الكلام اللوزي في معاملة النساء عن ابن الجوزي

عِندَما تَتصفَّح كُتُب التُّراث؛ تَجد فِيها سَيلاً مِن المَعاني الفيّاضة، والحِكم الجبَّارة، التي حين تَقرأها تَسأل نَفسك سُؤالاً بَسيطاً يَقول: يَا إلَهي، كَيف لَم أنتَبه إلَى هَذه الحِكْمَة..؟!
ومِن أهل التُّراث الذين تَحدّثوا كَثيراً عَن المَرأة، العَالِم المَعروف “ابن الجوزي”، وهَذا الرَّجُل لَه إشَارَات وتَلميحات؛ أغلَبها يَنحاز للرَّجُل، ويَصبُّ في نَهرهِ الجَاري..!
مَثلاً يَقول “ابن الجوزي” -رَحمه الله-: (إذَا نَشزت المَرأة عَن الرَّجُل أو خَالفته فِيمَا هو حَقّ لَه، فلتُؤدَّب بإذنٍ مِن الله، وهَو يَعظها؛ فإنْ أصرَّت عَلى الخِلَاف؛ هَجرها في المَضجع، فإنْ أصرَّت ضَربها ضَرباً غَير مُبرّح، سَوطاً أو سَوطين أو يَزيد قَليلاً)..!
تَأمّلوا النّص، ويَا حَبّذا لَو كَان مِن شرُوط عَقد النّكاح؛ شِرَاء سَوط يُوضع احتياطاً، لأنَّ عَدداً غَير قَليل مِن النِّسَاء يُخالفن أزوَاجهنّ..!
ورَغم قوّة هَذا الرَّأي، إلَّا أنَّ “ابن الجوزي” -في مَكانٍ آخَر- يُهدي للزَّوجَات نَصيحة أُخرَى، يَجب عَلى كُلِّ وَاحدة مِنهنَّ أن تَتأمَّلها، حَيثُ يَقول -رَحمه الله-: (لا يَنبغي للمَرأة أن تقرب مِن زَوجها فتُملّ، ولا تَبعد عَنه فيَنسَاها)..!
ومِن آرَائه الشُّجَاعَة أنَّه يُحمِّل المَرأة الأعبَاء، حَيثُ يَقول رَحمه الله: (ويَنبغي للمَرأة أن تَصبر عَلى أذَى الزَّوج)..!
وفي رَأي أعتبره رَأياً تَقدُّمياً وخَطيراً في فِكر “ابن الجوزي”، يُحذِّر هَذا العَالِم -رَحمه الله- الزَّوجين مِن النَّوم بجَانب بَعضهما، ويَنصحهما بأن يَنامَا مُنفردين، ولَه في ذَلك حُجَّة قَويّة، وهي أنَّ النَّوم يَكشف العيوب، والعيوب إذَا انكَشَفَت تَضرُّ بالمَحبَّة، لذلك يَقول: (فالاطلاع عَلى بَعض العيوب يَقدح في المَحبَّة، فيَنبغي للزَّوجين الحَذَر مِن ذَلك).. ولهَذا تَرَى الأكَابر يَنامون مُنفردين، لعِلمهم أنَّ النَّوم يَتجدَّد فِيهِ مَا لا يصلح..!
وقَد كَان الشّيخ “عبدالحميد كشك” -رَحمه الله- يَنصح الأزوَاج بالنَّوم مُنفردين، لَيس مَخافة الاطّلاع عَلى العيوب -كَما هو مَنهج الإمَام “ابن الجوزي”- بَل حِفَاظاً عَلى شَيءٍ آخر كَان يُسمّيه الشّيخ “كشك” -رَحمه الله- “الكَهربَاء الزَّوجيّة”..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه شَذرات مِن فِكر الإمَام “ابن الجوزي”، تُوضّح رَأيه في المَرأة، وتَنحَاز للرَّجُل، أوردتُها كَما هي، فإن شِئتم أو شِئتنَّ فاقبلوها، أو ردّوا عَليها، أو تَجاهلوها، والثَّالثة أسْلَم الخيَارَات..!!!

Arfaj555@yahoo.com

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *