الكتب والمؤلفات

( الغثاء الأحوى في لمّ طرائف وغرائب الفتوى ) ..

على طريقة العناوين التراثية المسجوعة يقتحم الكاتب السعودي أحمد العرفج الخوض في تناول مجال من أشد المجالات حساسية خصوصاً في بيئة كبيئة المجتمع السعودي متخذاً من الطريقة الساخرة تعبيراً مقتدراً للوصول إلى القارئ بلغة الفكاهة اللاذعة، ومباشراً في التأصيل وإيضاح هدفه وتحديد المسارات مع القارئ منذ البداية.

وإذا كان العرفج في مداخله من خلال مؤلفه الجديد “الغثاء الأحوى في لمّ طرائف وغرائب الفتوى” يبدو مهاجماً منذ البداية إلا أنه يستحضر آراء السلف وعلماء الأمة خصوصاً الأسماء الأكثر استشهاداً بها من قبل المتصدين للفتوى مثل: سفيان الثوري وأبي حنيفة، إلا أنه في ذات الوقت لا يتنبه أو أنه رأى أنه لا مفر من السقوط في فخ التبريرات المسبقة أو استباق الأسئلة المتربصة عن كاتب عمود يومي يشرع في التوثيق ومناقشة مواضيع حساسة كالفتاوى.

وفي مقدمته يستمر الكاتب في الإشارة لكون السلف حذروا من التساهل في إطلاق الفتاوى وضرورة التريث والتروي قبل الدخول فيها مورداً عن سفيان الثوري قوله: “إذا استطعت ألا تحكَّ رأسك إلاّ بأثر فافعل”، ومورداً موقفاً للإمام ابي حنيفة وكيف استقى الحذر من مقولة طفل صغير، ثم يعود ليقول القارئ إنه ليس غريباً عن الفتاوى وشؤونها وإن اهتماماته تبدأ منذ كان طالباً في المعهد العلمي في عنيزة (القصيم وسط السعودية)، معرجاً على حضوره بعض دروسها على يد الشيخ محمد بن عثيمين وصولاً إلى اهتمامه بجمع كل ما يقع بين يديه من الفتاوى حتى أوصله الأمر لتدوينها في هذا الكتاب والدفع به لمن وثق به لمراجعته قبل أن يعود للاستماع للنصح والتعديل في بعضه.
سرّ المؤلف

ويصف العرفج كيف أنه عاد لكتابة المقدمة لنفسه بعد أن اعتذر الأصدقاء قائلاً: والآن ها هو الكِتَاب يُقدِّم نفسه بنفسه، طلبت من الأصدقاء الأحباب أن يَكتبوا المُقدِّمة، أو أي واحد منهم فتعذّر كُل بعُذره، وإن كانت أعذارهم لا تُسمن ولا تَروي من عَطش!! مؤكداً أنه غير مبال لما سيقال من قبل البعض عن كون العمل شجاعة عاقلة، وقد يَعدّه الفريق الآخر حَماقة جَاهلة، وثالث يَعتبره حَواشي مَائلة أو نفخاً في نار خاملة!!

ولا يتوقف العرفج قبل إبداء تذمره ممن يمنع حتى نقاش كلام العلماء وأن لحومهم مسمومة، وصولاً إلى المطالبة بعدم “تصنيف عمله فلا يمكن أن يطلق عليه “بحث علمي” وإن كان لا يخلو من ملامحه، كما لا يمكن أن يطلق عليه “كتاب” وإن كان فيه من معالمه، إنه باختصار “لملمة” بكل ما في الكلمة من أبعاد”. رافضاً التواصل مع القارئ مرة أخرى في أبرز ما كان ينتظره الأخير بقوله: “أمَّا هدفي من هذا العمل فإنَّه سرّ بيني وبين الذي يَعلم السِّر وأخفى”.

النسخة الالكترونية من الكتاب تقع في 403 صفحات مقاس 17× 24. الكتاب تضمن مقدمة كتبها المؤلف بنفسه بمسمى “الململم” ثم سبعة فصول طويلة، استعرض في أولها تأصيل الفتوى ومعناها، وعبارة (المفتي موقع عن الله)، وكتابة الفتوى، مروراً بحالة الفتوى عند السلف والتابعين وتطورها بعد الـ100 الرابعة، ثم تهيب السلف من الفتوى، ووراثة المفتي للمقام النبوي، وما اشترطه الأصوليون في المفتي، وصفات المفتي و”المفتية”، وفتوى الفاسق والمستور وعدد من المواضيع اللافتة الأخرى مثل هل الفتوى حكم الله أم حكم الشيخ.

أما الفصل الثاني فبدأه بمعالم في مخطط إصدار الفتوى، ثم إشارات في سبيل إنتاج الفتوى، ثم استعراض لأبرز كتب الفتاوى، معرجاً على عناوين لافتة مثل: المُفتي الثّقافي، منصب المفتي، تناقض الفتوى، بين حكم الله وحكم النّاس.

وفي الفصل الثالث حضرت الإثارة بقوة في المحتوى والعناوين حيث افتتحه بـ”فوضوية الفتاوى” والشكاوى من فوضوية الفتاوى، هاجس التدين، من الترف الفكري، هاجس الفتوى، الفتاوى في القرن الواحد والعشرين، بعض حيل المستفتين.

أما الفصل الرابع فاستعراض لتداعيات وحالات الجدل التي شهدها المجتمع السعودي والعربي نتيجة لتداعيات حول بعض فتاوى كبار العلماء.

وبرغم طرافة وقوة المحتوى التي تخدم العناوين إلا أن التساؤل يتكرر عن غرام الكاتب بالسجع الذي أوقعه كثيراً في التكلف في عناوين مثل: الاحتفاء بحكم تسريحة شعر النساء، القول الوفير في حكم حرية الرأي والتعبير، بعث الشّجن في احترام الوطن، الحروف البدرية في حكاية الصدرية، العُذْر فِي كَلِمَة “طَوِيل العُمْر”، وهو ما يوجد حالة من السأم والسخرية أحياناً لدى القارئ وينتزعه من عمق المحتوى، برغم أن الكاتب تميز في ترتيب النقولات للفتاوى وكأنه رتبها حسب الأهمية في المجتمع السعودي مع سخرية واضحة مثل قوله: إشعال القناديل في عالم السراويل، مكبرات الصوت بين زمنين، الخطر الدامي في قول “فكر إسلامي”.
هيئة صغار العلماء

إلا أن الكاتب بقدر ما ينفرط القارئ من قبضة سطوره يعود في إثارة جريئة لاستعادة حضوره، وكمثال ما يأتي في الفصل الخامس الذي عنونه بـ”فتاوى هيئة صغار العلماء” وبدأه بـ: هيئة صغار العلماء، تحفة الإخوان في تأصيل الكره والهجران، الهَفْوَة فِي تَحْرِيم الشَّاي وَالقَهْوَة.. الخ.

وفي الفصل السادس يعرض الكاتب لتداعيات ومقالات حول الفتوى، مبرزاً أكثرها إثارة للجدل في السعودية وأغربها لعام 2009، غير متخل عن عناوين الاثارة مثل “اغتصاب ثدي بذريعة فقهية”، “قرض القرضاوي.. قرضته”، وصولاً إلى ميادين الرياضة بفتاوى مثل “عالم سعودي: سجود اللاعبين لا يجوز وفيه إساءة للإسلام”.

أما الفصل السابع فخصصه لعناوين فتاوى لم تضمن في التقسيمات السابقة.

ولعله من المنصف القول إن الكاتب كان جريئاً وشجاعاً في ذات الوقت برغم تحسسه من الأسئلة وسوء الفهم الذي توقع أن يقرأ به البعض مؤلفه إلا أنه في التأصيل كان متشبثاً بأسس البحث العلمي إلى الحد المطلوب فهو يستشهد بكتب أئمة لهم مكانتهم في الإسلام، فمثلاً في جزئية “المفتي موقع عن الله” ينقل عن الامام ابن القيم استشهادات ثرية، وكذلك عن الحافظ ابن عبدالبر، والإمام النووي، وبعض الأحاديث النبوية المشهود بصحتها، ويدفع بالقارئ لإجابات تكاد تشكل الكثير مما هو مثار الحيرة في هذا المشهد في المجتمع السعودي، فمثلاً ينقل عن الإمام الشاطبي قوله “المفتي قائم في الأمة مقام النبي (صلى الله عليه وسلم)”، ومن خلال الفصل الأول تحديد ترد أسماء أبرز العلماء والكتاب والأئمة الذين تعرضوا في كتبهم للفتوى تاريخاً وتأصيلاً وتوصيفاً وباستشهادات عميقة من ابرز كتب الفقه.
استفت قلبك

ويبرز العرفج أثناء بحثه ميل أهل الفقه لارتياح المستفتين لإجابة المفتي، لذا جعلوها مدخلاً للقبول، وممراً للطمأنينة. وقد روى الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما عن وابصة بن معبد (رضي الله عنه) قال: “أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: جِئْتَ تسأل عن البر؟ قلت: نعم، قال: استفتِ قلبك، البرُّ ما اطمأنت عليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك”.

ويمكن القول إن من أبرز ما عرض له في بداية ومنتصف الكتاب ميل الفقهاء والعلماء لحقيقة وضرورة تغير الفتوى بتغير الأحوال والعودة إلى المصالح، وهو مما اختلف ويختلف فيه حتى الآن في مشهد الفقه الإسلامي ومثار جدل كبير بين العلماء.

الملاحظ أيضاً أن العرفج تجنب ذكر أسماء المفتين كثيراً مركزاً على وضع الفتوى ومقدماً لها ومعقباً عليها بالرغم من أنه قد يتبادر للقارئ أنه لو كان متجرد من (قبل) و(بعد) وتاركاً المساحة للقارئ لكان أفضل، وإن كان التقديم هو مدخل رئيس لم يتنازل عنها المؤلف.

وهو في نقاشاته برغم استدعاء الكثير من الرؤى للغير إلا أنها كانت كلها تبدو وكأنها يتم تطوعيها غالباً لرؤية المؤلف، وهي في نفس الوقت ملتزمة بعدم الفرض على القارئ، وهو أيضا شيء لافت في تدرجات ما بين الإقناع والعرض، فمثلاً في استعراضه لمصطلح “هيئة كبار العلماء” ووصفه للمصطلح بأنه “غريب” و”خادع كثيراً” يقول: “وهذا المصطلح يخدع كثيراً، فمن مفهوم المخالفة الوارد سابقاً، يمكن أن يفهم المتلقي أن هناك هيئة “متوسطي العلماء”، وهيئة “صغار العلماء”، لأن كل مصطلح يخفي تحته سُلطة، ويحجب في ظلاله مفهوماً آخر غير الذي كُشف عنه! ويبدو أن هذا المصطلح غريب بعض الشيء خاصة إذا عرفنا أن ما يُماثله ويُشابهه في أماكن أخرى” فهو هنا قد بدأ الأسئلة وينهها أو يغلقها وربما هو هدفه منذ البداية.

كما يأتي رصف المؤلف للعديد من أبرز المقالات حول الفتوى متلاقياً مع فكره وكأنه وضع نفسه منذ البداية في جهة حددها للقارئ، رافضاً التنازل عنها حتى النهاية، وبالتأكيد فإن ما نقله من مقالات قوية ليس من السهل تجميعها أو الحصول عليها.

وإذا كنا نسأل إن كان يحق لنا القول إن الكتاب يستحق القراءة وهو يعتبر وثيقة لمرحلة مهمة جداً وكاشفاً للستار عن رؤى مهمة من بينها رؤية الكاتب نفسه، فإننا نحتفظ بحق القول أيضا إن العرفج بالرغم من أنه قدم نفسه جامعاً (ململماً) إلا أنه في عرضه كان باحثاً مدققاً أكثر منه ناقلاً وراصداً وململماً، على حد تعبيره، وهو مما يحسب له.

( هذه صناديقي .. مقاولات عامل معرفة ) ..

 صدر كتاب (هذه صناديقي.. مقاولات عامل معرفة) من تأليف: أ. أحمد عبد الرحمن العرفج، كتاب شائق وجميل بعنوانه وموضوعاته احتوى على مجموعة المقالات التي نشرها المؤلف عبر الصحف والمجلات، وقد ذكر المؤلف في المقدمة سبب اختياره لهذا العنوان فقال (كل مقال هو صندوق) يضم بداخله المعنى، والكلمات التي تنقل المعنى هي بدورها مربعات خشبية، وصناديق لفظية تحمل المعنى كما حملت السفينة، وهي (صندوق خشبي) نوحاً عليه السلام وحول فلسفته عن ذلك قال: إن كل فرد من البشر يعيش في هذه الحياة داخل صندوق من الأفكار والخطوط والطموحات ثم عرض المؤلف بعد ذلك معنى كلمة صندوق لغة واصطلاحاً، الموضوعات امتازت بما عرف عن الكاتب من تجديد بالمضمون، وأسلوب راق يتميز بالمفردات المبتكرة.

وقد وردت مقالات الكاتب بعناوين تشد القارئ إليها وهي: الكتابة عن الفساد، الحول الثقافي من كافور إلى أوباما، الزعيق الحجازي.. والصراع النجدي، كيف تعرف الزواج المناسب؟، سيرة عقال، المشايخ قدوتي، سب الحكومة، السعودي لا يكذب، وظائف قديمة وجديدة(1)، وظائف قديمة وجديدة(2)، وظائف جديدة(3)، المرايا في أنواع العطايا، الكتاب الكشميريون!، رابطة كرة أمريكا!، تاريخ ميلادي!، حتى الشيطان له خصوصية!، بعض الإخوان!، السينما وسباق الهجن، وزارة المكافحات!، هموم مثال!، نظرية الفرد!، عنصرية الحجاز!، الفحولة المستعارة!، اذكروا منح موتاكم!، الكرم المائل!، الله ما وفق!، المزمزة في علم الزرزرة!، آمن من حمام لندن!، الإفلاس في حجة العطاس!، الشيخ بوش!، شروط الكذب!، مفهوم الوطئة!، عاجل جداً.. إلى القاضي بقم!، الأدعية القبيحة!، أفكار للمبتدئين!، تفصيل أمريكا على مقاسك!، ضرورة الكاتب الردىء!، احلق لحيتي!، علامات القارىء الفاسد!، العلمانية الجديدة!، أين الشجرة التي لم تهزها الريح!، نائب فاعل!، مطاوعة لا متطوعون!، بوصلة الدين!، أين الآخر؟!، رجل الدين في السياسة!، معرفة الفصل الدراسي!، عقلية التحصين!، علوم البلوي!، الاتجار بالعواطف الإسلامية!، اشتموا الغرب كما يحلو لكم!، أسلمة الانتحار!، ازدواجية وانفصام!، يا قوم: اتركوا الصلاة!، هل الغرب سلة واحدة!، نعم للوطن، لا للأمة!، نظرية الخط المستقيم!، عمار الخليفة!، سلم أبي علي الروحانية!، توظيف الدين لمصلحة المستغلين!، الغرب المادي!، الانبهار بالغرب!، الأعاجم دعاة مزايدة!، الإسلام الغامض!، الفقر سبيل للمتاجرة!، ساعة بين يدي الإمام قوقل!، أبطال الكلام!، إسرائيل تجمعنا ولا تفرقنا!، إسرائيل من غير شتم!، خطاب شكر لإسرائيل!، (عمعمة) و(طربشة) الديمقراطية!، التأقلم مع القرن الأمريكي!، الجوار الكوني!، الفول الأمريكي!، تشليح السياسة!، حراج الذرائع!، نحن ندفع واللغة تبلع!، شراء الشعر!، خياش الحداثة!، قبيلة الباذنجان!، المثقف مهنة فاشلة!، القول المائي في الاستمناء الروائي!، افرحوا رغم أنف الأدباء والمثقفين!، البيض المسلوق!، الزفة والعطفة!، حداثة نلعب أم نخرب الملعب!، ثقافة الرائحة!، رجيع الحداثة!، زوجتي وحبيبتي!، يا قوم اشتروا وبيعوا في الشعر!، نعيم الغفلة الزرقاء!، وفرة التأليف تشجيع على التسطيح!، لا للتسامح!، التغيير!، العجز الظاهر!، المثل بيئة!، توطين المفاهيم!،توطين (علم الجهل)!، ثقافة تدجين وتهجين!، حيرة أمام قرار إداري!، خدعة اسمها (الحيرة)!، خطورة الحفظ!، ساق على ساق!، عفا الله عما سلف!، فلان مدعوم!، كتاب الرأي والطماطم!، الإلمام في أغرب الأحكام!، أدوية ولاشعار إسلامية للبيع!، الاختلاط الشعري!، خانني التعبير!، أحبك موت!، أمشاط لا مشط!، البدو الجدد!، العربي.. شخصية ناقصة!، وصيتي!، هندنة التاكسي!، مصير علماء الاجتماع!، معارض صحفية!، موعظة العاصين!، متطلبات الجلدة!، أمة ضرب يضرب!، بدل ورطة!، العباءة!، صناعة المفاهيم: جيل أمريكا!، الشعر المخنث!، فتح وهداية أم غزو وغواية!، الإصلاح الكلمة التي جنى بها عليها!، اللحية الزبيبة!، المسلم المنقصم!، الملامح في أكذوبة التسامح!، تجاهل المطلوب!، حسن الجواب!، دولة أجور رود العربية!، ما عندك مشكلة!، أو لا مشكلة!، الدهن من قارورة فارغة!، الدين والدنيا!، الضرب تحت الحزام!، الكتابات الفولية!، المرأة المتوارية.. أو (كله ماما ما فيه)!، الحاجة إلى الجمال!، التدخين يصنع الجيل!، الأصالة ضد المعاصرة!، الإرهاب والغزل!، هل (النت) يضيع الحقائق أم يعددها؟!، ثقافة المرأة!، محاسن المرض!، اللذة الآلية!، ثقافة البول!، إشعال القناديل في عالم السراويل!.

ولقد جاء الكتاب في طباعة جيدة وإخراج فني جميل يتناسب مع جمال أفكار الكتاب وصناديقه، التي عندما يدخل القارىء عقله إليها وليس عينه فسوف يخرج بالإمتاع والفائدة معاً، ومزيداً من العطاء.

( المختصر من سيرة المندي المنتظر ) ..

المختصر من سيرة المندي المنتظر

انضم كتاب “المختصر من سيرة المندي المنتظر”، وهو الثالث لمؤلفه أحمد العرفج، لقائمة الكتب السعودية القليلة التي رصدت بمنهجية “الكوميديا السوداء”، كثيراً من القضايا التي تشغل المهتمين بالشأن العام، حيث يفكك الكتاب، من خلال سيرة مؤلفه، منظومات اجتماعية وثقافية واقتصادية عبر مقالات متفرقة نشرها الكاتب في مطبوعات متعددة.

وفي 320 صفحة يحاول الكتاب – الصادر عن دار مدارك – أن يشرح ما عايشه المؤلف من منعطفات وانكسارات وانتصارات، حاول فيها أن يجسد مشوار الإنسان السعودي في رحلة بحثه عن “المندي”، كناية عن لقمة العيش، بطريقة قصصية اعتبرت أدبا خاصا، وهو أدب “البطولات الصغيرة” بحسب الكاتب أحمد عدنان في تقديمه للكتاب.

وعلى مدار فصول الكتاب، يلتقي القارئ بوجوه متعددة من الحوادث والشخصيات، ليلقي من خلالها نظرة فاحصة على يوميات المشهد السعودي الذي تلونه الجدليات المشتعلة، ليرصد الأوقاف ويكشف المكائد ويقدم عزفا منفردا، بحسب عبد الرحمن الراشد الذي قال في تصديره للكتاب “لا أقرأُ للعرفج بحثاً عن قضية أجادل فيها، بل لأني أريدُ أن أسمعَ عزفاً منفرداً يدخل السلام على عقلي، لا قلبي وحسب”.

حسنا.. ماذا بقي؟

حسنا.. ماذا بقي؟ بهذه الجملة يختتم المؤلف جل حكايته، وهي على بساطتها تلخص البون الشاسع بين واقع الإنسان وطموحه، وبين إشكالات المجتمع وحلوله، حيث ينتقل من النقيض إلى النقيض بسردية ساخرة وواقعية، وهو ما يميز العرفج بحسب الكاتب أحمد عدنان، الذي قال إنه يشبه الآلة الضخمة التي تعيد تدوير المواقف اليومية بكل ما تحمله من أبعاد لتصبح نكتة ملقاة في الطريق، ومهيأة لإضحاك جميع العابرين بها.

كما استعان العرفج بالمفردات الطريفة والمسجوعة في جميع عناوينه، بدءً من اسم الكتاب، وانتهاء بالحكايات التي جمعها بين دفتيه، وهي ظاهرة أدبية برزت في القرن الهجري الثاني، حيث لجأ كثير من العلماء إلى وسم كتبهم بالعناوين الطريفة أو المسجوعة، بهدف حفظ الاسم وسهولة تذكره.

ومن عناوين قصص الكتاب “هذا الجديد.. في قائمة ما أريد”، قال فيها: أريد أن أفتح محلاً لبيع الخضراوات من دون أن تضايقني البلدية، أريد أن أتجول مع أخواتي في الأسواق، من دون أن يفزعني رجل بقوله مَنْ هؤلاء النساء اللواتي معك، أريد أن أسير بسيارتي من دون الخوف من مطبات تهد ضلوعها، أريد أن تحترم شركات الاتصالات جوالي، بحيث لا ترسل لي رسائل اقتحامية كل وقت، لتتحول مهنتي من موظف إلى ماسح رسائل جوال”.