التصنيفات
المقالات

فصفصة تغني عن القصقصة..!

كُنتُ في السَّابق آخذ القضَايا -التي تُطرح في السَّاحة- عَلى مَحمل الجّد، وأحرَص -قَبل استقدَام الإنترنت والأرشفَة الرَّقميّة- عَلى الاحتفَاظ بقُصَاصات مِن الصُّحف لمَوضوعاتٍ كَثيرة، اعتَقدتُ أنَّها مُثيرة آنذَاك، وتَستحق حِفظها في بَراويز، حتَّى ضَاق مَنزلي بأكوَامٍ مِن الملفَّات المُفهرسَة -في الأرشيف- بطَريقة أبجديّة حَسب وحدة المَوضوع، وتَعبتُ مِن نَقلها مِن مَدينة إلَى أُخرَى، ومِن رَائحتها التي تُزكِّم الأنُوف، ومِن لَونها الأصفَر الذي أَضْعَف بَصري..!
لَكنَّني زَهدتُ شَيئًا فشَيئًا بكُلِّ ذَلك، حِين اكتَشفتُ أنَّ مُعظم القضَايَا التي كَانت تُثير الزَّوابع لا تَصمد إلَّا أيَّامًا؛ أو شهُورًا عَلى أكثَر تَقدير..!
الآن، وبَعد أن وَضعتُ كُلَّ ذَلك خَلف ظَهري، أصبَحتُ أكثَر حِكمة في التَّعاطِي مَع الظَّواهر الفُقاعيّة، إذ لا أبحَث -غَالبًا- في أكثَر مَا يُطرح عَن حلُولٍ جَادَّة، أو عَن مَعلوماتٍ قَيِّمَة، بَل اقتَصَرَت مُهمّتي عَلى تَزجية الوَقت، والتَّعرُّف عَلى الأفكَار والحِيَل؛ التي تُمارَس لتَرسيخها، أو لتَعلُّم بَعض المَهارات التي يَتمتَّع بهَا بَعض مَن يُجيدون التَّكسُّب مِن كُلِّ شَيء، حِرصًا مِنهم عَلى البَقاء في دَائرة الضّوء؛ لأطوَل فَترة مُمكنة، مِن خِلال الدّخول في مُنَاقشَات عَقيمة، تَبدأ بالمُغالَطات، وتَنتهي بـ”المُعابطَات”..!
وحتَّى لا أُضيِّع وَقت القَارئ في عموميّات، سأضرب للقَارئ مِثَالَين أحدُهما حَي، والآخر ميّت.. أمَّا المثَال الحَي، فهو عَن مَا طُرح مُؤخَّرًا حَول عَزم هَيئة الأمر بالمَعروف؛ التَّصدِّي لظَاهرة خروج الشَّباب إلى الشَّارع بالمَلابس الدَّاخليّة، مِن خِلال شَنّ حَملة تَحت عنوَان “مُكافحة أبو سروال وفنيلة”، ومَا تَلا ذَلك مِن ردُود بَعض الأقلَام والتَّعليقات والتَّغريدَات التي انبَرت للقضيّة، مُعْتَبِرَة أنَّ هَذه الخُطوة فِيها انحرَاف عَن دور الهيئة؛ الذي لَم يَكن يَومًا مَسؤولاً عَن “الذّوق العَام”، ثُمَّ مَا صَدَر عَن الهَيئة مِن نَفي للأمر بِرُمّته..!
مَا يهمني -هنا- لَيس النَّفي أو الإثبَات، بَل هَشَاشة سَاحتنا الإعلاميّة والثقافيّة؛ التي تَنجرف ورَاء أي شَيء، ولَيتَ مَن يُحرِّكها يَعتذر عَن إضَاعة وَقت القَارئ؛ في مِثل هَذه المَوضوعات السَّمجة..!
أمَّا المثَال الميّت؛ فسأضربه حَول تِلك القصّة التي اختَلقها صَحفي قَبل عَامين، حَول سِجن وجَلد شَخص لأنَّه سَرَق مُؤخّرة دَجَاجة، ولَم نَعرف آنذَاك أنَّ القصّة مُفبْرَكَة؛ إلَّا بَعد أن مَلأت الدُّنيا وشَغَلَت النَّاس؛ بالمُناكَفَات الشَّرسة والجَدَل السَّقيم، ورَغم أنَّ الصَّحفي تَم فَصله -وهو يَستحق ذَلك بلا شَك- إلَّا أن مَن تَكسّبوا مِن تِلك القَضيّة؛ لَم يُكلّفوا أنفسهم البَحث عَن ذَلك الصَّحفي، ليَدفعوا لَه جُزءًا يَسيرًا مِن المَال الذي كَسبوه، مِن ورَاء حِكايته الطَّريفة، حِفظًا لحقّه الأدبي، وتَقديرًا لخيَاله الرِّوائي الوَاسِع..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ كَثيرًا ممَّا يُطرح في السَّاحة أشبَه بـ”الفصفص” الذي يُسلِّي ولا يُغذِّي، وكُلَّما رَأيتُ الأضوَاءَ مُسلَّطة عَلى قَضيّةٍ “مَا”، ورَأيتُ القَومَ يَتدافعون صَوبها زَرَافَات ووحدَانًا، تَذكَّرتُ عَلى الفَور وَصية الشَّاعر الكَبير “حمد الحجّي” -رَحمه الله-، حِين قَال:
وإذَا أُعجِبَ الأنامُ بشيءٍ
بِتُّ مِنه في مَوقفِ المُرتابِ

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

صراع الشجن بين جريدتي المدينة والوطن

قَبل أيَّام اتَّصل بي الشَّاعر المُتألِّق “أحمد التِّيهاني” مِن جَريدة “الوَطن”، نَاقلاً لِي رَغبة رَئيس تَحرير جَريدته، الصَّديق الخَلوق “أبوتركي – طلال آل الشيخ”، بأن أنتَقل إلى جَريدة الوَطن؛ لأكتُب خَمس مَقالات في الأسبوع، مُقابل جُعل مَالي مُغرٍ..!
والحَقيقة أنَّني أمَام مَأزق أخلَاقي؛ ومُنعطف خَطير؛ يَتجاوز كُلّ المُنعطفَات التي مَرَّت بهَا الأُمَّة العَربيّة، بَل وَصَلَت بِي الحيرَة؛ إلَى أن أُعانِي مِن تِلك المَتاعب التي جسّدها “الشَّاعر الشَّعبي” في هَذا البَيت حِين قَال:
يَا شِينها لا صِرت بين اختيارين
مُستقبلك ولَّا حَبيب تحبّه
فعَلَى الجَانب الأوّل: “المَدينة” هي بَيتي، وفِيها نَشأتُ وتَرعرعتُ، وهي أُمِّي “الصَّحفيّة” التي استَوْعَبَت حَمَاقَاتي، ومُراهَقتي الكِتَابيّة، وكُنتُ ومَازلتُ الطِّفل المُدلَّل فِيها، ذَلك الطّفل الذي يَجد العِنَاية مِن لَدُن رَئيس التَّحرير، حتَّى أصغَر مُوظَّف في الجَريدة، بَل إنّهم مِن دَلالهم لِي لا يَردّون لِي مَقالَة، رَغم أنَّ بَعض مَقالَاتي لا تَعدو أن تَكون مُشاغبَات طِفل، “يشخبط” علَى جدَار الفَصل في المَدرَسة، كَما أنَّ “المَدينة” -فَوق ذَلك- لَم تَفعل لِي مَا يُوجب الهَجْر، أو يَستدعي الطَّلاق، بَل هي تَفرش لِي الطَّريق وَرداً وزَهراً، ونَشراً وانتشَارا..!
ومِن الجَانب الآخَر: هَذا عَرض “الوَطن”، ومَا أدرَاك مَا الوَطن، ومَن منَّا لا يُحب الوَطن، خَاصَّة إذَا كَان يُعطيك المَال الوَفير، ويَجعلك تَطلُّ عَلى ضَفّة أُخرى مِن القُرَّاء، وقطَاع غَزة جَديد؛ لَم يُحالفه الحَظ أن يَقرأني في جَريدة “المَدينة”..!
وحِين نَاقشتُ الأمر مَع صَديق لِي قَال: يا “أحمد”، نَحن نَعيش في عَصر الاحترَاف، فلمَاذا لا تَحترف -بَعد مُوافقة جَريدة “المَدينة”- لمُدّة عَام في نَادي “الوَطن”، وبَعدها تُقيِّم التَّجربتين..!
حَسنا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أُقسم لَكم بالله أنَّني كُنتُ في حِيرَة؛ كحِيرَةِ الحِمار الذي وَقَف في مُنتصف الطَّريق، لا يَعرف إلَى أي الحَديقتين يَذهب، فهُناك جَرس في عَقلي يَقول: (احذر يَا أحمد، فالعَرب تَقول: “مَن خَرَج مِن دَاره قَلَّ مقدَاره”، و”المَدينة” هي دَارك).. وهُناك جَرس ثَانٍ في دمَاغي الأيسَر يَقول: (تَوكَّل عَلى الله، واذْهَب إلَى “الوَطن”، فإنَّ النَّحلة تَتنقل بَين الأزهَار)..!
يَا قَوم.. بَعد أن كُنتُ في مَرحلة البَرزَخ بَين حَيَاتين.. عَقدتُ اجتماعاً مَع نَفسي عَلى طَاولة الحيرَة، ودَخلتُ في صرَاع القَلب والعَين، فالقَلب يُريد “المَدينة”، والعَين تُريد “الوَطن”، وبَعد مُفاوضات ومُشاورات، يَبدو أنَّ القَلبَ كَسَبَ الجَولَة، ومَالَ إلى الاستقرَار في “مَدينتي الفَاضلة”..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

يوميات لمكافحة المنغصات

تَخضع مَسألة الكِتَابَة إلى نَظريّة العَرض والطَّلَب، ومَا زَالت طَلبات اليَوميّات في المُقدِّمة، ويَبدو أنَّ النَّاس تُحبّها، لأنَّها قَصيرة ومُختصرة وسَريعة، ونَحنُ قَومٌ أُشربنا في قُلوبنا حُبّ “المستَعجل” و”السَّريع”، و”الفَوري” و”العَاجِل”، لذلك جَاءت هَذه اليَوميّات:
(السَّبت)
بالصُّدفَة المَحْضَة اكتَشفتُ أنَّني “تَغريبي”، لأنَّني أتغرَّب وأُسَافر كَثيراً، طَلباً للعِلْم، وسَيراً في الأرض مُتدبِّراً خَلق الله، ثُمَّ استجَابَة لقَول شَيخنا الإمَام الشَّافعي -رَحمه الله-:
تَغَرَّبْ عَنِ الأَوْطَانِ فِيْ طَلَبِ العُلَى
وسافِرْ ففي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّيجُ هَمٍّ، واكتِسَابُ مَعِيْشَةٍ
وَعِلْمٌ ، وآدابٌ، وصُحْبَةُ مَاجِدِ
فإن قيلَ في الأَسفارِ ذُلٌّ ومِحْنَةٌ
وَقَطْعُ الفيافي وارتكاب الشَّدائِدِ
فَمَوْتُ الفتى خيْرٌ له مِنْ قِيامِهِ
بِدَارِ هَوَانٍ بين واشٍ وَحَاسِدِ
(الأحد)
كُنتُ مِن الذين يَسْخَرون مِن وجُود خصُوصيّة لَنَا، ولَكن حِين تَأمَّلتُ البرنَامج الانتخَابي لأحدِّ المُترشِّحين للمَجلس البَلدي؛ آمنتُ بالخصُوصيّة، فقَد كَان مِن ضمن برنَامجه (زيَادة مَغَاسل المَوتى، والاعتنَاء بالمَقَابر)، لأنَّه يَرَى أنَّ الاهتمَام بالأموَات أكثَر أهمّية مِن الاهتمَام بالأحيَاء..!
(الاثنين)
أمسك القَلَم وأنَا حَائر في مَعناه، لأنَّ المِصري إذَا غَضِب؛ أعطَاني قَلماً “أي كَفًّا”، وإذَا رَاجعتَ التَّقسيمات الإدَاريّة -قَبل عشرين سنَة- ستَجد أنَّ إدَارة المرُور كُانت تُسمَّى “قَلَم المرور”، وإذَا قَرأتَ للفُقهَاء، قَالوا: يُرفع القَلَم عَن ثَلاثة.. إنَّه قَلم مُتنوّع مُتعدّد، وهَذا مَقبول، ولَكن المَرفوض هو القَلَم المَأجور..!
(الثُّلاثاء)
ومَا دُمنا في سيرة القَلَم، فإنَّ طَبيباً بَاكستانيًّا كَان يُعالج مَريضاً مِصريًّا، فسَأَل الطَّبيبُ المَريض، بَعد أن أعطَاه إبرَة قَائلاً: “أنتَ فِيه ألَم”؟ فقَال المَريض المِصري بلُغةٍ حَادَّة: عَاوز ألَم لِيه، عَاوز تَكتب إيه..؟!
(الأربعاء)
مَا زلتُ حَائراً في أمر الخصُوصيّة، وهي تَتأكَّد يَوماً بَعد آخَر، وقَد جَزمتُ بذَلك حِين رَأيتُ مَشغلاً نِسائيًّا كُتب عَلى بَابه: “يُوجد لَدينا تَنميص إسلَامي، وتَشقير مُوافق للشَّريعة”..!
(الخميس)
قال صديقي الدكتور “إدريس هاني” الذي يَسكن مَدينة الربَاط المَغربيّة: سَألني الطّفل وهو حَائِر: “مَاذا تَقصد بهَذه العبَارة”، فقُلتُ لَه: يَا ابني ستَكبر وتَفهم.. ثُمَّ سَألتني امرَأة نَفس السُّؤال، فقُلتُ لَها: يَا سيّدتي حِين تُصبحين رَجُلاً ستَفهمين..!
(الجمعة)
سُبحان الله، حتَّى الطّيور تَتعجّب مِن سُلطة المَرأة ومِن حُكمها، وهَذا وَاضح مِن صَرخة الهُدهُد حِين قَال: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ). فعلاً لقد تَعجَّب الهُدهُد، ولَو كَان مَن يَحكمهم رَجُلاً لزَال التَّعجُّب..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ هَذه اليَوميّات تَستمد طَاقتها مِن حيويّة المُفرَدات، ولَن يَستنزفها زِحَام الطُّرقَات، أو تَحول المُنغّصَات بَينها وبَين القُرَّاء والقَارئَات..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

من الأدب اعتذاري عن تدريب المنتخب

سَامح الله أخي “تركي الروقي”؛ الذي نَغَّص أيَّام تَقاعدي الأُولَى بمَقالٍ نَشره بجَريدة “الشّرق” بعنوَان: “العَرفج مُدرِّباً للمُنتخب السّعودي”، غَير آبهٍ بالتَّبعات النَّفسيّة؛ التي يُخلّفها هَكذا عنوَان عَلى مَشاعري، ولا مُكترثٍ بالتَّأثير السَّلبي الذي يُحدثه في نفُوس أكثَر السّعوديين، الذين لَم يَتركوا مُدرِّباً إلَّا وشَنّعوا تَاريخه، واتّهموه بالبلَادة الكرويَة..!
ولَو قَبلتُ بمَزحة كهَذه؛ سأخسَر في يَومٍ وَاحد مُعظم الأصدقَاء، الذين تَعبتُ في جَمعهم طوَال حيَاتي، وسيُعادينني مَن كَان يُهادنني..!
قَد أتفهَّم أن شهيّة الصَّديق تُركي مَفتوحة -الآن- عَلى مَصراعيها لنَقد المُنتخَب، لأنَّنا تَعوَّدنا عَلى “اختلاط الحَابِل بالنَّابِل” في مَواسم العَزاء الكرويّة، ولَم نَعد نَستغرب اختفَاء الحَد الفَاصل بَين الاهتمَامات والمَشَارب؛ حِين تَتَّحد الكِتَابات مِن فَرط الصَّدمَة، مُستفيدة مِن تَورُّم الوَسط الرِّياضي، الذي يَسع كُل التَّحليلات، مَع تَوالي الخيبَات وتَفاقُم الانكسَارات..!
لَكن زَحلقة “تركي” مَردودة عَليه، وإذَا كَان مِن حَقِّ أي شَخص أن يُدلي بدلائه؛ في هَذه الغيَاهب، فسأُخصِّص دلواً مِنها لـ”تركي”، وأُعلن تَرشيحي لَه لتَدريب المُنتخب السّعودي، كمُدرِّب “ظِل”، عَلى طَريقة الأحزَاب البريطانيّة؛ حِين تَخسر الانتخَابات، فتُشكِّل وزَارَات ظِل افتراضيّة؛ للرّقابة عَلى وزرَاء الحِزب الحَاكِم..!
أكثَر مِن ذَلك، عَلى مُدرّبنا الوَطني “تركي الروقي”؛ أن يَضع خطّة افتراضيّة يُجربها مرَاراً وتكرَاراً في “البلايستيشن”، وأن يُقدِّم لي تَقارير دَوريّة حَول التَّطوّر الافترَاضي، حِينها سأعرض فَلسفته التَّدريبيّة عَلى آلاف الأصدقَاء، فإن هُم تَفاعلوا مَعها، سأطلب مِنهم التَّرشُّح لجمعيّة استشاريّة تَطوعيّة؛ تَحمل عَلى عَاتقها النّهوض بكُرَة القَدَم السّعوديّة، بَعيداً عَن الدَّهاليز البيروقرَاطيّة، والتَّعقيدَات الاجتماعيّة والعَواطِف، وانحرَاف الاحترَاف، الذي حوّل اللعبة مِن عَملٍ إلَى وَظيفة..!
وسيَكون عَلى زَميلي “الروقي” تَحمُّل أي عثرَة -لا سَمح الله- بمُفرَده، لأنَّ الهَزيمة -كَما يَقولون- يَتيمة، ولَيست مِثل الفَوز الذي لَه ألف أب، وعَليه فإنَّني أُبرئ ذمّتي مِن أي مَسؤولية؛ عَن أي أذَى نَفسي يَلحق بِه؛ نَتيجة لاضطلاعه بهَذه المُهمّة الوَطنيّة النَّبيلة، إذ لَم يَنجُ مُدرِّب في تَاريخنا الكُروي مِن سيَاط النّقد..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ تَدريب المُنتخب السّعودي لَم يَعد بحَاجة إلى مُدرِّب حَقيقي، طَالما أنَّ أكثَر المُدرِّبين شُهرة في العَالَم وأغلَاهم عقوداً؛ فَشلوا في تَجاربهم مَع المُنتخب، وإن اعتَذر الزَّميل “تركي الروقي” عَن التَّرشيح، يُمكن أن تُوكل المُهمَّة لأي مُحلِّل أو كَاتِب ريَاضي، مِن الذين يُقيّمون كُل مُدرِّب في العَالَم، ويَعرفون ببَصيرتهم النَّافذة التَّغييرات الخَاطِئة؛ التي أجرَاها المُدرِّب، وسوء قرَاءته للمُباريات، والأكثَر غَرابة، عَدم فَهمه لنَفسيّة اللَّاعب السّعودي..!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

القيل والقال.. في نقص فيتامين دال

بَعد أن حَصلتُ عَلى الدُّكتورَاة، ذَهبتُ لإجرَاء تَحليل طبِّي، ويَا للغَرَابة، فقَد حَصلتُ عَلى الدَّال، ولَكن الطَّبيب الصَّديق الدكتور “عمر الربيعان”؛ الذي أشرَف عَلى قرَاءة تَحليل دَمي قَال: بأنَّ لَديَّ نَقصًا حَادًّا في فِيتامين “دَال”..!
بَدأتُ مُنذ تِلك اللَّحظة أقرَأ عَن هَذا المَرض وأتتبّعه، حتَّى وَصلتُ إلَى سَبب المَرض، المُتمثِّل في عَدم تَعرُّضي لأشعّة الشَّمس وأنَا عَاري البَدَن، رَغم أنِّي مِن الذين يَتسكّعون تَحت أشعّة الشَّمس -في مَشاويرهم- مِن الصَّباح حتَّى المَسَاء، ولَكن يَبدو أنَّ المَلابس كَانت تَحول وتَمنع؛ اختلَاط الأشعّة بجَسدي النَّاعِم الفَتَّان..!
في هَذه المَرحلة، تَذكَّرتُ مَقولة سيّدنا عُمر -رَضي الله عَنه- حِين قَال: (الشَّمس حمَّام العَرَب)، ويَقصد بهَا أنَّ الفُرس والرّوم كَان لَديهم حَمَّامات يَذهبون إليهَا؛ مِن أجل التَّطبُّب، أمَّا العَرَب فلا حَمَّامَات لَديهم قَبل العَهد التُّركي، لذلك قَال عُمر -رَضي الله عَنه- هَذه المَقولة..!
كُلُّ هَذا دَردشة غَير جَادّة، أمَّا الأمر الجَاد والمُفزع والخَطير، هو ذَلك البَحث الذي قَام بهِ الطَّبيبَان السّعوديّان الدّكتور “عبدالله بن سليمان العمران”، استشَاري ورَئيس قسم جرَاحة العِظام، والدّكتور “وليد البكر”، استشَاري البَاطنيّة والغُدد الصمّاء، بتَكليف مِن جَامعة الدمَّام، بَعد تَداول المُجتمع مَعلومات “غَير دَقيقة” حَول نَقص فِيتَامين “دَال”، وكِلا الطَّبيبين حَاصل عَلى مَرتبة الشَّرَف الأُولَى..!
هَذان البَاحثان أثبتَا أنَّ الأجهزة المُتوفِّرة -حَاليًّا- لَدى المُستشفيات والمُختبرات في المَملكة، والتي تَعتمد عَلى تَقنية التَّقييم المنَاعي الشَّبهي والإشعَاعي، أو الرّبط البروتيني التَّنافسي، أو التَّقييم الكِيمَاوي الضَّوئي، (غَير دَقيقة في تَشخيص حَالَات نَقص فِيتامين “دَال”)، مُشيريْن إلَى أنَّ تِلك الأجهزَة؛ تُساهم في إثبَات وجود نَقص حَاد في الفِيتامين، عِند أشخَاص مُستواه طَبيعي لَديهم، فيَتم إعطَاؤهم جُرعَات عَالية مِن الفِيتامين، تُؤدِّي لتَراكمه في الدَّم، وبالتَّالي يَتسمَّم المَريض..!
كَما أكَّد الطَّبيبان أنَّ كَثرة المُشخّصين لنَقص فِيتامين “دَال”؛ انتَشرت في الفترة الأخيرة بصُورة مُفرطة في المُجتمع، مُوضحيْن وجود تَباين كَبير في قِرَاءَات المُختبرَات؛ التي بَدورها تُؤدِّي إلى التَّباين في العلَاج..!
بَعد كُلّ هَذا، استطلعتُ بنَفسي عَن الجهَاز الخَاص؛ بقيَاس نَقص فِيتامين “دَال”، فوَجدتُه جِهازًا دَقيقًا يُسمَّى HPLC، وهو المُعتمد حَاليًّا في أمريكا لدقّته، ويَبلغ ثَمنه 450 ألف ريَال، ويَكاد يَكون وجُوده نَادرًا في مُستشفيات المَملكة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: الله، الله، يَا وزَارة الصحّة.. إنَّ أروَاحنا أمَانة في أعنَاقكم، وأنَا هُنا لَستُ مُتخصِّصًا، ولَكنِّي أُعَاني مِن هَذا المَرض، ولجأتُ إلى المُختصّين، وإلى الشّيخ قوقل.. وكُلُّ هَؤلاء أمدّوني بالمَعلومات، ونَنتظر مِنكم الشَّرح والتَّوضيحَات..!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

“تويتر” والضرب.. تفاعل على درب!

قبل الدّخول في المَوضوع؛ استَأذن الكَاتِب الكَبير “ميخائيل نعيمة”، بأن أصيغ هذا العنوان مُقتَبَسًا مِن عَناوين أحَد كُتبه، وهو الكِتَاب اللَّذيذ المُسمَّى (كَرْمٌ عَلى دَرب)..!
حَسنًا.. قَبل أيَّام كَتبتُ في “تويتر” نَاصية تَقول: في القَواعد نَقول في الأمثلَة: (ضَرَبَ زَيدٌ عَمرًا).. وفي إنجلترَا يَقولون المِثَال: (John Kissed Merry).. وهُنا تَظهر الفرُوق بَين العُنف واللُّطف..!
كَتبتُها وأجرِي عَلى الله، في مُحاولة منِّي لتَحريك الميَاه الرَّاكِدة، ولَم تَمضِ سَاعة إلَّا وبَدَأ التَّفاعُل يَتشظَّى في كُلِّ الاتّجاهات؛ مَا بَين إعَادة للنَّاصية، أو تَدوير لَها، أو الاتّفاق مَعها أو الاختلاف عَليها..!
عِندمَا كُنتُ طَالبًا في المَعهد العِلمي، وفي الجَامعة الإسلاميّة، وفي جَامعة أُم القُرَى، كَانت أمثلَة النَّحو تَدور حَول: (ضَرَبَ زَيدٌ عَمرًا)، و(اشتَرَى عَمروٌ عَبدًا)، وهَكذا هي الأمثلَة جَافَّة حَافَّة، تُحرِّض عَلى العُنف وإقصَاء اللُّطف..!
وعِندَما بَدأتُ دِرَاسة الفَاعل والمَفعول بهِ -في بريطَانيا- قَبل سَنوات، كَانت الأمثلَة تَدور حَول (John Kissed Merry).. وتَعني (قَبّلَ جون ميري)، والمِثَال الثَّاني يَقول: (أعطيتُ مَارك وردةً).. والثَّالِث: (رَأيتُ لويس ضَاحكًا).. إلخ..!
إنَّ التَّفاعُل الذي وَجَدَته هَذه النَّاصية في “تويتر”، حفَّزني لكِتَابة مَقال عَنها، والتقَاط بَعض الرّدود؛ التي مِن شَأنها إغنَاء المَوضوع وتَسمينه، ومِن تِلك المُداخلات الجَميلة، مَا كَتبه الصَّديق البَاحث والمُبدع اللَّاهِث -الكَاتب في جريدة الرِّياض- “قاسم الرويس”، حَيثُ قَال: (بَسيطة يا أحمد فلنَجْعَلها: “ضَرَبَ جون ميري”).. حِينها تَبسَّمتُ حتَّى بَدَت نَواجذي..!
ومِن المُداخلات الجَميلة، تِلك التي قَالَها مُدرِّس لُغَة عَربيّة، حَيثُ أكَّد بقَولهِ: (يا أحمد أنَا مُدرِّس لُغة عَربيّة، ودَائمًا أستَخدم مَثَلاً يَقول: “أحبَّ عَمروٌ هِندًا”)..!
أمَّا المُسمَّاة “أميرة القوافي” -سَامحها الله- فقَد فَتَّشَتْ عَن نَواياي، وقَاسَت زَواياي، ودَخَلَت في حنَايَاي، وتَفتَّق كُلّ ذَلك عَن جُملة تَقول فِيها -مُنتقدة شَخصي الكَريم-: (المُشكلة أنَّ مَن يَدفع لَكم يَشترط -لكَي تُدرج ضِمن المُثقَّفين- أن تَنتقد الدِّين وأهله، وتُثني عَلى الكُفر وأهله، فلا غَرَابَة نَقد هَذه الجُمْلَة)..!
وأنَا هُنا أسأل “أميرة القوافي”: مَن الذي يَدفع لِي..؟! فأنا حتَّى تَاريخه لَم أستَلم أي شَيء..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ التَّعليقات كَثيرة، والرّدود عَليَّ أكثَر، ولَكن مَاذا أفعَل وصَحيفة “المَدينة” الكَريمة؛ لَم تُعطني إلَّا زَاوية صَغيرة، لا أستطيع فِيها أن أتمدَّد أو أتوسَّع.. ويَا عَيني لا تَحزني، ويَا قَلبي لا تَدمع..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

كشف الغطاء عن مجتمعات الرياء

إنَّ المُتدبِّرَ لأمرِ فِئاتٍ مِن المُجتمعِ؛ والمُراقِب لسلوكيّاتها وتَصرُّفاتها، يَجد أنَّها صَارت مُرائية بامتيَاز، وتُجيد التَّمثيل؛ وتُنجزهُ خَيرَ إنجَاز..!
خُذ مثلاً: تَجدُ وَاعِظًا يَدعو للتَّواضُع، ولَكنَّه لا يَتنازل للرَّدِّ عَلى مَن يُخاطبه؛ أو مَن يَتواصل مَعه..!
وتَسمعُ دَاعيًا يَتحدَّث باحتقَار؛ عَن مَا يُسمَّى “تَكافؤ النَّسَب”، ولَكنَّه في مشوَار حَياته؛ وفي تَصرّفه الفِعلي يُطبّق هَذا المَبدأ بحَذافيره..!
وأيضًا تَجدُ نَاقِدًا يَرفع شِعَارًا عَظيمًا يَقول فيه: أنَا أتقبّل الرَّأي والرَّأي الآخر، وهو في الحَقيقة لا يَتقبَّل إلَّا الرَّأي الذي يعجبه..!
وكذلك تَسمعُ مَسؤولاً يُشجّع عَلى العَمل اليَدوي ويُؤيّده، ولَكنَّه لا يَرضى لابنه أن يَعمل في الأعمَال اليَدويّة..!
وتَجدُ لاعبًا يَقول: أنَا أحتَرم الحَكَم وقَرارَاته، ولَكن الحَكَم في هذه المُبَارَاة لَم يَكن عَادلاً..!
أكثَر مِن ذَلك، تَسمعُ امرأة تَقول: أنَا لَستُ حَريصةً عَلى الذِّهَاب إلَى المُنَاسبَات وحَفلَات الزَّواج، وهي في كُلِّ لَيلة إمَّا أن تَكون في مُناسبة أو زَوَاج..!
وكَذلك تَجدُ أُستاذًا للقَانون يَقول: أنَا مِن دُعَاة تَطبيق القَانون وسيادَته، ولَكنَّه مَع الأسَف -في الخَفَاء- هو أوّل الخَارقين لَه..!
وأيضًا تَسمعُ رَجُلاً يَتشدّقُ قائلاً: أنَا أحتَرم المَرأة وأحرص عَلى حقُوقها، هَذا أمَام النَّاس، أمَّا في المَنزل فهو يَجلد زَوجته ويَضرب ابنَته..!
وإذَا كُنتَ مِن مُرتَادي العيَادَات الطّبيّة والمُستَوصَفَات الصحيّة -عَافانا الله وإيَّاكم- تَجد طَبيبًا يملأ عيَادتَهُ بالمُلصقَات والمَنشورات؛ التي تَتحدَّث عَن أضرَار التَّدخين، ومَع هَذا تَفوح مِن غُرفته ومِن فَمه رَوائح السَّجائر الكَريهة؛ التي تَكتم الصَّدر، وتُضيّق الشُّعَب الهَوائيّة، والشُّعَب المُرجانيّة، و”الشُّعب اللي مَا أدري وش هي”..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لمَاذا -مَع الأسف- صَار مُجتمعنا -إلَّا مَا رَحِمَ الله- مُشوَّهًا لهَذه الدَّرجة؟ حتَّى أنَا -يَا للحَسرة- بسبَب احتكَاكي مَع النَّاس صِرتُ مُمثِّلاً.. لأنَّني أُتَاجر بجُملة “أنَا يَتيم”، مَع أنَّني مَيسور الحَال..!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

عكاز ماركة كلاشنكوف ..!

شَاهدتُ بمَحض الصُّدفَة تَقريراً مُصوَّراً، بثّته إحدَى القنوَات الإخبَاريّة عَن المُعاقين في الصُّومَال، فأيقَنتُ أنَّ ذلك البَلَد يَكاد يَحتكر البُؤس والشَّقاء؛ إنْ كَان للألَم بُورصَة عَالميّة..!
حَسناً.. لقَد اكتَشفتُ أنَّه مِن التَّرَف؛ تَسمية المُعاقين في الصُّومَال بذوي الاحتيَاجَات الخَاصَّة، لأنَّ حَاجاتهم العَامَّة لا حَصر لَها، فالمُعَاق في بُلدَانٍ كَثيرة قَد يَجد مَن يُساعده في قضَاء حَاجَاته، في حِين أنَّ مَن يُعاني إعَاقَة حَركيّة؛ أو سَمعيّة أو بَصريّة في الصُّومَال، يَعيش حَالَة مِن الرُّعب عَلى مَدَار السَّاعة، لأنَّ الأصحَّاء -هُناك- لا يَجدون لأنفُسِهم مَلاذاً آمناً مِن آفَات الحرُوب والجوع..!
المُعَاق في الصُّومال لَم يُولد بالضَّرورة مُعاقاً، فأغلَب الإعَاقَات -هُناك- نَاجمة عَن الحرُوب، التي يَفرح الصُّومالي حِين تَكتفي بأكَلِ جُزء مِن جسمهِ، وتُبقيه عَلى قَيد شَيء يُشبه الحيَاة، عِلَاوةً عَلى الأمرَاض التي تستَفحل، لتَبلُغ مَرحلة “الغَرغرينَا” –عَافَانا الله وإيَّاكم مِنها- ليَكون آخر العلَاج البَتر ولَيس الكَيّ، خَاصَّة إذَا مَا عَلمنا أنَّ الخَدمَات الصّحيّة الأوّليّة -هُناك- أندَر مِن سَاعات الرُّولكس وسيّارات البُورش، بفعل الحروب الفَوضويّة التي لا تَتوقَّف؛ إلَّا لتُسلِّم البَلد إلى حرُوبٍ أُخرَى أكثَر فَوضويّة وهَمجيّة..!
إنَّ مُعظم دول العَالَم تُولي المُعاقين عِنَاية خَاصَّة، وتُقدِّم لَهم خَدمَات الرِّعَاية الصّحيّة والعِنَاية التَّأهيليّة، لدَرجة دَمجهم في أنشطَة اقتصاديّة واجتماعيّة، ورياضيّة وثقافيّة، كَما تُخصِّص لَهم سيّارات خَاصَّة، ومَرافق خَدميّة تُلائم احتيَاجَاتهم، لدَرجة أنَّ حَال المُعاقين؛ في مُعظم دول العَالَم؛ أفضَل مِن حَال الأصحَّاء في الصُّومال، لأنَّهم لا يَجدون الحَدّ الأدنَى مِن مُتطلّباتهم المَعيشيّة، فمَاذا نَستطيع أن نَقول عَن المُعاقين في الصُّومَال..؟!
يُعرِّف فُقهَاء السّياسَة مُصطلح الدَّولة الفَاشلة بأنَّه يَعني: انهيَار كُلّ مُؤسَّسات الدَّولة، وافتقَارها للحَدِّ الأدنَى مِن القُدرَة عَلى تَسيير شؤون مُواطنيها، والعَجز عَن تَوفير الأمن والمَأوَى، والطَّعام والدَّوَاء لَهم، لذا نَستطيع الجَزم بلا جُهد أنَّ الصُّومال كُلّه مُعاق، وحَريٌّ بِه أن يَعجز عَن تَأمين أي شَيء للأصحَّاء مِن أبنَائه، فمَا بَالك بالمُعاقين..؟!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ سوق السّلاح هو أكبَر سوق في الصُّومَال، ولا عَجَب أن تَرى مُعاقاً في الصُّومال يَتوكَّأ عَلى رشَّاش “كلاشنكوف”، لأنَّ الحصول عَليه هُناك أسهَل مِن الحصُول عَلى عُكَّاز..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

من نواصي أبي سفيان العاصي – 24

كُلَّما نَشرتُ حَلقة مِن النَواصي؛ طَالبني قُرَّائي أنْ أَزيد، ومَا أن أطلُب مِن شَيخِنا الجَليل؛ أن يُزوّدني بالجَديد؛ إلَّا ويَستجيب للطَّلب الحَميد.. وهَا هي أحدَث أقوَاله ونَواصيه:
* كَثُرَ الغرُورُ في البِلَادِ مِن العِبَاد، لذَا يَجب أن أستَشهد بقَولِ القَائل:
مُتواضعٌ والنُّبلُ يَحرسُ قَدرهُ
وأخو التَّواضُعِ بالنَّباهةِ يَنبُلُ
أكثَر مِن ذَلك، قَالت العَرب:
تَواضعْ إذَا قَابلتَ في النَّاسِ رِفعةً
فإنَّ رَفيعَ القَومِ مَن يَتواضَعُ ..!
لَم أفهَم التَّواضُع مِنهما جيّداً، حتَّى سَمعتُ أنَّ خَطيباً يونَانيًّا؛ بَينما كَان يُصفِّق لَه الجمهُور وهو يَخطُب تَعجَّب وقَال: (يَا تُرى أي خَطأ صَدَر منِّي؟)..!
* كَما قَابلتُ أُناساً مَغرورين؛ عَاشرتُ آخرين مُتواضعين.. خُذ مَثلاً: صَاحبتُ الأستاذ القَدير والكَاتب النّحرير “عبدالرحمن الراشد”، فوَجدتُه مِثالاً للتَّواضُّع.. لذَا وَصلتُ إلَى قَنَاعة؛ تُؤمن بنَظريّة الصَّديق “الأحنف بن قيس” حِين قَال: (مَا تكبّر أحَدٌ إلَّا مِن زَلّة يَجدها في نَفسه)، ولَم أزَل أُتَابع حِكمة العَرب حِين قَالت: (لا يَتكبَّر إلَّا كُلّ وَضيع، ولا يَتواضَع إلَّا كُلّ رَفيع)..!
* أُحَاول دَائماً أن أُطبِّق نَظرية الإمَام “بكر بن عبدالله” في التَّواضُع، حَيثُ طَلَبَهُ أحدُهم قَائلاً: عَلّمني التَّواضُع.. فقال الإمَام “بكر”: (إذَا رَأيتَ مَن هو أكبَر مِنك، فقُل: سَبقَني إلَى العَمَل الصَّالح، فهو خَيرٌ منِّي.. وإذَا رَأيتَ أصغَر مِنك، فقُل: سَبقتُهُ إلَى الذّنوب، فهو خَيرٌ منِّي)..!
* مُنذ أن عَرفتُ نَفسي وأنَا أتّبع عبَارة الإمام “علي بن أبي طالب” القَائلة: (التَّكبُّر عَلى المُتكبِّرين هو التَّواضُع بعَينه)..!
* إنَّني رَجُلٌ، ومَازلتُ أرَى الرَّجُل مِن خِلال عبَارة “عمر بن الخطاب” -رَضي الله عَنه- حِين قَال: (لا يَعجبكم مِن الرَّجُل طَنطنته -أي صيَاحه- ولَكن مَن أدَّى الأمَانة، وكَفّ عَن أعرَاض النَّاس؛ فهو الرَّجُل)..!
* مَكثتُ في انجلترا أكثَر مِن سَبعِ سَنوات، ويَكفي أنَّني استفدتُ مِنهم تِلك المَقولة القَائلة: لا خِدَاع كخِدَاع مَن تَأمنه فيَخونك، ومِن اللؤم أن تَخونَ إنسَاناً وَثق بِك، جرّب صَديقك بأكذُوبَة، فإذَا أسرّها فبُح لَه بالسِّر..!
* دَائماً أُفكِّر في السّعادة، وكَيف أكون سَعيداً، فوَجدتُها في عبَارة قَالتها العَرَب مَفادها: (تَحتاج لثَلاثة لتَكون سَعيداً.. عَافية الجَسَد، وصحّة العَقل، وسلَامة القَلب)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، تَعلَّموا الحِكْمَة مِن صَديقي “طَاليس” حَيثُ سُئل ذَات مَرَّة: مَا هو أصعَب شَيء في الحيَاة؟ فقَال: أن يَعرفَ الإنسَان نَفسه.. ثُمَّ سُئل: ومَا هو أسهَل شَيء؟ فقَال: أن يَنصح غَيره..!!!

Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

من الأضرار أن يباع اللاعبون بالدينار

حَاولتُ في “تويتر” أن أجسّ نَبض المُغرِّدين؛ حَول المُبالغة في عقود اللاعبين، لَكن ردُود أفعَالهم لَم تَختلف كَثيراً عَن ردُود أفعَال جَماهير الأندية، التي تُقيِّم كُلّ لَاعب حَسب ميولها، فإذَا كَان اللاعب يَنتمي للاتّحاد، ستَجد المُشجِّع الاتّحادي يَبصُمُ بالعشرةِ؛ أنَّه يَستحق أكثَر ممَّا يَتقاضَاه “ميسي”، وإذَا كَان اللاعب هِلاليًّا، سيُجزم المُشجِّع الهِلالي بأنَّه يَستحق أضعَاف مَا يَتقاضَاه “كرستيانو”، وقِسّ عَلى ذَلك “النّصراوي والأهلاوي والشَّبابي”… إلخ..!
إنَّني أُشفق عَلى جيل “أحمد جميل، وصالح النعيمة، وأمين دابو، وماجد عبدالله وفؤاد أنور”، لأنَّهم اعتَزلوا قَبل أن يَأخذوا نَصيبهم مِن كَعكة التَّضخُّم، التي مَنحت أنصَاف مَواهب عَشرَات الملايين..!
تَأمَّلوا –فَقط- تَكلفة انتقَال اللَّاعب “أسامة هَوساوي” للأهلي؛ مِن فَريق “إندرلخت البلجيكي”، وستَكتشفون أنَّ عَقده قَد يُساوي عقُود لَاعبي مُنتخبات الخَليج مُجتمعة، أو عَلى الأقَل تَكلفة مُعسكراتهم وتَذاكرهم، وقَد لا أُبالغ إذَا قُلت بأنَّ تَكلفة تَنظيم بطولة الخَليج، قَد لا تَتجاوز 40 مليون ريال، وهو قَريب مِن مَبلغ العَقد الذي انتَقل بمُوجبهِ “أسامة هوساوي” مِن النَّادي البلجيكي؛ الذي استَغنَى عَنه لأنَّ مُدرّبه يَرى أنَّ “أسامة” يَنقصهُ العَقل الاحترَافي، إنْ لَم يَكن الخَطأ ممَّن تَرجم تَصريح المُدرِّب..!
وحتَّى لا يَغضب منِّي أحد؛ بالتَّركيز عَلى صَفقة “أسامة هوساوي”، التي استُخدم فِيها “إندرلخت”؛ بنَفس الحِيلة التي استُخدم فِيها “الأهلي” -ذَات مَرَّة- لجَلْب اللاعب “ماما دوصو” مِن الطَّائي للنَّصر، في خضمّ الخِلاف بَين إدَارتي الفَريقين آنذَاك، فكَان الأهلي هو الجِسر الذي انتَقل عَبره “ماما دوصو” مِن الطَّائي إلى النَّصر..!
أعود وأقول بأنَّني وإنْ ضَربتُ المَثَل بـ”أسامة”، لأنّه أفضَل مُدافع سعودي حَالياً، فهَذا لا يَعني أنَّ مَا قُلته عَنه لا يََنطبق عَلى غَيره، فعَقد انتقَال “محمد السهلاوي” للنَّصر –أيضاً- فيهِ مُبالغة، ومِن قَبله انتقَال “ياسر القحطاني”، ولا نَنسَى مَلايين “كريري والغنام، والودعاني والمحياني”، والمَلايين التي أثَّرت عَلى مستوَى “نايف هزازي وأبوسبعان”.. وغَيرهم كَثير، لَكن لا أقول إلَّا حَسبي الله عَلى صَفقة مَرزوق العتيبي، لأنَّها مِن الصَّفقات التي فَتحت البَاب عَلى مَصراعيه للتَّضخُّم؛ الذي خَرَج عَن السّيطرة..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: ألَا يَحقُ لَنا أن نتَساءل: لمَاذا عقُود لَاعبي الكُرَة لَدينا تُنافس عقُود أفضَل اللَّاعبين في العَالَم، رَغم أنَّ بَعضهم لَم يُقدِّم مَا قدَّمه لاعبون مَغمورون يَتقاضون مَبالغ زَهيدة..؟!
ألَستُم مَعي أنَّ بَعض لَاعبينا لا يَستحقون أكثَر مِن 5000 ريَال في الشَّهر، إنْ اعتبرنَا المَسألة مُجرَّد ضَمان اجتمَاعي بمَزَايا خَاصَّة..؟!!!

Arfaj555@yahoo.com