التصنيفات
المقالات

أوضح الأقوال لتعلم فقه الاحتيال ..!

لَستُ مِن فِئة المُتشائمين، بَل مِن قَبيلة المُتفائلين، ولَكن التَّفاؤل لَه شرُوط؛ يَجب أن تَتوفَّر إذَا أردنَا أن نُفعِّل خَاصيّة التَّفاؤل، والتي مِنها التَّفاعُل رَغبةً في التَّكامُل..!
ومِن التَّفاؤل أن نُناقش القضَايا بكُلِّ وضُوح، حتَّى لا يُصدمنا الوَاقِع، ولا تُفجعنا الوقَائع..!
إنَّ المُراقب لمَسيرة المُجتمع؛ يَجد أنَّ فِئةً كَبيرةً مِنه أصبَحت مُحتالة، تَحتال عَلى كُلِّ شَيء، ومِن مَظاهر الاحتيَال؛ أنَّ أحَد العَاملين في نظَام “حَافز” قَال لي: (تَصوَّر يَا “أحمد”، هُناك أكثَر مِن عَشرة آلاف طَلَب لـ”حَافز”، جَاءَت لأسمَاء أُنَاس أموَات مُنذ سِنين)..!
أكثَر مِن ذَلك، إذَا قَدَّمتَ عَلَى قَرضٍ مِن صَندوق التَّنمية العقَاري، قَالوا لَك: (احْضِر لنَا “صَك حيَاة” مِن المَحكمة).. وهَذا الصَّك صَار يُطلب؛ بَعد أن لَاحظ الصَّندوق أنَّ “البَعض” يُقدِّم بأسمَاء أُنَاس شَبعوا مَوتاً..!
حَقًّا، لقَد أصبَح أكثرُنَا يَحتال عَلى الدِّين وبالدِّين، ومِن آخر الاحتيَالات -كَما حَدَّثني أحدُهم- أنَّه كَان إذَا أرَاد أن يَدخل إلى السّوق ليَشتري شَيئاً يخصّه؛ أحْضَر أُمّه مَعه بوَصفها مَحرماً نِسائيًّا، حتَّى يَستطيع الدّخول، كَان هَذا-طَبعاً- قَبل أن يَصدر “قَرار” بالسَّماح للعُزَّاب بدخُول الأسوَاق..!
وإذَا أرَدتُ أن أُسلِّط الضَّوء عَلى احتيَالاتي، فقَد كُنتُ في الصِّغَر “تَاجر حَمَام”، وكُنتُ أسقي الحَمَام مَاءً مُطعماً بالسُّكر، حتَّى إذَا بِعتُ الحَمَام عَاد إليَّ.. وهَذه الحِيلة -طَبعاً- وَرثتها مِن الذين قَبلي..!
لقَد تَناقشتُ مَع أُستاذنا الكَبير الفيلسوف “عبدالرحمن المعمر” في نُقطة الاحتيَال، فأضَاف لِي قَائلاً: (يَا “أحمد” تَصوّر أنَّنا لَم نَكتفِ بالحِيلة، بَل علّمنَاها للحيوَان، فأصبَحنا نُغذِّي النَّحل بالسُّكر، ليَخرج العَسَل مَغشوشاً، وبذَلك نَكون أفسدنَا فِطرة النَّحلة السَّليمة)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لقَد كُنتُ في طفُولتي، أستَيقظ عَلى صيَاح الدِّيك لصَلاة الفَجر؛ في مَدينة “بريدة” الهَادئة، أمَّا الآن، فبجوَار مَنزل وَالدتي الغَالية “لولوه”؛ دِيكٌ مُحتالٌ تَعلَّم الكَذِب مِن المُجتمع، فأصبَح يُؤذِّن في غَير وَقت الصَّلاة، فأسمَعه وأقوم وأتوضَّأ في عزِّ البَرد، ثُمَّ أكتَشف أنَّه كَان يَمزح مَعي، أو كَما يَقول إخوَتنا في مِصر، “يهزّر مَعايَا”..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

طالما أن “العزلة” عبادة سأفرش السجادة

مُنذُ سَنوَات، وأنَا -ولا أستَعيذ مِن كَلِمَة أنَا- أقول مُنذُ سَنوَات، وأنَا أُحَاول أن أَجد سَبباً لقلّة الإبدَاع عِند كَثيرٍ مِن السّعوديين.. أُحَاول وأُحَاول.. وأخيراً وَضعتُ إصبَعي عَلى “شَيءٍ” مِن الأسبَاب، التي مِن المُمكن أن تُجفِّف مَنابع الإبدَاع والتَّألُّق..!
إنَّني بَعد سَنوَات مِن الدِّراسة والتَّعمُّق في خَصائص المُجتمع السّعودي؛ وَجدتُ أنَّ غيَاب الإبدَاع رَاجع إلَى غِيَاب “مَفهوم العُزلَة”؛ التي كَانت المَصدر الأوّل للإلهَام والتَّألُّق.. ومَن يَقرأ سيرة الأنبيَاء -صلوَات الله عَليهم وسَلامه- يَجد أنَّ “العُزلَة” كَانت حَاضرة في عَادَاتهم وممارساتهم اليَوميّة..!
حَسناً، لنَقرَأ بَعض الشَّواهد مِن أقوَال السّلف، التي تُشير إلى أهميّة “العُزلَة” ومَكانتها في شروط الإبدَاع..!
يَقول الإمَام “محمد بن سيرين” في جُملَة مُختَصرة ومَضغوطة، كَأنَّها “قدرٌ مَضغوط”، يَقول: (العُزلَة عبَادة).. وهو هُنَا يُؤكِّد ويَرفع دَرجة العُزلَة إلَى مَرتبة العبَادة.. ولَيس مِثلنا حَيثُ نَقول: (نوم الظَّالم عبَادة)..!
أمَّا الإمَام “وهيب بن الورد” فيَقول: (بَلَغنَا أنَّ الحِكمَة عَشرة أجزَاء.. تِسعَة مِنها في “الصَّمت”، والعَاشِر في “عُزلة النَّاس”)..!
أمَّا الإمَام “مالك بن دينار” فيَقول: (كَان الأبرَار يَتوَاصون بثَلاث: سِجن اللِّسَان، وكَثرة الاستغفَار، والعُزلَة)..!
بَعد هَذه الشَّواهِد، نُدرك أنَّ العُزلَة هي المُفتَاح السِّحري للحِكْمَة والإبدَاع والتَّألُّق.. وفي المُجتمع السّعودي لا تَرى مَن يَعتزلون النَّاس، ويَعتكفون في مِحرَاب التَّأمُّل، ويَتفكَّرون في خَلق السّموات والأرض، ولَكن السُّؤال الكَبير الذي أسدَحه “ولا يَسدح نَفسه”: لمَاذا لا يُحبُّ أكثَر السّعوديين والسّعوديات “العُزلَة”، رَغم أنَّهم أكثَر النَّاس تَرديداً لعبَارة (مَع نَفسك)؟ والإجَابة عَلى هَكذا سُؤَال، تَأتي عَلى الشَّكل التَّالي:
أعتَقد -ولَيس كُلّ الاعتقَاد خَطأ- أنَّ أكثَر السّعوديين والسّعوديّات يَشعرون بوحشة مَع أنفسِهم، ويَخافون مِن الاستفرَاد بأروَاحهم، لذَا هُم خَائفون ومَذعورون مِن الخُلوة بأنفسِهم، لأنَّهم يَعيشون في غُربَة دَاخل أروَاحهم..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، جرّبوا أن تَعيشوا خُلوة مَع أنفسِكم، وحَاولوا أن تَتمتَّعوا بعُزلَة ولَو سَاعة في اليَوم، لتَقيسوا المسَافة بَينكم وبَين أنفسِكم، وتُطبِّقوا حِكمَتكم القَائلة: (مَع نَفسك)، خَاصَّة تِلك النَّفس التي تُسمَّى “النَّفس اللوَّامَة”..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

أنحنُ مجتمع تقني أم تدريب مهني؟!

لكُلِّ مِنَّا تَجاربه والتقَاطَاته في الحيَاة، فهُناك أُناس يَرون الأشيَاء ولَديهم القُدرَة عَلَى التَّعبير عَنها، وآخرون يَرونها ولَكنَّهم يَلوذون بالصَّمت، إمَّا مُكابرة أو قلّة حِيلة.. لذَلك سأروي لَكم تَجربتي التي تَوصَّلتُ مِن خِلالها إلَى مَعلومة؛ لعَلَّكم أدرَكتموها قَبلي، وهي أنَّ بلادنا صَارت مَركز تَدريب مَهني كَبير، ووَرشة عَمَل لكُلِّ الجنسيّات..!
فقَد حَدَّثني صَديقي البَهي الكَاتِب “أمجد المنيف”؛ بأنَّه رَكب مَع صَاحب سيّارة أُجرة، فقَال لَه السَّائق: إنَّني مُدرِّس رِيَاضيّات ولَم أجَد عَملًا، فاحتَرفتُ سيَاقة التَّاكسي مِن دون خبرَة، وهَا أنَا أتعلَّم..!
أمَّا أنَا، فقَد ذَهبتُ ذَات مَرَّة إلى أحَد الحلَّاقين، فبَدأ يَعبث بشَعري الطَّويل وتَسريحته الجَميلة، فسَألتُه عَن المَعهد الذي تَخرَّج منه في الحلَاقة، فقَال: عِندي بَكالوريوس مُحاسبة، ولَكنِّي لا أجد عَملًا، وهَا أنَا أتدرَّب في رؤوس النَّاس، وقَد قَالوا في الأمثَال: “تَعلّموا الحلاقة عَلى رؤوس الأيتَام”.. يَا لَه مِن حلَّاق، كَيف عَرَفَ أنِّي يَتيم..!
أكثَر مِن ذَلك، طَلبتُ ذَات مَرَّة سبَّاكًا ليُصلح صَنبور المَاء، حلوة صنبور الماء، فأخَذ يَكر ويَفر مَع الصَّنبور، وبالأخير اعتَذَر بحجّة أنَّه يَحمل المَاجستير في الأدَب العَربي، ولَم يَجد في المُؤسَّسة التي جَلبته مِن بلاده سوَى فيزة سبّاك، فجَاء يُصلح السِّباكة بنيّة الأدَب العَربي، وإنَّما الأعمَال بالنيّات..!
وعِندَما كُنتُ أدرس مَاجستير في مَكَّة المُكرَّمة؛ أصَابتني حُمَّى خيبر، فذَهبتُ إلَى مُستَشفَى أهَلي، لَتضربني إحدَى المُمرِّضات إبَرة، لَكنَّها -مَع الأسَف- ضَرَبَتهَا في مَكانٍ خَاطئ مِن سَاقي، فانتَفَخَ السَّاق وأصَابني مَا يُسمَّى بالخُرَّاج..!
وبَعد التَّحقيقات ثَبَتَ أنَّ المُمرّضة “فلبينيّة”؛ جَاءت بفيزة “مُساعدة ربّة مَنزل”، واعتَذروا منِّي لهَذا الخَطأ، فقبلتُ العُذر..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني تَحدَّثتُ مَرَّة مَع أحَد الإنجليز، فقَال: إنَّنا نَرغب بجَلب العمَالة التي كَانت لَها تَجارُب في الخَليج، لأنَّ هَذه العمَالة تَتوفَّر فِيها الخبرَة الطَّويلة، والتَّدريب المُستَمر.. الآن عَرفتُ مَعنَى كَلام صَديقي الإنجليزي، وأدرَكتُ أنَّ جَسدي الطَّاهِر كَان إحدَى مَراكز التَّدريب التي نَفَعَت البَشريّة..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

كلماتٌ تنبع من أبيات..!

هُناك جُمَل ومَقاطع تَجري مَجرَى الأمثَال، وتَنتشر بَين النَّاس، فارتأيتُ أنَا المُوَاطِن أو عَامل المَعرفة “أحمد العرفج”؛ أن أُعيد هَذه الأقوَال إلَى أبيَاتها..!
مَثلًا، كُلّنا يَعرف عبَارة “السُّمّ في الدَّسَم”، ولَكن مِن أين جَاءت هَذه العبَارة..؟! إنَّها جَاءت مِن بَيت للشَّاعر “محمد البصيري” يَقول فيهِ:
والنَّفسُ كالطِّفلِ إن تهملهُ شبَّ على
حُبِّ الرّضاع وإن تَفطمْهُ يَنفطِمِ
كَمْ حسَّنَتْ لَذَّةً للمرءِ قاتِلَةً
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السّمَّ في الدَّسَمِ
ومِن الأمثَال مَقولة “ومِن العِلْمِ مَا قَتَلْ”، وهَذه جُملة وَرَدَت في أبيَات للشَّاعر الكَبير “بشارة بن عبدالله الخوري”، الذي بُويع بإمَارة الشِّعر؛ بمهرجان عُقد في اليُونسكو ببَيروت عَام 1961م، حَيثُ يَقول:
جَفنهُ علَّم الغزلْ
ومِن العِلْمِ مَا قَتَلْ
وقَد شَدَا بهَا مُوسيقَار الأجيَال “محمد عبدالوهاب”..!
ومِن الكَلِمَات المَشهورة عبَارة “لا حيَاة لمَن تُنَادِي”، وهي عبَارة وَردت في بَيت للشَّاعر المَعروف “بشَّار بن بُرد” حَيثُ يَقول:
لقد أَسْمَعْتَ لو ناديتَ حيًا
ولَكنْ لا حيَاة لمَن تُنَادِي
ولَو نَارًا نَفَخْتَ بهَا أضَاءَت
ولَكنْ أنتَ تَنفخُ في رَمَادِ
ومِن العبَارات التي تَجري عَلى الألسن والأفوَاه عبَارة ” الشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ”، وهَذه جُملة وَردت في بَيتٍ للشَّاعر المَعروف “أبو فراس الحمداني” حَيثُ يَقول:
الشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ
أبدًا، وعنوانُ النسبْ
لَمْ أعْدُ فِيهِ مَفَاخِري
ومديحَ آبائي النُّجبْ
كَما أنَّ مِن الجُمَل المَشهورة عبَارة “وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ”، وهَذه كَلِمَات وَردت في بَيت للشَّاعر “أبو فراس الحمداني” -أيضًا- حَيثُ يَقول:
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
وقَد شَدَت كَوكب الشّرق “أم كلثوم” بهَذه القَصيدة التي تَقول في بدَايتها:
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ ولا أمْرُ؟
بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه فَقرَات مِن زَكاة المَعرفة، التي يَجب عَليَّ أن أدفعها كُلّ ستّة أشهر، فإذَا ارتَأيتم أن تَكون كُلّ شَهر، فأنَا جَاهز، حَيثُ لَديَّ وَفرة هَائلة مِن هَذا الإنتَاج العَرفجي الطَّازِج..!!!.

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

الكاتب البسيط يسوّق المقال اللقيط

كُلَّما جَاء عَصر جَاءت مَعه آفَاته، ولا يَعنيني كَثيرٌ مِن العَاهَات التي جَاءت عَلى مَرّ العصُور، بَل يَعنيني مَا يَتَّصل بالحَقل الإعلَامي، وبالذَّات مَا يَخصُّ المَقَالات وإجَازَتها، ونَشرها وطَريقة كِتَابتها، بحُكم أنَّني أفهَم- قَليلًا- في هذه الأمُور..!
ومِن الأمرَاض التي بَدَت أعرَاضها تَظهر عَلى المَقالات عبَارة: «مُنع مِن النَّشر»، فنَجد أنَّ طَالبي الشُّهرَة والمَأزومين نَفسيًّا، يَلهثون للفَوز بهَذه العبَارة، ويُرسلون أي مَقال لا يُنشر لَهم -عَبر صَحيفتهم التي يَكتبون فِيها- إلى بَوَّابَات الصُّحف الإلكترونيّة، كطفلٍ لَقيط رَضيع يُلقَى في مَكانٍ عَام، رَغبَةً مِنهم في نَشره مُذيَّلًا بعبَارة: «هَذا المَقال مُنع مِن النَّشر في الصّحيفة الفُلانية»، وهُم يَعلمون أنَّ مِثل هَذه العبَارة تَشدُّ القَارئ، وتَسحبه مِن عَينيه، وفق قَاعدة «كُلّ مَمنوع مَرغوب»..!
والحَقيقة أنَّني أتحفَّظ عَلى هَذه المُمارَسة، لأنَّ الصَّحيفة -أي صَحيفة- عِندَما تَمنع «مَقالًا مَا» لـ «كَاتِبٍ مَا» فلَها حسَاباتها، أمَّا الكَاتِب فكُلّ مَا يَهمّه أن يَنشر مَقالًا لكي يُحقِّق مَجدًا لنَفسه، ولا يَعنيه بَعد ذَلك أي شَيء آخَر..؟!
إنَّ الكَاتِب -أي كَاتِب- يُمنع لَه مَقال، فهَذا يَعني أنَّه لا عِلم لَه بالمَعالِم العَامَّة والوَاضحة للنّشر.. وحتَّى لَو كَان الكَاتِب مُبدعًا، فإنَّ المَنع يَدلُّ عَلى بَساطة عِلْمه، إنَّه تَمامًا مِثل اللاعب المُتألِّق «يوسف الثنيان»؛ الذي يَحصل عَلى «كَارت أحمَر» في كُلِّ مُباراة تَقريبًا.. فهو مُبدع، لَكنَّه لا يَخدم فَريقه..!
يَا قَوم.. لَم يَسبق أن مُنِع لِي مَقال في جريدتنا الغرَّاء «المدينة»، ولَو مُنع؛ فلَن أستغل ملكيّتي لإحدَى الصُّحف الإلكترونيّة، أو عَلاقتي بكَثيرٍ مِنها لنَشر المَقَال الذي مُنع؛ مُذيَّلًا بالعبَارة السّحرية «مُنع مِن النَّشر»، فهَذه موجة رَخيصة، ودَعايَة بَغيضة لا أُحبُّ أن أُمَارسها..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أرجو ألا يُفهم كَلامي خَطأ، وإن كَان سيُفهم.. فأنَا لَستُ مَع تَحجيم الآرَاء، ولَكنِّي أعتَرض عَلى عبَارة «مُنع مِن النَّشر»؛ التي يَستخدمها بَعض الكُتَّاب حِين يُمنَع لَهم مَقال، حتَّى لا يُحرِج الكَاتِب جَريدته التي يَكتب فِيها، ومِن حَقّه أن يَنشره في أي مَوقع دون «طَهبَلة»؛ أو عبَارة سَمِجَة تَقول: «هَذا المَقال مُنع مِن النَّشر»..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

التفنن في أمثال التدين ..!

أحمد عبد الرحمن العرفج

الأحد 20/01/2013

المَرءُ ابن بِيئته، والمُجتمعَات التي تَهتَم بالصّناعة؛ تَجد هَاجسها الصّناعة، والمُجتمعَات التي تَهتَم بالزِّراعة؛ تَجد أنَّ حيَاتها وأمثَالها تَدور حَول الزّراعة، والمُجتمعَات التي تُبدع في كُرَة القَدَم؛ تَجد أنَّ أحلَام وطمُوحَات شَبابها تَدور حَول الكُرَة، أو مَا يُسمّيها بَعض أهل الفَضل والعِلم: “بيضة إبليس”..!
ونَظراً لأنَّ المُجتمع السّعودي يَمتاز بالتديّن -وهَذا شَيء إيجَابي-، فإنَّ الأفكَار دَائماً والأمثَال والتَّشبيهات؛ وكَذلك الصّور البَلاغيّة، تَنبع وتُستولد مِن بِيئة التَّديُّن، ومَن يَقرأ كِتَاب “معجم الدّيانة والتديّن” لشَيخنا “محمد العبودي”؛ سيُدرك كَثَافة التديّن والعبَارات، والأمثَال الدِّينيّة التي تَتمدَّد عَلى كُلِّ المَشهد الاجتمَاعي..!
خُذ مَثلاً: يُروَى أنَّ أحَد الخُطبَاء جَاء إلَى قَرية، وبَدأ يَخطُبُ في النّاس يَوم الجُمعة، فقَال أثنَاء خُطبته: (أيُّها النَّاس أطعمُوا إمَامكم الدَّجاج، وزوّجوه البِنت المغنَاج، تَدخلوا الجنَّة أفوَاجاً أفوَاج).. وكَان النَّاس يَعتقدون أنَّ هَذه مِن الخُطبَة، إلَّا مُستمعٌ حَصيف، انتَبَه إلَى أنَّ الإمَام يَتسوّل المُصلِّين، فأخَذَ يَتنَحْنَح، فانتَبه إليهِ الإمَام وقَال: (أيُّها المُتنَحْنون: لا تَتنحْنَحوا، فالشَّرط ثَمانون، لَكُم أربعون ولَنَا أربعون)..!
ومِن طريف ما يُروى في كُتب التُّراث أنَّ أحد الأذكيَاء كَان يَستغفل أهل قَرية، وكَان كُلَّما سَمِعَ القُرآن خَرَّ مَغشيًا عَليه مِن شدّة تَأثُّره بالقُرآن، وقَد كَان يُمثِّل في هَذا الخشُوع، فأرَاد أحد الأذكيَاء في القَرية أن يَفضحه، فقَال: ضَعوه فَوق جِدَار ولنَقرأ القُرآن، وسنرَى هَل سيَسقط مَغشيًا عَليه أم لَا، حِينها أدرَك هَذا المُمثِّل القَصد، فهَرَبَ مِن القَرية إلى قَريةٍ أُخرى لا يَعرفون عَنه التَّمثيل..!
ومِن عَادة البَدو الأصليين؛ أنَّهم يَنتقدون مَن يُقيم مَأدبة أو عَزيمة؛ وتَكون وَجبتها الرَّئيسية الدَّجاج، قَائلين ومُنكرين عَلى صَاحب الوَليمة: كَيف تَعزمنا عَلى بَنَات المُؤذِّن؟! وهُم يَقولون ذَلك انتقَاداً، لأنَّ العُرف الاجتمَاعي يَقتضي أن تَكون الوَليمة عَلى خَروفٍ أمْلَح يَسرُّ النَّاظرين ويُشبِعُ الجَائعين..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ هَذه أمثلَة بَسيطة، وإلَّا في جُعبتي الكَثير، وكُلُّ مَا أقصده هُنَا التَّوصيف والتَّحليل، ولَيس الانتقَاص -لا سَمَحَ الله- أو التَّقليل، إذ كُلّ الشّعوب لَديها مِن المَزايا والخَصائص والعيوب؛ مَا يَكفي لكِتَابة ألف مَكتوب ومَكتوب..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

الرد المعبر عن تقاعدي المبكر ..!

بَعد نَشر مَقالي المُعنْوَن بـ”الحَرف المُعبِّر عَن فِكرة التَّقاعُد المُبكِّر”، انهَالت عَليَّ الرَّسائل، -كَما تَنهَال الأنهَار عَلى البَحر- مَا بَين مُؤيِّد ومُعارض، ومُوَافق ورَافض، لذَا استَحْسَنتُ -حُلوة استَحْسَنت هَذه- أن أعمل قُرْعَة، وأنتَشل بَعض الرَّسائِل مِن المِئات، وأُقدِّمها للقُرَّاء، لَعلّها تَفتح آفَاقاً، لمَن يُفكِّر في التَّقاعُد ولَكنَّه مُتردِّد، ولنَعلَم أنَّ كُل مُتقاعد يَترك عَمله؛ سيُساهم في حُلّ البَطالة.. وإليكُم بَعض الرَّسائل التي وَقعَت عَليها القُرعَة:
يَقول الصَّديق “سعيد الدحية الزهراني”؛ مِن مُلحق الجزيرَة الثَّقافي: تَهاني مِن القَلب لَكَ حَبيبنا بعِيد مِيلادك الجَديد، فقَد أصبَحتَ حُرًّا مِن كُلِّ شَيء، إلَّا مِن بوهيميّة خلَّاقة فَاتنة.. كَم أتمنَّى هَذه اللَّحظة.. وأصدَق الأُمنيّات بحَياة مُبهجة يَا صَديقنا الجَميل وأديبنا الكَبير..!
أمَّا صَديقي “عبدالله الهيضة” مِن صَحيفة إيلَاف الإلكترونيّة فيَقول: أنتَ دَائمًا قِبلة.. وتَستحق القُبلة رَأسًا.. كَسرتَ بَعض القيود.. واليَوم بِلَا قَيد؛ أنتَ وعَالَمَك الصَّحافي الذي تَتراقص مَعه.. هَنيئًا عَمّنا..!
أمَّا أُستاذ الإعلَام بجَامعة الإمَام؛ الصَّديق “علي المنيع” فيَقول: أبَا سُفيان.. أسعَد الله أوقَاتك.. أنتَ لَم تَتقاعَد.. بَل قَاعدتَ الوَظيفة لتَتخلَّص مِن أغلَالها.. وتَنطلق في فَضاء هو بحَاجة لمِثل قَلمك، بَعد أن امتلأ بالمُتلوِّنين.. دُمتَ بوَدٍّ وسَعادة..!
وأرسَل الدّكتور الشَّاعر “علي الرباعي” يَقول: جَعَلَ الله نَوايَاك سَليمة، وقَرَارَاتك حَكيمة، ولَكَ عِند أخيك وَجبَة بَين العَقيقة والوَليمة..!
أمَّا ابن العمَّة (المُتقاعِد) “إبراهيم الربيش” فيَقول: أتمنَّى لَكَ حيَاة تَقاعديّة سَعيدَة بإذن الله، وأُبشِّرك أنَّ حيَاة التَّقاعُد هي الحيَاة الحَقيقيّة، وهي الحرّية الحقَّة.. بالتَّوفيق إن شَاء الله..!
مِن نَاحيته قَال الكَاتِب الصَّحفي “أبومبارك العنزي”: أُهنئك يَا “أحمد” عَلى هَذا القَرَار الشُّجَاع.. وهَذا التَّاريخ هو تَاريخ مِيلادك الحَقيقي.. لا تَتوقَّع أنَّ كُلّ شَخص قَادر عَلى اتّخاذ مِثل هَذا القرَار..!
حَسنا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: الله الله يَا أيُّها المُتردِّدون، اطلبوا التَّقاعُد المُبكِّر، وستُدركون أنَّ الحيَاة بَعد التَّقاعُد؛ هي مَا تَرغبون ومَا تَشتهون..!!!

تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

الكلمات النخبوية في وصف ظاهرة الدرباوية

قَبل أيَّام كَتَبَ الزَّميل الخَلوق الدكتور «علي حمزة العمري» عَن الدَّرباويّة، وللأمَانَة فقَد كُنتُ أُحضِّر لهَذا المَقَال مُنذ أشهُر، فقَرأتُ مَقَال الزَّميل، ووَجَدتُ أنَّ هُناك أشيَاء يُمكن أن تُضَاف..!
أقول وبالله التَّوفيق: اتَّصلتُ عَلى أحَد الدَّرباويّة، وطَلبتُ مِنه أن يَأخذني في رحلَة مَعه خَارج المَدينة، وذَهبتُ مَعه، وكُنتُ كالعَادة «شغوفٌ» باللُّغة، فسَألته: مِن أين جَاءت مُفرَدة «دَرباويّة»، فقَال: لا أعلَم، ولَكن قَبل أن أذهَب مَعه في تَجربة دَربَاويّة؛ أخذتُ أُنقِّب عَن هَذه الكَلِمَة، فوَجدتُها نسبَةً إلَى مَوقع اسمه «دَرب الخَطَر»، والنَّسب إليه دَربَاوي، فأخذتُ أتفَلسَف مَع الصَّديق، فقُلتُ: إنَّ دَربَاوي «نسبَة خَاطئة»، إلَّا إن نَسبْنَا الكَلِمَة إلى «دَربا»، عَلى وَزن «طنطا»، والصَّحيح أن يُقال «دَربي» ولَيس «دَربَاوي»..!
ركبتُ مَعه في الوَانيت؛ الذي كُلّ شَيء فيهِ آيل للسّقوط، أي يُريد أن يَسقط، وبَعد أن غَابت عَنّا مَساكن المَدينَة، وأصبَحنا في الضَّاحية، أخرَج لي مَشروب الحمضيّات السَّاخن، وهو المَشروب المُفضَّل عِندهم، فاعتذرتُ بأنِّي لا أشرَب المَشروبَات الحَارَّة..!
وحتَّى لا أكون شَاذًّا، لَبستُ الثَّوب والشّماغ مَلفوف عَلى الرَّأس، واقتنيتُ بَاروكَة حتَّى أبدو مِثلهم، وحتَّى لا أبدو شَاذًّا –أيضاً- سَميتُ نَفسي: «فَرّقونا العوَازل»، حتَّى أتنَاسب مَعهم في الأسمَاء التي تَتكوَّن مِن (قَروشة وطهبلة والشقردي… إلخ)..!
نَزلنا إلى السَّاحة، وبَدَأ صَاحبي يُمارس هوَايته، وهي «التَّفحيط وتَفجير الكَفَرَات»، وقَبل أن يَفعل ذَلك يَقول: لعيون فُلان، ثُمَّ سَألني قَائلاً: أُريد أن أُفجِّر كَفَراً بمُناسَبة حضُورك، ولَكن تَجعله لعيون مَن..؟! فقُلتُ: اجعَله لعيون «مِيدو»، وهو اسمي الذي يُنادونني بهِ الإنجليز..!
بَعد تِلك التّجربة اكتشفتُ أنَّ هَؤلاء الشبَّان؛ هُم نَتيجة ولَيسوا سَبباً، أو هُم ضَحايا ولَيسوا أشرَاراً، بمعنَى أنَّهم وَجدوا الفَرَاغ الكَبير بسَبَب بَطالتهم، فسَلكوا الطَّريق الخَطَأ مِن حَيث شذوذ أفعَالهم وأفكَارهم وتَعاطيهم المُخدَّرات، وإهمَال النَّفس وإلقَائها في التَّهلكة، وإذَا مَا استَمرَّ الحَال عَلى هَذا الوَضع، فسيَكونون مِن المُجرمين الخَطرين..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ الدَّربَاويّة فِئة مِن الزّعرَان والفتوّات والصَّعاليك؛ الذين فَهموا الرّجولة بالمَقلوب، وظنّوا أنَّها مُواجهة المَوت، رَغم أنِّي أُعجبتُ بذَوقهم حِين اختَاروا لمُغامرَاتهم مَكان خَارج المُدن، حتَّى لا يُزعجوا الأهَالي والسُّكان..!!!

تويتر: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

#أحمد_العرفج يوضح حقيقة موقفه من المرأة السعودية

العرفج يتحدث لـ”سيدتي”

التصنيفات
المقالات

شَمَاتة المُتلهّفين في مُلتَقَى المُثقّفين..!

أحمد عبدالرحمن العرفج
الأربعاء 28/12/2011

أحيانًا لابد مِن مُمارسة النَّقد القَاسي حتَّى مَع مَن نُحبّ، فالأب عِندَما يَضرب ابنه فهو قَطعًا لَن يَستمتع بإيلامهِ، بَل يُريد لَه الخَير، حتَّى لَو أخطَأ في الوَسيلة، وهَذا المَقال لا يَبتعد كَثيرًا عَن هَذه الفِكرة، وإليكُم الحِكَاية:
تَنادى المُثقَّفون وتَسابقوا لحضُور مُلتقى المُثقَّفين الذي يُقام هذه الأيَّام، ولَكن دَعونا نَتحدَّث عَن المُلتقى حَسب مَا وَصلنا مِن مَعلومات نُشرت في الصُّحف والمَواقع..!
مِن حَيثُ المدعوّين، قيل إنَّه تَمَّت دَعوة ألف مُثقَّف بالتَّمام والكَمال، وهَذا الرَّقم تُرى كَم كَلَّف الدّولة؟! لنحسبها بحسبةٍ بَسيطة ونَقول: إنَّ كُلّ وَاحد مِن هَؤلاء الألف كلّف -عَلى الأقل- ألف ريال، وقَد قِيل: إنَّ مُدّة المُلتَقَى أربعَة أيَّام، إذًا نَحنُ إزَاء أربَعة مَلايين ريَال..!
وإذَا حَسبنا تَذاكر الدّرجة الأُولى -حَسبما هو مُتعارف عَليه- فسَوف نَضع مليونًا آخر..!
هَذه الحسبَة المَبدئيّة التي تَعني خَمسة مَلايين، مَاذا لَو صُرفت في إصلاح الصَّرف الصّحي في جُدَّة، أو سَفلتة خَط قَد يَنفع البلاد والعِبَاد؟! هَذا مِن حَيثُ الجَدوَى..!
أمَّا مِن حَيثُ الحضُور وقِيمته، فإليكُم الحسبَة: يَأتي هَؤلاء الألف ويَتجمّعون، ليَتحدّثوا عَن الروَاية وإشكاليّات النَّص، أو تَأثير المَدرسة المهجريّة عَلى قَصائد البَحر الأبيض المُتوسِّط، أو عَن انخفَاض مستَوى السّودان الشّعري، وأثره عَلى إثَارة الغبَار والأتربَة في الجزيرة العَربيّة، وهَذا مِن حيثُ المَوضوعَات..!
أمَّا مِن حَيثُ الضَّرر النَّاجم عَن هَذا المُلتقَى، فإنَّك تَجد أنَّ مُعظم هَؤلاء هُم مِن مَنسوبي التَّعليم، أو مِن أسَاتذة الجَامعَات، أو موظّفين حكوميّين، وبالتَّالي فإنَّ غيَابهم لمُدّة أربَعة أيَّام سيَضر العَمليّة التّعليميّة، حيثُ يَتركون الطلَّاب للضّياع، وللمَراتع الوخيمَة وأصدقَاء السّوء، إضافةً إلى تَعطيل مُعاملات مُراجعين؛ لَديهم مِن المَواجع مَا يَكفي..!
ومِن جهةٍ أُخرى، وُجّهت دَعوات لمَجموعة مِن المُثقَّفات، وهَذا يُقال عَنه مَا قِيل عَن الرِّجَال، ويُضاف إليه أثَر غيَاب المَرأة عَن صِغَارها، ونَقص الرّضاعة والحنَان، أو الحِفَاظ عَلى مَسيرة الأولاد في المَنزل، وهُنا تَترك المَرأة مَنزلها، وتَذهب بسُرعة البَرق لتَجلس في ردهَات الفُندق؛ لتُناقش مَناخ السّودان الشّعري، أو مسيرة القَصيدة في موريتانيا، أو تُشارك في حَفلة تَرديد ذَلك السُّؤال القَائل: هَل نَحنُ في زَمن الشّعر أم في زَمن الرّوَاية..؟!
السُّؤال الذي لا يَسدح نَفسه، ولَكنَّني أسدحه: إذَا كَان لَدينا كُلّ هَذا العَدَد الكَبير مِن المُثقَّفين فعلًا -ولَيس مِثل كثرة شَهاداتنا الدّراسيّة العُليا الوَرقية- أين حضُورهم في الفَعاليّات العَربيّة والجَوائز الثَّقافيّة، والتَّكريمات الأدبيّة؟! أين هُم مِن دور النَّشر؟! لمَاذا يَتعب المُثقَّف السّعودي في نَشر كِتَابه في الخَارج، إلَّا إذَا كَتَب روَاية مَليئة بالإسفَاف؟!.. يَجب أن نَعترف بأنَّه لا قِيمَة لمُؤلفاتنا الأُخرى، ولا يَعبأ بها أحد..!
لقَد تَطوّرنا في كُلِّ المَيادين، وحَصلنا عَلى جَوائز، إلَّا في ميدان الثَّقافة، فمَثلًا في القَصيم، أخَذ بَعض المُزارعين جَائزة في إنتَاج الأعلاف، كمَا أخَذ البَعض جَوائز في إنتَاج الطَّماطم والبَصَل، وسَجَّل آخرون بَراءات اخترَاع في السّباكة والكَهرباء، ولَكن المُثقَّف -إن صَحَّت التَّسمية- يَظل بلا جَوائز، سوى جَائزة المُستهلك الأوّل للطّماطم والبَصَل؛ والكَهربَاء والسّباكَة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني نَسيتُ أن أذكر تِلك المَصاريف التي قَد تَتحمّلها الوزَارة؛ المُتمثِّلة في أنَّ بَعض المُثقَّفين -طَمعًا في «أبوبلاش»- يُحضرون مَعهم بَعض المَلابس المُتَّسخة، ليَقوموا بغَسلها مَجانًا في الفُندق، كَما أنَّ هُناك مِئات الفَواتير التي تُستهلك في طَلب القَهوة الأمريكيّة أو التّركيّة، التي يَزعم المُثقَّف أنَّها تُشغّل لَه مخّه، وتَجعله مُبدعًا، ومَا عَرفوا أنَّ المَثَل العَرفجي يَقول: (لا يَكفي أن تَشرب قَهوة أجنبيّة لتَكون مُثقَّفًا صَاحب قضيّة)..!
ومَا بَعد مَا بَقي، أُضيف: إنَّني تَغاضيتُ عَن أعبَاءٍ أُخرى كَثيرة، مِثل مَصاريف الطَّعام والمواصلَات والصُّحف والمَطبوعَات، والانتدابَات ومَا أدرَاك مَا الانتدَابات..!
وإذَا أردتُ أن أُضيف شَيئًا آخر بَعد حَسنًا مَاذا بَقي؟! سأقول: ليتَ المُلتَقَى -ما دَام أنَّه حَدثٌ لابد مِنه- لَيتَه حَمَل عِنوان: مُلتقى الثَّقافة أو مُلتقى الأدَب، حتَّى يَنصَرف المَدح والثَّناء للفِعل، وهو الثَّقافة والأدَب، ولَيس للفَاعلين، وهُم مَن يَلبسون عَبَاءة الثَّقافة وجِلبَاب الأدَب، وأكثَر مَا يُنتجون هو شُرب القَهوة، وكَثافة العُطاس..!!!