أقوال مثيرة حول الكتابة في الصفحة الأخيرة

الكِتَابَة في الصَّفحة الأخيرَة تُعتبر قِبْلَة للكُتَّاب، ومَقصدًا لأصحَاب الأعمدَة، حَيثُ يَطلبونها في كُلِّ آونَةٍ ووَقت..!
وقَبل أيَّام اتّصل بي صَديقي الدكتور “فهد آل عقران” –رَئيس تَحرير هَذه الصَّحيفة- وأخبَرني بأنَّهم قَرَّروا أن يَضعوني في الصَّفحة الأخيرَة.. طَبعًا شَكَرتُ الدّكتور عَلى هَذا التَّقدير، رَغم أنَّه يَعرف أنَّ هَذه الأمُور –وإن كَانت تُسعدني- إلَّا أنَّها لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر في مَسيرتي الكِتَابيّة..!
وقَبل سَنوَات كَتبتُ مَقالًا هنا؛ عَن رُؤيتي حَول الكِتَابة في الصَّفحة الأخيرَة، وبيّنتُ أنَّ الكَاتِب هو مَن يُحدِّد المكَان، أو كَما يَقول الأعرَابي عِندَما قَالوا لَه: تَعالَ إلَى صَدر المَجلس، فقَال لَهم: أنَا صَدر أنَّى جَلَست.. أو كَما أجَاب شَيخنا “أبوسفيان العاصي”؛ عِندَما سَألوه عَن صَدر المَجلس حِين قَال: صَدر المَجلس حَيثُ شِئت..!
مِن هُنا يُمكن القَول: إنَّ الكَاتِب بفِكرهِ وجَاذبية كِتَابته؛ هو مَن يَجعل القُرَّاء يَأتون إليهِ، ولَيس المَكان هو الذي يُبرز الكَاتِب..!
أكثَر مِن ذَلك، هُناك خَلَل يَعتري الكِتَابة في الصَّفحة الأخيرَة،
وهو أنَّ هَذه الصَّفحة غَالبًا مَا تَكون لُقمَة سَائغة للمُعلِنين، والدَّليل أنَّ مِسَاحتهَا مُعرّضة للتَّطبيق في كُلِّ وَقت، ليَكون الضَّحيّة في النّهاية؛ “الكَاتِب” في الصَّفحة الأخيرَة..!
إضَافةً إلَى عَيبٍ آخَر، وهو ضِيق المسَاحة، حَيثُ قَد يُنشر جُزءٌ مِن مَقال الكَاتِب، أمَّا التَّتمّة فتَكون بالدَّاخِل، وفي ذَلك تَعب ومَشقَّة عَلى القَارئ؛ الذي لا يَتقَاضَى بَدَل نَقل؛ ليُجرجره ويُمَشْوره الكَاتِب بَين الأزقَّة والمُنحنيات..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: مَن أرَاد أن يَعرف قيمة الصَّفحة الأخيرَة؛ فليَنظر إلَى جريدة الشَّرق الأوسَط، حَيثُ يَتّجه النَّاس إلَى قرَاءة صَديقنا العِملَاق “عبدالرحمن الراشد”، الذي يَكتب بالدَّاخِل، ورَغمًا عَن ذَلك؛ يَسرق الأجوَاء مِن كُتَّاب -عَمالقة آخرين- في الصَّفحة الأخيرَة..!!!

تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *