التصنيفات
المقالات

اجترار محدود لمقالة الرُّكب السُّود!

اجترار محدود لمقالة الرُّكب السُّود!

الكاتب: أحمد العرفج

سامح الله صديقي الصحفي حسن الحارثي رئيس تحرير هذه الصحيفة، حيث ركلني إلى الأعلى وأغواني بكتابة مقال “دهن العود في حقيقة الركب السود”، ثم ولّى الدبر وتركنيَ وحيداً في وجه الشتائم واللعنات، وكأن قدري مجابهة الإساءات، لكن الصديق حسن مدين لي ببدل “لعن”، خاصة وأنه يعلم بأنني قبضت سابقاً من إحدى الصحف مبلغاً مجزياً لتعويض ما لحق بي من أذىً معنوي، جرّاءَ تعليقات قاسية تذيلت أحد مقالاتي، ولا استبعد ان يحجب صديقنا حسن التعليقات المسيئة خشية ارتفاع الفاتورة.

لذا فإنني أهيب بالقراء اللاعنين والشاتمين إرسال نسخٍ من تعليقاتهم المحجوبة إلى إيميلي (Arfaj555@yahoo.com)، حتى لا يكونوا شركاء في أكل أموال اليتامى، مع جزيل الشكر وعظيم الامتنان، لمن اختلف أو ائتلف أو انتصف، فكلنا –في النهاية- جهلة في موضوعات مختلفة كما قال حكيم متبصّر، وأطمئن الذين يقفزون بتعليقاتهم من الرد على فحوى المقال، إلى النيل من أمي وأخواتي –المُحصنات الغافلات-، بأن ذلك لا يحزنني، بقدر ما يجعلني أشفق على أصحابها.

وبالعودة إلى ملابسات طبخ المقال لابد من الإشارة إلى أنني حاولت الاعتذار عن قبول تحريض صديقنا حسن، إلا أنه داعب غروري قائلاً: أنت لها يا بن العرفج، هذه مقالاتك، التي تشتعل فيها كلماتك.

هذه الإبَر الحارثية المتوالية، جعلتني أتهور –ونِعم التهور- وأكتب المقال، وأرسله إلى مجلتي الأثيرة “مجلة سيدتي”، ونظراً لأن المساحة في سيدتي محصورة بـ400 كلمة، فقد آثرت أن يكون الموضوع متلائماً مع المساحة المتاحة.
حسناً، إن المتدبر لأمر الركبة وسوادها، يجد أن الموضوع من الممكن أن تُكتب فيه صفحات وكراسات، فهو موضوع متجدّد، تغذّيه الاكتشافات الطبية من فترة لفترة.
من هنا فإن هذا المقال سيكون مشبّعاً ومزيداً ومطعماً بالفوائد والفرائد التي ضاقت عنها صفحة واحدة من مجلة سيدتي، وقبل الحديث عن الركب السود، فإن أصداء ما نُشر في مجلة سيدتي كانت كبيرة جداً، بحيث تجاوزت المنتديات والصحف الإلكترونية والوسائط المتعددة في الميديا الجديدة، ولكن هذه الأصداء مشفوعة ومقرونة باليأس والأسف، لأن المجتمع صار ضيق الحوصلة، نحيل التحمل، متقلّص الأفق، فظاهرة الرُّكب السود، مثلها مثل حبة الخال أو الشامة أو الشعر الأشقر، إنها ظواهر يتفاوت الناس في تقييمها، فمنهم من يراها جميلة، ومنهم من يراها غير ذلك، ولازلت أتذكر أن أحد الإنجليز قال لي: يا أحمد ليس هناك في الدنيا امرأة قبيحة، ولكن هناك من هي أكثر جمالاً وأقل جمالاً.
كما أن المقال المنشور يعطي دلالة بأن الناس لا تُطبّق المفهوم القرآني القائل: ولا تزر وازرة وزر أخرى، لأن المقال جوبه باعتراض طويل، ونالني منه الشتم واللعن والسبّ، وكل هذا متوقّع ومقبول، ولكن أن يصل السب والاستهزاء بأسرتي وخاصة “أمي” –ألبسها الله ثوب العافية- فإن هذا لا يقبله لا شرع ولا عقل.
لقد أثبت المقال فيما أثبت أيضاً أن هناك تفرقة وعنصرية في قبول الأفكار من الجنسين، فمثلاً الروائية رجاء الصانع تناولت موضوع الركب السود بكل شفافية في رواية “بنات الرياض”، وضربت المثل بنفسها، وكيف أن كل محاولات تبييضها باءت بالفشل، ومع ذلك لم يقل لها قائل: توقفي، أو حسبك، ولكن عندما تناولت أنا الفكرة نالني ما نالني وأنا راضٍ وقابل بما قدّر الله علي، لأنني يتيم ضعيف، وقديماً قال أصحاب الشهامة في الحجاز: “ما تطيح السقيفة إلا على الضعيفة”.
كذلك فإن المقال جوبه بالرفض بحجة المقولة السقيمة: “هل انتهت مشاكل الأمة ولم يبق إلا الركب السود”؟ ومثل هذه العبارة قفز إلى الأمام، لأنها ترفض الموضوع، رغم أنها تزعم التدثُّر بالثياب العلمية، والحقيقة أن كل موضوع في الدنيا قد يكون مهماً عند أناس، وثانوي أو هامشي عند أناس آخرين، فصاحبة الركبة السوداء قد يكون محور تفكيرها هو هذا السواد وكيف تزيله، ولا يعنيها أمر البطالة ولا المخدرات ولا الأخبار السيئة التي تُنشر يومياً في الصحف، لأن سواد ركبتها يشغلها عن الكون، وقديماً قال الشاعر البرازيلي: بم يفيدني اتساع العالم إذا كان حذائي ضيقاً؟!
أكثر من ذلك هناك من طالبني بتصوير ركبتي، لهذا وأمثاله أقول: اطمئنّوا، رُكبِي سوداء، ولا عيب في ذلك، وحتى لا يكون القارئ شاهد زور، أضع بين يديه المقالة التي جرّت علي الويلات، طالما أن المساحة في “النشر الإلكتروني” تتحمّل من الإطالة ما لا تتحمّله الصحف التقليدية، وأخيرا ظن البعض أن كتابتي عن الركب السود هي انحياز للرجل ضد المرأة.. وهذا وهم كبير، فأنا نصير الحيوان لا الإنسان، وقد كتبتُ عن الرجل الثّور صاحب السروال والفنيلة، كما سأكتب بعد أيام عن الرجل الثور على نفس وتر أم الركب السود!
أما عن المقال الذي جرّ كثيراً من القلاقل، وتسبّب في وضعي على القائمة السوداء في ذاكرة النساء، فقد حاكمته بعض الأخوات من عنوانه الموسوم بـ(دِهن العود في ظَاهرة الرُّكَب السّود)، حيث رأى المقال أن التلاسن أخذ بين الجنسين -في عصر الميديا الجديدة- طَابع التَّراشُق عَبر تَبادل إطلاق النِّيران الصَّديقة، وحينما دَخلنا عَصر “البلاك بيري – الآيفون” أخذت هذه المَعارك مَنحى الشَّتائم المُضادة، فمثلاً عِندَما أطلق نسوة مِن من كل الانحاء وصف “nick name” “أبو سروال وفنيلة” على الرَّجُل، لم ينتهِ اليوم حتّى اشتعلت القَذائف الرِّجاليّة؛ بإطلاق وَصف “أُم الرُّكَب السّود” للمرأة..!
وبَدأت مَعركة الكَلِمَة بالكَلِمَة، والوَصف بالوَصف، وانتَفض شيخنا “أبا سفيان العاصي” عَلى طَريقة رِجَال المَطافي؛ لإخمَاد لَهيب المَعركة، بالبَحث في أسبَاب سَواد الرُّكبَة؛ لتَتفكَّر المَرأة وتَتدبَّر في سواد رُكبتها؛ عَوضاَ عَن الغَضب والانفعَال، وكأنَّ السَّواد وَسمة عَار, وأرجَع “أبو سفيان” ذَلك السَّواد للاحتمَالات التَّالية:
1- تَقول بَعض الدِّراسَات أن هذا السواد من أثر السّجود؛ الذي يَظهر بجَبهة الرَّجُل ورُكبة المَرأة، وهَذا مُؤشِّر حَسَن وصلاح يَدلُّ عَلى حِرص النساء عَلى العِبَادة عَن غَيرهن في بَقية الأنحَاء، وقد أكد أحد الأطباء هذا الاستنتاج،ولك ان تتخيل لو كان هذا السواد في جبين المراة ..!!!
2- يُحوَّر مُسمَّى الكَذِب في لُغة العَوَام في الحجاز “بالرُّكبة”، فيقال :(فلان يعطي ركبا )أي يكذب من هنا  قَد يَكون تَفسير وجُود السَّواد دَليل عَلى إنتَاج الكَذِب ووَفرته في حديث  المَرأة..!
3- إنَّ قلّة المياه في الجزيرة العربية أدَّت إلى قلة  الاستحمَام،- وهذا احتمال بعيد – لكنه لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار…قلة الاستحمام هذه أدت إلى تَراكُم السَّواد، وهذا التفسير دَليله قَول الأعرابيّة لابنتها: ” يابنتي  هناك عيدان في العام، عيدٌ يستحب الاستحمَام به ، أما الآخر فلا دَاعي للاستحمَام فيهِ”,و مَا يُؤكِّد هَذا الاحتمَال ان النِّساء اللاتي يَسكنَّ جوَار البِحَار والأنهّار، لا تَكاد تَجد تلك البُقعة برُكبتها..!
4-  نظرا لجفاف المشاعر عند بعض الرجال، فمن المقبول القول بإنَّ التَّرابُط بين تَاريخ العَواطِف وجُغرافية الجَسَد قَد يَنتج عَنه تَرابُط بين الرُّكبَة والوجدَان، وبالتَّالي كُلّما جَفَّت العَواطِف وتَدحرجت للأسفَل، ازدَادت الرُّكبَة سَواداً والعَكس..!وهذا الخطأ يتحمله الرجال فقط.
5- إنَّ الطّفلة العَربيّة تَحبو عَلى رُكبتيها؛ وتَجثو عَليهما فَترات طَويلة، والأُم تَتجاهل حمَاية رُكبة ابنَتها؛ حتَّى إذا كَبرت تَحرص عَلى سَتر الرُّكبَة، ولبس الفَساتين الطَّويلة، ولا عَجب في ذَلك حِين نَسمع أنَّ الفَساتين –غَالباً- مَا تُقاس بالرُّكبة، فيُقال تَحت الرُّكبة أو فَوقها..!
6-ومن التفسيرات أيضا أن  سَواد الرُّكبة جاء حِجَاباً حَاجزاً للفَصل بين بَياض ماتحت الركبة وما فوقها، وكَشف جَمالهما، لأنَّ البَياض لا يُميزه إلَّا ضدّه وهو السَّواد، ولذلك قَال الشَّاعر في وَصف حَبيبته:
فالوجهُ مِثل الصبحِ مُبيَضٌّ
والشَّعرُ مِثل الليلِ مُسْوَدُّ
ضِدّانِ لمّا اسْتَجْمَعا حَسُنا
والضدّ يُظْهِرُ حُسْنَه الضِدُّ
7-ومن الاحتمالات ان  يَكون السَّواد نَاتجاً عَن زيادة الوَزن بأعلَى جَسدها، وباعتبار أنَّ الرُّكبَة هي مَن تَصل بَين القسمين أسوَدُّ لَونها مِن ثقل مَا تَحمل..!
8- عِندَما تَتألَّم المَرأة مِن الولادة أو الحُزن، تَضرب رُكبتها، فتسودُّ الرُّكبَة نَتيجة اللسعَات الحَارقة مِن اللطم..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول:أن الخَيرُ والجَمَالُ في جَميع النِّساء، فَلا فَرقَ بَين رُكبة سَوداء ولا بَيضاء، إلَّا بالاجتهَادِ والعَمل، ولازَال القَلَم يَتذكَّر رواية إحدَى الخَاطبَات؛ بأنَّ الرِّجَال يَحرصون عَلى المَرأة ذَات الرُّكَب السّود، لأنَّه يَدلُّ عَلى تَستُّرها ونَشاطها, ومَن مِنَّا لا يُحبُّ المَرأة التي تَبدو كالنَّملة نَشيطة، رُكبتها سَوداء كأنَّها خَريطة الدَّهنَاء.. أكثر من ذلك فإن وعي المراة صاركبيرا ،ولم تعد تتحس من هذه الأوصاف ..كما أنها أخذت تتعامل مع ظاهرة الركب السود بشئ من القبول او العلاج والتطبب؟!!!
التصنيفات
المقالات

كاتب سعودي في صحيفة المدينة يدخل في اشتباك ساخر مع قرائه

احمد العرفج يرد بسخرية ويتهمهم بقلة الحياء
السبت 15 مايو 2010 – 1 جماد الآخر 1431
جدة – ايمن موجي
دخل الكاتب بصحيفة المدينة احمد العرفج في اشتباك ” كتابي ” ساخر مع قرائه الذين يتداخلون معه في مقالاته بشكل مكثف ، وتتحول مداخلاتهم تلك إلى سخرية مما يكتب واتهامات له بأنه ضيع وقتهم في قراءة شيء غير مفيد

إلا أن العرفج وفي مقالته التي يتوقع ان تثير جدلا إضافيا بينه وبين قرائه ، وصف تلك العلاقة الشائكة بأنها وصلت حسب وصفه إلى حد رفع الكلفة :
” لقد رَفعنا الكلفة بيننا، بحيثُ أصبحوا يَفرشون مَعي «بساط المَيانة» ويَجعلونه «أحمديًّا»، وأخذوا يُنادونني بألقابٍ وكُنى غَريبة، مِثل «عَرفوجي»، وكأنِّي «مُراهق» يَرتدي قَميصًا فُوشيًّا، مَع «سَراويل طيّحني»، ويَتسكَّع في شَارع التَّحلية ليلة الخَميس..!
هذه «المَيانة» جَعلتني -بدوري- أرفع الكلفة مَعهم، وأبادلهم المَزح بالمَزح، والرَّزح بالرَّزح، والحروف قَصاص..! ”

لم يكتف الكاتب العرفج بما قاله بل هاجم متهميه من القراء قائلا لهم : ” أُلاحظ أنَّ القَارئ يَمن علينا بوَقته، قَائلاً: (ضيّعت وَقتي في قراءة المَقال، ولم أخرج بفَائدة).. ومِثل هذا «الادّعاء» -مِن القَارئ- يجرّنا إلى الاستفهام عن قيمة الوَقت عند القَارئ.. وبالتَّأكيد فإنَّ وَقته في مُعظمه ذَاهب بين «غِيبة ونَميمة»، أو «دَوران وتَسكُّع»، أو في أسوأ الأحوال يَجلس «مُحدِّقًا في الفَراغ»”

وفي نهاية المقال خاطب من لايحب قراءة مقاله بقوله : ” يا أيُّها القُرَّاء، إنَّ ثَمن الجَريدة ريالان، وفيها آلاف الأخبار والمَعلومات والآراء، والمَقالات والصّور والرّسومات، فإذا لم يَعجبكم شيء فاتركوه لغيركم، وقَديمًا قِيل: «لكُلِّ سَاقط لاقط»..!
وإذا كُنتم شجعانًا، وألسنتكم طَويلة -هكذا-، فاذهبوا إلى مَن سَرق أموالكم في مُساهمات وَهميّة، وخُذوا حقّكم.. أمَّا الكُتَّاب مِن أمثالي، فهُم «غلابة».

متابعون أكدوا لمصدر ان ذلك الاشتباك الفريد من نوعه بين كاتب وقرائه هو اشتباك خطر فهو إما يؤكد عمق العلاقة بين الكاتب وقرائه حسب وصف العرفج أنها وصلت إلى حد “الميانة ”
أو أنها شجاعة من كاتب امتهن الكتابة الساخرة وحولها إلى مرافقة يومية له أو صلته بدون تحفظ إلى حدود قرائه .

التصنيفات
المقالات

من أرشيفي الشعري

من أرشيفي الشعري

 
أَجِزْنِي رَفِيقَ الدَّرْبِ فَاللَّيْلُ هَاهُنَا    طَـوِيلٌ وَفِـي عَيْنَيْكَ يَشْتَعِلُ الحِماَ
 
لأَنَّكَ صَوْتُ الوَقْتِ، جِئْتُكَ وَاصِفاً    شُحُـوبَ الأَمَانِي الـحَالِمَاتِ بِرُبَّماَ
 
سَأَلْتَكَ: كَيْفَ الحَالْ؟ قُلْتَ مُطَمْئِناً    بِخَيْرٍ، فَأَدْرَكْــتُ السَّـرَابَ المَلَثَّماَ
 
أَرَاكَ وَفِيَ النَّبْضِ، حَفَّتْكَ أَحْرُفٌ    تَلُوحُ كَبَاقِي المَاءِِ فِي صَفْحَةِ الظَّمـاَ

التصنيفات
المقالات

خَواطِر × ظَواهِر – 17 ..!

خَواطِر × ظَواهِر – 17 ..!
الأحد 04/12/2011
أحمد عبد الرحمن العرفج

* كُنتُ ألمسُ أنَّ كَثيراً مِن النَّاس تَدور حَياتهم حَول أحدَاث مَرّت عَليهم أيَّام الطّفولة، بحيثُ تُؤثِّر عَلى كُلِّ مَسارات تَفكيرهم.. حَاولتُ أن أصيغ فِكرة حَول هَذا المَفهوم، فاكتشفتُ أنَّ الرّوائيّة الجَزائريّة «أحلام مستغانمي» ذَكَرَتْ ذَلك مِن قَبل، حيثُ قَالت: (ثَمّة شَيء في طفُولتك حَدَث -وبدُون أن تَعي ذَلك– كُلّ شَيء سيَدور حَوله إلى آخر لَحظة مِن حيَاتك)، بالتَّأكيد هَذا كَلام أحلَام، ولَكن يَجب التَّأكيد أنَّ عُلماء النّفس تَحدَّثوا طَويلاً عَن هَذا، وخَاصَّة شَيخنا الكَبير «فرويد» تَجاوز الله عَنه..!

******

* مِن الحَقائق الدَّائمة أنَّ القُرآن الكَريم أكَّد أنَّ الله -جَلَّ وعَزّ- لَن يَجعل لرَجُلٍ قَلبين في جَوفه، وأهل الفَلسفة يَقولون: إنَّك لا تَستطيع أن تَركب حِمارين في وَقتٍ وَاحد.. بصَراحة عَجبتني الفِكرة، فحَاولتُ أن أصِيغها في ذَكاءٍ عَرفجي، ولَكن يَا حَسرتي، وَجدتُ أنَّ الرّوائي «عبدالرحمن منيف» يَقول: (افعَل كُلّ شَيء في وَقته، لأنَّ فعل شَيئين في وَقتٍ وَاحد سيُؤدِّي إلى خسَارة الشّيئين)..!

******

* يَصعب عَلى المَرء أن يُحدِّد أجمَل مَا قَرأ، لأنَّ أفعَل التَّفضيل «أسلوب عَربي رَديء»، فالعَرب أكثَر مَن يَستخدم عبَارة: (أجمَل أطوَل أكبَر أكثَر أعلَى)، لذَا سَأقول: إنَّ مِن أجمَل مَا قَرأتُ في درُوب التَّوهُّم والتَّخيُّل، مَا قَاله الفَيلسوف «فريدريك نيتشه» حِين صَرَّح قَائلاً: (لا تُحدِّق طَويلاً في الهَاوية حتَّى لا تَلْتَفت إليك)..!

وهَذا القَول مِن أعمَق النَّصائح، ومَازلتُ أتذكَّر أنَّني في الصَّف الخَامس؛ كُنتُ أُفكِّر كَثيراً بهَاوية الرّسوب حتَّى رَسبتُ، «وعدت السنة كلها»، ومَا ذَاك إلَّا بسَبب التَّحديق في هَاوية السّقوط..!

******

* كَثُر الكَلام عَن السَّعادة، وأين هي، وكَيف يَحصل عَليها المَرء، وقَد كَذِب الشَّاعر «الحطيئة» الذي قَال:

ولَستُ أرَى السَّعادَة جَمع مَال

ولَكن التَّقِي هو السَّعيد.. !!

و»الحطيئة» هَذا مِن أكثَر النَّاس سُؤلاً للمَال مِن خِلال شعره، لذَا لا قِيمَة لكَلامه.. ولَكنِّي تَأمَّلتُ الحَياة، فوَجدتُ أنَّ السَّعادة تَأتي لمَن لا يَشتغل بَحثاً عَنها، وقَد حَاولتُ أن أصوغ هَذه الخَاطرة في قَالب عَرفوجي، ولَكن وَجدتُ أنَّ الأخ الفَيلسوف «جورج أورويل» صَاحب رواية «مزرعة الحيوان»؛ التي كَانت تَرمز لسقُوط الشّيوعيّة، رَأيته قَد سَبقني لذَلك حِين قَال: (السَّعادة مُمكنة فَقط، عِندَما لا يَفترض النَّاس أنَّ الهَدف مِن الحيَاة هو السَّعادة)..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: مَاذا تُجيب لَو سَألك أحدهم: مَا أفضَل مَا في الإجَازة..؟ أظنّك ستَقول كَما قَال «كينيث جراهام» حِين صَرَّح قَائلاً: (أفضَل مَا في الإجَازة لَيس أن تُريح نَفسك، بَل أن تَرى الآخرين يَعملون)..!

لذَا، يَا قَوم، هيَّا بنَا نُحدِّق بمَا يَفعل الآخرون، وكَيف يَعملون ويَنجحون..!!!

 

التصنيفات
المقالات

يظل الود وإن اختلفنا في (الجفري) يا عرفج

يظل الود وإن اختلفنا في (الجفري) يا عرفج


د. محمود محمد بترجي


 

في ملحق جريدة المدينة ” الأربعاء” بتاريخ 28 أكتوبر 2009 كتب الزميل والصديق صاحب القلم المميز الحبر الأصفر الأستاذ أحمد العرفج مقالاً بعنوان ” كتاب الجفري وثرثرة آخر الرومانسيين” ويتحدث الناقد والأديب العرفج عن كتاب وفاء اسمه ” وغاب فارس الرومانسية ” عن الأستاذ أبي وجدي ” عبد الله جفري” رحمه الله، صنف فيه العرفج المقالات إلى الجيد والرديء وما يسكن بين المنطقتين “على حد تعبيره ” وأورد بعض الأسماء لكتاب كبار على سبيل المثال لا الحصر وصنف مقالاتهم ضمن فئة “الجيد”،ولم يسمِّ من المقالات الرديئة إلا مقال الكاتب المبدع محمود تراوري وهو ظلم جائر، بداية اتفق مع الأستاذ أحمد في تحييد الأساتذة الكبار فهم “فوق النقد” وفي ذلك خير، فيمكنه بذلك أن يمرر مقاله بسلام دون أن يعنفه أحد منهم أو يرد عليه،خصوصاً أن العرفج من أصحاب ” السوابق” في هذا الباب، أما اختلافي معه يكمن في تصنيف مقالات الرثاء إلى (الجيد -الرديء – بين البينين)، ولو في غيرها لاتفقنا، أما المقالات الرثائية فهي للتعبير عن محبة “المرثي” في داخل “الراثي” وفاء له، رديئة كانت أم جيدة،فمن حق أي إنسان حتى ولو لم يكم كاتباً أن يرثي من أحب، فكيف والمرثي بحجم وقامة الأستاذ الجفري رحمه الله الذي اتفق الناس في حبه لشخصيته المميزة وأسلوبه العذب وعواطفه الجياشة وفكره المستنير، فالرثاء من حق كل من عرفه سواءً كانت تلك المعرفة شخصية مباشرة أو من خلال قراءة أعماله ومسيرة حياته، وفي رأيي الشخصي أن من يرثي ولو بكلمات بسيطة تنبع من القلب أفضل ممن لا يرثي على الإطلاق، فالرثاء يدل على الوفاء،فهل يكون الوفاء حكراً على أسماء معينة دون غيرهم فقط لأنهم قادرون على الكتابة بأسلوب يعجب أبا سفيان وإذا تجرأ غيرهم فالويل والثبور وعظائم الأمور، أتذكر القاعدة التي تقول ” العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني “، فقد تجد مقالات رثاء لأناس يكتبون للمرة الأولى تشعر فيها بصدق المشاعر في حب المرثي فهم يكتبون رثاءه بقلوبهم بينما من يمتلكون الأسلوب و الألفاظ يكتبونه بأقلامهم، صحيح إنها كلمات منمقة وألفاظ منتقاة لكاتب كبير ولكنها ليست من القلب، فقط ليقال إن الكاتب الفلاني رثى فلاناً أو لملء زاويته، وهو ما ألمحت له في مقالك الأخير بتاريخ 4-11-2009 فقد قلت “بأن أكثر المقالات التي كتبت عن أديبنا كانت من قبل المشاركة “الإجبارية” بمعني أن بعضهم كتب حتى لا يقال :لماذا فلان لم يكتب وبعضهم كتب وكأنه يؤدي واجب عزاء أجبر على أدائه، والبعض الآخر كتب وهو يفضفض كما صرح بذلك الأستاذ مشعل السديري”، ويظل الجفري ” آخر الرومانسيين” على الأقل حتى تاريخه “رضيت” أم “أبيت” وهذا لا يعني مطلقاً بأن هذا وصم لجزيرة العرب “بالعقم” ولكنها الحقيقة فهي لا تلد كل يوم رومانسياً.

التصنيفات
المقالات

لَيتَ البَقيّة تُصيبهم عَدْوَى الرّوح الرّياضيّة ..!

لَيتَ البَقيّة تُصيبهم عَدْوَى الرّوح الرّياضيّة ..!
السبت 03/12/2011
أحمد عبد الرحمن العرفج
يُشاع في الأوسَاط الإعلاميّة والثَّقافيّة؛ أنَّ التَّعصُّب الرّياضي مُنتشر في المَناشط والمَيادين الرّياضيّة بصورة تَفوق التَّحمُّل، وهَذا الكَلام قَد يَذوب تَحت حَرارة الوَاقع، وقَد يَنكسر تَحت مَطرقة الوَقائع، وإليكم بَعضاً ممَّا يُؤكِّد أنَّ التَّعصُّب الرّياضي أقل بكَثير مِن التَّعصُّب في المَيادين الأُخرى..!
إنَّ مَن يُتابع الجَدَل الدَّائِر حَول مَن يَنتقدون المُنتخب، يَجد أنَّ الهَامش مُتّسع الحرّية، فمَثلاً لَو طَالب المُذيع بإقَالة هَذا المَسؤول أو ذَاك، أو «تَفنيش» هَذا المُدرِّب أو ذَاك، فلَن يَجد التَّعنُّت الشَّديد، والوَعد والوَعيد، بَل كُلّ مَا في الأمر أن يَنتقل هَذا المُذيع «الجَريء» مِن قَناةٍ إلى قَناةٍ أُخرى..!
كَما أنَّ أغلَب رُؤساء التَّحرير بَدؤوا حَياتهم كمُحرِّرين رياضيّين، وكَانوا يَصرخون -عِندَما كَانوا في المَجَال الرّياضي- بأقوَى العِبَارات، ولَكن عِندَما تَحوّلوا إلى السّياسة والشَّأن العَام، تَقلَّصت كَلماتهم، وخَفتَت أصوَاتهم، وأكبر مِثال عَلى ذَلك الأستاذ «عثمان العمير» رَئيس تَحرير صَحيفة الشَّرق الأوسَط الأسبَق، الذي قَال: «أيُّها النَّاس اتركوا التَّعصُّب وشَجَّعوا الهلال»..!
قَال ذَلك بكُلِّ بَساطة، ولَكنه عِندَما انتَقل إلى السّياسة والشَّأن العَام لَم يَستطع أن يَكتب بمِثل تِلك الجُرأة..!
وسأذكُر مِثالاً ثَانياً حَدَث مَعي قَبل ثَلاث سَنوات تَقريباً، حيثُ كَتبتُ –آنذَاك- مُمازحاً جَماهير النّصر –مِن بَاب المَيانَة-، عَبر طُرفة تَتداولتها الأوسَاط الاجتماعيّة، فمَا كَان مِن رَئيس النَّصر السَّابق الأمير الخَلوق «فيصل بن عبدالرحمن بن سعود» إلَّا أن اتّصل مُعاتباً، ولَم يُطالب بتَوبيخي أو مُساءلتي، بَل اكتفَى بالقَول: إنَّنا نَعتب عَلى أحمَد، ونَتمنَّى مِنه أن يَعتذر لجَماهير النَّصر، فكَتبتُ بَعد ذَلك بيَومين التَّنويه التَّالي: إلى مُحبِّي نَادي النَّصر، اعلَمُوا أنَّ النَّصر في قلُوبنا قَبل أن يَكون في قلُوبكم، والمَقال المَاضي لَم يَقصد المُقارنة بَين جَماهير النَّصر وبَين غَيرها، إلَّا المُداعبة النَّظيفة، والفِكرة اللَّطيفَة، والحِكَاية الخَفيفة، وإلَّا فالنَّصر وجمهوره يَبقيان مِن مُكتسبَاتنا الوَطنيّة في المَجال الرّياضي، ويَكفي أنَّ النَّصر احتَكَرَ وَصف الفَريق «العَالمي»..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ التَّعصُّب الرّياضي –وإن كَان مَوجوداً- إلَّا أنَّه يَبقى الأقل بَين التَّعصُّبات والمُشاحنَات والتَّشنُّجات في المَيادين الأُخرى، فمَثلاً في الكُرَة تَستطيع أن تُناقش أي شَيء، -وخُذ دَليلاً عَلى ذَلك مَا يَتعرَّض لَه الآن نَادي النَّصر العَريق مِن هجُوم، ومَا يُطالِب بهِ جمهُوره مِن مَطالب تَدلُّ عَلى حَيوية الرّياضة، وارتفَاع الهَامش فِيها.. أمَّا في جَوانب الشَّأن العَام الأُخرى مِثل: «الخطوط السّعوديّة، أو شَركات الاتّصالات، أو حتَّى أنظمَة العَمل والعُمَّال، فأنتَ لا تَستطيع أن تُناقشها بنَفس الحرّية التي تُناقش بها مَا يَدور في المَجال الرّياضي، ومَع هَذا يُقال «التَّعصُّب الرّياضي»، ولا يُقال «التَّعصُّب الخطُوطي»، أو «التَّعصُّب الخَدمَاتي»، أو «التَّعصُّب السّياسي»..!

 

التصنيفات
المقالات

النهج المناسب في معرفة أخلاق الرجال!!

النهج المناسب في معرفة أخلاق الرجال!!

أحمد عبدالرحمن العرفج

 

عندما تحاط مثل صاحب السطور بعدد كبير من الأخوات وبناتهن وبنات بناتهن، يجب عليك أن تبتكر طريقة غير تقليدية لمعرفة أخلاق الرجال؛ لفرز الرجل المناسب من الرجل المنحرف أخلاقيًا!

ومع مرور الوقت، توصلت إلى طريقة جامعة، مانعة، ناجعة، يانعة، فاقعة، رائعة لاكتشاف أخلاق الرجال.

في البداية لمحت تجربة السلف الصالح منه والطالح، فوجدت طريقة مقاييسهم لم تتجاوز منهجين، هما «منهج السفر»، و«منهج المال»؛ بمعنى أنك إذا أردت أن تكتشف معدن الرجل فسافر معه، أو تعامل معه في الدرهم والدينار، ومتى نجح فهو صالح للاستعمال كنسيب أو «رحيم»، كما هو تعبير أهلنا في الحجاز!

وهاتان الطريقتان تتطلبان الكثير، إذ ليس من المعقول أن أسافر مع كل من أراد التقدم لإحدى أخواتي، كما أنه من الصعب أن أقرضه مالا لأعرف معدنه؛ لأنه قد يتصنع «الوفاء» في المال، أو يدعي الأخلاق والأدب والدعة أثناء السفر؛ لأكتشف بعدها أنه شخص مزيف!

كل ذلك جعلني أبتكر طريقة جديدة في اكتشاف أخلاق الرجال وصبرهم، وطول بالهم، ورحابة صدورهم، وذلك من خلال طريقتين:

أولهما أن تلعب معه كرة قدم، أو «بلوت»؛ لأن اللعب يجعل المرء ينكشف على حقيقته، وأخلاقه تظهر على سجيتها، وحوادث الملاعب خير شاهد على ما أقول، كما أن ضياع الورق في البلوت يكشف صبر الرجل وتجلده! وأتذكر أنني عندما كنت طفلاً كنت ألعب مع أحد الطيبين الخلوقين، ولكن هذا المؤدب الخلوق كان إذا لعب تحول إلى شخص آخر؛ بحيث يصبح شتَّامًا لعانًا، وقد أضعت فرصة من الفرص في إحدى المباريات فصرخ بأعلى صوته قائلاً: والله حلال فيك الذبح يوم الجمعة!!!

وثانية الطريقتين هي أن تراقبه وهو يقود سيارته، بحيث تكون راكبًا معه في عدة «مشاوير»؛ لأن أخلاق السائقين في السعودية تعطي دورة مجانية في التدرب على طول البال، وضبط النفس، ومن هنا قال الراسخون في علم المرور: «القيادة فن، وذوق، وأخلاق»!

وقد عرضت هاتين الطريقتين على صديق إنجليزي، فأضاف طريقة ثالثة -وفق خصوصيته- طالما نحن في زمن الخصوصيات- تتمثل في الجلوس مع الرجل أثناء تعاطيه «الكحول»؛ لأن الكحول تجرد الرجل من عقله ليتصرف على سجيته، وهنا قاطعته قائلاً: الحمد لله، نحن لا نتعاطى «الخمور»، ويكفينا «القهوة»، تلك الشاذلية المرة التي تأتي من مذاق «البن المحمص»، والهيل الفواح، والقهوة معادل منطقي للخمور، وفي ذلك يقول دايم السيف:

أعن له عنة «هل الكيف» للهيل           

ما ذاق راع الكيف ذقته هنيا!

حسنًا، ماذا بقي؟ بقي القول، يا قوم هذه خطة، اثنين، ثلاثة، أربعة، لاكتشاف الزواج الصالح للاستعمال، إذا أعجبتكم فخذوا بها، وإذا لم تعجبكم فكل واحد عقله في رأسه ويعرف طرق خلاصه!!!

التصنيفات
المقالات

كتّاب صحافيون يصفون آراء العرفج بـ «السطحية» … ويردون: «البيض المسلوق» صنعه المجتمع

كتّاب صحافيون يصفون آراء العرفج بـ «السطحية» … ويردون: «البيض المسلوق» صنعه المجتمع
الأحد, 08 نوفمبر 2009
1257603332946669200.jpg

هاجم عدد من الكتاب الصحافيين الآراء التي أطلقها الشاعر أحمد العرفج، على كتاب الأعمدة الصحافية، معتبرين تلك الآراء سطحية وبعيدة مما يدور في واقع الكتابة الصحافية، لافتين إلى أن البيض المسلوق هو من صناعة المجتمع. وقال هؤلاء لـ”الحياة” إنه حتى الصحافة الأجنبية تلاحق الظواهر الاجتماعية، وانهم بالتالي لا يختلفون عن الكتاب في العالم.

وقالت الكاتبة بدرية البشر: “إن هذا الاتهام فيه من السطحية ليختصر كتاب الرأي في رأي أشبه بنميمة!”، مضيفة: “من يقرأ الصحف الأجنبية سيجد أن كتاب الرأي العام أيضاً يجتمعون على ظواهرهم الاجتماعية والسياسية. موت مايكل جاكسون يمكن أن تجتمع عليه آراء من مختلف التوجهات. أزمة النقاب أو الحجاب في فرنسا. سقوط جدار في مدرسة. محاسبة محافظ برلماني. فضيحة شخصية لسياسي. وبالتالي فان البيض المسلوق هو من صناعة المجتمع ومؤسساته وليس كتاب الرأي”. وتابعت: “حين تصبح قضايانا كلها عن كاميرات الهيئة، والمجاهر بالمعصية، وقيادة المرأة للسيارة، فتش عن الخلل عند من صنعه، وليس من علق عليه!”.

وحول لجوء كتاب الأعمدة والمقالات إلى الصحف والمواقع الالكترونية، ليستمدوا منها أفكارهم، أشارت إلى أن “هذا صحيح لكن الحق ليس على الكاتب وحده، بل على نوع الحياة التي يعيشها الكاتب، مثل مجتمع محافظ من جانب، واستهلاكي من جانب آخر. إذا أضفت مشكلة كاتب العمود – إذا كان امرأة – يعزل النساء في معتزلات. هذا المجتمع لا يتوافر فيه شارع حقيقي حتى يتشكل فيه الرأي والرأي المضاد، وتنمو فيه حياة اجتماعية عامة ومعلنة. لا يوجد فيه حراك مؤسساتي متنوع، ولا صالونات اجتماعية تتوافر فيها الحد الأدنى من الديموقراطية والحرية، ولا إعلام حر وناضج. هذا كله هو مناخ الأفكار الطازجة والمتنوعة، لهذا تصبح الصحف هي البديل إلى حد ما والصحف في النهاية هي هذا الرأي العام المكتوب إلى حد ما، وهو التعبير المسموح به والمعلن”. وأضافت البشر عن شعورها تجاه ما تكتبه: “أنا شخصياً أعتبر نفسي موظفة عند عمودي اليومي، فأنا استيقظ مبكراً وارتب جدولي لكي أجلس وأكتب، ولا أسأل نفسي كيف حال الكتابة اليوم؟ لكن لا بد أن أعترف بأنه ليست كل صباحات الكتابة متشابهة، تمر أيام اشعر فيها بالنشاط والحماسة واللياقة الكافية، وأيام تبدو الكتابة فيها عبئاً ثقيلاً، وتصبح الكتابة مثل عقاب”.

الأحداث الطازجة تنتج أفكاراً طازجة

أما الكاتب عبدالله الكعيد فعلق قائلاً: “إنني أعرف منهج الصديق أحمد العرفج في الكتابة، ولهُ الحق في قول ما يريد، وقد استطاع بأسلوبه هذا جرّكم إلى طرح سؤال كهذا، ولن أُعلق على كلامه ليس لأنه صديقي، ولكن لأنني لا أرغب في الوقوع بالمطب نفسه، لكنني أقول وبكل تجرّد لو أحصينا كُتّاب المقالات اليومية في الصحافة السعودية وطبقنا عليهم رؤية الزميل أحمد العرفج فهل سيسمح رؤساء التحرير بإحياء حفلة الصراخ هذه؟”، مستدركاً أنه «لا يُبرّئ نفسه من الانضمام إلى حفلات الصراخ، لكنني على الأقل أُراهن على أنني لم أكتب حرفاً واحداً عن فوز أوباما أو المجاهر بالمعصية، أو غيرها من القضايا، التي أرى أنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وأعود بكم للسؤال الأول حين قلت اقتناص الشارد من الأفكار، والأفكار كما يعرف الجميع تتسكّع على قارعة الطريق، واللمّاح هو من يُغازلها، لكي تُرافقه إلى حيث (الكي بورد)، ومن ثم إلى المُتلقي مباشرةً». وأضاف: «أن الأحداث الطازجة تُنتج بالتالي أفكاراً طازجة، وفضاؤنا العربي يعج بالأحداث والمتغيرات على مدار الساعة، لهذا يحرص الكاتب اليومي على مُتابعة المُستجِدات عن طريق القنوات الإخبارية والتحقيقات الصحافية المحترمة، أما المنتديات إذا كان المقصود بها المواقع الانترنتيّة غير الموثوقة وفاقدة الصدقية، فلا أعتقد أن كاتباً يحترم نفسه والمطبوعة التي يكتب فيها يلجأ إليها، لكي يستمد منها أفكاره. نعم يمكنه الاطلاع عليها من باب التسلية، ومعرفة آخر الإشاعات التي تدور في المجالس». وحول تجربته في كتابة العمود اليومي يقول الكعيد: «لن أرى نفسي يوماً من الأيام وأنا أكتب مقالاً بأنني موظف يؤدي واجباً مفروضاً، بل أشعر بمسؤولية اجتماعية تدفع بي إلى المداومة على تطوير أدواتي، لكي أصل بأيسر الطرق للمتلقي، ومنها المتابعة المستمرة للأحداث، والاطلاع المتمعن على ما يطرح في الوسائل الاتصالية، ومن ثم اقتناص الشارد من الأفكار، لكي تكون الصيد السمين الذي أقدمه للقارئ وبعدها تحمل مسؤولية الطبخة».

سقف الحرية واختلاق القضايا

ويؤكد الكاتب خلف الحربي أن دور كتّاب الأعمدة أن يستمدوا مقالاتهم من القضايا الساخنة والأحداث التي تشغل الناس في المجتمع، «وليس دور الكاتب أن يختلق قضايا معينة بقدر ما هو تعليق على المشكلات والأحداث الموجودة بالفعل، وغالباً ما يحكم ذلك أيضاً المساحة المعطاة، وسقف الحرية الممنوحة للكاتب، ولا شك في أن الكثير من الأعمدة والمقالات تستمد من أحداث وحراك المجتمع، إضافة إلى رسائل القراء واتصالاتهم، فهي مصدر مهم للكتابة عنها أو التعليق عليها، ولا شك في أن كل كاتب له أدواته ووسائله في طرح أفكاره، من خلال تبني قضايا معينة تشغل الرأي العام، فمن المستحيل لكاتب يكتب عموداً يومياً أن يطرح ما لديه من دون أن يكون متأثراً بما يدور حوله. أما عن القضايا التي يشترك فيها الكثير من كتّاب الأعمدة خلال فترة زمنية واحدة، فهذه القضايا لا يمكن أن يتناولها هذا العدد الكبير من الكتّاب، إلا لكونها تحظى باهتمام الجميع، وأنها ابرز ما على الساحة من حدث».

يذكر أن الكاتب والشاعر أحمد العرفج كان أطلق جملة من الآراء حول كتّاب الأعمدة، وقال في حوار نشرته «الحياة» قبل مدة: «إن هؤلاء الكتّاب يقتاتون على سلق البيض المسروق من آخرين، وانه إذا ما رجعنا إلى صحف العام الماضي، فسنجد شريحة عريضة من الكتّاب يحيون حفلة صراخ جماعي على شاكلة الكتابة عن فوز أوباما أو المجاهر بالمعصية».

التصنيفات
المقالات

العَمَل الهِبَاب في حَركَات الشَّبَاب ..!

العَمَل الهِبَاب في حَركَات الشَّبَاب ..!

 

أحمد عبدالرحمن العرفج
بَين فَترة وأُخرى تَأتيني رَسائل مِن أخوَات وقَريبات، يُطالبنني فِيها أن أكتب شَيئاً عَن بَعض الشَّباب، ومَا يُعانون مِن ازدواجيّة بَين الشَّكل والمَضمون، بحيثُ تَجد الوَاحد مِنهم شَكليًّا يَتمتَّع بأرقَى مَظاهر الحَدَاثة، ولكنَّه في دَاخله وفي مُحتوياته مُتمسِّك بكُلِّ قِيَم البَدَاوة والقَدَامة..!

وفي ظَنِّي -الذي لا يُؤدِّي إلى الإثم- أنَّ هَذه لَيست ظَاهرة تَخصُّ شَباب مَنطقة بعَينها، وإنَّما هي ظَاهرة تَجدها في كُلِّ الأنحَاء السّعوديّة، لذلك سنَتَّجه إلى التَّعميم، ونُطلِّق التَّخصيص..!

تَقول إحداهنَّ: تَصوَّر يا أحمد أنَّ أكثَر الشَّباب يَستخدمون أفضَل وآخر موضَات العطُور الفرنسيّة، ويَركبون أفخم السيّارات الألمانيّة والأمريكيّة واليابانيّة، ويَقتنون أجمَل وأغلَى المَاركَات والمَلَابس الغربيّة، مِثل الجِينز والتي شيرت والقبّعة، وجِزم البيبري، ولكن عِندَما تَتحدَّث إليهم، أو تُناقشهم، تَفوح رَائحة البَداوَة والتَّقليديّة مِن أصوَاتهم..!

وتُواصل هَذه الأُخت الحَديث قَائلة: تَصوَّر أنَّ أحد هَؤلاء الشَّباب يَستحي أن يَذكر اسم أُمّه لأحد، كَما أنَّه ضد عَمل المَرأة، وضد أن تَكون لَها شَخصيّة وكَينونَة، ويَقمع كُلّ أُنثى حَوله، أو تَقع تَحت سيطرته، في حين أنَّه قَد يُعجب بـ»إنجلينا جولي»، و»مادونا» و»هيلاري كلينتون»، وبقوّة شَخصيّاتهم واستقلاليّتهم..!

ثُمَّ أضافت قَائلة: لقد رَأيتُ شَاباً يَلبس كُلّ مَلابس الحَدَاثة، مِن خَاتم برَّاق، وسَاعة سويسريّة تَلمع، وتي شيرت يصرع، وسيّارة «تلقّ» -أي تَسطع-، وحِذَاء أمريكي يَرفع، ومَع كُلّ هذه الإكسسوَارَات والمُوديلات والمَاركات يَقول: إنَّ المَرأة لَها ثَلاث خَرجَات، الأُولى مِن بَطن أُمِّها إلى الدُّنيا، والثَّانية مِن بَيت أبيها إلى بَيت زَوجها، والثَّالثة مِن بَيت زَوجها إلى القبر..!

ثُمَّ زَادت هَذه الأُخت قَائلة: تَصوَّر أنَّ هَذا الرَّجُل يَتحدَّث الإنجليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة، ومَع ذَلك عِندَما يَتحدَّث عَن المرأة يَقول: الأُنثى -الله يكرمك- لَيس لَها إلَّا البيت، حيثُ تَكنس وتُرضع صغارها، وتُعِدّ الطَّعام، وتَغسل المَلابس..!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!

بَقي القَول: إنَّ صَدمة الحَضارة –مَع الأسف- جَاءتنا ونَحنُ أغنياء ومَشغولون بالطَّفرة، لذلك لَم يَكن لَدينا وَقت لمُحاسبة قَناعاتنا، ومُراجعة أفكارنا، بل إنَّنا تَمتّعنا بهَذه الثَّروة، وبَدأنا نُسوّقها عَلى أنَّها خَير القَناعَات، وأفضل المُنتجات، وخَير مَا يُمثِّل هَذا التَّناقُض هو أنَّك تُشاهد قَصراً فَخماً كُلّه مِن الرُّخام والسيراميك، ويَغصُّ بالأثاث السّويسري، ومَع ذَلك تَجد في دَاخله خيمة مِن الشَّعر، بدَاخلها مَكان لشبّ النَّار، وأدوات الدلّة والشَّاي، لتَبدو الصورة وَاضحة، حين تُفرّق بين النّمو والتَّنمية، ولقد صَدق نَزار قَبّاني عِندَما قَال

في إحدى قَصائده:
خُلَاصَةُ القَضِيَّةِ تُوجَزُ فِي عِبَارَة
لَقَدْ لَبِسْنَا قِشْرَ الحَضَارَة والرّوحُ جَاهِلِيَّة!

التصنيفات
المقالات

بعد مقاله الساخن حول ملتقيات الأندية العرفج: لست نادماً.. وأنا المثقف «البكر» الوحيد

بعد مقاله الساخن حول ملتقيات الأندية
العرفج: لست نادماً.. وأنا المثقف «البكر» الوحيد

 

الثقافية – س.ز:

أبدى عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي استياءهم من مقالة الأستاذ أحمد العرفج بالزميلة (الأربعاء) في عددها ما قبل الماضي الذي تعرض فيه للمشاركين في الملتقيات الثقافية التي تقيمها الأندية الأدبية.. وطالب البعض من المعنيين بتلك الملتقيات (مشاركين ومنظمين) العرفج بالتكرم بإرشادهم إلى البديل الذي تجود به عصارة فكره ورؤيته وانتشالهم من هذه الضلالة.. مطالبين الأستاذ العرفج بأن يفرّق ما بين الطرح العلمي – المقالي والبحثي – وما بين (سواليف القعدات).. منبهين العرفج إلى خطور اتجاهه المتمثل في شن الهجوم وإعلان العداوات مع الرموز والأعلام بوجه حق وبدون..

الأستاذ أحمد العرفج في مكالمة هاتفية من بريطانيا أكد للثقافية أنه غير نادم على ما كتبه وأن ما لديه أعظم وأشد.. مؤكداً على حقه في الكتابة والتعرض لكل شخصية عامة تطرح ذاتها على الملأ .. يقول العرفج: فيما يتعلق بالمشاركين في ندوات الأندية الأدبية وتكرار الأسماء فهذا واقع لا ينكره أحد دون أن نجد مبرراً حقيقياً لهذا التكرار الممل مشبهاً هذه الحالة ب(الاجترار) الذي لا يستسيغه منصف.. مع العلم أن الساحة الثقافية مليئة بالأسماء الجادة والواعية لكن السؤال يظل قائماً حول التكرار البليد.. أما مشاركته في ملتقيات الأندية الأدبية فذكر الأستاذ العرفج أنه المثقف السعودي الوحيد (البكر) على حد وصفه إذ لم يشارك في تلك الملتقيات ولن يشارك فيها أيضاً..

(الثقافية) تشير إلى أن هناك عدداً من المثقفين الذين يقاطعون بعض هذه الملتقيات لأسبابهم الوجاهية دون أن تؤثر في موقفهم من الآخرين.. كما أن لدى الأستاذ العرفج حقاً في وجود الأسماء المكرورة التي أصبحت ممثلة للثقافة السعودية في كل المحافل والمنابر والدور الداخلية والخارجية..