خدعوا العوام بكذبة “ابن الوز عوّام”

دَائماً يَقولون: “ابن الوز عوّام”، وهَذا الكَلام غَير صَحيح، لأنَّ الوَاقِع لَا يُصدّقه، والشَّواهِد لَا تُسانده، وحتَّى لا نَضيع في كَلِمَات المَقَال، دَعونا نَربط الأقوَال بالأمثَال..!
سأذكُر عَشرَات العُلَمَاء الذين كَانوا حِرفيّين، يَمتهنون الحِرف، ومَع ذَلك أصبَح أبنَاؤهم مِن بَعدهم عُلَمَاء، كَما تَدلُّ عَلى ذَلك الكُتب..!
ففي تُراثنا، هُنَاك عَالِم جَليل اسمه “ابن الحجّام”، كَان أَبوه حجّاماً.. وهُنَاك عَالِم اسمه “ابن الخبّاز”، كَان أَبوه خبّازاً.. وهُنَاك العَالِم “ابن الحنّاط”، كَان أَبوه حنّاطاً.. وهُنَاك “ابن الصبّاغ”، كَان أَبوه صبّاغاً.. وهُنَاك “ابن الصفّار”، كَان أَبوه صفّاراً.. وهُنَاك “ابن العلاّف”، كَان أَبوه يعلف المَاشية، وأصبَح ابنه مِن بَعده يعلف عقُول البَشر.. وهُنَاك “ابن الورّاق”، كَان أَبوه ورّاقاً.. وهُنَاك “ابن الخلاّل”، كَان أَبوه خلاّلاً..!
ونَظراً لأنَّ لكُلِّ قَاعدة شَوَاذ، فقَد شَذَّ –مَثلاً- “بشّار الأسد”، حَيثُ تَبيّن أنَّه وَفيٌّ لجِينَات أَبيه في إقصَاء المُعَارضين، وهَكذا أصبَح ابن الجزّار “جزّاراً”..!
وفي عَالَم الفَن، كَان الصَّديق المُطرب “أصيل أبوبكر”، وَفيًّا لمهنة أَبيه، فانْطَبَق عَليه المَثَل القَائِل: “ابن الوز عوّام”..!
وفي عَالَم الرّياضَة، مِن المُفتَرض أنْ يَكون أبنَاء “يوسف الثنيان”، و”أحمد جميل”، و”خالد مسعد”، و”ماجد عبدالله”؛ لَاعبين مِن الطّراز الأوّل، ولَكن “ابن الوزّ لَيس عوّاماً” في عَالَم كُرَة القَدم، باستثنَاء اللَّاعب الألمَاني الفذّ القَديم “مولر”، الذي أَنْجَب أَهم مُهَاجِم؛ يَلعب حَالياً لأغلَى أنديَة العَالَم، “بايرن ميونخ” الألمَاني..!
ومِن الاستثنَاءَات أيضاً، الشّيخ البَاحث “أحمد بن باز”؛ حَيثُ كَان وَفيًّا لأَبيه الشّيخ الجَليل “عبدالعزيز بن باز” –رَحمه الله-..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، أرجُوكم بَعد الآن؛ لَا أُحب أنْ أسمَع أَحداً يَقول: “ابن الوزّ عوّام”، إلَّا إذَا كَان القَليل يَفرض نَفسه عَلى الكَثير..!!! 

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *