من نواصي أبي سفيان العاصي – 24

كُلَّما نَشرتُ حَلقة مِن النَواصي؛ طَالبني قُرَّائي أنْ أَزيد، ومَا أن أطلُب مِن شَيخِنا الجَليل؛ أن يُزوّدني بالجَديد؛ إلَّا ويَستجيب للطَّلب الحَميد.. وهَا هي أحدَث أقوَاله ونَواصيه:
* كَثُرَ الغرُورُ في البِلَادِ مِن العِبَاد، لذَا يَجب أن أستَشهد بقَولِ القَائل:
مُتواضعٌ والنُّبلُ يَحرسُ قَدرهُ
وأخو التَّواضُعِ بالنَّباهةِ يَنبُلُ
أكثَر مِن ذَلك، قَالت العَرب:
تَواضعْ إذَا قَابلتَ في النَّاسِ رِفعةً
فإنَّ رَفيعَ القَومِ مَن يَتواضَعُ ..!
لَم أفهَم التَّواضُع مِنهما جيّداً، حتَّى سَمعتُ أنَّ خَطيباً يونَانيًّا؛ بَينما كَان يُصفِّق لَه الجمهُور وهو يَخطُب تَعجَّب وقَال: (يَا تُرى أي خَطأ صَدَر منِّي؟)..!
* كَما قَابلتُ أُناساً مَغرورين؛ عَاشرتُ آخرين مُتواضعين.. خُذ مَثلاً: صَاحبتُ الأستاذ القَدير والكَاتب النّحرير “عبدالرحمن الراشد”، فوَجدتُه مِثالاً للتَّواضُّع.. لذَا وَصلتُ إلَى قَنَاعة؛ تُؤمن بنَظريّة الصَّديق “الأحنف بن قيس” حِين قَال: (مَا تكبّر أحَدٌ إلَّا مِن زَلّة يَجدها في نَفسه)، ولَم أزَل أُتَابع حِكمة العَرب حِين قَالت: (لا يَتكبَّر إلَّا كُلّ وَضيع، ولا يَتواضَع إلَّا كُلّ رَفيع)..!
* أُحَاول دَائماً أن أُطبِّق نَظرية الإمَام “بكر بن عبدالله” في التَّواضُع، حَيثُ طَلَبَهُ أحدُهم قَائلاً: عَلّمني التَّواضُع.. فقال الإمَام “بكر”: (إذَا رَأيتَ مَن هو أكبَر مِنك، فقُل: سَبقَني إلَى العَمَل الصَّالح، فهو خَيرٌ منِّي.. وإذَا رَأيتَ أصغَر مِنك، فقُل: سَبقتُهُ إلَى الذّنوب، فهو خَيرٌ منِّي)..!
* مُنذ أن عَرفتُ نَفسي وأنَا أتّبع عبَارة الإمام “علي بن أبي طالب” القَائلة: (التَّكبُّر عَلى المُتكبِّرين هو التَّواضُع بعَينه)..!
* إنَّني رَجُلٌ، ومَازلتُ أرَى الرَّجُل مِن خِلال عبَارة “عمر بن الخطاب” -رَضي الله عَنه- حِين قَال: (لا يَعجبكم مِن الرَّجُل طَنطنته -أي صيَاحه- ولَكن مَن أدَّى الأمَانة، وكَفّ عَن أعرَاض النَّاس؛ فهو الرَّجُل)..!
* مَكثتُ في انجلترا أكثَر مِن سَبعِ سَنوات، ويَكفي أنَّني استفدتُ مِنهم تِلك المَقولة القَائلة: لا خِدَاع كخِدَاع مَن تَأمنه فيَخونك، ومِن اللؤم أن تَخونَ إنسَاناً وَثق بِك، جرّب صَديقك بأكذُوبَة، فإذَا أسرّها فبُح لَه بالسِّر..!
* دَائماً أُفكِّر في السّعادة، وكَيف أكون سَعيداً، فوَجدتُها في عبَارة قَالتها العَرَب مَفادها: (تَحتاج لثَلاثة لتَكون سَعيداً.. عَافية الجَسَد، وصحّة العَقل، وسلَامة القَلب)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، تَعلَّموا الحِكْمَة مِن صَديقي “طَاليس” حَيثُ سُئل ذَات مَرَّة: مَا هو أصعَب شَيء في الحيَاة؟ فقَال: أن يَعرفَ الإنسَان نَفسه.. ثُمَّ سُئل: ومَا هو أسهَل شَيء؟ فقَال: أن يَنصح غَيره..!!!

Arfaj555@yahoo.com

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *