تفعيل خاصية الامتصاص

يعرف العُقلاء أن كثرة الضغط تؤدي إلى الانفجار، لذلك يجب دائماً أن لا نجعل الناس تصل لمستوى الاحتقان؛ الناتج عن قلة القنوات في تصريف الغضب، وامتصاص آهات النقد، وتوسيع دوائر الرأي المخالف.
يقول العلماء: إن السبب في انهيار سد مأرب؛ أنهم لم يضعوا فيه فتحات لتفريغ الضغط، حتى حانت لحظة تلك القطرة، التي قصمت ظهر السدّ، كما قصمت القشّة ظهر البعير من قبل.
كما أن من اشتغلوا في تعبئة الغاز -من أمثالي- يعرفون أنَّك إذا أردتَ أن تملأ “دافوراً” من “الدوافير” الزرقاء الصغيرة، يجب أن تفتح الصنبور الجانبي الصغير، لكي يخرج الهواء الذي في داخل “الدافور”.
كل هذه الأمثلة والشواهد أرادت أن تقول: إن التحفُّظ الكبير الذي تمارسه كثير من الصحف؛ في نشر المواد الصحفية النقدية لن يجدي نفعاً، بل من الأفضل لها أن تتحمّس لنشر كل مادة نقدية هادفة بنّاءة، تعتمد على المعلومة، وتتكئ على التوثيق، وإذا لم تأخذ الصحف على عاتقها هذه المسؤولية، فإن الناس سيتجهون إلى أحد اتجاهين: إما الانفجار –لاسمح الله- وهذا لا أحد يريده، أو اللجوء إلى الهزيل من الصحافة الإلكترونية التي تفتقر إلى أبسط مقومات المهنية، والمنهجية، والدقة، والمصداقية.
إن الصحافة -في الأساس- أُنشئت لتكون سلطة رابعة، ومعنى أن تكون سلطة رابعة هو أن تكون أداة رقابية على السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية.
في النهاية أقول: يا أيها المسؤولون عن الصحف، إنني أتفهم مواقفكم، وتحفُّظاتكم في النشر، ولكن مازلت أؤمن أن هناك نقداً إيجابياً ذكياً؛ لا تضيق به صدور المسؤولين، كما أنه يمتص الشحنات السلبية من عقول المواطنين.

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *