التصنيفات
المقالات

قال شيخنا أبو سفيان العاصي: ألا تتعجبون أن بطل أقوى دوري عربي لا يستطيع تجاوز دور الـ16 لبطولة دوري أبطال آسيا؟ رواه العرفج

 

 

التصنيفات
المقالات

قال شيخنا أبو سفيان العاصي :لا تجعل سفالة الناس توقظ سفالتك!‏.رواه العرفج

 

 

التصنيفات
المقالات

طُوبَى مَثنَى وثُلاثْ لبرنَامج الابتعَاثْ ..! (2)

في الوَقت الذي كَان وَزير التَّعليم العَالي يَفتتح مَبنى المُلحقيّة الثَّقافيّة السّعوديّة في بَاريس، تَسرّب إلَى الإعلَام خَبر مَفاده احتوَاء أحد المَناهج الدّراسيّة عَلى مَوضوع عَن مَخاطر الابتعَاث، فكَان افتتَاح المَبنى أكبَر رَدّ عَلى مَن يُشكّك في جَدوى الابتعَاث، ويُحاول اختلَاق مَخاطر حَوله..!

ونَظراً لتَجدّد الحَملة الشَّرسة التي يَشنّها البَعض عَلى هَذا المَشروع الوَطني التَّنموي المُهم، فإنَّه مِن الوَاجب عَليَّ -باعتبَاري أحد المُبتعثين في بريطَانيا- الدِّفاع عَن برنَامج الابتعَاث، وأعتبر ذَلك «فَرض عَين» تُمليه تَجربتي الشّخصيّة، عِرفَاناً لمَن يَقف خَلفه، وامتناناً للمُكتسبات التي تحقّقت لي كطَالب، وإنصَافاً لزُملائي الذين يَدرسون بجُهدٍ؛ لقَطف ثِمَار هَذا البرنَامج الوَطني الرَّائد..!

إنَّ المُرجفين الذين نَذروا أنفسهم لكيل الانتقَادَات؛ آنَاء الليل وأطرَاف النَّهار لبرنَامج الابتعَاث، يَعلمون -قَبل غَيرهم وأكثَر مِن خصُومهم- أنَّ طَلب العِلْم يَرتقي إلَى مَراتب العِبَادة، وأنَّ التَّفرُّغ للعِلْم والارتحَال في سَبيله، مِن أسمَى مَا يَفعله الإنسَان، لتَحقيق جُزء مِن الغَايات التي خَلق الله البَشر مِن أجلهَا، فنَبيّ الله موسى -عليه السَّلام- قَطع مَسافات بَعيدة لطَلب العِلْم عَلى يَدي «الخضر» -عليه السَّلام-، ورَسول الله -صَلَّى الله عليه وبَارك- قَال: (اطلبوا العِلْم ولو في الصّين) -إن صَحّ الحَديث-، وأمر بَعض الصَّحابة الأجلاَّء بالتَّفرُّغ لدرَاسة لُغات مُختلفة..!

لَم أكن أمزَح حِين ذَكرتُ في المَقال السَّابق أنَّ الدّولة الإسلاميّة كَانت في سَالف العصُور قِبلَة لمُبتعثي أوروبا، حِين كَانت العلُوم مُزدهرة في الدَّولة الإسلاميّة، فقَد ذَكر بَعض المُؤرِّخين أنَّ «جورج الثَّاني» -ملك إنجلترا- أرسل بعثَة مُكوَّنة مِن 18 فَتاة -عَلى رَأسهم ابنة أخيه- إلى الأندلس لطَلب العِلْم عَلى أيدي العُلماء المُسلمين، مَع الرِّسَالة التَّالية: (مِن جورج الثَّاني -مَلك إنجلترا، والغال والسّويد والنرويج، إلى الخَليفة مَلك المُسلمين في مَملكة الأندلس، صَاحب العَظمة «هشام الثالث» الجَليل المَقام, وبَعد التَّعظيم والتَّوقير، فقَد سَمعنا عَن الرُّقي العَظيم، الذي تَتمتَّع بفيضه الصَّافي مَعاهد العِلْم والصِّناعات في بِلادكم العَامرة، فأردنا لأبنائِنَا اقتباس نَماذج هَذه الفَضائل، لتَكون بداية حَسنة في اقتفَاء أثركم، لنَشر أنوَار العِلْم في بلادنا، التي يَسودها الجَهل مِن أركَانها الأربعَة, ولقد وَضعنا ابنة شَقيقنا الأميرة «دوبانت»؛ عَلى رَأس بعثة مِن بَنات أشراف الإنجليز، لتتشرَّف بلثم أهدَاب العَرش، والتمَاس العَطف، لتَكون مَع زَميلاتها مَوضع عناية عَظَمتكم، وحمَاية الحَاشية الكَريمة، وحدب مِن لَدن اللواتي يَتوفرن عَلى تَعليمهن.. ولقد أرفقتُ مَع الأميرة الصَّغيرة هديّة مُتواضعة لمَقامكم الجَليل، أرجو التَّكرُّم بقبولها، مَع التَّعظيم والحُب الخَالِص.. مِن خَادمكم المُطيع جورج مَلك إنجلترا)..!

فأجَابه الخَليفة الأندَلسي «هشام الثالث» بمَا يَلي: (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم. الحَمد لله رَب العَالمين، والصَّلاة والسَّلام على نَبيه سيّد المُرسلين وبَعد: إلى مَلك إنجلترا وايكوسيا واسكندنافيا الأجل.. اطّلعتُ عَلى التمَاسكم، فوَافقتُ عَلى طَلبكم، بَعد استشارة مَن يَعنيهم الأمر مِن أربَاب الشَّأن، وعليه نُعلمكم أنَّه سَوف يُنفَق عَلى هَذه البعثَة مِن بيت مَال المُسلمين، دَلالة عَلى مودّتنا لشَخصكم المَلكي.. أمَّا هديّتكم، فقَد تَلقّيتها بسرورٍ زَائد، وبالمُقابل أبعث إليكم بغَالي الطَّنافس الأندلسيّة، وهي مِن صُنع أبنائنا، هديّة لحَضرتكم، وفيها المَغزى الكَافي للتَّدليل عَلى التفاتتنا ومَحبّتنا، والسَّلام.. خَليفة رَسول الله في ديار الأندلس هشام الثالث)..!

بَعد كُلّ هَذا لا يَستطيع أحد؛ أن يُقلِّل مِن شَأن استفَادة الأُمَم مِن بَعضها البَعض، مَهما اختلفت أديانها، وتَباينت أعرَاقها..!

حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!

بَقي القَول: إنَّ كُلّ المُعادين -تَقريباً- للابتعَاث لا يُعدّون أكثَر مِن ثَلاثة أنوَاع، النّوع الأوّل: رَجُلٌ يَحمل صُورة مُشوّشة عَن المُبتعثين، حيثُ يَلتقط بالسَّماع خطُورة الابتعَاث، والنّوع الثّاني: رَجُلٌ فَاته أن يَتعلّم لُغة أُخرى، فأخذ يُحارب كُلّ مُبتعث، لأنَّه يَشعر بأنَّ المُبتعث سيَتفوّق عَليه حين يَعود، أمَّا النّوع الثَّالث –وهو أسوأهم- فهو رَجُلٌ يُحارب الابتعَاث عَلى المَلأ، ويُحذِّر النَّاس مِن ابتعَاث أبنَائهم، ولَكنَّه في السِّر يُرسل أولاده ليَدرسوا في الخَارج، ونَماذج هَذا النّوع كَثيرة، يَعرفها القَاصي والدَّاني..!!!

التصنيفات
المقالات

طُوبَى مَثنَى وثُلاثْ لبرنَامج الابتعَاثْ..! (1)

عَلى وَقْع افتتَاح مَبنى المُلحقيّة الثَّقافيّة السّعوديّة في بَاريس قَبل أيَّام، والذي يُعَدُّ مِن مُكتسبات الوطَن، وأصل مِن أصُوله الثَّابتة في الخَارج، تَداعَت جَماليّات الحَفل الذي كَان بَسيطًا، حيثُ لَم يَستمر إلَّا عَشر دَقائق، وهُنا تَكامَلت جَماليّات المَبنى مَع المَعنى..!

إنَّ افتتَاح المُلحقيّة يُعَدُّ وَسيلة مِن وسَائل خَدمات الابتعَاث ومُساعدة المُبتعثين، وهَذا بحَدِّ ذَاته أمر مُفرح ومُبشّر، ولَكن مَا يَهم أكثَر مِن المَبنَى هو دَعم برنَامج الابتعَاث وتَشجيعه، والتَّصدِّي لمَن يُحاول التَّشكيك فيهِ، إلى آخر هذه الأفكَار التي تَصبُّ في هَذا المَعنَى..! مِن هُنا أُجدِّد التَّأكيد بأنَّني كُنتُ أوّل الفَرحين بعَودة «الابتعَاث الخَارجي»، الذي استُؤنِف مُنذ ستّ سَنوات، بَعد تَوقُّف دَام رُبع قَرن، وقد بشّرنا مَعالي وَزير التَّعليم العَالي بأنَّ برنامج الابتعَاث سيَستمر لسَنوات أيضًا..!

إنَّ قَرار عَودة «الابتعاث الخَارجي» لا يَقل شَجاعة وأهميّة عَن القَرارات المفصليّة، مِثل: «تَعليم المَرأة، وإدخال التّلفزيون»، ومِن الطَّبيعي أن يَتوجَّس المُدافعون عَن الخصوصيّة، الذين لَم يَدَّخروا جُهدًا -طيلة فَترة تَوقُّف «الابتعَاث الخَارجي»- في بِنَاء أسوَار عَالية، تَمنع التَّلاقِي مَع الآخر، والاستفَادة مِن التَّجارُب الإنسانيّة، التي سَبقتنا إليها الأُمم الأُخرى..!

ولو استعرضنَا مَآخذ المُتحفِّظين عَلى «الابتعَاث الخَارجي»، لوَجدنا أنَّها لا تَخرج عَن التَّخوّف مِن انحراف المُراهقين، واختلاط النِّساء، وهَذه مُشكلات دَاخليّة نُعاني مِنها في مُجتمعنا المُحافِظَ، وأنَا أعرف بَعض الأُسر التي أَلحقت أبناءها ببرنَامج «الابتعَاث الخَارجي»، بَعد أن يَئِسَت مِن نَجاحهم داخليًّا بسَبب أصدقاء السّوء، وعَوامل أُخرى لا تخفى عَلى أحد، وحين وُضِع هؤلاء الأبنَاء عَلى المَحك، تَحمَّلوا المَسؤوليّة، واجتهدوا في الدِّراسة، وكي نفوّت الفُرصة على الانتقائيين الذين يُعمِّمون الصّور السّلبية -عَلى نُدرتها- نَقول: حتَّى وإن فَرَّطت قلّة مِن المُبتعثين في فُرصة الابتعَاث، فذَلك لا يُقلِّل مِن النَّجاحات الكَبيرة التي حَقَّقها بقيّة المُبتعثين.. إنَّها تَمامًا مِثل أن يَستخدم رَجُلٌ أهوج سكِّينًا، ويَقتل بهَا إنسَانًا، فهَذا لا يَعني أن نَمنع السَّكاكين مِن البَلَد.. والابتعَاث يُقاس عَلى هَذه المَسألة، لأنَّ مِن الحَمَاقة حرمَان الجموع الكَبيرة بسَبب تَصرُّفات فَرديّة صَغيرة..! أمَّا عَن الاختلاط، فالجَامعات المَرموقَة في الغَرب تُراعي خصوصيّة المَرأة السّعوديّة، ولا حَاجة لأُذكِّر –هنا- بالبروفيسور الأمريكي، الذي دَخل الإسلام عَلى يَدي إحدَى طَالباته السّعوديّات قَبل مُدَّة، بَعد أن أُعجب بانضبَاطها، والتزامهَا وأدبها، وعَلاقتها النَّموذجية بزَوجها وأبنَائها..!

ولو أردنَا أن نُعدِّد فَوائد «الابتعَاث الخَارجي»، فسَنجد أنَّه يُسهم في تَقديم آلاف الصّور المُشرقة عَن «مَملكة الإنسانيّة»، لمَسح صورة السّعوديّين الخَمسة عَشر، الذين غَرَّر بهم دُعَاة الإرهَاب لخَطف الطَّائرات، وتَفجير المَباني وقَتل الأبرياء..!

ومِن ثَمرات الابتعَاث أيضًا أنَّه يُعوِّد الطلاّب عَلى تَحمُّل المَسؤوليّة، والاستيقاظ بمُفردهم، والاهتمام بشؤونهم الخَاصَّة مِثل: الطَّعام واللباس والعناية الشَّخصيّة، وإدرَاك قيمة الجنيه أو الدُّولار الأبيض في يَوم الغَلاء الأسود، ويُتيح لَهم أساليب جَديدة للتَّعليم، تُحفِّز عَلى الإبدَاع والابتكَار، بَعيدًا عَن الحَشو والتَّلقين، ويَجعل الطَّالب حَريصًا عَلى الاجتهاد والمُثابرة، لتَحصيل الدَّرجات العَالية، دُون الاعتماد عَلى حظوته لَدى هذا المُعلِّم أو ذَاك، كَما تَعوَّد في الصِّغَر..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي..؟!

بَقي القَول: إنَّ مَزايا «الابتعَاث» كَثيرة، ويَصعب عَلى مَقالٍ وَاحد أن يَرصدها، ولا نَملك إلَّا الدُّعاء بالتَّوفيق لشبَابنا المُبتعثين، ليَنقلوا التَّجارب والخبرَات التي تُسهم في تَوطين المَعارف الإنسانيّة، لنَعود إلى سَالف العصُور التي كُنّا فيها قبلة لمُبتعثي أوروبا، وتلك قصّة أُخرى سنفرد لَها مَقالًا آخر إن شَاء الله..!!!

التصنيفات
المقالات

نثر الدُّرر في سَجايا تويتر..!

قَبل سَنة تَقريبًا، كَتبتُ قصّتي مَع تويتر، عَبر مَقال يَحمل اسم: (يَا قَوم.. تَتَوْتَروا ولا تَتَوَتَّروا)، مُوضِّحًا أنَّني كُنتُ أظنّه نَوعًا مِن الشّوكولاتة، عَلى وَزن تويكس، وسنكرز، لا أقول ذَلك سَاخرًا، وإنَّما أقوله جَادًّا صَادقًا، وبَعدها نَوّرني صَديقي المُختبئ للدِّراسة في أمريكا «محمود صبّاغ»، وشَرح لي أنَّه مِن أهم مَواقع التَّواصل الاجتمَاعي في العَالَم..!

بَعد ذَلك اقتحمتُ هَذا المنبر، وبَدأتُ أصول، وأجول، وكأنَّني خَيلُ امرئ القيس التي وَصفها قَائلاً:

مكَرٍّ مفَرٍّ مُقبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا

كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلٍ

والحقيقة أنَّني أعقد عَلى هَذا المَوقع الاجتمَاعي آمَالاً كَبيرة، وإليكَ مُبرِّراتي: عُرف عَن العَرب الثَّرثرة والانسيَاح في الكَلام، والاستطرَاد في الحَديث، ولَكن «عمّنا تويتر» جَاءنا وهو يَحمل راية الإيجَاز قَائلاً: إنَّ الإعجَاز في الإيجَاز، أمَّا الثَّرثرة فكُلٌّ يُحسنها، لذلك يُعطيك المُعلِّم الصَّارم «تويتر» 140 حَرفًا، وإذَا لَم تَكن هُدهدًا في الإيجَاز، فإنَّ أخَانا «تويتر» لَن يُجيز مَقولتك، وهو بالمُناسبة رَقيب لا يُحابي، ولا يُجامل، مِثل بَعض الرُّقباء في الصُّحف المُختلفة..!

لذَا عَليك أن تَكون مِثل الهُدهد، الذي ذَهب إلى بلقيس قَائلاً: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ»..!

وإذَا تَأمَّلتَ رسَالة الهُدهد، وَجدتَ أنَّ فيها تَحيّة، ومَضمون الرِّسالة، والقَصد مِنها، وكُلّ ذَلك مُوجز في بِضع كَلِمَات، إذًا مَرحبًا بتويتر طَالما أنَّه يُعلّمنا الاختصَار..!

ومِن مَزايا تويتر، أنَّه يَجعل النَّاس عَرايا، فأنتَ تَكتشف النَّاس عَلى حَقيقتهم، وتَعرف المُتواضع مِن المُتكبّر، ومَن هو رَديء في الإملاء، ومَن هو جيّد فيهِ، ومَن كَانت صَحيفته تَحميه مِن النَّقد؛ أصبح في تويتر مَكشوف الجَبهة، حَاسر اللسان، قَليل الأعوَان..!

كُلُّ هَذه الفَرحة بتويتر جَعلتني أزور مَدينة الشِّعر، لأكتب تَحيّة شعريّة مُتواضعة، وليَعذرني القُرَّاء لأنَّ عَهدي قَديم بالشِّعر، حيثُ قَدّمتُ استقَالتي إلى دَولة الشِّعر، بُناء عَلى طَلبي طَبعًا..!

حَسنًا، هَذا تويتر، وهَؤلاء أتبَاعه الذين أعتبرهم إخوَتي في تويتر، أُخاطبهم قَائلاً:

يَا أَخِي فِي اللهِ ثُمَّ التَّوْتَرَهْ

قُمْ بِنَا نَخْطُو تِجَاهَ المَحْبَرَهْ

قُمْ بِنَا نَكْتُبْ شَيْئًا جَيّدًا

فَالفَضَاءُ الرَّحْبُ لاَ لَنْ نَخْسَرَهْ

قُلْ كَلاَمًا وَاضِحًا أَشْدُو بِهِ

لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يُجِيدُ الشَّوْشَرَهْ

لاَ تَكُنْ حَقْلاً فَقِيرًا فَارِغًا

لاَ تَكُنْ -فِي الفِكْرِ- تَهْوَى البَعْثَرَهْ

حِينَ تَتْبَعُنِي، أُرَدِّدُ قَائِلاً:

مَرْحَبًا، أَهْلاً، وَكُلِّي مَفْخَرَهْ

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّهم يَقولون إنَّ المُؤمن مِرآة أخيه، وأنَا أقول إنَّ تويتر مرآة المُجتمع..!

التصنيفات
المقالات

تَحمير العين عَلى دَوري زين..!

في أوّل أسبُوع مِن دَوري زين لكُرة القَدم لهَذا العَام، كَان لَديَّ سَاعتان مِن وَقت الفَراغ، فأخذت أُداعب بأصَابعي الأخ الكَريم «رِيموت وَلَد كنترول»، الذي لا يَعصي لي أمرًا، كُنتُ أتنقَّل برَشاقة الغَزَال مِن مَلعبٍ إلى مَلعب، ومِن قَناة إلى قَناة، ومِن فَضائيّة إلى أُختها، والحَقيقة أنَّ مَنظرًا مُحزنًا استولَى عَلى نَظري، وأشغَلني عَن مُتابعة المُباراة، ألا وهو جَفاف المُدرّجات، وقلّة الجَماهير، والحضور الفَقير..!

وأعترف لله، ثُمَّ لوجه الرّياضة بأنَّني مُتطفّل عَلى التّلفزيون -أو مَلهاة الشُّعوب كَما يَصفه بَعض الفَلاسفة- لأنِّي لا أرتبط بعلاقة مَعه، إلاَّ كَما يَرتبط رَاكب الخطُوط السّعودية بالطَّائرة، حيثُ يَلتحم بها، ويَنام في حُضنها مُدّة الرّحلة، ثُمَّ يُولّي الدّبر عَنها، وهَكذا أفعَل، حيثُ أُتابع التّلفزيون مَتى لَعب المَارد الأصفر الاتّحاد، ثُمَّ أنصرف إلى شؤوني..!

لذلك كُلّه، كُنتُ أتمنَّى أن يَكون هَذا المَوضوع مِن نَصيب الصّديقين العَزيزين إمّا الكَاتب العُكاظي «أبو إبرهيم – صالح الطريقي»، أو المُذيع الخَلوق «رجا الله السّلمي»، لأنَّهما عَليه أقدَر، وبهِ أجدَر، ومَن يَدري لعلّهما يَأخذانه بعَين الاعتبَار..!

حَسنًا.. لنَعُد للمَوضوع، إنَّ غِيَاب الجَماهير الذي يَتزايد سَنة بَعد سَنة، لهو مُؤشِّر خَطير، وعَلامة عَلى تَدحرج مستَوى كُرة القَدم لَدينا إلى أسفَل السَّافلين، فمِن غَير المَعقول أن يَكون حضُور ديربي في المَنطقة الشَّرقية المُتمثِّل في القَادسية والاتّفاق لا يَتجاوز الألف حَاضر، وكَما نَعرف أنَّ الكُرَة لا وَاسطة فِيها، ولا مُراعاة لمَقام مدير أو مسؤول، فالنَّاس تَبحث عمّا يَزرع في عيونها المُتعة، ويَمنحها الدَّهشة للعَطاء والأدَاء..!

إنَّني أُقابل شَرائح مُتعدِّدة مِن أقَاربي ممَّن تَتراوح أعمَارهم بَين 15-20 عَامًا، فأجدهم مُستَلبين كُرويًّا، ومَخطوفين تَشجيعيًّا، وهَذا غَزو كُروي مُباح، لأنَّ الدَّافع والمُسبّب لَه هو المُؤانسة والإمتَاع..!

هَؤلاء الشَّباب الذين التقيتهم يُمثّلون شَرائح عشوائيّة؛ في المَدينة المنورة، ومَكَّة المكرمة، وجُدَّة، والقَصيم، والرّياض، والشَّرقيّة، حيثُ يمّموا وجوههم شَطر تَشجيع برشلونة، وريال مَدريد، ومَانشستر يُونايتد، وتشلسي، وإنتر ميلان، وإي سي ميلان، وحَسُن أُولئك فَريقًا..!

إنَّهم يَحفظون أسمَاء اللاعبين، وأرقَام قمصانهم، وأنوَاع سيّاراتهم، وحَالاتهم الاجتماعيّة، وهواياتهم..!

حسنًا.. ماذا بقي..؟!

بقي القول: إنَّني مِن هَذا المنبر أقترح على رعاية الشباب الموقرة بأن تَجعل دخُول المُباريات مَجّانًا، كحَل سَريع لتَفادي مُشكلة تَصحّر المُدرَّجات، فمَن يَرغب في حضُور المُباراة مِن المُستحيل أن يَدفع مُقابل مُشاهدة لاعبين كسَالى، ليَنطبق عَليه المَثَل القَائل: مَوت وخَراب دِيَار، وإذَا أردنا تَغيير المَثل يُمكننا أن نَقول: مَوت وخَراب دِينَار، فالمُشاهد لَن يَدفع مِن جيبه حتَّى يُشاهد مُباريات رَديئة، وحَركات لا تُقيم وَزنًا للإبدَاع، وقَد كَانت جَماهير الاتّحاد تَحضر المباريات من أجل الاستمتاع بإبداعات لاعبي الاتحاد..!!!

التصنيفات
المقالات

خُلاصة العِبَارة “لا لقيَادة المَرأة للسيّارة”..! (2)

في مَقالِ الأمس تَناولنا معوّقات قيَادة المَرأة للسيّارات، وأسبَاب الإعَاقة، ونَظرًا لأنَّ الأسبَاب طَويلة مَديدة، فإنَّ مَقالًا وَاحدًا لَن يَلمّ شَملها، لذَلك عَزَّزناه بمَقالٍ آخر، لعلَّ الفِكرة تَجد القبُول أو الرَّفض، فلا مَانع عِندي في الرُّؤيتين، وكَما قَال «نزار قباني» -رحمه الله-:

يُعَانِقُ الشَّرْقُ أَشْعَارِي وَيَلْعَنُهَا

فَأَلْفُ شُكْرٍ لِمَنْ أَطْرَى وَمَنْ لَعَنَا

حَسنًا.. إنَّ مِن أسبَاب رَفض قيَادة المَرأة للسيّارات؛ أنَّ المَرأة كَائنٌ لَطيف، وجِنسٌ شَفيف، وقَلبٌ خَفيف، وعَقلٌ رَهيف، وهَذا الأمر يُشكّل عَائقًا أمَام جَلافة بَعض السَّائقين، الذين يُمطرونك بوَابلٍ مِن «البَواري» أو «الشَّتائم»، فأنتَ تَسمع أحدهم مِن خَلف الزُّجاج يَقول لَكَ: يا حَيوان، أو يَلعن ويَشتم بألفَاظٍ لا يَقبلها عَقلٌ ولا دِين، ومِثل هَذه الألفَاظ السّوقيّة النَّابية؛ لا تَتفق وأنوثَة المَرأة الطَّاغية، تِلك المَرأة التي يَجرحها النَّسيم، ويُحرّكها الكَلام الفَخيم..!

كَما أنَّ وَسائل التَّرفيه المَوجودة في السيّارة؛ مِثل الرَّاديو والمُسجِّل ومَا استُحدث في السَّنوات الأخيرَة؛ مِن مُشغّلات الـMP3 وغَيرها، قَد تَكون وَبَالًا عَلى المَرأة، فهي مَا أن تَسمع أُغنية لرَاشد المَاجد مِثل: «دُنيا حظوظ»، أو أُغنية لعبدالمجيد عبدالله: مثل «خلّص حنانك»، أو الأُغنية الرَّائِجة: «قلب قلب وين وين».. مَا أن تَسمع المَرأة مِثل هَذه الأغَاني؛ حتَّى تَنسجم وتَنطرب، ومِثل هَذا الانسجَام يُزيد مِن الحَوادث والمُصابين، وبلَادنا -ولله الحمد- لَيست بحَاجةٍ إلى مَزيد مِن الحَوادث والصّدَامات..!

بَعد هَذا كُلّه مَا الحَل..؟!

الحَل أنَّنا مِثلما استجلبنَا خَادمة -رَغم أنَّ هَذه التَّسمية قَبيحة، ومِن الإنصَاف أن تُسمَّى مُساعدة ربّة مَنزل- لمَاذا لا نَستجلب سَائقة بمُواصَفات رَجُل، أو مِن القَواعد مِن النِّساء..؟! أو عَلى أسوَأ الأحوَال نُطلق في المُجتمع شَركات تَاكسي «البِنك»، الذي نَجح في الإمَارات، تِلك التَّكاسي التي تَقودها امرَأة مِن ذَوات الصَّلاح والفَضل، اللائي لا يَرجون نِكَاحًا، ومِثل هَذا الحَل ضَروري، حتَّى لَو سُمح للمَرأة بقيَادة السيّارات، لأنَّ هُناك مِن النِّساء مَن تَكون مِثل بَعض الرِّجال؛ الذين لَديهم فُوبيا مِن القيَادة، مِثل الفُوبيا التي عِندي حِين أصعَد إلى مَكانٍ مُرتفع، حيثُ أخشَى السّقوط، وكَم فَاتني مِن وَلائم وعَزائم في أبراجٍ عَالية، ولَم يَمنعني مِن ذَلك إلَّا رهَاب الأمَاكن المُرتفعة؛ التي يَتطاول بها العَرب في البُنيان..!

وقَد قَال لي أحد الأصدقَاء عِندَما تَحدَّثنا في هَذا الشَّأن، إنَّه لابد مِن تَأهيل المُجتمع لتَقبُّل الفِكرة، فرَددتُ عَليه قَائلًا: إنَّ المُجتمع مُنذ سَبعين عَامًا وهو يُحاول التَّأهُّل للنَّظافَة، ومَع ذَلك لَم يَتأهَّل لَها.. إنَّه مِثل الهِلال -تَمامًا- الذي يُحاول التأهّل لبطولة آسيا، فتَحوّل هَذا التَّأهُّل إلى عُقدة، تَكبر يَومًا بَعد يَوم، فلا نُعوّل كَثيرًا عَلى هَذا التَّأهُّل..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي..؟!

بَقي القَول: إنَّ الحلَّ الصَّحيح لهَذا اللغز مُستحيل أن يدّعيه أحد، ولَكن أتذكّر أنَّ صَديقنا الصَّحفي المُبدع «بدر الخريّف» قَال: إنَّ أفضَل حَل لمَسألة قيَادة المَرأة للسيّارات؛ أن نُجرّب بغَير السّعوديّات، فنُطلق آلاف السيّدات مِن المُقيمات في المَملكة، واللاتي لَديهنّ إلمَام بالقيادة ويَرجونَها، ليَبدأن قيَادتهنّ في المُدن السّعوديّة، وبَعد أَشهُر مِن نَجاح التَّجربة يَكون الفضول قَد زَال، والصَّدمة قَد ابتلعها المُجتمع، وأصبَح الرَّجُل يَنظر عَن يَمينه عِند الإشَارة؛ فيُشاهد امرَأة تَقود سيّارة، وكَأنَّها رَجُلٌ غَليظٌ يَسوء النَّاظرين..!

التصنيفات
المقالات

خُلاصة العِبَارة “لا لقيادة المَرأة للسيّارة” ..! (1)

لَم يَبقَ حَابل أو نَابل مِن الكُتَّاب والكَاتِبَات إلَّا أدلَى بدَلوه في مَوضوع قيادة المَرأة للسيّارات، وأتذكَّر أنَّني تَطرّقتُ لهَذا المَوضوع مَرات كَثيرة، قَبل سَنوات يَسيرة، لذلك لا يُحبّ القَلم أن يَنهل مِن مَحبرة نَهِلَ مِنها الكَثيرون، وتَداعت عَليها الأيدي كَما يَتداعى الأكلة عَلى «مَطازيزهم»..!
وللأمَانة فقد اطّلعتُ عَلى جُلِّ –إنْ لَم يَكن كُلّ- مَا كُتب حَول هَذا المَوضوع، فوَجدتُ أنَّ الجَماعة –كَما يَقول البَدو- وفّوا وكفّوا، إلَّا أن خَاطرة خَطَرَت في ذِهني، وأنا مُتّكئ عَلى أريكتي في إسطنبول، التي دَخلتها دخُول الفَاتحين الذين يَحملون مَعهم مُفتاح علبة تُونة، ففَتح الله عَليَّ بهَذه الفِكرة..!
إنَّني وأنا بكَامل قُوَاي العَقليّة المُعتبرة شَرعاً وعُرفاً، أرفض قِيَادة المَرأة للسيّارات، لأسباب لَيست الرُّؤية الشَّرعيّة مِن بَينها، وإنَّما كُلّها تَصبُّ في سِياق الحِفَاظ عَلى هَذه الجَوهرة المَصونة، والدُّرة المَكنونة، المُسمَّاة «أُنثى»، ولَيس الذَّكر كالأُنثى، وإليكم أسبَاب الرَّفض:
أولاً تُعتبر قيادة الرِّجال للسيّارات في السّعودية مَشروع انتحَار، فمِن المُتوقَّع في أي لَحظة أن يُداهمك غَشيم، أو يَقطع مُتهوّر إشَارة، فيُقبِّل جبين سيّارتك، لتُنقل بَعدها إمَّا إلى المُستشفى أو إلى المَقبرة..!
مِن هَذا المُنطلق، فإنَّني أحزن أن تَذهب الإنَاث ضَحيّة لحَادث مروري، أمَّا الرَّجُل فهَذا شَأنه، وهو مَن اختَار «طَارة» القيادة..!
وثَاني هَذه الأسبَاب، أنَّ المَرأة دَائماً تَنشغل بمكياجها وتَسريحة شَعرها عِندَما تَرى أي مرآة، فمَا بَالك وهي تَقود سيّارة ومِن أمَامها مرآة وعَن يَمينها مرآة، وعَن يَسارها مرآة، وإن سَطَعَت الشَّمس في عَينيها؛ فسَتسحب «الشمَّاسة»، حِينها ستَكتشف مرآة رَابعة، لذلك لَن تَستطيع مُقاومة إغرَاء كُلّ هَذه المرَايا، الأمر الذي يَجعل للحَادث -لا قدّر الله- أبعاداً ثُلاثيّة أو رُباعيّة، وهَذا السَّبب هو الذي جَعل المَرأة تَقود في البَادية، حيثُ الصَّحراء الشَّاسعة التي تَسمح لَها بأن تَغفل في القيَادة، وتُصلّح مِن بُرقعها دون أن يُزعجها «بُوري» أو «خَبطة» مِن سيّارة أُخرى..!
وثَالث هذه الأسبَاب، أنَّ المَرأة عُرفت برقّتها ونعُومتها وجيدها الميّاس، الذي يَنثني ويَتكسَّر مَع الرّيح، ومِثل هَذا الجسم لا يُمكن أن يُقاوم شَراسة المَطبَّات وعُنف الشَّوارع، لذَلك جَاء في الأثر: «رِفقاً بالقَوارير»، وقد أضَاف شَيخنا «أبوسفيان العَاصي» لهَذا الأثر زيادة مُؤدّاها: «رِفقاً بالقَوارير مِن قيَادة السيّارات»..!
ورَابع أسبَاب الرَّفض أنَّ الدِّراسَات العِلميّة تُثبت أنَّ المَقعد الخَلفي أكثَر الأمَاكن أمَاناً في السيّارة، ونَظراً لأنَّ المَرأة هي أُخت اليَوم وأُم المُستقبل، يَجب أن نَبحث لَها عَن المَكان الآمن، المُبتعِد عن أثر الحَوادث، إلَّا إذَا اخترع إخوَاننا في اليَابان «مقود سيّارة» يُدار مِن المَقعد الخَلفي..!
أمَّا خَامس الأسبَاب فإنَّ المُتأمِّل في مُستوى الخَدمات عَلى الطُّرقات، يُدرك أن دَورات المياه العَامَّة تَكاد تَكون مَعدومة، إلَّا في المَساجد أوقَات الصَّلاة، ولَكَ أن تَتخيّل لَو احتَاجت المَرأة إلى دَورة المياه، كَيف ستَتصرَّف..؟!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: هَذا غَيضٌ مِن فَيض –حلوة غَيض مِن فَيض- في مَوضوع قيَادة المَرأة للسيّارات، أتمنَّى أن يَجد القبُول، أو الحَذف، أو الإضَافة، طَالما أن أمر قيَادة المَرأة للسيّارات شَأن عَام، مَسموح لكُلِّ مَن هَبّ ودَبّ الخَوض فِيه..!!!

التصنيفات
المقالات

قوّة الثَّبات في صنَاعة الحَيَاة ..!

القوّة مُفردة يَصعب تَحديد مَعنى وَاحد لَها، فكُلّ حَالة مِن حَالات الحَياة تَتطلَّب قوّة مُعيّنة، ولَعلَّ أوّل قوّة تَقفز إلى الذِّهن هي قوّة الجَمَال، ومِن المُمكن القَول: إن شاعرهم جرير اختصر الشرح بقوله:

إِنَّ العيُونَ التِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ

قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلاَنَا

يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبَّ حَتَّى لاَ حِرَاكَ بِهِ

وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ أَرْكَانًا!

القوّة تَأتي أحيانًا مِن الصَّمت، خَاصَّة عِندَما يُخاطبك سَفيه، ومَا أكثَر السُّفهاء -حِين تَعدّهم- لذا يَقول الإمَام الشَّافعي:

إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلاَ تُجِبْهُ

فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ!

وقوّة الرِّضا لَدى -المرأة- عِند الخِطبة هي «لَحظة السّكوت»، وقوّة الشَّديد لَيست في صرع الأبطَال، وإنَّما قوّته حِين يَملك نَفسه عِند الغَضَب، وقوّة المُقاومة تَأتي أحيانًا مِن الصّيام، أو العصيَان النَّاعم، وقد تَمثَّل هَذا الصّيام في كفَاح السيّد «غَاندي» الزَّعيم الهِندي المَشهور، وفي ذَلك يَقول مُبدعهم الشَّاعر القروي:

لَقَدْ صَامَ هِنْدِيٌّ فَرَوَّعَ أُمَّةً

وَمَا ضَرَّ يَوْمًا صَوْمُ مِلْيَارُ مُسْلِمِ!

إنَّك تَسمع لَيلاً ونَهارًا مِن عِبَارات تَدحرجت عَلينا مِن أيَّام العَرب -غَير الخَالدة- مِثل: «مَا أُخذ بالقوّة لا يُسترد إلاَّ بالقوّة»، وهَذا الشِّعار يُشكِّل المُبتدأ مِن جُملة غَير مُفيدة، أمَّا الخَبَر لهَذه الجُملة والشَّارح لَها يَقول: «لا صَوت يَعلو فَوق صَوت المَعركة»، ولَو حاولتَ أن تَدلف إلى قَاموس العَرب لتُناقش مِثل هَذه العَناوين اللفظيّة، أو شَكَّكتَ بجدوَاها، أو فَائدتها لَوجدتَ تُهمًا جَاهزة بانتظَارك مِثل: غيَاب الكَرامة، وقلّة الرّجولة، والعمالة، والخِيانة، والتَّخاذُل، والتَّقاعُس، لتُصفع بِهَا في كُلّ مَحفل ونَادٍ..! أتذكَّر أنَّ الكَاتبة «دلال البزري» تَساءلت ذَات كِتَابة بقَولها: (أيّة قوّة؟! السّلاح طَبعًا.. أي سلاح؟! مَا نَستطيع أن نَقتل بهِ العَدو.. ولَكن هَل هَذا هو سلاح القوّة، أم سلاح القَتل والعُنف؟! هَل هَذه كُلّ ذَخيرتنا؟! أليس في بَواطن مُجتمعاتنا مِن القوّة غير العُنف؟! أليس عِندنا مَصدر آخر للقوّة غَير القِتَال وبأسلحَة أصبَحت مُتوسّطة أو بَيضاء)؟! الحياة العدد 14755.

حَسنا مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّنا نَعيش الفَشَل بالطّول والعَرض، «وأحد مَعالم هَذا الفَشَل الذّريع قِيمة أروَاحنا في نَظرنا، ففي خِضَم كُلّ مَعركة نَحن نَفتدي أروَاحنا مِن غَير حِساب، ولا حتَّى تَدقيق بعَدد قَتلانا، والذين قَضوا في مَعاركنا هم شُهداؤنا، أمَّا البَاقون مِنَا نَحن الأحيَاء، فمُرشَّحون لَيس فَقط للقَتل والقِتَال بَل للذّبول»..!

آه لَو يَعلمون مقَدار صعوبة «صَناعة الحَياة والاستخلاف في الأرض»، خَاصَّة ونَحنُ أُمَّة تُجيد إشعال البدايَة، وتَتغافَل عِند النِّهاية، لأنَّنا أُمَّة لا تَرى المُستقبل ولا تَتطلَّع إلى الأُفق..!!

التصنيفات
المقالات

هَذا مُرادِي في كَشف سَرِقَة بِلادي بِلادي ..!

هُناك عَادة جَميلة أُمَارسها في رَمضان، وهي تَكثيف القِرَاءة في سِيَر المُبدعين والمُتميّزين، مِن الفُقهاء والشُّعراء والأدبَاء، وكَان هَذا الرَّمضان مِن نَصيب أديب الفُقهاء، وفَقيه الأُدبَاء شَيخنا «علي الطنطاوي» -يَرحمه الله-، كُنتُ أقرَأ مَا يَرويه عَن نَفسه، فصُعقت عِندَما اكتَشفت أن أشهَر نَشيد وَطني «مَسروق اللحن»، إنَّه نَشيد: «بِلادي بِلادي مَنار الهُدى».. ومِن الغَريب أن الذي كَشَف السَّرقة هو الشَّيخ الفَقيه «علي الطنطاوي»، حَيث يَقول بالحَرف الوَاحد: (ولمّا تَكلَّمت في الرَّائي عَن نَشيد: «بِلادي بِلادي مَنار الهُدى»، وقُلت: إنَّ لَحنه قَديم أحفَظه مِن صغري، وأنا أؤكِّد ذَلك هُنا تَأكيدًا جَازمًا، تَعجّب النَّاس منِّي، مِن أين لشَيخ مِثلي المَعرفة بالألحَان؟! مَعرفتي بِها مِن حِفظي أوّلاً للأنَاشيد التركيّة، وأناشيد هَذا العَهد الذي أتحدَّث عَنه، والثَّالثة أنَّ مُعلِّمينا مِن المَشايخ كَانوا يَأخذون كُلّ لَحن يَسمعونه، ولَو كَان لأُغنية غَرام مُبتَذَلَة، فيُؤلِّفون كَلامًا سَخيفًا يَزعمون أنَّه في مَدح الرَّسول -صلَّى الله عَليه وسلَّم- ويُنزلونه عَلى اللحن).. إلى أن يَقول الشّيخ «الطنطاوي»: (ونَشيد بِلادي «السّعودي» نُظم مُعارضة لنَشيد الرَّافعي:

بِلادي بِلادي هَواكِ دَمي

جَعلتُ حَياتي فِدَى فاعلَمي

غَرامُكِ أوّلُ مَا في الفُؤاد

وذِكركِ آخرُ مَا في فَمي

ولَحنه جَاء مِن هُنا مَشوبًا بشَيءٍ مِن لَحن القَصيدة؛ التي كَانت تُغنِّيها «أم كلثوم»: «مِصر التي في خَاطري وفي فَمي»، لا مِن نَشيد «سيّد درويش»: «بِلادي بِلادي بِلادي.. لَكِ حُبِّي وفُؤادي»)..!

أمَّا عَن خِبرته في المُوسيقى فيَقول «الطنطاوي»: (عَلّمونا في المَدرسة «النّوتة المُوسيقيّة» مُفصّلة غَاية التَّفصيل، وإن كُنتُ لَم أمسك بيَدي آلة مُوسيقيّة، فَضلاً عَن العَزف عَليها، وإنَّما هو عِلم نَظري بِها. كَما أعرف «نَظريًّا أيضًا» المَقامَات والأنغَام العَربيّة، وأنوَاع الضروب والإيقَاعات، عَلى مَبدأ «تعلَّم السِّحر ولا تَعمل به»)..!

هَذا مَا قَاله شَيخنا «علي الطنطاوي» يَرحمه الله رَحمة وَاسعة، وأدخَله فَسيح جَنَّاته..!

أمَّا لَحن النُّسخة السّعوديّة مِن نَشيد «بِلادي بِلادي»، فيَقول عَنه مُلحّنه ومُغنِّيه الأستاذ «سراج عمر» مَا يَلي: (أنا أعتبر الأستاذ «سعيد فياض» -كَاتب النَّص- كَان صَادقًا فِيمَا كَتبه، والصِّدق في التَّعبير عَن الوَطن «إحسَاس»، وأنا قَابلتُ كَاتب هَذا النَّص لأوّل مَرَّة في مَكتب سمو الأمير الشَّاعر «محمد العبدالله الفيصل» في (البَلد) بجدّة عَام 1395هـ، وكُنتُ في تلك اللحظة أتحدَّث مَع الأمير «محمد العبدالله»؛ عَن تَعاون بَيني وبَينه، يَخصُّ الفَنَّان «عبدالحليم حافظ»، وكَان الأستاذ «فياض» مَوجودًا وقَال لي: (يا ابني أنا لَديَّ نَص وَطني يَصلح أن يَكون أُغنية، وعِندي إحسَاس أنَّها إذَا غُنِّيَت سيَكون لَها شَأن، وذَهب لإحضَارها، وأعطَاني إيَّاها، وفي تلك الفَترة وأثنَاء مَا كَان النَّص مَعي؛ توفي المَغفور لَه جَلالة الملك «فيصل» -يَرحمه الله-، وفي تلك الحَالة السيّئة التي كُنتُ بِها بَعد وَفاة «الفيصل»، فَرَّغت كُلّ مَا لَديَّ مِن أحاسِيس فِيما لَديَّ مِن نصُوص وَطنيّة، وكَان مِن ضمنها ذَلك النَّص، الذي أُذيع بَعد ذَلك لمَرَّة وَاحدة في مُناسبة اليوم الوَطني، ثُمَّ أصبَح يُعرض ويُذاع باستمرَار، وتَفاعَل مَعه الجمهور كَثيرًا)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ الإنسَان ليَتعجَّب مِن فُقهاء الأمس، وخَاصَّة في الأقطَار العَربيّة، كَيف كَانوا أصحَاب عِلم غَزير في الشَّريعة والعَقيدة، كَما أنَّهم عَلى اطّلاع شَاسع في الأدَب والشِّعر والنّوتة المُوسيقيّة.. وهَذا المَقال لا يَقصد إلاَّ البَحث عَن الحَقيقة، مُراعاة للأمَانة العِلميّة، فهَذا المُتَّهِم عَالمٌ فَاضل تَوفَّاه الله، أمَّا المُتَّهَم فهو رَجُلٌ مُبدع، حيٌّ بَيننا، ومِن المُمكن أن يُدافع عَن نَفسه، ويَكشف لَنا مُلابسات التَّماثُل بين اللحنين..!!