المقالات الرياضية

الخلايا النصراوية النائمة (1)

قبل أيام كنا في مدينة “سكاكا الجوف” لإقامة أمسية ثقافية، وحين عدنا إلى بوابة المطار نحن “علي العلياني، وأمجد المنيف، وفهد الحارثي وأنا، كانت طائرة فريق النصر توشك على الهبوط؛ للعب ضد فريق العروبة.

في ذلك المطار، تفاجأت من حشود الجماهير النصراوية، التي امتلأت بها ساحات المطار، والغريب في الأمر؛ أن أعمار هذا الجمهور تتفاوت بين العشرين والثلاثين ومن المعروف أن فريق النصر لم يحصل على بطولة منذ فترة طويلة، مما يدل أن هذه الجماهير تشجع النصر، وهو بدون بطولة وهذا يؤكد أن ارتباط الجماهير النصراوية بفريقها لا يقوم على المنفعة، بل يقوم على الحب والولاء.
وبعد المستويات المتصاعدة لنادي النصر في الآونة الأخيرة، بدأت تظهر ما أُسمِّيه “الخلايا النصراوية النائمة”، حيث صار كل نصراوي يعتز ويُعلن نصراويته النائمة بسبب غياب فريق النصر العالمي عن البطولات !

لا أُخفيكم أنني اكتشفت مجموعة كبيرة من أصدقائي؛ ينتمون إلى نادي النصر قلباً وقالباً، أصدقاء من أمثال: “تركي العجمة، ورجل المال والأعمال محمد آل ساير، والشاعر فهد عافت، والإعلامي بتال القوس، والكُتّاب حسن الحارثي، وأمجد المنيف، ومحمد الرطيان، والإعلامي وليد الفراج، والصديق عبدالعزيز النويصر، وسلطان الهماش.

في النهاية أقول: تُعجبني الجماهير النصراوية، فهي تماماً مثل الجماهير الاتحادية تُشجِّع فريقها، سواءً أخذ بطولة أو لم يأخذ، وهي بذلك تُثبت أنها جماهير راقية، لا تبني علاقاتها مع فريقها على المنفعة، والاستفادة من الفوز فقط. بل هي مع فريقها في حالتي الانتصار والانكسار.

الخلايا النصراوية النائمة (2)

أتى على نادي النصر حينٌ من الدهر؛ كان فيها غائباً عن البطولات والمنافسات، لذلك نامت جماهيره وتوارت؛ عن المجاهرة بمعصية تشجيع نادي النصر، وأصبحت كالخلايا النائمة التي تنتظر اليقظة.

حالة النصر هذه مع جماهيره، ذكّرتني ببيتِ شعرٍ عربي قديم، عاتب فيه الشاعر قبيلته بأنهم خذلوه، لذلك توقَّف عن قول الشعر، وفي ذلك يقول:
فَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْنِي رماحُهُمْ نَطَقْتُ ولكنَّ الرِّماحَ أَجَرَّتِ !!
بعد ذلك أقول: إن النصر الآن يعيش عصره الذهبي، حيث يتنقّل من انتصارٍ إلى انتصار، وهذا الوهج وتلك الانتصارات؛ جعلت الخلايا النصراوية تُجاهر بمعصية حُب النصر، وفجأة وجدتُ نفسي مُحاطاً بعشرات الأصدقاء، الذين لم أكن أعرف أنهم من ذوي الميول النصراوية.

مثلاً الأصدقاء: “مساعد الثبيتي” مسؤول تحرير نشرة الرابعة في قناة العربية، والكُتَّاب: “ناصر الصرامي”، و”عبدالرحمن الطريري”، و”أمجد المنيف”، والناقد “محمد العبّاس”،و صالح الصالح و فهيد اليامي و سعيد الأحمد والصحفيّون: “عضوان الأحمري”، والدكتور “فواز سعد”، ونائب رئيس تحرير موقع العربية نت “فهد سعود”، ورئيس تحرير وكالة المجتمع السعودي “هاني الظاهري”، والكَاتِب في جريدة عكاظ “خالد قماش”، والمصرفي “طارق اليحيى”، وابن عمّتي “إبراهيم الربيش”.

في النهاية أقول: لقد كتبتُ الجزء الأول من الخلايا النصراوية النائمة، ذكرتُ فيه عشرات الكُتَّاب مِن ذوي الميول النصراوية، والآن أجدني مضطرًّا إلى حلقة ثانية، نظراً لاستيقاظ الخلايا النصراوية النائمة من أصدقائي، الذين لم أكن أعرف بميولهم الصفراء.
فعلاً الحي يُحييك، وعندما حيا النصر، أحيا معه جماهيره.

الخلايا النصراوية النائمة (3)

يعيش نادي النصر هذه الأيام أزهى عصوره، ويتمتع بنجاح لم يعرفه منذ عشرين سنة، وذلك لأنه يقف على هرم الدوري، وقد أسَّس أهله ومشجّعوه “هاشتاقاً” يحمل عنوان: (مُتصدِّر لا تكلّمني)، هذا التفوّق النصراوي؛ جعل ممَّن نسي تشجيع النصر يعود إليه، وأحيا من أُسمِّيهم الخلايا النصراوية النائمة.

والله، لم أكن أعلم بأن صداقتي يحدّها النصر من جميع الجهات، حيث صرتُ الآن كالجزيرة، مُحاطاً بالمياه النصراوية الزرقاء من كل جانب.

لقد كتبتُ حلقتين عن الخلايا النصراوية النائمة، تلك التي أيقظها التفوّق النصراوي البديع، وبعد الحلقتين وجدت نفسي مضطرًّا لكتابة الحلقة الثالثة، لأنني عرفتُ أن ما كتبته لم يكفي، لذلك إليكم بعض الأسماء التي ظَهَر لي هذا الأسبوع أنَّها مِن الخلايا النصراوية النائمة:
فهذا الصديق “تركي الصهيب” مدير تحرير جريدة الوطن، وهذا “طراد الأسمري”، رئيس تحرير صحيفة أنحاء الإلكترونية، كما أن أصدقاءنا الصحفيين من أمثال: “هادي الفقيه، وسلطان العقيلي، وعبدالله مخارش، وصلاح مخارش”، وكذلك الصديق “عبدالعزيز العنزي”، كُلّهم يُشجِّعون الكتيبة النصراوية المتصدّرة، والطريف في الأمر؛ أن الخلايا النائمة لم تكن خاصة بالرجال فقط، بل شملت أسماء نسائية معروفة، مِن أمثال: مذيعتنا المعروفة “سهير القيسي”، والمذيعة “نادين البدير”.

في النهاية أقول: يا أصدقائي النصراويين، لا تغضبوا من كلامي؛ كما غضبتم من قبل، حينما سمّيتكم الخلايا النائمة، فأنا لم أسمع أصواتكم العالية؛ إلا بعد أن صار النصر في الصدارة، ولا عجب، فالحي يحييك، والميت يزيدك غبناً.

الخلايا النصراوية النائمة (4)

هذه المرّة الرابعة؛ التي أكتبُ فيها عن ما أُسمِّيه “الخلايا النصراويّة النائمة”، وما تعدُّد هذه الحلقات، إلا لتعدُّد جماهير النصر؛ المنتشرة في كُلِّ رُكنٍ وزاوية.
وقبل أن أدخل في صُلب الموضوع، أودُّ أن أقول: إنني اتحادي الهوى والمزاج، وعلى الطريقة الاتحادية -في الرياضة- أعيش وأموت وأحيا.

أمَّا ما أكتبه عن النصر وخلاياه، فما هي إلا لمُشاركة أهل النصر انتصاراتهم، وتفوّقهم في الرياضة، مَحبةً وانسِجَام، وليس عصبيّة وانفصَام.
لقد دقَّقتُ في الأمر، فوجدتُ أن انتصارات النصر؛ أشعَلَت الروح في جماهيره، فأظهروا ما كان مُختبئاً، وجاهروا بما كان منسيًّا، واكتشفتُ أن أغلب أصحابي ومعارفي؛ من الطائفة النصراويّة.

لقد ذكرتُ مِن قَبْل أسماء عدّة، وها أنا أقول: إن لديَّ حِزمة من الأسماء؛ التي تنتمي إلى الحزب الأصفر النصراوي.. ومنهم الشاعر “تركي آل الشيخ”، الذي غنَّى له المطرب “محمد عبده” أُغنيّته الجديدة (بس لحظة)، ومنهم أيضاً الأديب “إبراهيم التركي”، الكَاتِب في جريدة الجزيرة، ومِنهم نُقَّاد رياضيين، مِن أمثال “محمد الدويش”، و”عبدالعزيز الدغيثر”، و”ناصر الصرامي”، ومُلحِّن أغنية (الأماكن)، “ناصر الصالح”، الذي لحَّن أغنية (مُتصدِّر لا تكلمني).

كما اكتشفتُ أن العنصر النسائي يميل إلى الكتيبة النصراويّة، فمثلاً هناك المذيعة المعروفة “علا فارس”، التي جَاهَرَت بميولها الصفراء، وهناك الكاتبة “سكينة المشيخص” التي تقول: إنها نصراوية، وعندما سُئِلَت لماذا..؟ قالت أُشجِّع النصر تقديراً لـ”أحمد العرفج”.. سامحها الله، ألا تَعلم أنني اتحادي، أُحبُّ الاتحاد الذي لا يقبل الشركاء؟.

في النهاية أقول: إن النصر أعطى للحياة مذاقٌ آخر، ولا أجد أصدق وصفاً لهذا المذاق؛ إلا التغريدة التي غرَّد بها النصراوي العتيق “سامي الفليح”، والتي قال فيها: (عودة النصر غيّرت مَزاج الناس، تَراجَع التَّأجيج، انكَفَأَت السياسة، تَضَاءل النقد، تطرَّت الحياة، عاد الاهتمام للرياضة، سادت خفّة الدم).

الخلايا النصراوية النائمة (5)

وأنا أتابع أبرز الأحداث في عام 2013م، فاجأني من بينها وجود الهاشتاق المعروف بـ”متصدر لا تكلمني”، على اعتبار أنه من أقوى أحداث العام المنصرم، وهذا الحدث يُؤكِّد كلامي؛ عندما كتبت أربع حلقات بعنوان: “الخلايا النصراوية النائمة”، لأن هذه الخلايا عندما أبدع النصر وتصدّر الدوري، استيقظت، وبدأت تنتشر هنا وهناك، حتى صار الهاشتاق الخاص بها؛ أكثر وأعظم من الهاشتاق الكبير؛ الذي حمل اسم “الراتب لا يكفي الحاجة”.

وحين تفقدتُ أصدقائي، وجدتُ نفسي مُحاطاً بالخلايا النصراوية من جميع الجهات، كـ”جزيرة العرب”؛ التي تَلفّها المياه الزرقاء من كل جانب. وقد ذكرتُ بعض الأصدقاء في الحلقات الأربع الماضية، ولكني اكتشفتُ خلايا جديدة، لذلك وَجَب عليَّ أن أكتب الحلقة الخامسة، لأُبرز أسماء مَن اكتشفتهم مِن تلك الخلايا، وهم الأصدقاء الكُتَّاب: خلف الحربي، وخالد السليمان، والدكتور عبدالرحمن العناد، كما اكتشفتُ أيضاً أصدقاء مشاهير من أمثال الشاعر خلف الهذال، والممثل ناصر القصبي، والمثقف أبومشعل فهد اليحيى.

في النهاية أقول: لقد قرأتُ ردًّا عليَّ؛ نُشر في موقع نادي النصر بعنوان: (النصراويون ليسوا خلايا نائمة يا ابن العرفج، بل أغلبية صامتة).. نعم هذا كلام صحيح، والأغلبية الصامتة قد تكون خلايا نائمة؛ أيقظها الإبداع النصراوي، ومشاغبات يحيى الشهري، وتمريرات الفارس الأسمر “أبونوران” محمد نور.

الخلايا النصراوية النائمة (6)

أولاً: دعوني أبارك للنصر؛ وخلاياه النائمة وأغلبيته الصامتة، على الفوز بالكأس الغالية، كأس ولي العهد، التي عادةً ما تكون بمثابة “شرهة” ينتزعها نادي الهلال، ولكن النصر بجهوده وطموحه خطف الكأس، بعد طول غياب.

ثانياً: قبل أيَّام سألوني في صحيفة الحياة السؤال التالي: (كتبتَ في صحيفة عكاظ الإلكترونية؛ أكثر من خمسة مقالات تحت عنوان : “الخلايا النصراوية النائمة”، ماذا تقصد بهذا المصطلح؟!).. فأجبتُ: أنه حينما تصدَّر النصر، وجدتُ كل من حولي من الأصدقاء يُعلنون نصراويتهم، ويُجاهرون بها، عطفاً على مستويات النصر المبهرة والمشجعة؛ والمحمّسة للمجاهرة بالميول النصراوية، مع أن هذه الجموع وأولئك الأصحاب كانوا يصمتون طوال السنوات الماضية، لذلك أنا هنا أمتدح النصر وأقول: إن مجتمعنا السعودي مليء بجماهير النصر، الذين صمتوا بسبب تواضع مستوى فريقهم، ولكن دعني أعترف هنا بأن بعض النصراويين عاتبوني، ومنهم عضو هيئة أعضاء شرف النصر؛ الصديق الغالي “أبو فيصل” محمد الساير، حيث قال لي: “يا أبا سفيان اعلم -رحمك الله تعالى- أن النصر ليس خلايا نائمة، بل أغلبية صامتة”.

بعد هذا أقول: مازلتُ أكتشف الخلايا يوماً بعد يوم، ومن آخر الخلايا الصديق الشاعر “ياسر التويجري”، والكاتب المجاهد “يوسف أبا الخيل”، والمحامي الشجاع “عبدالرحمن اللاحم”، والناشطة الكاتبة “منال الشريف”، والمثقف الصديق “ماجد السالم”.

في النهاية أقول: يبدو أن كل الناس صارت تُشجِّع النصر، وكل الناس صارت خلايا نائمة، حتى الإعلامية اللبنانية “رولا معوض”، أعلنت عن نصراويّتها في صحيفة الحياة، وقالت: (النصر يرفع مستوى «هرمون السعادة»)

الخلايا النصراوية النائمة (7)

منذ أن أطلقت مُصطلح “الخلايا النصراوية النائمة” والناس تسأل عن معنى هذا المصطلح؟ ولماذا صغته؟
والجواب –بكل بساطة- أن النصر خلال السنوات العشرين الماضية لم يكن قريباً من البطولات، ولم يكن ذلك الفريق الذي يُسعد ويُفرح محبيه، لذلك أصبح من يشجّعه إما صامتاً أو زاهداً في متابعة الكرة.
أما في هذه السنة –عندما تصدّر- فقد تكاثر النصراويون حولي، وكلما دخلت ناحية من قلبي وجدت فيها صديقاً يجاهر بنصراويته بعد أن كان غافلاً عنها، أو متجاهلاً لها.

وقد كتبتُ سلسلة حلقات عن هذه الخلايا النصراوية التي تكاثرت من حولي، وما ألطف ذلك الصديق العزيز الذي اتصل بي قبل أيام قائلاً: (الله يخرب بيتك يا أحمد، اكتشفت أن أمي التي تبلغ من العمر 70 سنة من الخلايا النصراوية النائمة).

وفي سلسلة الحلقات الماضية ذكرتُ عشرات الأسماء من أصدقائي النصراويين الذين يمثلون شريحة الخلايا النصراوية النائمة، وفي هذه المقالة السابقة من السلسلة سأذكر بعض الخلايا الجديدة التي اكتشفتها مؤخراً، فمثلاً الصديقان شقران الرشيدي وعبد الله البرقاوي نائبا رئيس تحرير صحيفة “سبق” هم من الطائفة النصراوية، كما أن الصديق العملاق “فهد الدغيثر” رئيس مجلس إدارة شركة زين السابق من الطائفة النصراوية أيضاً، كما أن الصديق حسين العبد الوهاب –صاحب شركة 360 للتسويق والاستثمار الرياضي- من الخلايا النصراوية النائمة، والصديق العريق أحمد ابن مطربنا الكبير أبو بكر سالم –متّعه الله بالصحة والعافية- هو من الخلايا النصراوية النائمة، كما أن الصديق فهد الشقيران هو من هذه الخلايا النصراوية النائمة، كما أن الصديق محمد شنوان العنزي مدير التحرير في mbc.net من نفس الطائفة، وأخيراً اكتشفت أن ابن أختي -علي وعبد الرحمن أبا الخيل- من الخلايا النصراوية النائمة أيضاً.

في النهاية أقول: دائماً يعترض صديقنا “أبو فيصل” محمد الساير –عضو هيئة أعضاء شرف نادي النصر- على مسمى الخلايا النصراوية النائمة قائلاً: يا أبا سفيان جماهير النصر ليست خلايا نائمة، بل هي أغلبية صامتة تنتظر النصر وتشجّعه حتى آخر يوم في حياتها.

الكوتش معلم الكبدة

لصديقنا “أحمد عدنان” نظرية تقول: (إن الكِتَاب يظهر من عنوانه.. والمدرب يُعرف مِن شكله).. ومن خلال هذه النظرية تجرّأتُ – وأنا بكامل قوايّ العقلية المحتسبة شرعا – وكتبتُ تَغريدة على شكل ناصية تَقول: ( رغم نجومية الأخ سامي الجابر، إلا أنه في نظري؛ ليس أكثر من معلم في مطعم مندي، أو معلم كبدة، وليس له علاقة بالتدريب ).
حين غرّدتُ بهذه الناصية، قامت الدنيا ولم تقعد، حيث رتوتها الآلاف، وردّ عليها الآلاف، ورضي بها الآلاف، وغضب منها الآلاف .!

هذا الهدير المصاحب للتغريدة؛ جعل الصديق القديم والمذيع الفخيم “علي العلياني”؛ يسألني في حلقة “يا هلا بالعرفج”التي تأتي مساء كل أربعاء  على “روتانا خليجية” سؤالاً مفاده : لماذا كتبتَ هذه الناصية التي قد تُفهم خطأً ولا تتناسب مع خطك الثقافي الذي تمثله ( كعامل معرفة ) ..؟

وكانت إجابتي – رحمني الله – قائلاً: ( يا علي، يا أبا سعد، اعلم – جنّبك الله الخلل، وحفظك من الزلل -أن معلم الكبده رَجُلٌ مُكافح، يكتسب لقمته بشكلٍ حلال، وكم تمنّيتُ أن أكون معلما للكبدة ، لأُثبت للناس أن العمل ليس عيباً ).. حينها رد الصديق عليَّ “علي” قائلاً: ( ولكن هذه التغريدة تحتمل السخرية والتطاول على الكوتش سامي).. فقلت له:  (بل على العكس تماماً، إنها تقول: إن سامي لا يصلح لمهمة التدريب، بل يصلح لمهمة أخرى، مثلما تتحوّل وظيفة رَجُل عسكري إلى وظيفة رجل مدني..!

أكثر من ذلك،  فإن سامي نفسه يمتاز بالتطاول على الناس، والاستهزاء بهم، حيث وصف قبل سنوات منتخب قطر بالحيوانات ).
لم يُعجب “علي” بهذا الرد فقال : ماذا يا “أحمد” لو أخذ الهلال بطولة الدوري مع الكوتش سامي… هل ستعترف به كمدرب !؟

قلت له: لن أُغيِّر رأيي، لأن بطولة الدوري للهلال هذا العام ستتحقق من غير هذا المدرب، بل إن جدّتي -رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته-، لو وضعت خطة للهلال لفاز، لأنه مكتمل العناصر، متكامل الأطراف، ممتلئ الصفوف. !
في النهاية أقول: رغم كل الهجوم الذي صُفِعَ به وجه “العرفج” بعد هذه التغريدة، وبعد كل الصراخ الأزرق، الذي يملأ الأماكن والأنحاء، إلا أنني مازلتُ أقول: إن سامي لا يصلح  مدربا ، ولن  أعترف به كمدرب؛ إلا إذا درّب فريقا كالتعاون، أو الرائد أو أحد، وحقَّق لأحد هذه الفرق البطولة.

هل انتهى الكوتش "سامي الجابر"؟

“في بداية الدوري كتبت في تويتر “ناصية” أقول فيها؛“رغم نجومية الأخ سامي الجابر إلا أنه في نظري ليس أكثر من معلم في مطعم مندي أو معلم كبدة وليس له علاقة بالتدريب.”، !
بعد هذه التغريدة غضب مني بعض الهلاليين، كما غضب مني صديقي معلم الكبدة “عم حسن” الذي “يبسط بعد الفجر” في قلب جُـدة –بضم الجيم- قائلاً؛ كيف تشبّه سامي الجابر بنا، وهو رجل يقتات على الشرهات والأعطيات، ونحن –كما ترى- أمام الصاج تلفح وجوهنا النار في كل الأوقات؟!
حقاً ؛ بعد هذه التغريدة دار جدل طويل حول المقولة بين مؤيد ومعارض، ناهيك عن “الريتويت” التي نالتها، حيث تجاوزت “2000″ ريتويتة، والآن بعد أن انتهى الدوري دعوني أشرح ما قلته لكي تتضح الصورة، مع أنها لن تتضح، فبعض الناس جُلب على العباطة والتعالي على فهم ما يُراد.

نعم سامي مدرب غير ناجح وإليكم الأسباب.
أولاً: لم ينل حظاً كبيراً من الممارسة والتدريب والتأهيل، فهو مكث بضعة أيام في فرنسا، لا نعلم ماذا صنع هناك، ثم جاء ليدرّب أقوى فريق في السعودية وهو “الهلال” لتنطبق عليه في ذلك مقولة “أول ما شطح نطح”، ويكفي أنه يدرّب لاعبين لعبوا بجانبه مثل سعود كريري والشلهوب.
ثانياً: لم يفز الرائد على الهلال منذ عشرين عاماً، ولكن فوز الرائد حدث في عهد سامي.
ثالثاً: من خلال السنوات الماضية يتضح أن بطولة كأس ولي العهد كانت حكراً على الهلال كالشرهة أو الجائزة الموسمية، مع ذلك طارت في عهد سامي الجابر.
رابعاً: منذ أن وُجد النصر لم يفز على الهلال مرتين خلال ستة أشهر إلا في عهد سامي وبنفس النتيجة، وكلها مباريات مصيرية، مع أن التاريخ ينبئنا أن النصر نادراً ما يفوز على الهلال في مباراة خروج مغلوب.
خامساً: منذ عشرات السنين والهلال يكون بينه وبين الأول إما نقطة أو نقطتين على حد أقصى وأحياناً فارق الأهداف كما حدث مع الاتحاد قبل سنوات، ولكن في عصر سامي حسمها النصر قبل نهاية الدوري بأسبوع وبفارق أربع نقاط.
سادساً: في هذا الموسم كانت الفرق مثل الشباب والاتحاد والأهلي والفتح يمرون بأصعب الظروف، وكانت الفرصة مواتية بأن يجمع الهلال كل البطولات، قياساً على قوة عناصر الفريق الهلالي، ولاعبه المجنون نيفز، ولكن نظراً لأن سامي مدرب أقل من المتواضع خرج الهلال بلا أي بطولة، ويبدو أن الهلال في هذه السنة يُشبه سيارة لكزس فخمة يقودها بنغالي غشيم!

سابعاً: سامي امتاز بالذكاء حين كان لاعباً، فكان يسجّل من نصف فُرصة رغم امتلاكه ربع موهبة، لكن تصريحاته كمدرب أظهرت سذاجة كبيرة، حيث صار من السهل استدراجه خارج المستطيل الأخضر، والشواهد كثيرة على ذلك، مثل قضية أصله وفصله و معركة الملابس والدخول في مشاكل مع الشركة الراعية.
ثامناً: المدافعون عن سامي الجابر ينطلقون من فكرة دعم السعودة والمدرب الوطني، وهنا أقول: إن كرة القدم كالصحة والتعليم يجب أن لا تخضع للسعودة، بل تخضع للكفاءة والجدارة والجودة، إلا إذا اعتبرنا نادي الهلال مشابهاً لسوق الخضار الذي يعتبر حقلاً خصباً لتجارب السعودة.

تاسعاً: ثلث مباريات الدوري حقق فيها الهلال هدف الفوز في الدقيقة تسعين وما بعدها، وهذا يدل على أن الهلال في عصر سامي أصبح يعاني من تعسر في ولادة الأهداف التي لا تتحقق إلا بولادة قيصرية و تأتي في الوقت الضائع أو ما بعده.
في النهاية أقول: يعاتبني كثير من الناس على تلك اللغة التي نتعاطى فيها مع سامي، وما علموا أن الخطاب يأتي على قدر المُخاطَب، فسامي وصف لاعبي السد القطري قبل سنوات بأنهم “حيوانات”، كما أنه همّش الإدارات الهلالية السابقة وقلل من أسطورة ماجد عبد الله، وزعم أنه أسطورة الهلال، رغم أننا نعرف كعُقلاء أن أسطورة الهلال هو الثنيان، وقد نعتبر سامي أسطورة إذا كان المقصود شيئاً غير حقيقي، كما أن سامي تعالى على الناس، وأثار ما كان مدفوناً في “شعيب النميلات”.. كل هذه الممارسات من سامي جعلتنا نرد له الدين دينين، ولو زاد لزدنا.

وأخيراً أقول أن الكباتنة “الدعيع والهريفي” أيدا ما كتبته حول تواضع إمكانات سامي الفنية، وإن كانت رغبة الجماهير النصراوية تتمنى بقاء سامي في تدريب الهلال ، لأنهم يتفاءلون بتحقيق البطولات أمام الهلال طالما أن الكوتش سامي هو المدرب.

وضوح السطور في وجوب رحيل "محمد نور"

أقنعَنا أهل الطّب الشَّعبي -في الأزمَان الغَابرة- أنَّ آخر العلَاج «الكَيّ»، ثُمَّ جَاء الأطبّاء بنَظريّة أُخرى مَفادها أنَّ آخر العلَاج «البَتر»، وكَما هو مَعلوم أنَّ الجَسَد إذَا ألمّ بهِ مَرَض تَداعَت لَه سَائر الأعضَاء بالآلام، وإن بَلَغ المَرض دَرجة العضَال فلا مَفرّ مِن التَّضحية بالعضو الوَاحد؛ قَبل أن يَستشري الألَم في بقيّة الجَسَد..!
حَسناً.. مَا أنَا بصَددهِ اليَوم الحَديث عَن الجسم الاتّحادي، ولَيس أي جسم آخَر، لذَا أُؤكِّد أن علّة الاتّحاد تَكمن في الهَالة المُسلّطة عَلى قَائده الفذّ «محمد نور»، وأرَى أنَّ الوَقت حَان ليَرحل عَن الاتّحاد، حِفظاً لتَاريخه، وصَوناً لروح الفَريق الجَماعيّة مِن التَّبدُّد والانحسَار..!

وقَبل أن يَتّهمني أحد بالانتقَاص مِن الاتّحاد أو مِن «نوره»، أُؤكِّد أنَّني اتّحادي في صَميم قَلبي، وقَد رَضعتُ حُبّه قَبل أن أتحسَّس أظَافري وأسنَاني، ورَقصتُ في أفرَاحه، وتَجرّعت آلَامه ومَرَاراته، ولا يَستطيع أن يُزايد عَليَّ في حُبّه أي أحَد، سَواء كَان مُشجِّعاً أو لاعباً أو حتَّى مَسؤولاً إداريًّا، ومِن شدّة تَعلُّقي بهَذا الكيان؛ فإنَّني لا أُدافع عَن أحد بَعد أُمِّي –حَفظها الله- سوَى الاتّحاد..!
إنَّ الاتّحاد الذي نَعشقه لا يَرتهن لحضُور لاعب أو غياب لاعبين، لأنَّ عَظمته تَكمن في تَكاتف لاعبيه، مَهما تَفاوتت مُستوياتهم وخبرَاتهم، لأنَّهم في النّهاية يَنصهرون في كُتلة الاتّحاد..!

إنَّ المُتابع -مِثلي- لمُباريات الاتّحاد مُؤخَّراً؛ يُلاحظ أنَّ مُعظم النَّتائج الإيجابيّة التي حَقَّقها الفَريق؛ كَانت في غياب «محمد نور»، وحِين يَلعب «الكَابتن» –كَما يَحلو لأبنَاء مَكَّة تَسميته- فإن تَركيز الفَريق كُلّه يَنصبّ عَلى كَيفية إيصَال الكُرَة إلى أقدَامه، لَكن في المُباريات التي يَغيب عَنها «محمد نور» لأي سَبب؛ أُلاحظ تَنوّع التَّمرير، وأستمتع بأساليب مُختلفة لإيصَال الكُرَة للمُهاجمين، كَما أُلاحظ برُوز أكثَر مِن صَانع لعب، بَل وتَقدُّم أكثَر مِن لاعب وَسط لمُساندة الهجوم..!
إنَّ سطوة «محمد نور» عَلى فَريق الاتّحاد؛ أصبَحت تُفقد لَاعبيه التَّركيز أثنَاء المُباريات، فقَد بَالغ «الكَابتن» في مُعاتبة اللاعبين مَع كُلّ خَطأ أو اجتهَاد، خَاصَّة صغار السِّن مِنهم، وهو بذَلك يُشبه الأب الذي يُربك أبنَاءه ويُسبِّب لَهم العُقَد، حِين يَقف فوق رؤوسهم ليُحاسبهم عَلى كُلِّ شَاردة ووَاردة..!

وأكثَر مَا يُزعجني مَا يَتهامس البَعض حَوله؛ مِن احتمَال تَسبُّب سطوة «نور» عَلى الفَريق في تَقسيمه إلى عدّة فِرَق، ومَا يَجرّه ذَلك مِن حَزَازَات بَين اللاعبين، وتَحزُّبات دَخيلة عَلى الاتّحاد، الذي لَم نَعهده يَوماً يَلعب إلَّا عَلى قَلبِ رَجُلٍ وَاحد..!
وحتَّى لا يَتّهمني عُشَّاق الاتّحاد بالتَّحامل عَلى «نور»، أؤكِّد أنَّني أحترمه عَلى الصّعيد الشّخصي، حيثُ تَربطني بهِ عَلاقة بَعيدة بوَاسطة الصَّديق الأستاذ الكَاتِب المَعروف «عثمان أبوبكر مالي»، الذي حَمَل إليَّ دَعوة لحضور زَوَاج «محمد نور» في مَكَّة قَبل تَسعة أعوَام تَقريباً، وأذكر أنَّنا قَضينا في تِلك الليلة أُمسية جَميلة..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني أُطالب زُملائي مِن مُشجّعي ومُحبّي الاتّحاد؛ بالتَّضامن مَعي لدَعوة «محمد نور» إلى الرَّحيل، وطَالما أنَّ العَرض القَطري يَسيل لَه اللُّعاب، ويَستفيد مِنه النَّادي واللاعب في آنٍٍ وَاحد، فلمَاذا لا نَعتبره خَير تَكريم لتَاريخ «نور»، وخَير استثمَار للفَريق، لنَقول لـ «نور»: (ارْحَل)، ففي ذَلك مَصلحة لَك ومَصلحة للاتّحاد، وإذَا كُنتَ مثلنا فعلاً تُحبّ الاتّحاد، فمَن يُحب أحداً لابد أن يُحبّ لَه الخَير..!!!

من أجل الاتحاد.. أخون "أهلي" وليغضب الحُساد

نَشرتُ قَبل أيَّام مَقالاً بعنوَان: (وضُوح السّطور في وجُوب رَحيل “محمد نور”)، أُطالب فيهِ الكَابتن المُتألِّق دَائمًا “محمد نور” بتَرك الاتّحاد والرَّحيل عَنه، وكُنتُ أعلَم أنَّني بهَذا المَقال أدخلتُ يَدي في جُحر الدَّبابير الاتّحادية، وتَوقعتُ الهجُوم أرضًا وجوًّا وبرًّا، ولَكن عِندَما تَكرَّم المُذيع الوَاثِق والصَّديق الرِّائِق “بتّال القوس”؛ وأعَاد نَشر رَابط المَقال في مَوقع التَّواصل الاجتمَاعي “تويتر”، فَتَح عَليَّ أبوَاب جهنّم، وأخَذَتْ الجَماهير الاتّحادية تَنال منِّي مِن كُلِّ جَانب، وكَما يَقول إخوَاننا المَصريون “اللي ما يشتري يتفرج”، هَذا الهجُوم طَال التَّشكيك في اتّحاديّتي وانتسَابي للاتّحاد، رَغم أنَّني أُكرِّر دَائمًا أنِّي لا أُدافع إلَّا عَن أُمي -حفظها الله- والاتّحاد، فلَيس لَهما إلَّا أنَا، هَذا الهجُوم الكَاسِح جَعَل الصَّديق “أحمد عدنان” يُحاول الدِّفاع عنِّي، ولَكنّه في الأخير عَجَز فانقَلَب عَليَّ، كَما أنَّ هَذا الهجُوم جَعَل الشّيخ المُثمر والخَطيب البَارع “رائد السمهوري” يَقول: (يَا قَوم.. لا تُؤذوني بخَليلي “أحمد العرفج”)، كَما حَاول عَددٌ كَبير مِن الأصدقَاء تَعديل الوَضع وفَك الاشتبَاك، لَكن كُلّ الجهُود بَاءت بالفَشَل، ليَصل القَارئ إلى نَتيجة مَفادها: بأنَّني لَستُ مِن قَبيلة الاتّحاديين، هَذا الاتّهام أجبَرني – الآن – أن أبُوح بسرٍّ كَتمته في صَدري لأكثَر مِن ثَلاثين سَنة، وإليكم الحكَاية:

في عَام 1400هـ عَلى مَا أذكر، تَقابل الاتّحاد والأهلي عَلى النَّهائي، وفَاز الأهلي بأربعةِ أهدَاف نَظيفة، الأمر الذي كَسَر خَاطري، وأنا في الصّف السَّادس الابتدائي آنذَاك.. وفي تِلك السَّنة اتّهم النقَّاد وأهل التَّحليل الرّياضي حَارس الاتّحاد -عَلى مَا أذكُر أنَّه “الشهري”- بالتَّقاعس وعَدم التَّركيز، الأمر الذي جَعل مَرماه يَستقبل أربَعة أهدَاف نَظيفة..!
هَذه الهَزيمة ألقَت بظلالها عَلى نَفسي وإحسَاسي وشعُوري، لذلك أصدَرتُ بَعد ذَلك بسَنة مَرسومًا عَرفجيًّا مَفاده: أنَّني يَجب أن ألتحق بالنَادي الأهلي كحَارس مَرمى، حتَّى إذَا لَعِبَ الاتّحاد مَع الأهلي أُسهّل أمر دخُول الكُرَة إلى المَرمَى، وأتظَاهر بالحَمَاس لصدّها، وربُّك يَعلم أنَّني سأخُون مَرمَى الأهلي، كَما قَال الشَّاعر “محمد الماغوط” في كِتَابه “سأخون وَطني”..!
بَعد القَرار، بَدأتُ في إجرَاءات التَّنفيذ، وكُنتُ أسكن حينها في كيلو 2 بجوَار مَطبعة جريدة عُكاظ، فذَهبتُ إلى النَّادي الذي يَقع في الكَندَرة، وكَان ذَلك في عَام 1401هـ، وحتَّى لا يُشكِّك المُشكِّكون كَما هي عَادتهم، فإنَّ صورة خِطَاب هَذه الوَاقعة مَوجودة في مَوقعي الإلكتروني كوَثيقة رَسميّة لتَأكيد مَا جَرَى..!
تَقدمّتُ إلى النَّادي، ووضعُوني تَحت الفَحص، كُنَّا نَتدَّرب بجوَار الكِبار، وعَلى مَا أتذكَّر أنَّ مُدرِّب الأهلي كَان “تيلي سانتانا”، وكَان الأهلي مُرصّعًا آنذَاك بالنّجوم، مِن أمثَال “أمين دابو وإدريس آدم، ووحيد جوهر ومعتمد خوجلي، وأحمد صغير وإبراهيم مريكي – رَحمهما الله -“..!

كُنتُ أتدرَّب مَع الأشبَال كحَارس مَرمَى، ومَضَى أسبوعَان وأنَا أتدرَّب، وكَانت الأهدَاف التي تَلج مَرمَاي أكثَر مِن تِلك التي أتصدَّى لَها، فمَا كَان مِن المُدرِّب إلَّا أن وَضعني في خَانة أُخرى، لعلّه يَكتشف فيَّ لاعبًا مَوهوبًا، جَرَّبني كحَارس فلَم أنفَع، وجرَّبني كدفَاع ولَم أُفلح، وحَاول مَعي كمحوَر ولم أنجَح، وأخيرًا قَرَّر أن يَجعلني أُحضر الكُرَة إذَا ذَهبَت بَعيدًا، أو آتي بها إذَا تَجاوزت الأسوَار، ومَع ذَلك لَم أُفلح؛ لأنَّ وَزني وحَجم جَسدي لَم يُساعدَاني في إحضَار الكُرَة بسُرعة..!
وبَعد شَهر اعتذر منِّي المُدرّب وقَال: أرجو أن لا تَحضر مَرَّة أُخرى للنَّادي، لأنَّك لا تُساوي تَكلفة البَاص الذي يَتقصّد المرور بك، وعِندَما رَأى أنَّ خَاطري قَد انكسَر، جَبره بكَلِمَة لأنَّني يَتيم قَائلاً: يا بُني لَعلَّ مُستقبلك في الدّراسة أفضَل..!
ولَم يَكن مُستوايَ في الدّراسة أفضَل مِن مُستوايَ في كُرَة القَدَم، فلا أنَا الذي حَقَّقتُ مَراتب مُتقدّمة دراسيًّا، ولا عَضّت الأندية المَحليّة والعَالميّة أصَابع النَّدم عَلى التَّفريط بمَوهبتي، لألوذ في نَهاية المَطَاف بمَلعب الكَلِمَات مِن شعرٍ ونَثر، وهو الميدان الذي تَستطيع أن تَقول فيهِ كُلّ شَيء، دُون أن تَقول شَيئًا مُحدَّدًا..!

وحِين زُرتُ صَديقي اللدود الأستاذ “فهد الشريف” – الذي حَفظه الله لَنا مِن حَادث مروري خَطير – حَاولتُ أن أسرّي عَنه، فذَكرتُ لَه قصّة مُحاولتي للاندسَاس في فَريقه الأهلي، بغَرض الخيانَة والتَّآمر عَليه لمَصلحة الاتّحاد، فقَال عَلى الفَور: يا رَجُل، “أتاريك نَذل مِن زَمان”.. ثُمَّ ذَكر لِي نُزرًا مِن ذكرياته، حِين كَان لاعبًا في الأهلي في دَرجتي البرَاعم والأشبَال..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه أُولَى تَجاربي في الرّياضة، ومَتَى سَنحت الفُرصَة سأذكر شَيئًا مِن الذّكريات مَع نَادي الحَزم؛ في سبَاق الدّراجات والمُسابقات الثَّقافيّة ضَد نَادي الرَّائد، ومِن ثَمَّ تَأسيسي أنا ورفَاقي فريق “العَميد”، في حَارة النَّصر بالمَدينة المُنيرة، وهو الفَريق الذي مَرّت عَليه مَواهب مِن أمثَال: “حمزة إدريس ورضا تكر، وماجد تكر ومحمد السلاّل”.. وغَيرهم، والله الهَادي إلى سَواء السَّبيل..!!!

نظرية المقاومة بالنكتة

حدثنا أبو سفيان العاصي، وهو ضاحك مستبشر، مسرور غير متكدّر، قائلاً:
لا محالة من التعامل مع البشر وفق نظرية «أضحكْ بالتي هي أحسن»، بمعنى أن تضع ما يُضحك في مسامعهم لعلّهم يضحكون؛ لأنّنا أصبحنا والتعاسة وجهين لكآبة واحدة!
وطالما أنّ الحزن مستبدّ، والتعاسة مسيطرة، فلابد من انتهاج ما يمكن أن أسمّيه المقاومة بالنكتة، أو مكافحة الاكفهرار بسلاح التنكيت، لتفتيت أيّما تفتيت للحزن!

ويبدو أنّ غياب «فعاليات الضحك» ذات رواسب تاريخيّة، تبدأ من مقولات تراثيّة، ولا تنتهي بالخوف من عاقبة الفرح، الذي دمّر قارون عندما نبّهه بعض قومه قائلين له: «لا تفرح إنّ الله لا يحب الفرحين»!
ورغم أنّ هذا النص انتزع من «سياقه»، وأُخذ من مساقه، وأُختطف من «أنساقه»، إلا أنّ البعض – وإلى الآن- يخافون الفرحة، ويلبسون من أجل مكافحتها كل خمار وطرحة، لذا غابت من المجتمع الوجوه المرحة، وأصبح كلامنا ليست فيه أي فرحة؛ بل كله «جدّ وصرامة» تتقاسمها كلّ «الجُمل المشدودة»، التي ليس لها إلا ألم «الردحة»، أو تعب «الرزحة»!
وعند هذا الحد صمت الطلبة وكان صمتهم طلبًا، وسكوتهم أملاً من شيخهم أبي سفيان بأن يحوّل النظرية إلى تطبيق، بحيث يعطي نماذج من «النكت» التي وصلت «بالبريد الممتاز» هذا الأسبوع!
فهم الشيخ أبو سفيان العاصي الرغبة؛ ثمّ استولى جالسًا وقال:
يُقال إنّ أحد الأعراب دخل المدرسة؛ وصادف أنّه للتوِّ حاصل على رخصة قيادة، واشتري سيارة، ومرّ معلّم الجغرافيا في حصّته على «خط الاستواء»، فما كان من الأعرابي إلا أن سأله مباشرة: هل خط الاستواء هذا مزفلت أم ترابي له غبار؟!

بعد ذلك أعطى أبو سفيان للغلابة «فرصة للضحك»، ثم قرّعهم بالطرفة الثانية قائلاً:
جاء طالبان إلى المدرسة متأخرين، وعندما رآهم المدير صاح بهما قائلاً: إذا تأخرتما في المرة القادمة، سأفصلكما من المدرسة؟ فقال الطالبان : تكفى.. خوّفتنا يا د. الربيعة!*
ولم يترك أبو سفيان لطلابه فرصة للضحك، حتى لا تعتريهم خفّة، فما كان منه إلا أن أتبعهم بالطرفة الثالثة قائلاً: هل تعلمون ما وجه التشابه بين الفئة الضالة – ردّ الله كيدهم في نحرهم- وبين جماهير فريق النصر، فقال الطلاب: لا علم لنا؟
فقال: كلاهما مغرّرٌ بهم!

وقبل أن يقوم شيخنا أبو سفيان من مقامه قال محذراً – فحتى تحذيراته تجئ على شكل نكت وملح –: يا طلابي.. لا تشتروا أرز أبو بنتين، لأنّ واحدة من البنتين اتضح أنّها بنت شوارع.. وهي فرصة أيضًا لطاعة المسؤولين لاستبدال الرز بشيء آخر.!

غرابة “الرياضيين” في منع التدخين

الرِّئَاسَة العَامَّة لرعَاية الشَّباب إدَارَة كَبيرة، وعَطاؤها يَتراوح بَين الجيّد والمَقبول، وهي – كغَيرَها مِن الإدَارَات الحكوميّة- تَنْجَح مَرَّة، وتُخفق مَرَّة..!
ولَن أدخُل في دَهاليز هَذه الرِّئَاسَة، لأنَّها تَحتَاج إلَى مُتخصِّص يَغوص في أعمَاقها، ويَرَى جَوانب الخَلَل وكيفيّة إصلَاحه، ولَكن مَا أنَا بصَدَده اليَوم هو قَرار صَدَر مِن الرِّئاسَة العَامّة لرعَاية الشَّباب -قَبل أيَّام- يَقضي بمَنع التَّدخين في المَلَاعِب، وهَذا القَرار غَريب ولَا مُبرّر لَه، وسأسرد نقَاط اعترَاضي عَلى هَذا القَرَار..!

أوّلاً مِن نَاحية إمكَانيّة التَّطبيق: هَل سنَضع عَسكرياً فَوق رَأس كُلّ مُشجّع؟ أم أنَّنا نُكثّف حَملات التَّفتيش، ونُصادر كُلّ عِلَب السَّجائِر والولاّعات، ويُصبح تَهريب هَذه الأشيَاء وإدخَالها إلَى المَلعب؛ نَوعاً مِن الحِيَل التي يبرع فِيها الزّعرَان ، حتَّى يَصل سِعر السِّيجارة دَاخل المَلعب إلَى 100 ريَال..!
ثُمَّ كَيف نُطالب الجمَاهير بالحضُور؛ ونَمْنَع المُدخِّن الذي لا يَصبر عَلى سِيجارته سَاعة، حَيثُ يَجلس في المَلعب ثَلاث سَاعَات؛ مَحروماً مِن حَبيبته التي يَمصّها بشَفتيْه..!

مِن نَاحية ثَالثة، نَعلم أنَّ بَعض الفرَق تُهزم، وبَعض الحُكّام أدَاؤهم سَيئ، وهَذه الأشيَاء تُغضب الجمهور، فكيف يَتخلّص المُشجّع المُدخّن مِن تَوتّره؛ إلَّا عَبر الوَسيلَة التي يَعتبرها المُدخّن -وَاهِماً- هي الخلَاص، وهي الحَل لامتصَاص غَضبه..؟!
أتمنَّى أن تَكون طمُوحَات الرِّئاسَة كَبيرة؛ مِثل صنَاعة المَلَاعب، وتَوفير ميَاه الشُّرب للمُشجّعين، والإسرَاع في الخَصْخَصَة، وتَطوير الاحترَاف، ذَلك أجدَى مِن قَرار يَقضي بمَنع التَّدخين، هَذا القَرار الذي لا شَبيه لَه في كُلِّ دوَل العَالَم..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَجب أن يَعلم الجَميع بأنَّني عَدوّ لَدود للتَّدخين، ومَازلتُ أرَى أنَّه مُحرَّم، وفي نَفس الوَقت أرَى أنَّ هَذا القَرار فِيهِ غرابة؛ مِن إدَارَة حكوميّة نتوقع منها الكثير لرفعة الشباب !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *