رشّةُ العِطر على سعوديّة “عبدالعزيز الخِضر”..!

رشّةُ العِطر على سعوديّة “عبدالعزيز الخِضر”..!

الأربعاء 20/01/2010
أحمد عبدالرحمن العرفج

أعترفُ أنَّني مُتطرِّف في الإعجاب؛ بمُثقّفنا «عَامل المَعرفة» النَّادر «عبدالعزيز الخِضر»، وللأمانة فقد بَشَّرتُ بهذا المُثقَّف قَبل عَشر سنوات، حين كُنتُ أكتبُ عنه وعن أفكاره، كُلَّما لاحت الفُرصة! وها هي الأيَّام، لم تُخيّب ظنِّي بهذا «النّجم الثَّاقب»، فقد حَمل لي البريد المُمتاز أوّل نُسخة مِن كِتابه تَصل للسّعوديّة، مَشفوعة بالإهداء التَّالي: «إلى الصَّديق العزيز، والمُثقَّف الكبير الكَاتِب أحمد العرفج، مَع أطيب تحيّة»! ولا أخفي القارئ والقارئة، أنَّني سَعدتُ بهَذا الوَصف، بل ضَربته في عَشرة، لأنَّ مَن يَعرف شخصيّة «أبي سلمان الخِضر»، يَعرف أنَّ الكلام عنده لا يَخرج إلاَّ بميزان! لقد جَاءني الكِتَابُ تحت عنوان: (السّعوديّة سيرة دَولة ومُجتمع – قراءة في تَجربة ثُلث قَرن مِن التّحوّلات الفكريّة والسّياسيّة والتَّنمويّة)، ويَقع في 800 صفحة! إنَّ هذا الكِتَابَ الضَّخم، يَستحيل أن يُؤلِّفه قسم في جَامعة، ولكنَّه عَملُ رَجُل مِثل «عبدالعزيز»، لا يَصعب عليه إلاَّ الشَّر، أمَّا مَا عَداه فهو «القَائل الفَاعِل»! أيُّها القارئة والقارئ.. إنَّني -هنا- أُعرِّف بـ «كِتَاب الخِضر»، وأنشر له دعايةً، ليس لأنَّه كِتَابٌ يُقرأ، بل لأنَّه كِتابٌ يَحكي تَجربة ثُلث قَرن مِن تحوّلات كَبيرة، غيّرت كُلّ مَعالم البِلاد والعِباد! إنَّني مِن الحَماقة -هنا- أن أُحصي مَا جَاء في الكِتَاب، أو حتَّى أُبرز مَا فيه، لأنَّ الكِتَاب -رغم ضَخامته- مُختصرٌ موجزٌ.. ومَن أراد أن يَرى نَفسه في وَطنه، فليَقرأ هَذا الكِتَاب! أيَّها القارئ والقارئة.. أَزعم أنَّني قَارئ «نحرير»، وقد خَبرتُ كُلّ مَا أُلِّف عَن السّعوديّة، ولكن لمْ أرَ كِتَابًا يُضاهي -أو حتَّى يُقارب- هَذا العَمل الشَّامل، عَن «تَحوّلات الوَطن ومَمرَّاته، وانتصاراته وانكساراته»! خُذ مَثلاً.. جرأة المُؤلِّف على إطلاق «ألقاب»؛ عَلى الشّخصيّات المُؤثِّرة في الفِكر الدِّيني.. مثل: (سَعد بن عتيق «شيخ الوَلاء والبَراء»، عبدالرحمن بن سِعدي «كِتَابة عصريّة وبذور التَّسامح»، عبدالله بن حميد «القَاضي والأمير»، عبدالعزيز بن باز «شخصيّة غانديّة وشيخ سَلَفي»، عبدالرحمن الدوسري «الجندي المجهول»، محمد بن عثيمين «فقيه الصّحوة»، عبدالله بن جبرين «مِن فضيلة إلى المَدعو»، صالح الفوزان «أزمنة مُتغيّرة وخِطَاب مُستقر»، حمود التويجري «صوت السّلفيّة البَريئة»، عبدالله التركي «قصيبي الإسلاميين»، صالح آل الشيخ «مشروع وَهبَنة الصّحوة»، حمود العقلا «الثّورة في خَريف العُمر»… إلخ)! وبعد.. مََاذا تَركت..؟! إنَّني تَركتُ كُلَّ شيءٍ في كِتَاب «الخِضر»، تَركتُ النَّقدَ -رغم وجوده- لأنَّ عَاصفة الإعجاب «مَلكت عليَّ بديهتي ولساني»، فأنا في «مقام الخِضر»، تلك الرّوعة الثَّقافيّة التي تُفسد عليك مُتعةَ «قراءاتك الأخرى».. ولَن أخرجَ مِنها إلاَّ لأصرخَ قَائلاً: أيُّها القُرَّاء.. اشتروا كِتاب «الخِضر»، ومَن لم يَطْرَبْ ويَستمتعْ بقراءة الكِتَاب فعليَّ وزر تَعويضه عَن «الثَّمن» الذي دَفعه! أمَّا أنتم أيُّها «الكُتَّاب»، فأقول لكم: مَن أرَاد أن يَكتبَ عَن تحوّلات السّعوديّة بعد عبدالعزيز الخِضر، فليَستحِ! أمَّا أنتِ يا صَفحات النَّقد، فانتظري بَعض «مُلاحظاتي» على الكِتَاب، لأنَّني سَأنشرها مَتى جَرَت الرّياح عَلى مَا تَشتهي السفن!.

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *