الأقوالُ المعدّةُ بحتميةِ ضمِّ جيمِ جُـدّة»..!

عَرفَ عنِّي القُرّاء التَّغزُّل بمَدينة جُـدَّة، وهَذا التَّغزُّل مِن خِلال ضَمِّ جِيم جُـدَّة، ومَن مِنَّا يَكره أن يَضمّها إلَى صَدره..!
وقَد دَأَب أهلُ الذّوق مِن المُؤرِّخين؛ عَلى القَول بأنَّ الملك “عبدالعزيز” -يرحمه الله- “ضَمَّ الحِجَاز إلَى صَدره”، أمَّا بَعض المُؤرِّخين الذين تَنقصهم الدِّقّة فيَقولون: “فَتْح الحِجَاز”، جَريًا عَلى عَادة الفتُوحَات في عصورٍ سَابقة..!
وتَغزُّلي بجُـدَّة حِين ضَمَمْتُ حَرف الجِيم فِيها؛ جَعل الكَثيرات والكَثيرين يَسألون عَن سَبَبِ الضَّمِّ؟ لذَلك أُخبرهم بأنَّ الضَمَّ لَه قصّة طَويلة، أختصرها فِيما يَلي:
قَام خِلافٌ كَبيرٌ بَين العلاّمة “عبدالقدّوس الأنصاري”، والشّيخ “حمد الجاسر” حَول كَلِمَة “جـدَّة”، فـ”الجَاسر” يَرى “الفَتح” مِثل “جَـدّة”، والكَسر مِثل “جِـدّة”، والضمّ مِثل “جُـدّة”، وكُلّها صَحيحة بحَسَب “الجاسر”، أمّا علاّمتنا “عبدالقدوس الأنصاري” فيَرَى وجُوب الضَّمِّ، وأنَا أنحَاز إلَى رَأيه، وقَد أورَد أكثَر مِن 40 دَليلاً مِن كُتب اللُّغَة والرحَّالة والمَعَاجِم التي تُؤكِّد الضَّمَّ..!
أكثَر مِن ذَلك قَال “الأنصاري”: (جُـدَّة بالضمّ، سُمّيت بذَلك لوقُوعها في الطَّريق السَّاحلي الشَّمالي بالنسبة لمَكَّة المُكرَّمة.. فـ”الجُـدة” بالضَّمِّ هي “الطَّريقة”، وجَمعها “جُـدَدٌ”.. قال تعالى.. “جُـدَدٌ بِيضٌ”)..!
ثُمَّ أورَد الشّيخ “الأنصاري” قَائمة المُستندَات، مُستشهدًا بعَشَرَات الكُتب والمَعاجم، ومِنها كِتَاب “مُعجم مَا استَعجم” لـ”البَكري”، حَيثُ يَقول: (جُـدَّة بضمِّ أوّلها.. سَاحل مكّة مَعروفة، سُمّيت بذَلك لأنَّها حَاضرة البَحر)..!
وفي كِتَاب “مُعجم البلدَان” لـ”ياقوت الحموي” يَقول: (وجُـدَّة بضمِّ الجِيم)، وفي “لسَان العَرَب” لـ”ابن منظور” وَردَت (جُـدَّة بضمّ الجِيم)، وفي رَحلَات “ابن بطّوطة” ضُبط اسم جُـدَّة بضمِّ الجِيم، وفي كِتاب “صورة الأرض” لـ”ابن حوقل” وَردَت جُـدَّة بضمِّ الجِيم..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: مِن خِلال خِبرتي البَسيطة في اللُّغة، يَظهر أنَّ النَّاس كُسَالى، لأنَّ كُلّ كَلِمَة تَبدأ بالضَّمَّة تَتحوَّل إلَى كَسرة أو فَتحة، مِثل “حُـسين وجُـدَّة”، فيُقال: “حِـسين وجِـدَّة”.. أمَّا جُـدَّة فيَجب أن تَبقى بالضَّمِّ عَلى وَزن “مُدّة”، وجَمعها “مُدَدٌ”، وكذلك تُجمع جُـدَّة “جُـدَدٌ”..!

تويتر: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *