التصنيفات
المقالات

أقرَب المَقولات لتَعلُّم ثَقافة الإسَاءَات..!

الإسَاءة فَن وطَريقة ومَسلك؛ يَحتاج إلى مَهارات دَقيقة، وإلى ثَقافة عَميقة، لذَا لا يُجيد الإسَاءة كُلّ مَن يَرغب فعلها أو مُمارستها..!

وحِين الحَديث عَن الإسَاءة يَجب أن يَستحضر المَرء أنَّ الإسَاءة أذيّة، والأذيّة تَتطلَّب شَيئاً غَير قَليل مِن “الخُبث واللؤم والدَّهاء”، ومَن لا يَملك هَذه المَهارات يَجب أن يَبتعد فَوراً عَن هَذا السّلوك الصّعب..!

ولعلَّ أهم مُتطلّبات إجَادة الإسَاءة أن تَكون أفعَال المَرء سيّئة، مِن هُنا نُدرك أنَّ الإسَاءة عَمل وفعل، ولَيس قَول ولَفظ فَقط، لذلك يَقول شَاعر العَربيّة الكَبير “أبوالطيّب المتنبّي”:

إذا سَاءَ فِعل المَرءِ سَاءَتْ ظُنُونُه

وَصَدَقَ ما يعتَادُهُ من تَوهُّمِ!!!

كَما أنَّ المُتنبِّي هُنا يَطرح نَفسه لَنا بوَصفه “خَبيراً نَفسيًّا”، حِين يُؤكِّد أنَّ فعل الإسَاءَة يُؤثِّر عَلى الظّنون، لذَا يُصبح المَرء السّيئ مُضاعف الأذَى، فهو مِن جِهة سيّئ الظّن، ومِن جِهة أُخرى سيئ الفِعل والعَمَل.. وقَديماً قَال أجدَادنا العَرَب –ومَا أكثَر مَا قَالوا-: (كُلٌّ يَرى النَّاس بعَين طَبعه)، لذا نَجد البَريء يَرى بعيون البَراءة، والطيّب يُشاهد العَالَم بعَدسة الطّيبة، وصَاحب الصَّفاء يَنظر ببَصيرة النَّقاء، كَما أنَّ السّيئ يَرى الكَون بعيون الإسَاءَة والاعتدَاء..!

وغَالباً مَا تَكون العيون هي مَن يَفضح الإسَاءَة، نَظراً لأنَّ هَذا السّلوك سلوك مُخبّأ خَلف الأفعَال الطيّبة، لذلك تَجد العيون هي مَن يَكشف الإسَاءة في عيون المُسيء، ومِن هُنا قَال الشَّاعر:

والنَّفسُ تَعْرِفُ مِن عَينيّ مُحدّثهَا

إنْ كَان مِن حِزْبهَا أو مِن أعَادِيهَا..!

والغَريب في الأمر أنَّ صَاحب الإسَاءة يَعلم أنَّ النَّاس تُدرك في نَظراته وعيونه فعل الإسَاءة، لذَا نَجده –نَادراً- مَا يَضع عَينه في عَين مَن أسَاء إليهم، وقَديماً قَال الشَّاعر:

أسأتَ إليَّ فاستَوحَشتَ مِنِّي

ولَو أحسَنتَ آنسك الجَميلُ..!

ولا عَجب في ذَلك، فأنتَ عِندَما تَشك بأحدهم بأنَّه أسَاء إليكَ، تَقول لَه مُباشرة: (حُط عينك بعيني)، ومَا ذَاك إلَّا لتَقرأ في عيون المُسيء تَاريخ الإسَاءَة..!

حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!

بَقي القَول: (اتقٍ شَر -أو إسَاءَة- مَن أحسَنت إليه).. وهَذَا مَثَل يَقطَع الخَير، وكأنَّه يَقول: (لا تُحسن لأحدٍ حتَّى لا يُسيء إليك)..!.

أحمد عبدالرحمن العرفج

تويتر: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

نُشر في الوئام
http://www.alweeam.com.sa/227925/%d8%a3%d9%82%d8%b1%d9%8e%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8e%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%b9%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%85-%d8%ab%d9%8e%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3-2/

التصنيفات
المقالات

جولة في مشاكل الوطن!

كنت مسافراً على إحدى رحلات “الخطوط السعودية”؛ ويسّر الله لي أن “أخمش وأنهب” مجموعة كبيرة من الصحف المحليّة؛ التي يطوف بها موظفو الخطوط على عربتهم في ممرات الطائرة، لينهب كل راكبٍ من العربة ما يشاء من الصحف.
فتحت الصحيفة الأولى، فوجدت في صدر صفحتها خبرا يقول: (الجامعات السعودية لا تستوعب عدد الخريجين من الثانوية العامة). حينها ضاق صدري فرميت الجريدة.
أخذت جريدة أخرى، وإذا خبر على صفحتها الأولى يقول: (هيئة مكافحة الفساد تكشف عن فساد في عدة وزارات)، وقتها تشاءمت، فتركتُ الجريدة لاطّلع على صحيفة ثالثة كانت تحمل خبراً يقول: (اشتباكات في مطار أبها بسبب قلة المقاعد والحجوزات). عندها رميت الجريدة وقلت: (اللهم اكفنا شر الأخبار السيئة).
ثم نظرت في صحيفة رابعة، فوجدت خبراً بارزاً يتحدث عن: (خطأ طبي يودي بحياة مريض)، حينها دمعت عيني، وتبلَّل ورق الجريدة، ولم يكن نهاية هذه الصحيفة إلا كنهاية مثيلاتها، حيث رميتها؛ وأخذت كتاب “بَهجة المَجَالِس وأُنس المُجَالِس” للإمام القرطبي، وبدأت أقرأ فيه وأتصفّحه، لأنه يُدخل البهجة على نفسي المحتاجة للبسمة.

في النهاية أقول: إن حالي مع صحفنا المحلية؛ مثل حال ذلك الانجليزي الذي يُدخِّن بشراهة، وعندما شاهد أن الصحف بدأت تُركِّز على أضرار التدخين، لم يتوقف عن تناول السجائر، وإنما توقف عن قراءة الصحف.

Arfaj1@

http://www.okazalyoum.com/opinion/articles/a/%d8%ac%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/

التصنيفات
المقالات

تنبيه البشر إلى المنغصات العشر ..!

هُنَاك في الحيَاة الكَثير مِن المنغّصات، ومِن خِلال خِبرتي الطَّويلة والكَبيرَة؛ والضَّخمَة والعَظيمة في الحيَاة -أمزَح طَبعاً-، اكتَشفتُ اكتشَافاً خَطيراً، وهو أنَّ المنغّصات نَوعَان، نَوعٌ لا قُدرة للإنسَان عَلى رَدّه، كالحُزن والمَشاكِل والحَرائِق والحوَادث..!
أمَّا النّوع الآخَر مِن المنغّصات، فيَستطيع الإنسَان التَّخلّص مِنها، أو عَلى الأقَل الحَدّ مِنها، لذَلك لَديَّ عَشر منغّصات في الحيَاة، وقَد تَتّفقون مَع بَعضها أو كلّها، وقَد يَكون لَديكم أيضاً منغّصات أُخرَى غَيرها، ولَكن لنبدَأ تِعدَادها حتَّى نَتلافَاهَا..!
أوّلاً: شُرب القهوَة.. بالله عَليكم كَيف نَشرب مَاءً مُرًّا سَاخناً؛ في جَوٍّ دَرجة حَرارته تُلامس الخمسين..؟!
ثَانياً: استخدَام البخُور، فمِن المَعروف أنَّه غَالي الثّمن، يَتطاير بسُرعَة، وهو مِن بَقَايا الكُهّان والسّحرة، ومَن يُدمن عَلى استخدَامه يُصبح صَدره مُلوَّثاً..!
ثَالثاً: الجلُوس عَلى الأرض في المَجالِس العَامّة، وهَذا يُنغّص و”يَمغص”، لأنَّه كُلَّما دَخَلَ ضَيفٌ قُمنا لَه بهبّة رَجُلٍ وَاحد ثُمَّ جَلسنَا، وكَأنَّنا جمهور فَريق يَتفَاعل مَع هَجمة خَطرة..!
رَابعاً: تَناول الطَّعام عَلى الأرض، خَاصَّة إذَا كَان الصّحن كَبيراً، ولا تَصل يَدي إلى اللُّحوم المُلتصقة بالعِظَام..!
خَامساً: أنَّ يَقوم أحد الضّيوف بتَقطيع اللّحم؛ ورَميه في حَافتك مِن الصّحن، وكَأنَّك مُجرّد قطّ عَربي..!
سَادساً: الإلحَاح الزَّائد مِن البَعض؛ في أَكل مَا لَا يَستطيع الإنسَان أَكْله، ويَصل الأمر -أحيَاناً- إلَى “التَّلزيم” بمُفردَات مِثل: “عَليَّ الحَرَام”، “عَليَّ الطَّلاق”، وفي النّهاية تَضطرُّ للرّضوخ والإذعَان، وتَتذكَّر أنَّ أمرَاض التُّخمة والتّلبُّكات المَعويّة تهون أمَام عَذاب الضّمير؛ حِين تَتشرّد أُسرَة كَاملة بسَبَب وَجبة طَعام في دَار “حَلاّف مَهين”..!
سَابعاً: رَفع الصّوت أثنَاء الحِوَارَات؛ في المَجالس العَامّة والدّعوات البَسيطة..!
ثَامناً: مُنَاقشة قضَايَا سياسيّة خَارجيّة، وجَعلها هي “السّبحة” التي تَتداولها ألسَنة الحَديث، وكَأنّنا مُجتمع بلا قضَايا..؟!
تَاسعاً: يَدعوك أحدهم لوَليمة، ويَدفع إلَى جَوفك مَا يَترسه مِن أطعمَة فتّاكة، تُصنّف ضمن أسلحَة الدَّمار الشَّامل، ثُمَّ يَقول لَك: “يَبغى لَك تَنتبه لوَزنك”..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: تَركتُ عَاشراً لأنَّها مُهمّة، وهَذه العَاشرة أرجو فِيها مِن الأصحَاب والأصدقَاء والمَعارف والقُرّاء؛ أن يَتدبّروا تِلك المنغّصات التّسع، ليُؤيّدوها أو يُعارضوها، أو يُضيفوا عَليها، وأجري وأجرهم عَلى الغَني الكَريم..!!!

تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

رسالة مع التحية إلى تركي السديري ..!

أحمد العرفج
إن الدارس للصحافة السعودية؛ لا يمكن أن يتجاهل أحد روّادها الكبار، ألا وهو “تركي بن عبدالله السديري”..!
ولكني هنا لن أتحدّث عن “تركي” الصحفي الكبير، ولا عن “تركي” رئيس “هيئة الصحفيين”، الذي أضر بالهيئة أكثر مما نفعها.. ولكنني سأتحدث عن “تركي” الكاتب فقط، الذي خرجنا من بطون أمهاتنا ونحن نرضع مقالاته، نعم “تركي السديري” كاتب كبير، وخاصة في الثمانينيات، ومَن مِنَّا لا يتذكّر مقاله في وزارة الإعلام؛ حين أصبحت وزارة “تنفي الأخبار”، فسمّاها “المُتألِّق” تركي “وزارة النفي”.. ومَن مِنَّا ينسَى نقد “تركي السديري” لوكالة الأنباء السعوديّة، حين أصبح شغلها الشاغل “أشاد فلان” و”أشاد عِلاّن”، فسمّاها بكل جدارة وكالة (أشاد)، ليُوقَف بعدها عن الكِتابة؛ عقاباً له لهذا المقال الجريء..!
ومَن مِنَّا ينسى ذلك المقال؛ الذي كتبه “تركي السديري” بعد فوزنا على “بلجيكا”، حين تغزّل بالمنتخب الوطني، فجعل المقال بقلم: “فؤاد أنور”، قائد المنتخب آنذاك..!
هذا ما كان من “تركي” الأمس.. أمَّا “تركي” اليوم فهو يكتب مقالات لا تُفهم؛ من خلال جُمل متهلهلة وغير مترابطة، وكأنَّها نصٌّ إنجليزي عرَّبه الشيخ “جوجل”..!
في النهاية أقول: إنني أحب “تركي” وأحترم ريادته، وتمرُّد قلمه، ولكن “تركي” الآن يخسر أكثر مما يكسب، وأظن أن الأخوة في جريدة الرياض يخشون مواجهته بهذه الحقيقة ، لذلك على الأستاذ تركي قراءة تعليقات الناس في “تويتر” ليدرك أنهم ينالون “بجزالة”؛ مما يكتبه هذا الرجل العريق..!
Arfaj1@

—-
نُشر صحيفة عكاظ اليوم
http://www.okazalyoum.com/opinion/articles/a/رسالة-مع-التحية-إلى-تركي-السديري/

التصنيفات
المقالات

تنظيف الدُّرج من موانع النُّضج

أدخُل -أحيَاناً- مَجَالِس بَعض الدُّخلَاء عَلى الإعلَام، فيَقولون: (لمَاذا تُركِّزون دَائماً -يَا مَعْشَر الكُتّاب- عَلى السَّلبيّات؟ وأين أنتُم مِن الإيجابيّات؟)، أو يَقولون: (مِثْلَمَا تَذكرون عيوب المرُور اذكُروا مَحاسنه)..!
ومِثل هَذه الأقوَال مَحفوفَة بالسَّذاجَة، ومُغطَّاة -لَيس بالشّوكولَاته وإنَّما- بالسّطحيّة، لأنَّ كُلّ دَارسٍ للإعلَام؛ يَعرف أنَّ الصَّحافة “سُلطَة رَابعة” بَعد السُّلطات الثّلاث، ومُهمّة هَذه السُّلطَة؛ مُراقبة أدَاء الأجهزَة المُختلفة، وكَشف الخَلَل فِيها، وتَسليط الضّوء عَلى جَوانب النّقص التي تَعتريها، لأنَّ الأصل فِيها الدِّقة والانضبَاط والكَمَال..!
دَعونا نُبسِّط المَسألة بمِثَالين، الأوّل هو: أنَّ دور الصَّحافة يُشبه دور حَكَم المُبارَاة، فإذَا كَان اللّعب سَليماً، والتَّمريرَات صَحيحة، فإنَّه مِن المُستحيل أن يُطلق صَافرته، لأنَّ اللعب “يَمشي عَلى أصُوله”، ولَكن مَتَى وَقع الخَطأ أطلَق صَافرته، وهَكذا هي الصَّحافَة، تُطلق صَافراتها وتُخرج بطَاقَاتها الصّفراء والحَمْرَاء؛ حَسب دَرجة الخَطَأ..!
وإذَا لَم يعجبكم المِثَال الأوّل؛ فإليكُم مِثالاً آخَر وهو: أنَّ دور الصَّحافة -أيضاً- يُشبه دور عَرّيف الفَصل، الذي يُسجِّل أسمَاء الطُّلاّب الغَائبين، ومِن المُستحيل أنْ يَكون أحمَق؛ ويُسجِّل أسمَاء الطُّلاّب الحَاضرين، لأنَّ الحضُور هو الأصل، أمَّا الغيَاب فهو الاستثنَاء والخَلَل..!
إنَّنا -في هَذا العَصر- يَجب أن نَنتقل مِن عَصر صَحافة العِلَاقات العَامَّة، وجَرائد التّلميع والاحتفَاء؛ إلَى صَحافة النّقد البنّاء، والرّقَابة الصَّارمة، والتّواصي الدّؤوب، ومُتابعة الخَلَل والكَشف عَنه، وتَحديد جَوانب القصُور، وتَسليط الضّوء عَليها، حتَّى نَنتقل بالأجهزَة والمُؤسَّسات مِن مَرحلة “كُلّ شيء تَمَام”؛ إلَى مَرحلة “سنُحاول تَقديم الأفضَل”، و”سنتلَافى أخطَاءنا بطَريقة أمثَل”..!
حَسناًً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَجب أن نَتوقّف عَن تَدليل الأجهزَة المُقصِّرة ، لأنَّ الدَّلال مِن مُتطلّبات الطّفولة، ونَحنُ -ولله الحَمد- أصبَحنا مُجتمعاً نَاضجاً يَتمتّع بالرُّشد والرّشَاد، ويَتحمّل النَّقد ويَستفيد مِنه..!!!

تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

هل أتمادى في الرقصات.. أم «أبطل» حركات؟!

لَا أغشى مجلسًا مِن المَجالس العَامَّةِ والخَاصّةِ؛ إلَّا ويَسألنِي النَّاسُ عَن السّجع في المَقَالات، وتَشكيل الحرُوفِ، وتَزايُد هَذِه الأسئِلَة يَدفَعُنِي للإجَابةِ عَنها بمَقالٍ -كهَذا-، وآخر هَذه الجَلَسَات؛ جَلسَة عَامرَة بالأدَب، كَان شهُودها الأصدقاء: (تركي المشيقح، وأحمد أبوبكر سالم، وعلي العلياني، وفهد السليمان، وعبدالله البراك).. حَيثُ قَام كُلّ هَؤلاء وانتَفَضُوا في وَجهي يُطالبونني بإلغَاء الضَّبط بالشَّكل، وكُلّ وَاحد مِنهم لَه مُبرِّراته وعِنده أدلّته..!
وقَبل أيام، أرسَل لِي مَعالي الفَريق الشّاعر -الصّديق الاتّحادي- “أسْعَدْ عَبدْالكرِيمْ” رِسَالة يَقول فِيها: (لَكَ عِندي رَأي، جَرّب مَا تشكّل الحرُوف، أنَا أُرَاهن أن قُرّاء مَقالَاتك سيزيدُون، وأكيد عندك حَصيلة عَن عَددهم الآن.. حَاول كِدَه وجَرّب وأنتَ عَلى كيفَك)..!
هَذه الرِّسَالة “الأسعديّة” ولّدت عندي فِكرة مَقالٍ؛ يُساهم في تَوطين حريّة التَّعبير، وتَعدُّد الآرَاء، وتَنمية الحوَار، طَالَمَا أنَّ أعلَى القِيَادَات في البلَاد تَحثُّ عَلى الحوَار، وتُخصِّص لَه المَراكِز والمُؤتمرَات..!
لذَلك أصبَحتُ حَائرًا أمَام الاستمرَار بالتّشكيل، أو الإقلَاع عَنه، وكَأنَّني ذَلك الحِمَار المسكين الذي يَقف في مُنتَصف الطَّريق، لا يَدري هَل يَذهب إلَى اليَمين، أو إلَى الشِّمَال؟ أم إلَى فوق، أو تَحت؟ أم إلَى الأمَام، أو الخَلف؟ فالمُؤيّدون لإلغَاء التَّشكيل يَقولون: إنَّه يشوّش عليهم أثنَاء قِرَاءة المَقال؛ في الأجهزَة الذّكية، والكمبيوترَات العَبقريّة، كَمَا أنَّ النَّاس تَعوَّدوا عَلى أنَّ الضَّبط بالشّكل -عَادةً- يَكون في النّصوص الدِّينيّة، ولا يَتجَاوزها إلَى غَيرها..!
أمَّا المُؤيّدون لاستمرَار التّشكيل فيَقولون: إنَّه زينة للنّص وأُبّهة لَه، حَيثُ يَمنحه رَونقًا ورَسمًا، كَما أنَّ الضّبط بالشّكل يَتحكّم بتَحرُّكَات المَعاني ليَضبطها،
فمَثلًا حِمْص -حَمَى الله مَا تَبقَّى مِنها- لَو تُركت مِن غَير ضَبط؛ لقُرئت بثَلاثة احتمَالات، الاحتمَال الأوّل: حِمْص بكَسر الحَاء وتَسكين المِيم، وهي المَدينة التي كَسرَها العدوَان، والاحتمَال الثّاني: حُمُّص بضَمّ الحَاء وتَشديد ضمّة المِيم، وهو طَبَق بمَثَابة “فول أهل الشَّام”، أمَّا الاحتمَال الثَّالث فهو حَمَص بفَتح الحَاء والمِيم، وهو فِعلٌ تَتحوَّل فِيه الحُبوب مِن لَونٍ إلَى لَون، ويُقال: حمَصَ يَحْمِصُ، ومِنه أُخذت كَلِمَة “مَحَامِصْ”..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقِيَ القَولُ: هَذِه الزَّاويةُ مِنْكُمْ وإليكُمْ، فأرْشِدُونِي يَا قَوْم، هَلْ أتَوكّلُ عَلى اللِه وأستَمرُّ في التَّشكِيلِ؟ أمْ أتوبُ إلى ربّي وأقلعُ عَنهُ إلى غَيرِ رَجْعَةٍ..؟!!!
—————
تنويه:
جَاءني عَن طَريق الزَّميل العَزيز “عبدالله فلاته” عِتَابٌ وَصَلَهُ مِن لَاعب الاتّحاد الكابتن “سعد بريك”، يُؤكِّد فِيهِ اللَّاعب أنَّه لَم يَأتِ مِن نَادي المَجد بيَنبع، وإنَّما جَاء مِن حَارات الهِندَاويّة، وهنَا أعتَذر للكَابتن “سعد” وللقُرَّاء والقَارِئَات عَن هَذه المَعلومة غَير الدَّقيقة..!
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

التصنيفات
المقالات

اليوم الوطني وتشويش الفتاوى

ها هو الوطن يحتفل بعرسه السنوي الذي يأتي كل عام ليزيد العلاقة متانة بين الوطن وأبنائه.
يأتي اليوم الوطني ليربط بين المواطنين بغض النظر عن ألوانهم واتجاهاتهم وعناصرهم، قائلين له: (حفظك الله لنا أيها الوطن وحفظنا لك)، لأن الوطن بلا مواطنين تراب لا معنى له، والمواطن بلا وطن لا قيمة له.
يهمني في اليوم الوطن أن ألقي الضوء على ما أسميه (تشويش الفتاوى)، تلك التي تحرم الاحتفال باليوم الوطني وتصفه بالبدعة، وتشوش على كل من أراد أن يقول لرمل هذا البلد: (كل عام وأنت الوطن).
المحزن في الأمر أن مثل هذه الفتاوى تجد صدى وانتشارا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي، وتربك، وتشوش، وتفرق بين الوطن وأبنائه في يوم لم الشمل الوطني.
في النهاية أقول:
لست ممن يطالبون بمصادرة هذه الفتاوى أو الحجر على أصحابها، فهذا أمر أصبح مستحيلا في العصر الحاضر، وإنما أطالب بتجاهل هذه الفتاوى حتى (يعتلفها) الزمن، وتدفن في مقبرة التاريخ، مثلما دفنت آلاف الفتاوى المتسرعة التي تسير عكس اتجاه الريح.

التصنيفات
المقالات

من يقول الحكومة ما قصرت ؟!

أكتب هذا المقال ونغمة الحزن تُدندن في أذني الكريمة، لأن الاتحاد هُزم هزيمة غريبة، لا أقول معها إلا “حسبي الله ونعم الوكيل”.. ومبارك لنادي الهلال الجميل.
إن عَامِل المعرفة الأصيل يجب أن يُفكِّك العبارات، ويشرح المقولات، ويهلهل الكلمات، من هنا لابد أن أقف أمام عبارة يُردّدها الناس تقول: “الحكومة ما قصّرت”..!
نعم.. “الحكومة ما قصرت”؛ من حيث النوايا السليمة، والأهداف النبيلة، ولكن على أرض الواقع، “الحكومة قصّرت وقصًرت”..!
نعم قصّرت، وهذا ليس كلامي، وإنَّما كلام كثير من الأمراء والمسؤولين والوزراء، الذين يعترفون بوجود خطأ هنا أو هناك، ومثل هذه التصاريح؛ التي تصدر عن المسؤولين، تُؤكّد الرفض التام لعبارة “الحكومة ما قصّرت”..!
إن العمل البشري عمل يعتريه الخطأ، ويشمله التقصير، لذا لا يمكن أن يكون هناك عمل إلا والتقصير ملازم له، ولكن الخلاف في كمية هذا التقصير، أهي قليلة أم كثيرة.
وفي النهاية أقول: يجب أن نتوقف عن ترداد عبارة “الحكومة ما قصّرت”، لأن والدي الملك “عبدالله” عندما زار منطقة جازان؛ قال لهم بالحرف الواحد: (لقد تأخّرت مسيرة التنمية في جازان في الماضي؛ لظروف لم يكن لأحد يد فيها، إلا أن دولتكم عقدت العزم على إنهاء هذا الوضع، باختزال المراحل، ومسابقة الزمن، وإعطاء جازان عناية خاصة).

التصنيفات
المقالات

جابها من فوق !!

لكل مجتمع مفرداته وعباراته التي يصوغها من المشاهد التي يراها، وإذا كان لنا من خصوصية في هذا البلد، فهي بالتأكيد “خصوصيّة المفردات”.
تأملوا معي هذه الخصوصيّة في هذا الحوار.. قال أحدهم: ابنتي لم تُقبل في الجامعة، ولكنني “جبتها من فوق”، أما الآخر فيقول: ابني تقديره “مقبول”، ولجنة الابتعاث رفضت ابتعاثه، ولكنني “جبتها من فوق”.. أما الثالث فيقول: أخي لم يجد وظيفة، ولكنه أخيراً حصل عليها حين “جبتها له من فوق”.
بعد كل هذه القصص أقول على طريقة المصريين: “يا دي الفوق” الذي يفعل فعل السحر.
ولكن يبدو والعلم عند الله أن هناك فرق بين “فوق” و”فوق”، فمثلاً في منزل أمي -قمصها الله ثوب العافية- هناك سطوح، ودائماً تطلب مني أن أحضر شيئاً منه قائلة لي: يا “أحمد” يا “ولدي”؛ جيب الملابس من فوق، فأحضرها، حينها توقعت أن الـ”فوق” الذي في منزل أمي؛ ممكن أن يعمل عمل السحر، لذلك وضعت ملف أحد أقربائي فوق سطوح أمي لمدة يومين، ثم أخذته وحملته للمدير المسؤول وقلت: هذا ملف قريبي أتمنى أن توظّفوه لأنني “جبت الملف من فوق”.. حينها ضحك المدير المسؤول في وجهي وقال: يبدو أنك “خبل”.

وفي النهاية أقول : سبحان من جعل الـ”فوق” عند بعض الناس يعمل، وعند بعض الناس لا يعمل، اللهم اجعلني من ذلك الـ”فوق” الذي يفعل فعل السحر..!

http://www.okazalyoum.com/opinion/articles/a/جابها-من-فوق/

التصنيفات
المقالات

إزاحة الستار عن صيد الأفكار !

دَائماً يُواجهني سُؤالٌ وَاحد مِن أكثَر النَّاس الذين ألتَقيهم.. سُؤال لا يَقول: مِن أين لَكَ هَذا..؟ فهَذا سُؤالٌ شَبِعَ مَوتاً، ولَكن أكثَر سُؤال يُواجهني هو: مِن أين لَكَ هَذه الأفكَار التي تَتدفّق بشَكلٍ يَومي..؟!
وهَذا سُؤالٌ لا يَحملني عَلى الغرُور، بَل يَحملني عَلى المُصَارحة والمُكاشَفة مَعكم، لأنَّها حَالة لا تَرتبط بـ”الدُّبّ أحمد”، وإنَّما تَرتبط بكُلِّ إنسَانٍ يَستخدم الأدوَات الصَّحيحة لرَصد الأفكَار، وتَسجيل المُخالَفَات الفِكريّة التي تَمرُّ أَمَامه..!
إنَّ كُلّ إنسَان لَديه عَقل؛ يَرصد مِئات الأفكَار يَوميًّا، ولَكن الفَرق بَين عَقلٍ وعَقل هو التَّسجيل والتَّدوين، وسأُعطيكم مِثالاً يُبسّط الأفكَار ومرورها في الذّهن، وسأضطرُّ إلَى أن أُعطي المِثَال بصورتين، صورة حَجَازيّة، وأُخرَى نَجديّة:
تَخيّلوا مَعي أنَّ العَقل بَحر، والأفكَار أسمَاك، والتَّدوين شَبكة، وكُلّما تَمكَّنت شَبكتُكَ مِن السّمك؛ كُلّما اصطدْتَ أكثَر، وهَكذا هي الأفكَار..!
ولَو أردنَا التَّشبيه بالصّورة النَّجديّة البَعيدة عَن البَحر، سنُغيّر التَّشبيه ونَقول: إنَّ العَقل صحرَاء فِيها طيور وحبارٍ وجرَاد وضبّان، وكُلّما كَان الإنسَان حَاذقاً؛ اصطَاد أكثَر، وكَذلك هي الأفكَار..!
إنَّ مِئَات الأفكَار تَمرُّ عَلى الإنسَان خِلال يَومه، ولَكنَّه يهمل تَسجيلها، ولَو جَرّب أنْ يُسجّل ويُدوّن ويَكتب الأفكَار التي تَمرُّ عَليه؛ لخَرَج بحَصيلة وَافِرة تَكفي لعشرين كَاتِباً مِن أمثَال “العرفج”..!
وقَد أدرَك عُلَمَاء السّلف هَذه التَّقنية والفرَاسة في اصطيَاد الأفكَار، حَيثُ ألّف “ابن القيّم” كِتَاباً اسمه “صيد الخَاطر”، وهُنَاك مَن ألّف في الشّوارد الذّهنية، وهُنَاك مَن ألّف في الشَّذرَات اللُّغويّة، كَذلك جَاء مَن كَتَبَ في “صيد القَلم”، ثُمَّ جَاء مَن كَتَب في “كبوَات اليرَاع”، وهُنَاك مَن كَتَبَ في “أوهَام الخَوَاص”.. وقَد صَدَق الشَّاعر حِين لخّص هَذه الفِكرة بقَولهِ:
العِلْمُ صَيْدٌ وَالكِتَابَةُ قَيْدُهُ
قَيِّدْ صُيُودَكَ بِالحِبَالِ الوَاثِقَهْ
فَمِنَ الحَمَاقَةِ أَنْ تَصِيدَ غَزَالَةً
وَتَتْرُكُهَا بَيْنَ الخَلاَئِقِِ طَالِقَهْ.!!!

تويتر: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com