التصنيفات
المقالات

أحمد العرفج.. كاتب خطه مستقيم.. وحرفه أعوج

الأربعاء, 11 نوفمبر 2009
علي بن محمد الرباعي

مثل ما صنّف أحد النظامين الشعراء ضمن قائمة رباعية، من خلال أرجوزته الشهيرة التي شبّهت أحدهم بالخائض وسط المعمعة، والثاني بالسريع الجيد المخلّف الركب وراءه ولا يجرى معه، وثالث يمكن أن تسمعه، ورابع يحسن الطرطعة، أو الفرقعة، كذا هو الحال بالنسبة لي كقارئ يتماهى مع كتابنا السعوديين، فأجد منهم “من يصعد ويترقى، ومن يشحذ ويتلقى، ومن يخوض ويتوقى، ومن يتسوّل فتات الراحلين من الهالكين والغرقى، وقلة منهم من يستوقفني بما يكتب، وأقل منهم من يختطف إعجابي بكتابة مقاله الأصعب، وعلى كل حال أرى أن الكتابة في عالمنا ستظل آلية للتنفيس عن الكاتب أو المتلقي بل وحتى المسؤول.
وأزعم أن الصديق أحمد العرفج ينتمي إلى قلة من الكتاب لا تتورع عن الجهر بالرأي، والصدع بوجهة النظر، وإن تكبدت في ذلك مشاق العتب، وصهيل الرعاع، وموال الصخب، إذ إنه لم يرهن أنامله عند ذي جاه أو مال، ولم يورّط نفسه بالخوف على التركة والعيال، فتحقق له الاستقلال، ونجا من لوثة الاستغلال!!
العرفج كاتب معرفي، يستند في كتاباته إلى المعلومة الموثقة، والسياق المتصل، ما حوّله إلى قارئ نهم، ومطلّع شره، وباحث ملحاح، يجيد قراءة ما بين وما وراء السطور، إضافة إلى كونه تحليلي المنهج، يحترم قارئه، ويراعي صحيفته، ويعتني بحرفه الأعوج ويحافظ على خطه المستقيم.
ولعل القارئ المتمرس على قراءة العرفج يلحظ أن كاتبه محدد الأهداف، متعدد المعارف، صوفي النزعة، إنساني التوجه، شرس في دفاعه عن موقفه وإن علقت ردود الفعل في شغاف خصومه، وأهرقوا ماء كرومه.
العرفج لا يتكلف اللغة وإن أسرف في السجع، وتعمد التبكيت والقمع، مباشر في طرحه، مستفيض في شرحه، متصالح مع ذاته، صدامي مع لداته، شهي التوظيف، عصي على التوصيف، ينال من مستهدفيه ببراعة كاو، ويلطف حدة مواجهيه بصناعة هاو، لا يدّعي الأستذة، ولا يرعوي عن صد الشعوذة، يؤكد مرارًا أن القارئ معلم لا يحتاج إلى ملهم، ومتسوق مستغن عن السماسرة!! يعتمد العرفج على معاجم اللغة، ويعشق اجتراح المصطلحات، وينفي النخبوية، ويتنكر للفئوية، ويهوى العودة إلى الجذور الأولى، لتكون أرضية لمنطلقاته المعاصرة، دون حاجة لمناصرة، يرفد كلمته بالشواهد، ويشذب مقالته من الزوائد، تقليدي في زي محدث، حداثي في عباءة المقلدين.
فتح عينيه في طيبة على جبل أحد طفلاً، وتلقف تعدد الثقافات صبيًّا، ودخل معترك الاعتماد على نفسه في جدة يافعًا، وامتطى صهوة الشعر في القصيم مراهقًا، ودرس الاقتصاد في الرياض نزقًا، وعاد إلى مسقط رأسه في المدينة ليؤسس بناء الروح من خلال المسجد النبوي والجامعة الإسلامية ليخرج معلمًا غير منسجم مع مهنة استهلاكية، فقرر اختطاط مسار العمل في الصحافة والعلاقات العامة، مستفزًا أقرانه، منافسًا بدأب آبائه ممحصًا تراثهم، مصطف لفكره طريق الخلاص الآمن من دفع الضرائب، ونجح في بناء علاقات مربحة وغير مكلفة، وفتح نوافذ الطموح لنَيل شهادات عليا متقنا لغة مساندة تعزز مكانته وتوسع مداركه لمواجهة الحياة والأحياء.
توحي مقالات العرفج بأن القراء أمام كاتب متمرس، وربان متفرس، يلامس القضايا الشائكة حذرًا، ويقابس مناهج الأقدمين مقتدرًا، ويقرأ الواقع بعقلية الانثربولوجي مفاخرًا بما جمع من أرشيف الأزمنة والأمكنة والأشخاص.
زهد في الشعر لقناعته بموقف القرآن منه، ونام في دوحة النثر ليستيقظ معبّرًا للرؤى الفكرية، والصياغات الأدبية، وجمعني به حفظ الشعر، وحب الطعام، وإدمان السهر، وعشق الاتحاد، أمّا الفوارق بيننا فتتلاشى كأنها لا شيء، وتتواشى كأنها كل الأشياء!!
ولعلي اختتم هذه الأسطر على طريقة الناقد الكبير الدكتور عبد الملك مرتاض فأقول: “إيه يا أحمد، عرفت فاجهد، وغنمت فاسعد، ولا تمنن تسترفد، فالدرب وعر والمسالك ترغي وتزبد، وأنت لها مجموع ومفرد”.

التصنيفات
المقالات

كتّاب صحافيون يصفون آراء العرفج بـ «السطحية» … ويردون: «البيض المسلوق» صنعه المجتمع

Dar Al Hayat

الأحد, 08 نوفمبر 2009
الرياض – أسماء العبودي

هاجم عدد من الكتاب الصحافيين الآراء التي أطلقها الشاعر أحمد العرفج، على كتاب الأعمدة الصحافية، معتبرين تلك الآراء سطحية وبعيدة مما يدور في واقع الكتابة الصحافية، لافتين إلى أن البيض المسلوق هو من صناعة المجتمع. وقال هؤلاء لـ”الحياة” إنه حتى الصحافة الأجنبية تلاحق الظواهر الاجتماعية، وانهم بالتالي لا يختلفون عن الكتاب في العالم.

وقالت الكاتبة بدرية البشر: “إن هذا الاتهام فيه من السطحية ليختصر كتاب الرأي في رأي أشبه بنميمة!”، مضيفة: “من يقرأ الصحف الأجنبية سيجد أن كتاب الرأي العام أيضاً يجتمعون على ظواهرهم الاجتماعية والسياسية. موت مايكل جاكسون يمكن أن تجتمع عليه آراء من مختلف التوجهات. أزمة النقاب أو الحجاب في فرنسا. سقوط جدار في مدرسة. محاسبة محافظ برلماني. فضيحة شخصية لسياسي. وبالتالي فان البيض المسلوق هو من صناعة المجتمع ومؤسساته وليس كتاب الرأي”. وتابعت: “حين تصبح قضايانا كلها عن كاميرات الهيئة، والمجاهر بالمعصية، وقيادة المرأة للسيارة، فتش عن الخلل عند من صنعه، وليس من علق عليه!”.

وحول لجوء كتاب الأعمدة والمقالات إلى الصحف والمواقع الالكترونية، ليستمدوا منها أفكارهم، أشارت إلى أن “هذا صحيح لكن الحق ليس على الكاتب وحده، بل على نوع الحياة التي يعيشها الكاتب، مثل مجتمع محافظ من جانب، واستهلاكي من جانب آخر. إذا أضفت مشكلة كاتب العمود – إذا كان امرأة – يعزل النساء في معتزلات. هذا المجتمع لا يتوافر فيه شارع حقيقي حتى يتشكل فيه الرأي والرأي المضاد، وتنمو فيه حياة اجتماعية عامة ومعلنة. لا يوجد فيه حراك مؤسساتي متنوع، ولا صالونات اجتماعية تتوافر فيها الحد الأدنى من الديموقراطية والحرية، ولا إعلام حر وناضج. هذا كله هو مناخ الأفكار الطازجة والمتنوعة، لهذا تصبح الصحف هي البديل إلى حد ما والصحف في النهاية هي هذا الرأي العام المكتوب إلى حد ما، وهو التعبير المسموح به والمعلن”. وأضافت البشر عن شعورها تجاه ما تكتبه: “أنا شخصياً أعتبر نفسي موظفة عند عمودي اليومي، فأنا استيقظ مبكراً وارتب جدولي لكي أجلس وأكتب، ولا أسأل نفسي كيف حال الكتابة اليوم؟ لكن لا بد أن أعترف بأنه ليست كل صباحات الكتابة متشابهة، تمر أيام اشعر فيها بالنشاط والحماسة واللياقة الكافية، وأيام تبدو الكتابة فيها عبئاً ثقيلاً، وتصبح الكتابة مثل عقاب”.

الأحداث الطازجة تنتج أفكاراً طازجة

أما الكاتب عبدالله الكعيد فعلق قائلاً: “إنني أعرف منهج الصديق أحمد العرفج في الكتابة، ولهُ الحق في قول ما يريد، وقد استطاع بأسلوبه هذا جرّكم إلى طرح سؤال كهذا، ولن أُعلق على كلامه ليس لأنه صديقي، ولكن لأنني لا أرغب في الوقوع بالمطب نفسه، لكنني أقول وبكل تجرّد لو أحصينا كُتّاب المقالات اليومية في الصحافة السعودية وطبقنا عليهم رؤية الزميل أحمد العرفج فهل سيسمح رؤساء التحرير بإحياء حفلة الصراخ هذه؟”، مستدركاً أنه «لا يُبرّئ نفسه من الانضمام إلى حفلات الصراخ، لكنني على الأقل أُراهن على أنني لم أكتب حرفاً واحداً عن فوز أوباما أو المجاهر بالمعصية، أو غيرها من القضايا، التي أرى أنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وأعود بكم للسؤال الأول حين قلت اقتناص الشارد من الأفكار، والأفكار كما يعرف الجميع تتسكّع على قارعة الطريق، واللمّاح هو من يُغازلها، لكي تُرافقه إلى حيث (الكي بورد)، ومن ثم إلى المُتلقي مباشرةً». وأضاف: «أن الأحداث الطازجة تُنتج بالتالي أفكاراً طازجة، وفضاؤنا العربي يعج بالأحداث والمتغيرات على مدار الساعة، لهذا يحرص الكاتب اليومي على مُتابعة المُستجِدات عن طريق القنوات الإخبارية والتحقيقات الصحافية المحترمة، أما المنتديات إذا كان المقصود بها المواقع الانترنتيّة غير الموثوقة وفاقدة الصدقية، فلا أعتقد أن كاتباً يحترم نفسه والمطبوعة التي يكتب فيها يلجأ إليها، لكي يستمد منها أفكاره. نعم يمكنه الاطلاع عليها من باب التسلية، ومعرفة آخر الإشاعات التي تدور في المجالس». وحول تجربته في كتابة العمود اليومي يقول الكعيد: «لن أرى نفسي يوماً من الأيام وأنا أكتب مقالاً بأنني موظف يؤدي واجباً مفروضاً، بل أشعر بمسؤولية اجتماعية تدفع بي إلى المداومة على تطوير أدواتي، لكي أصل بأيسر الطرق للمتلقي، ومنها المتابعة المستمرة للأحداث، والاطلاع المتمعن على ما يطرح في الوسائل الاتصالية، ومن ثم اقتناص الشارد من الأفكار، لكي تكون الصيد السمين الذي أقدمه للقارئ وبعدها تحمل مسؤولية الطبخة».

سقف الحرية واختلاق القضايا

ويؤكد الكاتب خلف الحربي أن دور كتّاب الأعمدة أن يستمدوا مقالاتهم من القضايا الساخنة والأحداث التي تشغل الناس في المجتمع، «وليس دور الكاتب أن يختلق قضايا معينة بقدر ما هو تعليق على المشكلات والأحداث الموجودة بالفعل، وغالباً ما يحكم ذلك أيضاً المساحة المعطاة، وسقف الحرية الممنوحة للكاتب، ولا شك في أن الكثير من الأعمدة والمقالات تستمد من أحداث وحراك المجتمع، إضافة إلى رسائل القراء واتصالاتهم، فهي مصدر مهم للكتابة عنها أو التعليق عليها، ولا شك في أن كل كاتب له أدواته ووسائله في طرح أفكاره، من خلال تبني قضايا معينة تشغل الرأي العام، فمن المستحيل لكاتب يكتب عموداً يومياً أن يطرح ما لديه من دون أن يكون متأثراً بما يدور حوله. أما عن القضايا التي يشترك فيها الكثير من كتّاب الأعمدة خلال فترة زمنية واحدة، فهذه القضايا لا يمكن أن يتناولها هذا العدد الكبير من الكتّاب، إلا لكونها تحظى باهتمام الجميع، وأنها ابرز ما على الساحة من حدث».

يذكر أن الكاتب والشاعر أحمد العرفج كان أطلق جملة من الآراء حول كتّاب الأعمدة، وقال في حوار نشرته «الحياة» قبل مدة: «إن هؤلاء الكتّاب يقتاتون على سلق البيض المسروق من آخرين، وانه إذا ما رجعنا إلى صحف العام الماضي، فسنجد شريحة عريضة من الكتّاب يحيون حفلة صراخ جماعي على شاكلة الكتابة عن فوز أوباما أو المجاهر بالمعصية».

التصنيفات
المقالات

أسلمة… التنمية

شبكة التوافق الإخبارية

أسلمة… التنمية
حسين أحمد بزبوز – 2007-09-21 11:27:12- القراءات [106]

نحن المسلمون لدينا هوايات عجيبة غريبة، فمن تلك الهوايات العجيبة هواية لطيفة اسمها “أسلمة كل شيء”، فكل المخترعات و كل النظريات و كل الأفكار يجب أن تؤسلم، فقد أسلم الكمبيوتر على أيدينا، كما أسلم الجوال، و أسلمت الديمقراطية أيضا، و الشيوعية، و لم تنته تقليعات الأسلمة حتى يومنا هذا، فتقليعات الأسلمة لها أول و “ملهاش آخر” كما يقول إخواننا المصريون.

فها هو الأستاذ أحمد العرفج يحدثنا في مقال نشرته إيلاف في موقعها الإلكتروني تحت عنوان “أسلمة الانتحار”(1) حيث يقول: (لقد هجمت على النّاس من العرب والمسلمين “لوثة الأسلمة”، فعمدوا إلى كلّ فنٍّ غربي محاولين إلباسه “حجابا إسلاميًّا، وفق مواصفات ومقاييس الدعوة الإسلاميّة كما يفهمونها!). ثم يصف بعض مظاهر هذه الأسلمة بالقول: (فبتنا نسمع بالإعلام الإسلامي الهادف، والصُّحف الإسلاميّة، والشّريط الإسلامي، والزّواج الإسلامي، والسّوق الإسلاميّة، والجرس الإسلامي- الذي بدلاً من أن يرنّ في معرض التّنبيه صلصلة، نراه يصرخ في تحويره الجديد محيّيًا “السّلام عليكم”!). ثم يضيف بعد أن تحدث عن أسلمة المعلقات الجاهلية، فيقول: (فإن كان هذا “غريبًا” فالأغرب منه أن بعضهم تمادى أكثر من ذلك ودخل بنا في تفاصيل “الجماع الإسلامي”.). ثم يستمر العرفج بعد هذا في فضح هذه الظاهرة الغريبة، إلى أن يصل في النهاية لقضية أسلمة الانتحار، وهي من أخطر القضايا المعاصرة.

إن هذه الظاهرة الخطيرة لا تقف عند حدود إلصاق “الطمغة” أو “الختم” الإسلامي فوق كل شيء بوضع لفظة “إسلامي” بجانب تلك الأشياء أو فوقها أو تحتها، بل تتجاوز ذلك لتتحول الحالة لحالة تضليل و خداع للذات تفرز نفسها فوق أرض الواقع بأبشع الصور، فالتخلف و النقص الذي يعيشه المسلم بدل أن يظهر على حقيقته دون نقص، يتحول بقدرة قادر و بتحوير بسيط للأفكار و العبارات إلى تفوق عجيب و رقي إنساني فريد تحسدنا عليه كافة الأمم و كل الشعوب، بينما تعيش الشعوب الإسلامية في الحقيقة في قاع التخلف و الجهل.

إن المهم في هذه الظاهرة ليس فقط تلك الكلمات المنتمية إلى كلمة “أسلمة” التي نضعها فوق كل شيء فتفعل فيه فعل السحر، بل المهم هو الثقافة التي تولدها هذه “الأسلمة” المدَّعاة، و أهمية هذه الثقافة تنبع لا من كيانها الفكري فحسب، بل من كونها قادرة على التأثير في حياة و سلوك المجتمعات و الشعوب الإسلامية لتحول الممارسات و التوجهات الاجتماعية و الفردية إلى ممارسات و توجهات فاسدة مضللة مستنزفة لجهد و طاقة شعوبنا الإسلامية.

إنني أريد أن أخص بالحديث هنا ظاهرة “أسلمة التنمية”، كظاهرة سلبية خطيرة يمكن أن نعدها من أبرز مظاهر التخلف على أرض الواقع، أفرزت ولا زالت تفرز أشكال التخلف في مجتمعاتنا الإسلامية بسبب ممارساتها و توجهاتها الخاطئة.

إن “أسلمة المجتمع المسلم” كاصطلاح قد يكون شيء غريبا بادئ الأمر على من لم يعرف المجتمعات الإسلامية عن قرب، لكنه في الحقيقة من حيث الممارسة الفعلية أمر واقعي خطير. فنحن كشعوب إسلامية لا نؤسلم في الحقيقة ثقافة و نتاج الشعوب الأخرى فحسب، بل نؤسلم المجتمع المسلم أيضا، وهذا أمر غريب حقا ولا يمكن تصديقه، فكيف يصح أن نصدق أن من الممكن أن نؤسلم المجتمعات المسلمة؟!!، لكن اللبس في فهم هذه الممارسة يمكن أن يزول بسرعة بمجرد أن نكتشف أن أسلمة المجتمع الإسلامي ليست في الحقيقة سوى ظاهرة “الغلو و التطرف و التزمت و التشدد في الدين”، و كل ذلك يقدم في المجتمع الإسلامي بحجة تصحيح مواطن الخلل في فهم أو تطبيق الإسلام، بينما الحقيقة هي تجاوز ذلك الإدعاء باتجاه تطبيق الغلو و التطرف في الدين.

لقد ابتليت التنمية في المجتمعات الإسلامية بهذه الظاهرة الخطيرة المتطرفة، فالمساجد تفرخ في الطرق و المدن و الأحياء و القرى بشكل عشوائي مبالغ فيه و بلا حساب، بينما تبقى المدارس و المعاهد و المكتبات العامة و مراكز التنمية الاجتماعية أقل من حجمها الطبيعي بكثير بالإضافة لكونها مكبلة بالفقر و التخلف و الضعف في كثير من الأحيان، ومن جهة أخرى يتكاثر حفظة القرآن الكريم و الحديث الشريف بشكل لافت للانتباه، و تبنى لذلك المؤسسات و المدارس و المعاهد و تغرس حلقات تحفيظ القرآن الكريم في كل مسجد و كل مدرسة و كل جامعة و كل زاوية من زوايا المجتمع، بينما يبقى الرسوب الدراسي و التخلف العلمي و الجهل الثقافي و الأمية بأنواعها الكتابية و العلمية و المعرفية و التقنية متفشية في مجتمعاتنا بشكل غريب، و تبقى الثقافة و المعرفة المعاصرة و الحداثة الفكرية في مجتمعاتنا محاربة بحجة تغربها أو تشرقها، و إن سلمت من هذا فلن تسلم من أن تكون منقوصة الحقوق مهملة و مصابة بالوهن و الضعف.

يصبح الرز المحموص لدينا نحن الشيعة أولوية من أولويات حياتنا،

يتكاثر الخطباء المنبريون في المجتمعات الإسلامية بشكل ملفت للانتباه، و توزع النشرات و المطبوعات الإسلامية بشكل مبالغ فيه، و يصبح “الرز المحموص” لدينا نحن الشيعة أولوية من أولويات حياتنا، و تصطبغ دورات الدروس الصيفية في مجتمعاتنا بالصبغة الإسلامية، و لدينا رغبة جامحة في التبليغ و نشر التدين السطحي في أصقاع الأرض من مشارقها لمغاربها و من شمالها لجنوبها، و رغبة ملحة في تزمت الشباب و التزامهم شكليا بمظاهر الدين كإطالة اللحية و لطم الصدر و المهاجمة العقائدية لبقية شعوب و فئات المعمورة، حتى لو أثبت ذلك أنه بلا جدوى أو أنه من أسباب البلاء.

كل هذا يحصل و نحن رازحون في قمة التخلف السياسي و الاقتصادي و العلمي و الثقافي و المعرفي و التقني و السلوكي، زاهدون في الولوج لعالم التنمية البشرية الحقيقية التي بها يحصل التقدم الحقيقي و التطور و الازدهار. و لا أجد أدل على ذلك التخلف الذي نعيشه من وجهة نظري من الغياب التام أو شبه الغياب لكافة أشكال الخلاقية و الإبداع، حتى في أتفه الأشياء كالطبخ و تطوير وجبات الطعام، فالوجبات الشهية و الخلطات العجيبة و الأطعمة المتميزة تأتينا دائما من خارج منظومتنا المتخلفة، و علاوة على ذلك يغيب الإبداع حتى في الميادين التي لا تكون خاضعة بشكل تام للرقابة الحكومية في البلاد العربية و الإسلامية كبرمجة الحواسب الإلكترونية و إنتاج بعض الأفلام الرسومية المتحركة الراقية من خلال مجموعات عمل حرة، مما يؤكد أننا كشعوب مسلمة نعيش تخلف حقيقي مصدره ثقافتنا البالية و طرقنا البليدة في التفكير، و إن التبرير بالعوامل السياسية و الاقتصادية إن هو في حقيقته إلا فعل مبالغ فيه نمارسه لدر الرماد في العيون لا غير، و ما الحقيقة الغائب عنا في كثير من الأحيان إلا كامنة في أن التخلف يصعد من الأسفل للأعلى أكثر من كونه يتنزل على رؤوسنا بقدرة قادر، و لو لم نكن كشعوب مسلمة متخلفين فعلا بفعلنا الفكري السلبي و منطقنا المعطوب لصعب أن تتنزل على مجتمعاتنا الشياطين في كل حين، و هذا يكشف بالتأكيد مواطن الخلل في واقعنا لمن أراد أن يعالج المسلمين و يداويهم من البأساء و الضراء و يخلصهم من تلبس الجنية البلهاء.

و أنا هنا في الختام لا يمكنني إلا أن أقول “هنيئا لنا بكل هؤلاء المشايخ و كل هذه المساجد و الحسينيات و حفظة القرآن و حفظة الحديث و السيرة، و كل هذه الدورات الصيفية الإسلامية، و الندوات الإسلامية، و الفضائيات الإسلامية، و الكتب و النشرات و الصحف و المطبوعات و الشرائط و السيديات و الأناشيد و اللطميات الإسلامية، و السفريات و الرحلات الدينية الإسلامية، و هنيئا لنا بالفن التشكيلي الإسلامي …”.

إن أغلى أمنياتي أن أهنئكم يوما ما “بالسيكل” الإسلامي و “البانشي” الإسلامي و “المايوه” الإسلامي و الرقص الإسلامي و “التفحيط” الإسلامي و البطيخ و الشمام الإسلامي أيضا … وهلم جرا.

إن مما يؤسف له حقا هو غياب الرشد عن واقع التنمية في مجتمعاتنا الإسلامية فمعظم التنمية الإسلامية في مجتمعاتنا يقصد بها تنمية الهرطقات في أدمغة المسلمين، حتى تنتفخ فلا تنتج على أرض الواقع سوى التخلف و الضياع لتبقى التنمية البشرية بمفاهيمها الحقيقية غائبة عن مجتمعاتنا تماما.

ألا يكفي كل هذا التخلف و التخبط و التنطع في الدين،

و هنا نقول ألا يكفي كل هذا التخلف و التخبط و التنطع في الدين، ألا يكفي كل هذا الغلو، فمتى تستطيع شعوبنا أن تتحرر من كل هذه الأغلال؟!!. فيا جماعة: “دعونا نعتق أنفسنا من هذا الوهم لنبدأ السير”، ألم تنظروا إلى الأمم الأخرى لتشاهدوا كيف تتطور و تتقدم سياسيا و اقتصاديا و علميا و حضاريا دون أن تضع يافطات “التنمية المسيحية” ولا “التنمية اليهودية” و لا غيرها، لأن التنمية في حقيقتها ليست لها هوية دينية. أما نحن فلا نتطور و لا نتقدم إلا نحو “لوثة الأسلمة” تلك، و كأن الله سبحانه و تعالى أمرنا بأسلمة كل شيء حتى الماء و الهواء!!، أليس هذا غريبا؟!!.

فشكرا لكل من يعمل بجد و إخلاص من أجل تفعيل أسلمة فانلات الرياضة و صالات الرقص، جنبا لجنب مع تنمية الهرطقات في أدمغة و عقول شباب عالمنا الإسلامي.

التصنيفات
المقالات

موت الناس تخفيف ورحمة

الكاتب أحمد العرفج طالب بتسمية إنفلونزا الخنازير.. بإنفلونزا المكسيك..

وأبدى تعجبه من هذا الهلع الذي يصاحب الناس من هذا المرض.. وقال: لماذا الخوف والمرض ابتلاء من الله وقد أفتى أحد طلبة العلم بأن من يموت بهذا المرض شهيد. وأورد ما قاله الإمام والفقيه والشاعر الشافعي عن الموت حيث يقول: (إن الحزن يجب أن يعرف على خمسة أصناف من الموتى وهم: موت صاحب العلم والتقوى.. موت ملك عادل يدفع الظلم.. موت عابد زاهد لا يضايق الناس في السعي والضرب في الأرض.. موت فارس شجاع يأتي بالنصر.. موت رجل ينفق أناء الليل وبياض النهار.. أما غير هؤلاء فهو تخفيف ورحمة).

وله قصيدة يقول في آخرها:

فحسبك خمسة يبكي عليهم

وموت الغير تخفيف ورحمة

جريدة الجزيرة
الخميس 26 شوال 1430 العدد 13531

التصنيفات
المقالات

صرعة “بندول الذنوب” و” كريم الأذكار “!؟

حليمة مظفر

يبدو أن المرضى بـوباء “أنفلونزا المعاصي” العالمي؛ عليهم أن”ينطنطوا” فرحا، فقد اكتشفت جماعة دعوية “صرعة دوائية علاجية” ينافسون بها ابتكار “البرفيسورة المطيرية” وتمثلت في “بندول الذنوب ” و”مضاد حيوي للخطايا”!! وطبعا لأننا قوم نهتم بنظارة بشرتنا فكان “كريم الأذكار” وصفته المثالية!! وجميعها فعالة، ولا آثار جانبية !! وتباع ببعض المتاجر والصيدليات؛ هذا إن صدق فعلا ما قرأته عنها ببعض مواقع الأخبار المناطقية؛ بعد أن أرسل لي الأخ القارئ “أبو أحمد/ كل الوفاء” الذي أشكره للفت انتباهي لها قبل شهر رمضان المبارك.
وبعد بحث عنها في “عمنا google” فإن كل منها عبارة عن وصفة مقروءة من أدعية واستغفار وأحاديث وأذكار معينة، مع مسبحة صغيرة، وموجودة في علبة كرتونية تشبه علب الدواء كدواء البندول؛ والفرق بالإشارة المكتوبة لعلاج الذنوب والأحزان، وكنتُ تمنيت العثور عليها ببعض الصيدليات؛ لكني لم أجدها، وأخبرني أحدهم “أنهم سمعوا عنها لكنهم لا يبيعونها”.
وأتساءل: أين الصحافة المحلية عن تناول حقيقتها ؟! خاصة وأنها شغلت بعض سكان العالم “السفلي” أقصد “الافتراضي”، ويبدو أمرها حقيقيا من خلال تعليقاتهم الإلكترونية ببعض المنتديات، وإن تم تداولها، فمن صنعها وأخرجها بعلبة دواء هكذا ؟! وهل صرحت لها وزارة التجارة ؟! أم منشغلة كحال وزارة الصحة”يا حرام” بـ”أنفلونزا الخنازير” ؛ لكن بعض “سكان العالم السفلي طلعوا ونزلوا !!” معلنين تخوفهم من آثارها الجانبية أسوة بـ “لقاح أنفلونزا المكسيك” حتى لا “يزعل” علينا الزميل أحمد العرفج الكاتب بصحيفة المدينة؛ وربما “وزارة التجارة” ستتعاون مع”وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف” كي تبدأ بعرض “الصرعة” على لجنة متخصصة، وتخرج برأيها، قبل بدء المعلمين والمعلمات المجتهدين في توزيعها كـ”نشاط مدرسي دعوي” على طلابهم لمواجهة وباء “أنفلونزا المعاصي”!! والخوف من آثارها في التسبب “بالتطرف الفكري”!!.
ويظهر أن المتاجرة المربحة بالسلع الموصوفة بإسلامية كـ”ماركة تجارية”؛ ما بين “بوركيني إسلامي” وساعة إسلامية” و “مكياج إسلامي” و”ألعاب أطفال إسلامية” و”عباءة إسلامية” وما ينقصنا الآن سوى بائعي الخضار يخرجون لنا “جرجيرا إسلاميا” و”ملوخية إسلامية” و”طماطم إسلامية” وغيره، هذه المتاجرة هي من أخرجت”الصرعة” بقصد المتاجرة بعواطف الناس الدينية، خاصة ممن يتخذها “فاتحة على روح الميت” وتوزع في العزاء، ولا أعلم كيف يصل ضميرهم أن يستخفوا بالأدعية والأذكار والاستغفارات ويُنزلوها منزلة سلع استهلاكية دوائية؟! لا يخلو أي منها من آثار جانبية؟ وبعضها لا يؤدي إلى الشفاء ؟! والأدهى والأمر أن ” تبلدنا بزيادة” تجاه أخطائنا، فهناك دواء يمحوها، ولا مانع من معاودتها! ناهيك عن عدم احترام قيمتها الدينية!!
أعتقد أننا في انتظار الصحافة المحلية للكشف عن حقيقة وجودها أو افتراضها، وحسم أمرها فهي بمنتهى الخطورة!! وتنبئ عن إفلاس ديني أكثر مما نعاني منه !.

* نقلا عن “الوطن” السعودية

التصنيفات
المقالات

القرني يعتذر لـ”بائعة الفصفص” بعد انتقادات لاذعة

نظم لها أبياتا شعرية ووعد بتأليف رواية تحمل اسمها

القرني يعتذر لـ”بائعة الفصفص” بعد انتقادات لاذعة

حسن عبده

جده – قدم الداعية السعودي المعروف الشيخ عائض القرني اعتذاره لـ”بائعة الفصفص النيجيرية”، وهي الشخصية الرمزية التي استخدمها للرد على كاتبين سعوديين انتقدا قصيدته الشهيرة “لا اله إلا الله”.

اعتذار القرني جاء بعد حملة انتقادات واسعة شنها كتاب رأي ومثقفون سعوديون ضده، معتبرين أن تصريحاته التي أطلقها للرد على الكاتبين السعوديين لم تخل من العنصرية، وذلك عندما حط من قدر بائعة الفصفص النيجيرية في قوله: “كيف ينتقدان القصيدة.. ولو أحضرنا عجوزا نيجيرية تبيع الفصفص (اللب) لعرفت في الشعر أفضل منهما”.

ونفى الداعية القرني أن تكون تصريحاته الأخيرة القصد منها السخرية من “بائعة الفصفص”، مشيرا في معرض رد على منتقديه، أن القصد من ذكر اسمها في تصريحاته جاء من باب أن بيعها للفصفص أشغلها عن نظم الشعر.

وأضاف في مقالة نشرت بصحيفة المدينة الأربعاء 9-9-2009:” أعتذر لبائعة الفصفص التي مثّلتُ بها، وأنا أشد على يديها ويدِ كل عاملٍ منتجٍ مكافح؛ لأنهم يشاركون في صناعة الحياة”.

وتابع: “أرجو أن تقبل عذري وقد نظمت لها أبياتا من الشعر، وسوف أكتبُ بإذن الله رواية (بائعة الفصفص)”.

بداية الأزمة

إقرا أيضا:
أبيات القرني اعتذرا لبائعة الفصفص

وكانت الأزمة قد بدأت عندما وجه الكاتبان السعوديان قينان الغامدي وعبده خال انتقادات لاذعة لقصيدة الشيخ القرني الشهيرة (لا اله إلا الله) التي غناها الفنان محمد عبده؛ حيث وصفها الأول بأنها “لا ترتقي لمستوى الشعر ولو كنت مكان محمد عبده لرفضتها”، بينما اعتبر الثاني أن القصيدة “لا تحمل شاعرية ولا تسمى شعرا، وإنما نظم شريف”.

ورد الدكتور القرني على هذه الانتقادات بالقول: “الغامدي وخال لا يستطيعان تقييم القصيدة؛ لأنهما ليسا شاعرين”. وأضاف في برنامج تليفزيوني أذيع على قناة “دليل” يوم 4-9-2009: “كيف ينتقدان القصيدة.. ولو أحضرنا عجوزا نيجيرية تبيع الفصفص (اللب) لعرفت في الشعر أفضل منهما”.

حملة انتقادات

هذا الرد الصارخ على قينان وخال الذي أعاد القرني نشره في مقال نشر بجريدة المدينة يوم 5- 9-2009، فتح الباب على مصراعيه لحملة انتقادات ضد القرني شملت أغلب الصحف السعودية.

ففي مقالة نشرت بجريدة “المدينة” يوم 6-9-2009 بعنوان “غمز ولمز” قال الكاتب “أحمد العرفج”، بلغة ساخرة: “القرني قد غمز ولمز وأهان تلك المرأة الشريفة المكافحة، أخذ يلمزها بعنصرية بغيضة تنم عن أن الرجل لم يؤثر فيه الدين ذلك التأثير الذي يجعله يصون لسانه ويحاسب في كلماته، خاصة في هذا الشهر الذي حتى الشياطين تربط فيه”.

الكاتب “صالح الطريقي” نشر أيضا مقالا في صحيفة عكاظ يوم 7-9-2009 انتقد فيه هجوم القرني على الكاتبين خال والغامدي، قائلا: “لا يمكن تفسير ما صدر من الشيخ الدكتور عائض القرني بسهولة، ولن تجد مبررا لما قاله سوى أنها لحظة تتجلى فيها ثقافة الشخص”.

وأضاف الكاتب: “ما قاله القرني يمكن تفسيره للوهلة الأولى أنه تقليل من قيمة الغامدي وخال، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضا أنه يحتقر العجوز النيجيرية بائعة الفصفص، لهذا استحضرها ليقلل من قيمة الكاتبين”.

وتابع الطريقي: “أظن لا يمكن لشخص يزعم بأنه داعية، بينما هو يحتقر البشر، فالداعية الذي يريد إصلاح الناس، عليه أن يملك قلبا كبيرا مملوءا بالحب للجميع، وألا يحتقر أي إنسان، وإن كانت بائعة فصفص”.

معيار للجهل

محمد صادق دياب، الكاتب بصحيفة الشرق الأوسط والمعروف بصداقته للدكتور عائض القرني انضم هو الآخر لقائمة المنتقدين؛ حيث كتب مقالا نشر يوم 7-9-2009 بدأه بافتتاحية مديح طويلة قائلا: “للشيخ عائض القرني مكانة خاصة في نفسي، ونفوس الكثيرين، فهو الداعية المعتدل، والوسطي، وصاحب كتاب (لا تحزن) الذي وجد فيه الكثيرون طوق نجاة لمجالدة أحزانهم، وإحباطاتهم”.

ثم عبر الكاتب عن رفضه بأن تتخذ بائعة الفصفص معيارا للجهل بالقول: “لا ينبغي أن تستخدم العجوز النيجيرية بحال من الأحوال كمعيار للجهل، والشيخ أدرى بظروف هؤلاء وأوضاعهم وأحوالهم”، ناصحا الشيخ بالصبر وسعة الصدر وتقبل الآراء.

أما الكاتب “خالد المحيسني” فقد وصف تصريحات الشيخ “بالفجيعة”، وقال في مقاله “الراتب” بصحيفة “البلاد” السعودية يوم 8-9-2009، “لقد فُجعت في هذا الرجل وهو (يحتقر) السيدات الإفريقيات وبائعات الفصفص وهو ما يُشير إلى أنه اعتبرهن في درجة دونية”.

——————————————————————————–

صحفي ومراسل شبكة إسلام أون لاين في المملكة العربية السعودية.

التصنيفات
المقالات

العرفج.. ألا من بديل لهذا المنزلق الخطير

بقلم: عبده محمد علي جماح الحمدي

طيبة الطيبة – ص.ب 10242 الجامعة الإسلامية

لازال ما يكتبه الكاتب أحمد عبد الرحمن العرفج يمثل ظاهرة صوتيه عجيبة بما يعرضه في مقالاته سواء في الجريدة (الأم) أم في ملحقها الأربعاء أم في غيرهما.. فلا تكاد تنتهي من قراءة مقال له تجاوز فيه الحدود في حديثه عن العلماء الأوائل فإذا بك تفاجأ بتجاوز أكبر يأتي به في مقاله الجديد وكأنه قد آل على نفسه انه سيتولى كبر كل ما يترتب على أقواله وآرائه.

حقيقة يستغرب المرء من هذا الأمر اشد الاستغراب. فالرجل من أبناء جلدتنا ويتكلم بلغتنا فما بالنا نراه يتنكر لكل ما هو موروث ولكل ما يمس لغتنا العربية، واني لأشفق عليه وهو يبحث في بطون الكتب يستخرج منها ما قد يراه هو منقصة أو مسبة يجب أن يحذرنا منها. ولقد أكثر من ذلك في الآونة الأخيرة..

ولازلت أتساءل عن سبب هذا الهجوم اما كان له في الخوض في هذا المنزلق الخطير من بديل؟ أم هو يرى أن الكلام في مثل هذا هو من قبيل الفكاهة وتوسيع الصدر.

يا أخي أحمد كان الأجدر بك وأنت المتخصص في اللغة العربية أن تكون درعاً وحصناً حصيناً لكل من يحاول المساس بها أو التحكم بها وبأصحابها على مر العصور.. على الأقل ترد الجميل لها ولمن كانوا سبباً في صقل موهبتك وتوجهك اللغوي. وأرجو ألا تكون كمن قيل فيه هذه الأبيات:

اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجاني

فيا أخي أحمد أرجوك ثم أرجوك حاول أن تقلع عن هذا الأسلوب الذي تتبعه في كتاباتك واعلم انه لو رضي عنك عشرون بالمائة فقد سخط عليك باقي المائة.. وليس شرطاً إذا أردت أن تشهر نفسك أن تأتي بالعجائب والغرائب والأعاجيب.. ويا أخي أحمد الرجوع إلى الحق فضيلة والصديق من صدَقك لا من صدّقك.. وفقني ووفقك الله.

——-

شبكة الرد ـ الثلاثاء 8 شعبان 1428هـ الموافق 21/8/2007م

المصدر: (صحيفة المدينة) الخميس 26 رجب 1428 – الموافق – 9 أغسطس 2007 – العدد 16178))

التصنيفات
المقالات

قصيدة بمليون ريال

* على إثر نشر قينان الغامدي قصيدته التي يرد بها على الشيخ عايض القرني ضمن الملاحاة التي جرت بينهما وتلك الردود التي تلقاها – قينان – من تلاميذ الشيخ القرني واتهامه بأنه اشترى تلك القصيدة . رد ضاحكاً : نعم لقد دفعت للأخ احمد العرفج مليون ريال مقابل هذه القصيدة.

جريدة البلاد
تم إضافته يوم الأحد 13/09/2009 م – الموافق 23-9-1430 هـ

التصنيفات
المقالات

“تركي الدخيل” حرامي!

جريدة الوطن
الاثنين 14 ذو القعدة 1430 ـ 2 نوفمبر 2009 العدد 3321 ـ السنة العاشرة

محمد السحيمي

“تركي الدخيل” حرامي!

قبل ربع سنةٍ تقريباً أثيرت قضية سرقة الزميل/ “تركي الدخيل” مقالتيه الموسومتين بـ”مناقب الشيخ قوقل” من الأزمل منه ـ كونه زميل دراسة ـ الكاتب الجاحظي/ “أحمد العرفج”، وهو دهقان من دهاقين اللغة القادرين على إلانة حديدها حتى يغدو كـ”علكةٍ” في ريق غادةٍ “مدنية”، ذات “قباءٍ” نازل!
أثار القضية أول مرَّةٍ “زين جميل” في جريدة المدينة ـ مضارب “العرفج” ـ بتاريخ 16/7/2009 وعنوان: “تركي الدخيل يسلخ مقالاً نشره العرفج قبل سنوات”، وكان الأخ/ أنا ـ يا محاسن الصدف ـ يشرب الشاي الأخضر مع “العرفج” في سوق عكاظ، حينما وصله خبر عاجل بالحادثة! فجهَّز “الحلاوة الطحينية”؛ شماتة بأبي “عبدالله”، فيما لو لبسته التهمة، وحكم عليه بالسجن، ومصادرة كل ما اختلسه من إعجاب! ولم يعلِّق “العرفج” لحظتها بشيء؛ فهو رجل أمنٍ محنَّكٍ لا يطير في “العجة”، وإن كانت أسرع إلى “لندن”! لكنه وافق على أن “تركي” أذكى بكثير من الوقوع في سرقة “ما تسوى”! أما من اطلع على المقالين، من “خبراء البصمات”، فلم يجد بينهما أي علاقة وإن كان الموضوع واحداً؛ فالسياقان مختلفان تماماً كصاحبيهما: كلاهما من “بريدة المكرمة”، وكلاهما جعل الله له عينين ولساناً وشفتين، فهل نقول: إن “تركي” لطش “خِشَّة” العرفج؟! وإذا كان “زين جميل” ضبط ثلاث عشرة نقطة مشتركة؛ حسبها قرائن السرقة: كاتفاق المقالين في العنوان، وفي المقدمة التي أشادت بخدمات الشيخ “قوقل” الجليلة، وأنه لا ينتمي إلى أي تيار أو حزب، ولا يستخدم العصا مع طلابه كالأساتذة “محاشي” في وزارة التربية والتعليم، فقد أقر في المقالة نفسها بـ”..الاختلاف الكبير بينهما في الصياغة والأسلوب والخلفية الثقافية التي تعكس كل واحدٍ منهما”! إذن فقد آن “لأبي حنيفة” أن يمد رجليه، إلى أن أثار القضية من جديد، الناقد الشاعر الجميل/ “سعد الرفاعي”، في ملحق “الأربعاء” 21/10/2009، بعنوان: ” الإعجاب اللاواعي والطرح الإبداعي”، محاولاً أن يغوص في تساؤلات عريقة: “من أين يستمد المبدع أفكاره ورؤاه التي يضمِّخ بها النتاج الإبداعي؟ وإلى أي مدى يمكن للمبدع أن يتكئ على إبداعٍ سابق سواء له أو لغيره؟ وهل التشابه بين عملين إبداعيين محض مصادفة أم اقتباس أم سرقة؟” وخلص إلى: أنه ربما ” كان الدخيل أحد المعجبين بالعرفج… وبفعل هذا الإعجاب فإن الأفكار تترسب في المخزون اللاواعي معبرة عن الإعجاب اللاواعي، واحفظوا حق المصطلح..”! لسعد الرفاعي طبعاً؛ فهي لقطةٌ “فرويدية” ظريفة، لن يفسدها إلا إذا ثبت أن “الدخيل” لم يقرأ للعرفج أصلاً حتى يعجب به؟ فإننا معشر الكتاب ـ ويا شماتة القرَّاء فينا ـ قلَّما نقرأ لبعضنا! ولهذا يأتي طرحنا متشابهاً كالحب “النـزاري”: “كتشابه الأوراق في الغاباتِ”!

التصنيفات
المقالات

السيناتور حمد وأشياء اخرى!

عكاظ

بدر بن سعود

السيناتور حمد وأشياء اخرى!

كنت من بين المستمعين الى كلمة القاها الاستاذ حمد القاضي، عضو مجلس الشورى والكاتب المعروف في المؤتمر الثقافي الاول، الذي اقامته، يوم السبت 5 اغسطس، الملحقية الثقافية في اكاديمية الملك فهد، بالمشاركة مع اندية الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة وشمال ايرلندا، بعد ان تلقيت الدعوة، هاتفياً، من الزميل الاديب احمد العرفج، على وعد بأن التقي الاديب عبدالله الناصر ملحقنا الثقافي في لندن، وكاتب المجموعة القصصية «سيرة نعل» الا انه سافر الى السعودية قبل المؤتمر، بسبب وفاة والده يرحمه الله.
المؤتمــر حمـــل، على ما اعتقد، عنوان « نحـــن والآخر» رغم غياب هذا الآخر، و اقيم تحت رعاية الامير محمد بن نواف بن عبــدالعزيز، كما جمع الى جـانب المبتعثين، نخبــة من المثقفيـــن العـــرب، اذكر منهم الطيب صــالح، وحديثه عن تاريخ الصفر العربي، الذي اعــــاد إلى ذاكرتي مصطلح «غراوند زيرو» الامريكي.
الطيب صالح دخل مع العرفج ، اثناء الاستراحة، في حوار جانبي قصير عن الرواية باللغة الانجليزية في شكلهـا القديم والجــــديد، وسأله العرفج عن رأيــه في «دان براون» كاتب رواية «شيفرة دافنتشي» التي اخرجت فيلماً فيما بعد، و قد لاحظت ان الطيب صالح تحفظ على الاسم، معتبراً الكتابات الانجليزية الجديدة سطحية وسخيفة، على خلاف نظيراتها العربية، التي تعتبــــر اكثر عمقاً وجمالاً ولكنها تحتاج الى ترجمة. سوزان سونتاغ اتفقت مع الطيب صالح في كتابها المعنون: بشأن آلام الاخرين (2003) عندما قالت بأن الصور قد تحركنا او تؤثر فينا، ولكن السرد الاخباري هو الذي يجعلنا نفهم…!
نعود الى كلمة السينـــاتور حمــد القاضي، كما يحب العرفج ان يسميه، فقد كانت ملفتة جداً على الاقل بالنسبة لي، خصوصاً ان القاضي
المؤتمر مكنني من بناء جسور، ولو متخيلة، مع الوطن في الغربة، وارى بصراحة، ان الاتصال بين السعوديين في لندن شبه معدوم او انتقائي احياناً
تألق في الكلام عن اشياء يقول عكسها في مشاركاته المحلية. سألت احمد الجالس الى جوارى في صف المقاعد الأخير بالقاعة، و الذي بدا اشعث الرأس مغبراً، بعد رحلة طويلة شاقة من كاردف الى لندن، وش رأيك؟
قال: مش حــالك، الاهم هـــو التواجد و الغداء والعشاء والاستمتاع بالجو اللندني، قدرت وقتها بأن احمد لم يتناول فطوره، و انه في وضع يسمح له بتقبل اي شيء دون مقاومة، فالعازب الكبير ابو سفيان، اي احمد، بنك نكت متحرك ، وصاحب لسان معسول وعبارات مموسقة وثقافة موسوعية، والاهم من هذا كله، قلبه الابيض كالثلج في يناير.
بالتأكيد هناك كلمات مهمة لشخصيات اخرى في المؤتمر، مثل الماجد صاحب دار المريخ الذي تكلم عن المؤامرات ضد العرب، والمعطاني الاكاديمي الذي عاد بنا الى دولة الاندلس والمقامات الاندلسية وغيرهما، ولكن الزميل ابو سفيان اضاع الوقت في التعليقات الساخرة التي كادت تفضحنا…!
في فترتي الغداء والعشاء اجتمعنا مع الزملاء محمد المقصودي وماجد الخليفة، اللذين سيدرسان القانون في جامعة دانتــي باسكتلنـــدا، ودار حوار حول اللغة الانجليـــزية، واختبار الأيلتس المقابل لاختبار التوفل الامريكي، باعتباره متطلباً في تخصص القانون، و قلت من واقع تجربة، ان مساواة دارسي القانون مع بقية الطلبة، واعطائهم سنة واحدة لدراسة اللغة، فيه تجن واضح، لأن الحصول علـــى درجة عالية في اختبار الأيلتــس ليس ضرورياً، في التخصصات العلمية بحكم ان مصطلحات هذه العلوم متشابهة في كل اللغات، بينما تعتبر اللغة القوية شرطاً اساسياً في التخصصات الأخرى، بالذات اذا وضعنا في الاعتبار التأسيس اللغوي الضعيف للطلبة السعوديين، واقترحت سنتين بدلاً عن سنة…!
بعد نهاية المؤتمـــر، الاقــرب الى حلقـــة نقاش أو لقـــاء تعــارف، ذهبنا نحن الاربعة الى السينمـــا وشاهدنا فيـــلم «الانفصـــال» لـ «جنيفر انيستـون» التي لعبت دور «ريشيــل غــرين» فــي مسلســل المـواسم العشرة «فريندز». الفيلم اختاره العازب ابو سفيان وهو رائع بحق، ولا علاقة له بالعزوبية اطلاقاً. في الطريق الى الفيلم تحدثنا عن نوادي الطلبة السعودييــن في المملكة المتحــدة، وكيف ان رئيسها يمنــح سنوياً، بشكل مباشر مبلغ اربعمائة الف باوند، اي ما يعادل اثنين مليــون ريــال، اذا كـان سعــر الصــرف خمسة ريالات لكل باوند، للانفاق على نشاطات ومصالح الاندية. لا ادري عن حقيقة هذا المبلغ، والكلام حوله كثير، كما توجد اخبار سيئة لا مجـــال لذكـرها، ولكن ما اعرفه تماماً ومتأكد منه، هو ان الرئيس يفترض فيه ان يكون منتخباً، و كأحد اعضاء البعثة لم يطلب مني الانتخاب، وسألت العرفج فأجاب بأنه لم ينتخب. ثم اني لا اعرف ما هي طبيعة الانشطة التي تصرف عليها مبالغ كبيرة كهذه، ان وجدت، و لا توجه دعوات لحضورها، فلم اسمع بأي نشاطات قامت بها الاندية، أو على الأقل لم توجه لي دعوة ابداً، رغم أني متواجد في لندن للدراسة منذ ما يقارب الخمس سنوات…!
ستيفن فيرتوفيك قال عن الهوية في المهجر(2001) ان قنوات الاتصال بين الاشخاص والجماعات، في الاوطان المؤقتة او البديلة، تقوم عندما تكون هناك هوية مشتركة بينهم، تعود اصولها الى مكان، لغة، دين او ثقافة واحدة.
المؤتمر اهداني قطعة من ارضٍ احبها، و مكنني مـن بناء جسور، ولو متخيلة، مع الوطن في الغربة، وارى بصراحة، ان الاتصال بين السعوديين في لندن شبه معدوم او انتقائي احياناً، وكأن الوطن قد غادر قلوبنا وحلت مكانه اوطان ومصالح اخرى…!
متى نتواصل بصـدق ونظافة وثقة؟