائِم وأنَا الذي استيَقظتَ للتَّو؟ خَاصَّة وأنَّني لَم أعتَرض عَلى رَسَائِلك؛ التي وَصلتني ظُهراً وأنَا نَائِم)..؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *