مفاهيم الصداقـة ليست كلها برّاقة ..

مَن يَتفكَّر في الدُّنيا، ويُطيل النَّظَر في خطُوط الطّول ودوَائِر العَرض في الحيَاة، سيَصل لقنَاعَات لا يَتوقَّعها، وحَقَائِق لا يَتصوّرها، وإليكُم المِثَال:
يَظنُّ الكَثيرون أنَّ الأصدقَاء؛ هُم الذين يُساعدون الإنسَان في نَجَاحه، ولَكن هَذه المَقولة تَحتَرق عِندَما نَضعها عَلى لَهب التَّشريح..!

إنَّ حقَائِق الكَون تَقول: إنَّ الإنسَان دَائماً تَأتيه المَضرّة مِن الأصحَاب، وقَد فَطن إلَى هَذا كَثير مِن الفَلاسفة والشُّعرَاء والأُدبَاء؛ مِن أمثَال “ابن الرومي”، حَيثُ قَال:
عَدُوَّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادُ
فَلاَ تَسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الصِّحَابِ
فَإِنَّ الدَّاءَ أَكْثَرُ مَا تَرَاهُ
يَحُولُ مِنَ الطَّعَامِ أَو الشَّرَابِ
إِذَا انْقَلَبَ الصَّدِيقُ غَدَا عَدُواً
مُبِيناً، وَالأُمُورُ إِلى انْقِلاَبِ

كَما انتَبه شَاعر قَديم إلَى تَجذُّر “النَّذالة” في بَعض الأصدقَاء، حِين قَال:
احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً
واحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرّة
فَلَرُبَّمَا انْقَلَبَ الصَّدِيقُ عَدُواً
فَـكَـانَ أَعْـلَمَ بِالمَضَـرَّة

إنَّ الأصدقَاء -بشَكلٍ عَام- لَيسوا سَوَاء، شَأنهم شَأن كُلّ مَا في الحيَاة، هُنَاك أصدقَاء أوفيَاء، وهُنَاك أصدقَاء لا يَمتّون بحَبلٍ إلَى الصَّداقَة، والصِّدق والوفَاء..!

إنَّ هَذه الأفكَار كُلّها يُلخصها قَول أحَد الشُّعرَاء الخطِرين، ومَا أجمَل مَا قَال في هَذا البَيت:
وَمَا ضَرَّنِي إِلاَّ الَّذِينَ عَرَفْتُهُمْ
جَزَى اللهُ بِالخَيْرَاتِ مَنْ لَسْتُ أَعْرِفُ

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نُؤكِّد على أنَّ الأصدقَاء يَحملون لَنَا أحيَاناً السَّعادة، وفي أحيانٍ كَثيرة يَحملون لَنَا التَّعَاسَة، ولَن أنسَى ذَلك المَثَل الذي تَعلّمته؛ مِن سيّدة مِن المَغرب العَربي، حِين قَالت: “يَا أحمَد احذَر الأصدقَاء فهُم مِن الأقَارب، ونَحنُ في المَغرب نَقول: الأقَارب عَقَارِب”..!!!

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *