التصنيفات
المقالات

ما أغفلته المدارس من آداب المجالس..!

يَفتقد كَثير مِن السّعوديين آدَاب الجلُوس، كَما أنَّهم -في نَفس الوَقت- لا يَعرفون إلَّا القَليل مِن آدَاب الحَديث، لذَلك كَان مِن المُستحب أنْ أُشير -بَين فَترةٍ وأُخرَى- إلَى آدَاب الجلُوس، وآدَاب الحَديث، تِلك السّلسلة مِن “الإتيكيت”، التي يَجب عَلى المَرء أنْ يَتحلّى بهَا، وأنْ يُراعيها، حِين يَرتَاد المَجَالس، وعِندَما يَنطلق في شجُون الحَديث..!
اقرَأوا مَاذا رُوي عَن “المعتصم بالله” في آدَاب المُجَالسة، حَيثُ يَقول: (إذَا جَلستَ فأقبِل عَلى جُلسَائك بالبِشْر والطَّلاقَة، وليَكن مَجلسك هَادئًا، وحَديثك مُرتَّبًا، واحفَظ لِسَانِك مِن خَطئه، وهذِّب مِن ألفَاظك، والتَزم تَرك الغيبَة، ومُجانبَة الكَذِب، والعَبَث بإصبعك في أَنْفِك، وكَثرة البصَاق، والتَّمطّي، والتَّثاؤب، والتَّشَاؤم، ولا تُكثر الإشَارة بيَدك، واحذَر الإيمَاء بطَرفك إلَى غَيرك، ولا تَلتَفت إلَى مَن وَرَاءك، فمَن حَسُنت آدَاب مُجَالسته، ثَبُتت في الأفئِدَة مَودّتُه، وحَسُنت عِشرتُه، وكَمُلت مروءتُه)..!
بالله عَليكم رَكّزوا عَلى هَذه الآدَاب، ورَكّزوا أكثَر عَلى “وَضع الإصبع في الأَنْف”، وكَثرة الإشَارة باليَد، لأنَّني أُلاحظ بَعض النَّاس؛ إذَا تَحدّث يُحرّك يَديه، وكَأنَّه يُؤشِّر إلَى “تَاكسي”..!
وركّزوا أيضًا عَلى التَّثَاؤب، لأنَّني أرَى بَعض مَن يَرتَادون المَجَالِس؛ يَأتي وكَأنَّه لَم يَنُمْ مُنذ أسبُوع، مِثل كَاميرات سَاهر التي لا تَنَام، ورَكّزوا -فَوق كُلّ ذَلك- عَلى حَديث التَّشَاؤم، لأنَّ الجلُوس مَع المُتشَائمين؛ يَجعلك وَاحدًا مِنهم في أسرَع وَقت، ولله درّ الإنجليز حِين قَالوا: “التَّشَاؤم يُعدي”..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لَن أُطيل عَليكم، بَل أطلُب مِنكم أنْ تَقرأوا المَقَال مَرّة، ومَرّتين، وثَلَاثًا، حتَّى تَتشرّبوا هَذه العَادَات، وتُصبحوا لَها مِن المُمارسين..!!

التصنيفات
المقالات

التحيز لمقاصد التميز ..!

مُنذ أنْ خَلَقَ اللهُ الإنسَانَ؛ وهو يَبحثُ عَن النَّجَاح والتَّفوّق، والتَّقدُّم والتَّميُّز، وهَذَا حَقٌ مَشروعٌ لكُلِّ بَني البَشر، وفي مَجَال الخَير والجَمَال والبَهَاء، فليَتنَافس المُتنَافسون..!
وإذَا ذُكر التَّميُّز، فلابد أن نَستدعي مُصطلحين: المُصطلح الأوّل؛ هو مُصطلح “خَالِفْ تُعرَفْ”، أمَّا المُصطلح الثَّاني فهو مُصطلح التَّميُّز..!
ومُؤخَّرًا بَدَأ النَّاس يَخلطون بَين المُصطَلحين، حَيثُ يُطلقون عَلى مَن يَتميّز بأنَّه مِن فَصيلة “خَالِفْ تُعرَفْ”، وغَالبًا مَا يَستشهدون بذَلك الأعرَابي؛ الذي “بَال” في البِئر أمَام النَّاس؛ مِن بَاب “خَالفْ تُعرَفْ”..!
إنَّ الفَرق كَبير بَين مَن يَبحث عَن التَّميُّز؛ مِن أجل النّجاح والتَّفوُّق، ومَن يَبحث عَن المُخالفة مِن أجل المُخَالفة؛ مِن بَاب “خَالفْ تُعرَفْ”، وإنْ كَان بَينهما شَعْرَة بَسيطة، لا يَرَاهَا مَن كَان عَلى بَصره غشَاوة..!
إنَّ كُلّ الشُّعرَاء المُتميِّزين -عِندَما خَرجوا عَلى قَومهم- لَاقوا الأمرّين في قبُول هَذا التَّميُّز، الذي غَالبًا مَا يُرفض في البدَاية، لَكن مَا كَان يُرفض بالأمس، أصبَح مِن مَحَاسن اليَوم..!
وفي هَذا المَجَال، تَحضرني قصّة لشَاعر مُتميّز، اتّهمه قَومه بأنَّه يَأتي بكَلام غَريب عَليهم، مِن بَاب “خَالِفْ تُعرَفْ”، فرَدّ عَليهم قَائلاً:
وَمَا زِلْتُ فِي جَوٍّ مِنَ الفِكْرِ طَائِرًا
وَمِنْ عَادَتِي أَنْ لاَ أَطِيرَ مَعَ السِّرْبِ
ومِن بَعده جَاء شَاعر السّيف والقَلَم “محمود سامي البارودي”، وصَاغ هَذا البَيت بطَريقةٍ أُخرَى يَقول فِيها:
أَسِيرُ عَلَى نَهْجٍ يَرَى النَّاسُ غَيْرَهُ
لِكُلِّ امْرِئٍ فِي مَا يُحَاوِلُ مَذْهَبُ
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم تَميّزوا، بَل ابحَثُوا عَن التَّميُّز المُتّكئ عَلى ثَقافة عَميقة، ومَعرفة أصيلَة، ولا تَلتَفتوا لمِن يُحطّمونكم، فكُلّ المُتميّزين وَجدوا نَفس المُعَانَاة والتَّعب مَع قَومهم؛ حِين أصبَحوا مُتميّزين..!!! 
التصنيفات
المقالات

إذا كان للطرب علامة فهو طلال سلامة

أحيَانًا بَين فَترةٍ وأُخرَى؛ أتنزّه في سَاحة الفَن والطّرب، لألتَقط فِكرة شَارِدَة، أو مَعلومة وَارِدَة، ولَعلَّ هَذا المَقال مِن هَذا البَاب..!
الفَنّان المُتألِّق صَاحب الصَّوت الرّقراق «أبو محمد» طَلال سَلامة، ظَهر في سَمائنا الغنائيّة؛ فاستولَى عَلى جُزء كَبير مِن إبدَاعها، ولَعلِّي هُنا أذكر مَعلومَة لا يَعرفها الكَثيرون، وهي أنَّ «طَلَال سَلامة»؛ واليَتيم «أحمد العرفج» دَرسا في فَصلٍ وَاحد؛ في السّنة الابتدائيّة الأُولَى في المَدينة المُنيرة، وللأمَانة فقَد كَان «طَلال» مُنذ تِلك الأيَّام يُنشِدُ في الفَصل، ويُرتّل أجمَل الألحَان، عَبر حَنجرة لا تُغادرها الرَّوعة؛ إلَّا لتَعود إليهَا..!
ذَات جَلسة؛ قَال المُلحّن العَذب المَعروف الدّكتور «عَدنَان خوج».. «لَو كَان النَّاس في السّعوديّة يَتذوّقون الفَن؛ لما سَمعوا غَير «طلال سلامة»، ورَغم أنَّ صَاحب هَذا الرَّأي؛ هو الذي لحّن الأغنية الجَميلة «المَعازيم»، وغَيرها مِن الأغَاني، إلَّا أنَّ هَذا الرَّأي لا يَخلو مِن مُبَالغة؛ رَغم احتوَائه عَلى قَدرٍ كَبير مِن الوَجَاهَة، ومَع ذَلك يَبقَى «طلال سلامة» عَلَامة في سلّم الغِنَاء السّعودي..!
ومِن وجهة نَظري الخَاصَّة؛ أرَى أنَّ هَذا «الطَّلال» تَفوّق عَلى «محمد عبده» مرّتين، الأُولَى عِندَما غنّى الأُغنية التي هي في الأصل لـ»محمد عبده»، وأعنِي بهَا أُغنية «يَا غَايبة»، وقَد تَفوّق في أدَائِها عَلى صَاحبها الأصلِي «أبونورة»؛ بشَهادة أهل الفنّ والطَّرب، ثُمَّ تَفوّق عَليه مَرةً أُخرَى في نَصٍّ للأمير «خالد الفيصل»؛ يَحمل عِنوَان «في سحابة»، وقَد قَدّم «طلال سلامة» و»محمد عبده» الأُغنية نَفسها، لَكن الفنّان «طلال سلامة»؛ حَاز عَلى جَائزة التَّفوّق والتميُّز عَلى أُستَاذه «محمد عبده»..!
وقَبل أيَّام، أَسْمَعني الصَّديق والشَّاعر المُبدع «تركي المشيقح» برُوفات؛ أو عَمَل تَمهيدي لنَصٍّ غِنَائي، كَتبه «تركي»؛ وغنّاه «أبو محمد» طلال سلامة، تَحت عنوَان «أنَاديلك»، أتوقّع لَه نَجَاحًا كَبيرًا، وانتشَارًا كَثيرًا، وسَجّلوا عَليَّ هَذه النّبوءة العَرفجيّة المُبكّرة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ المُطرب «طلال سلامة» عَلامة فَارقة، وسيَتبوّأ عَاجلاً أو آجلاً مَكانه الطَّبيعي في سلّم الغِنَاء العَربي، نَظرًا لحَنجرته النَّادرة، وإجَادته للمَقَامَات، مَشهورها ومَغمورها..!!

التصنيفات
المقالات

تنبيه الأصحاب إلى وفاء الكلاب ..!

ظُلم الإنسَان للحيوَان لا يَتوقَّف، سَواء بالاعتدَاء عَليه بأكل لَحمه، أو بشَتمه، أو بسُوء استخدَامه أثنَاء الرّكوب، أو حتَّى بشَتم الأغبيَاء مِن البَشَر، بإطلاق أسمَاء الحيوَانَات عَليهم..!
ولَكي أكُون صَادقاً، فإنَّ الحيوَانات لَيست عَلى دَرجة وَاحِدة مِن التّعب، فهُنَاك حيوَان مِثل الأسَد، مُعزّز مُكرّم، تَخدمه اللبوة «أُنثَى الأسَد»، لدَرجة أنَّها تُحضّر الطّعام لَه، ومِن أدبهَا لا تُشاركه الطّعام، بَل تَنتظره حتَّى يَنتهي لتَأكل فضلَات الطَّعام..!
وفي المُقَابل نَجد الحِمَار أشدّ تَعباً وعَناءً مِن كُلِّ الحيوَانات، ومِن وجهة نَظر شَخصيّة، لا أعتَقد أنَّ حيوَاناً تَعرَّض أكثَر مِن الحِمَار؛ للظَّلم والضَّرب والانتهَاكَات؛ التي لا يُمكن أن أُحصيها، ولَو كَتَبْتُ ألف مَقَال..!
لذَلك سأتجَاوز الحِمَار، وأكتُب عَن الكَلب الذي شُوّهت سُمعته، رَغم أنَّه حيوَان وفيّ كَريم، لَديه مِن الإبَاء وعزّة النَّفس مَا لَا يَتوفَّر لكَثير مِن البَشر، وإليكُم هَذه القصّة: (سَأَل إبراهيم البلخي صَديقه قَائلاً: أخبرني عمَّا أنتَ عَليه، فقَال: إنْ رُزقت أَكَلت؛ وإن مُنعت صَبرت.. فقَال: هَكذا تَعمل كِلاب بلخ)..!
إنَّ كُتب التُّرَاث في مجملها أنصَفَت الكَلب، وقَد تَبحّر وتَوسّع وتَمدّد الجَاحِظ في كِتَابه «الحيوَان»؛ حِين جَاءت سِيرة الكَلب، كَمَا أنَّ الكَلب – مِن جِهةٍ ثَانية- رَفيق أهل الكَهف، وقَد اختلَف المُفسّرون في عَدد أصحَاب أهل الكَهف، ولَكنَّهم اتّفقوا أنَّ الكَلب وَاحِد فَقط، فاهتمّ القُرآن بهَيئته، حَيثُ قَال المَولى – جَلّ وعَزّ-: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لقد رَسَم الإمَام الشَّافعي صورَة وَاضِحَة؛ حِين صَوَّر الذين يَملكون المَال؛ ولا يَعرفون قِيمَته بأنَّهم كالكِلاب، وصوّر الذين لا يَملكون المَال ويَعرفون قِيمته بأنَّهم كالأسود، حِين قال:
تَمُوتُ الأُسْدُ فِي الغَابَاتِ جُوعاً
وَلَحْمُ الضَّأْنِ تَأْكُلُهُ الكِلاَبُ
التصنيفات
المقالات

الإخوان المسلمون والبلوي أخوان

بعد فوز الأستاذ القدير “إبراهيم البلوي” برئاسة الاتحاد قبل أيَّام، كتبتُ تغريدة أقول فيها: (رئاسة الأستاذ “إبراهيم البلوي” للاتحاد فيها أحد مكسبين، إما أن يُحقِّق الاتحاد البطولات على يد هذا الرئيس، وهذه أُمنية كل الاتحاديين، وإما أن تفشل هذه الرئاسة وتضيع البطولات، وحينها تنتهي أسطورة ربط البطولة برجلٍ مُحدَّد).. وهذا كلام مُجمل، أما التفصيل فإليكم إيَّاه:
من وجهة نظر شخصيّة، فإن انتخابات نادي الاتحاد تُشبه -إلى حدٍّ بعيد- الانتخابات في مصر بعد زوال نظام مبارك، ودعونا نقول: إن فوز “البلوي” يُشبه إلى حدٍّ كبير فوز الإخوان المسلمين في مصر.. فحين فاز الإخوان برئاسة مصر، كان أكثر العقلاء يقول: إن فوزهم جيّد، لأنهم سيُحقِّقون أحد الهدفين، الأول: هو النهوض بمصر وإعلاء شأنها، وتحسين مستواها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، أما الهدف الثاني: فهو أن يفشل الإخوان المسلمين في إدارة الشأن المصري، وبالتالي ينتهي هذا البُعبع الذي خوّفت به أمريكا حلفاءها، الذين يرغبون في شق عصا الطاعة والتمرد عليها.
هذا التوصيف البسيط يُشبه إلى حدٍّ كبير فوز الأستاذ “البلوي” برئاسة الاتحاد، فهو إما أن ينجح ويُحقِّق البطولات، ويُعيد سيرة منصور الأولى، وهذه -والتي نفس الاتحادي “أحمد العرفج” بيده- أمنية كل الاتحاديين في مشارق الأرض ومغاربها، وإما أن تتراخى هذه الإدارة؛ وتعجز عن إدارة البيت الاتحادي وتفشل، وحينها تنتهي آلاف المُطالبات التي تُعيد رَجُلاً معيناً لتحقيق هدف؛ كان قد حقّقه قبل سنوات.
في النهاية أقول: لا أحد يُزايد على اتحاديتي، فأنا أكتب بحبر دمي الأصفر، الذي يُشير إلى لون الاتحاد، هذا الكيان العظيم، الذي أُجاهر بحبّه في السرّاء والضرّاء، وما هذه المقالة إلا قراءة سريعة لمشهد كَثُر اللَّغط حوله، وأتيتُ هنا لأمسك العصا من المنتصف.

التصنيفات
المقالات

نعم الكتابة تؤكِّل عيشا !

قالوا في الزمن الغابر –وما أكثر ما قالوا- أن الكتابة لا تؤكل عيشاً، ولا تعطي إلا “خيشاً”!

ومثل هذا القول لم يوضع على منصة التحقيق، ولم يشرّح على مجزرة التدقيق، لأن المشاهد والمتابع للوضع الكتابي الثقافي يجد أن البعض أثرى من كتابات فارغة، أو حتى من صفحات ليس فيها إلا الفراغ والبياض، كما أن الكاتب لو جعل نفسه بوقاً لهذا النظام أو ذاك لأصبح بين يوم وليلة من الأثرياء الذين يشار لهم بالبنان.

من هنا يمكن أن يتضح خلل هذه العبارة وقصورها في الدلالة والإشارة، ونظراً لأن المجتمعات حساسة وأهل الثقافة والكتابة أكثر حساسية من مجتمعاتهم، فلابد أن أضرب مثلاً إما بحيواناتي أو بنفسي، لأني لا أملك إلا نفسي وحيواناتي، ومادامت الحيوانات قد ارتقت عن الكتابة والثقافة، وهبطنا نحن البشر إليها، فلا مناص ولا مفرّ من الاستدلال بنفسي، لإثبات أن الكتابة تؤكل العيش وتجلب المال، وما لذ وطاب من الأقوال والأفعال.

وأول حسنات الكتابة والثقافة “البديهية” أنها بمقابل مالي، من هنا يتضح خلل المقولة القائلة أن “الكلام ببلاش”، وعلى هذا الصعيد فإن كلمتي إذا كنت في السعودية بسبعة  ريالات، أما إذا كنت في بريطانيا فهي بجنيه.

كما أن من حسنات الكتابة التعرُّف على البشر، واكتساب شرائح وطوائف ووجوه يفتخر الإنسان بالتعرف إليها، وهي ما تسمى بالمجموعة الصامتة من القرّاء التي لا يظهر إعجابها، لأنها تضعه على الصامت لا على الهزّاز.
وهنا كمجموعة غير صامتة وليست هزازة بل فعالة، وحتى لا يكون الكلام في ساحة العموميات سأذهب إلى المسمّيات التي جاءتني عن طريق الثقافة والكتابات.

مثلا ،  تعرفت على قارئ أصبح فيما بعد من أعز الأصدقاء- اسمه الدكتور فواز سعد تكرّم علي –بعد أن علم أنني -يتيم -و لم أحصل على منحة-قام مشكورا  بتطبيق منحة من نوع آخر في مساحة تقع على أربعة شوارع داخل مخطّط الأبل ستور، رغم أنها تكلّف الكثير من المال والجهد!

ومن مكتسبات الكتابة والثقافة أيضاً أن الأستاذ المعروف بدر العبّاسي –من شدة إعجابه بما أكتب- سألني قائلاً: هل أنت عضو في نادي الاتحاد؟ فقلت له: يا ليت، ولكنني لست عضواً، فعمل لي اشتراكاً في العضوية لمدة عشر سنوات، يتكفّل هو بدفع رسومها!

هذه نماذج فقط من أفعال المحبين والمُعجبين، والباب مازال مفتوحاً على مصراعيه لمن أراد أن يتبرّع، أو يعبّر عن إعجابه بالفعل لا بالقول، ويُفضّل ما لذّ وطاب مما غلا ثمنه، وخفّ حمله!
حسناً، ماذا بقي؟
بقي القول: بعد كل هذا هل يتشدّقون بالقول أن الكتابة لا تؤكل عيشاً؟!
لا أبالغ إذا قلت أنها من الوسائل التي لا تؤكل عيشاً فقط، بل تؤكل كافياراً واستكوزا ولذائذ الطعام التي تضمّها فنادق الخمس نجوم، والدليل “سلتحة” المثقفين في الدعوات والمناسبات الثقافية!

التصنيفات
المقالات

يوميات لا تزحزح القناعات ..!

أصبَحت اليَوميّات زَادًا شَهريًّا يَنتظره البَعض ويُحبّه، وبَعضٌ آخَر يَرفضه، فأهلاً بمَن رَحَّب، وأهلاً بمَن رَفَض، وهَذه طَائِفة جَديدَة مِن اليَوميّات:
(الأحد)
أُحبُّ الاعتذَار، وأُكْبِرُ وأُجِلُّ مَن يَعتَذر، رَغم أنَّ البَعض يُعرِّف الاعتذَار بأنَّه: (تَقَهْقُر نِظَامي، في مَعْرَكَة كَلاميّة خَاسِرة)..!
(الاثنين)
البُخل صِفَة ذَميمَة، لا تَليق بالشَّخص السَّوي، ويَكفي أنَّهم يُعرِّفون البَخيل بأنَّه: (رَجُلٌ يَنْتَحر جوعاً ليَقتل وَرَثَته بالتُّخْمَة)..!
(الثلاثاء)
التَّفَاؤُل مِن شِيَم السُّعدَاء، وهَذا مَعروف، لذَلك حَاولتُ أنْ أبْحَث عَن تَعريف للمُتشَائِم، فوَجدتُ كِتَابًا يَقول: (المُتشَائِم شَخص يُخيَّر بَين شَرّين، فيَختار الشرّين)..!
(الأربعاء)
كُنتُ أتسَاءل “مَع نَفسي”؛ عَن جَدْوَى إضَاعة العُمر، في مُحَاولة إدخَال البَهجة عَلَى قلُوب النَّاس، ليَشعروا بالسَّعادَة، فوَجدتُ تَعريفاً يَصف السَّعادَة بأنَّها: (عِطرٌ لا تَستطيع أن تَنشره في النَّاس؛ دُون أن يَعْلَق بِك قَطَرَات مِنه)..!
(الخميس)
سَألني أحد الأصدقَاء قَائلاً: مَا رَأيك فيمَن يُنافح ويُدافع؛ عَن مَبَادئ وقِيَم وفَضَائِل لا يَتقيّد بِهَا؟! فقُلتُ لَه: إنَّه مِثل ذَلك الغَبي؛ الذي يَفترش البَطانيّة طَمعاً في الدِّفء..!
(الجمعة)
سَألتُ رَئيس أحَد أندية الدَّرجَة الأُولَى: لِمَاذَا خَرَج فَريقك مُبكِّراً مِن بطُولة كَأس وَلي العَهد؟! فقَال: (يَا أحمَد، مُبَاريات خرُوج المَغلوب مَليئة بالمُفَاجآت، فحتَّى “برشلونة ومَانشستر يونايتد”؛ يَتعرَّضَان -أحيَاناً- للإذلَال؛ عَلى أيدي أنديَة مَغمورة)! حِينها تَذكَّرتُ تَبريرات أهل الاقتصَاد والسِّيَاسَة، وأدرَكتُ أنَّ عَدْوَى التَّبرير استَشْرَت في كُلِّ مَنَاحِي حيَاتنا..!
(السبت)
أوصَاني أحد الحُكمَاء قَائلاً: يَا بُني، تَذكَّر أنَّ الفَضَاءَات التي تُحلِّق فِيهَا الأفكَار؛ لَيس فِيهَا مُستقرٌّ إلَّا للنّجوم والأقمَار، ولتَكُن الطَّائرة قُدوَتك، فهي ستَحتَاج -عَاجلاً أو آجلاً- إلَى “كَفَرَات” حِين تَهبط، مَهمَا طَال السَّفَر..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ هَذه اليَوميّات لا تَهتم بزَحزحة القنَاعَات، ولا تَكدير استرَاحة المُحاربين والمُحَارِبَات..!!!

التصنيفات
المقالات

وصف المرأة الغامضة

المرأة ذلك الكائن الأنثوي؛ التي لا تغيب إلا لتحضر، ولا تحضر إلا لكي تغيب، لذلك تجدالفلاسفة والأدباء؛ والعُشّاق والحالمون ملأوا الكُتب حِكماً وأمثالاً، تُحاول أن تستشرف رائحة المرأة، هذا المخلوق المُحيّر، التي كلما اقترب الرجل من فهم نفسيتها وعقليتها، شعر أنّه ابتعد عنها، وكُلّما ابتعد عنها شعر بأنّه يميل إلى الاغتراب، وقد لخّص أحد الرّاسخين في محراب المرأة شيئاً مِن تفاعلاتها وتناقضاتها في حزمة “اللا شيئات”، مُحاولاً قِراءة ملامح هذه الزهرة البشريّة، القابلة للانكسار والانفجار.
يقول أحدهم: (لا شيء يذبح المرأة كزفافها إلى رجل، وفي قلبها آخر، ولا شيء يُعرِّي المرأة، كنظرة اشتياق مِن عين رجُل تعشقه حدّ الجنُون، ولا شيء يُهين المرأة، كمُقارنات تُعقد بينها وبين أُخرى ظهرت في حياة من تُحبّ، ولا شيء يُرعب المرأة، كإحساسها بأن حكايتها مؤقّتة وأنّها حتماً مُفارقة، ولا شيء يُربك المرأة، كوقوفها في حضرة رجل يخفق قلبها لذِكرهِ وعِطره، ولا شيء يُعيد مُراهقة المرأة، كحِكاية حُب مفاجئة في خريف العمر، ولا شيء يُحيي طفولة المرأة، كتدليلها على يدي رجل يهمّها أمره، ولا شيء يسرق عُمر المرأة، كانغماس سنواتها في حِكاية بلا أمل، ولا شيء يُطفئ نضارة المرأة، كحُرقة الفراق).
 
ويُمكن للمرء أن يُضيف أنه: (لا شيء يُسعد المرأة، مثل إهدائها باقة ورد، أو عقد ألماس، ولا شيء يُذهلها، مِثل أن يتفرّغ الرجل لتدليلها وإسعادها، عبر إعطائها قطعة مِن الحلوى، أو شذرة مِن آيسكريم، أو كوباً مِن مشروب لذيذ، ولا شيء يُباغتها، مِثل ظهور شعرات بيضاء في مفرقها على حِين غفلة مِن المرآة، ولا شيء أحبُّ إليها، مِن كلِمات الغزل وعِبارات الحُبّ التي تقول كُلّ شيء).
 
في النهاية أقول: يا لهذه المرأة التي جعلت الرؤوس والكؤوس  تنتصب، والعقول تنجذب إلى حيث المُتعة والسّعادة، حِين يمتزج المُحبّ بحبيبه، والبعيد بقريبه.
التصنيفات
المقالات

الاجتهاد في وصف الاتحاد ..!

قَبل أيَّام، كَتبتُ تَغريدة أقُول فِيها: (فِي الاتّحاد لا يَعنيني مَن الفَائِز بمَنصب الرَّئيس، بَل يَعنيني مَن يَجعل الاتّحاد هو الفَائِز، لأنَّ وَلَائي للكيَان ولَيس للأبدَان)، وقَد حَظيت هَذه التَّغريدة بأكثَر مِن 300 إعَادَة، ثُمَّ أتبَعتُها بتَغريدة أُخرَى كَتبتُ فِيها: (قَالوا: الاتّحاد مِلك بيوتَات جُدَّة.. قَالوا: الاتّحاد مِلك أبنَاء الصَّحرَاء.. وكُلّ هَذا زور وبُهتَان لأنَّ الاتّحاد مِلك كُلّ مُحبّيه)..!
مِن هَاتين التَّغريدتين، أُحَاول أن أزرَع مَفهومًا جَديدًا للولَاء والانتمَاء، بحَيثُ يَكون النَّادي مِلكًا لكُلِّ مُحبّيه، في مَشَارق الأرض ومَغاربها، ولا يَعتقد مُعتقد أنَّ جمهُور الاتّحاد مَزروع في السّعودية، أو في العَالَم العَربي فَقط، بَل وَجدتُ حِين كُنتُ أدرس في بريطَانيا؛ جَبهَات اتّحاديّة كَثيرة مِن الجّاليَات العَربيّة المُقيمَة هُنَاك..!
إنَّ الاتّحاد نَادٍ عَريقٌ، وهو أكبَر مِن أن يَرتهن إلَى هَذا الشَّخص أو ذَاك، أو هَذه القبَائل أو تِلك العَوائِل، أو مَن يَسكنون البيوتَات، أو مَن يَسكنون الخيمَات، فالاتّحاد لا تُؤطّره الأُطر، ولا تَحدّه الحدُود، لأنَّه كالعُشب والمَاء والهوَاء لكُلِّ النَّاس، الذين يُحبّونه ويُشجّعونه، ويَتلذّذون برُؤية هَذا المَارد الأصفَر؛ الذي يَسرُّ النَّاظرين..!
إنَّ تَشجيع الاتّحاد بمَفهومه الحضَاري؛ يَتمثّل بدَعم الاتّحاد، فعَلَى كُلّ مُحبٍّ أنْ يدعمه بطَريقته، فإمَّا أن يَدعم بالمَال -إذَا كَان مُقتدرًا-، أو بالكَلِمَة والمَقَال، مِثلَمَا يُجاهد اليَتيم “أحمد العرفج” في هَذا السَّبيل، أو بالتَّصفيق وبَثّ الحَمَاس، مِن خِلال المُدرّجات، بحَيثُ يَتقدّم كُلّ الاتّحاديين لرَفع الاتّحاد فَوق أكتَافهم، ولَيس العَكس؛ حِين يَأتي هَذا الشَّخص أو ذَاك ليَصعد عَلى كتف الاتّحاد..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: دَعونا نَنشر ثَقافة الانتمَاء للكيَان؛ ولَيس للأبدَان، لأنَّ القَاعدة ببَسَاطَة تَقول: يَأتي الرِّجَال ويَذهبون، ويَبْقَى الاتّحاد شَامِخًا والأشخَاص رَاحِلُون..!!!

التصنيفات
المقالات

صلاتي هي راحتي.. أم سعادتي.. أم نجاتي؟!

عِندَما تَتجوّل في أي مَدينة سعوديّة، ستَلتَقَط ظَاهرة هُنَا، أو خصُوصيّة هُنَاك، ومِثل هَذه المَلامح يَجب أن تُلتقط وتُدرس بعنَاية، حتَّى يَتم الاستفَادة مِنهَا، أو التَّوصُّل إلى جذُورها..!
وقَبل أيَّام زُرت مَدينة بُريدة -بضمّ البَاء-، فلَاحظتُ أنَّ بَعض السيّارَات وُضع عَلى زُجَاجها الخَلفي مُلصق كُتب عَليه: “صَلَاتي نَجَاتِي”، وبَعضها وُضع عَليها مُلصق كُتب عَليه: “صَلاتي رَاحتي”، وبَعضها الآخَر وُضع عَليها مُلصق كُتب عَليه: “صَلاتي سَعَادتي”، وكُلّ جُملة تَدلُّ عَلى كَاتِبها، وكَأنَّ هَؤلاء يَتبَارون في بيَان أثَر الصَّلَاة عَليهم..!
وبحُكم أنَّني عَامِل مَعرفة، وأَحْفُر في حَقل تَفكيك المُفردَات، سأستَعرض شَيئًا مِن عَضلَاتي التَّفكيكيّة؛ لتَفصيل كُلّ عبَارة ومَنبعها..!
فمَثلاً العبَارة الأُولَى تَقول: “صَلاتي نَجَاتي”، وكَاتِب هَذه العِبَارة؛ يَعتبر الصَّلاة طوق نَجاة، ويَتمنَّى أن تُنجيه صَلاته مِن النَّار، ويَنظر إلَى الله -جَلّ وعَزّ- عَلى أنَّه شَديد العِقَاب..!
أمَّا العِبَارة الثَّانية التي تَقول: “صَلاتي رَاحتي”، فإنَّ كَاتِبها يُشير إلَى أنَّ الصَّلاة وَسيلة مِن وَسَائل الرَّاحة، وهو يَتّكئ في عَقلهِ اللا وَاعي عَلى أثَر نَبوي يَقول: “أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلاَل” -أي الصّلاة-، والرَّاحَة هي مَنطقة أكثَر سَلَامة وأمنًا مِن “مَفهوم النَّجَاة”..!
ولَو نَظرنا إلَى العِبَارة الثَّالثة القَائلة: “صَلَاتي سَعادتي”، فإنَّ مُبتَكِر هَذه العبَارة يَبني عَلاقته مَع الله -عَزّ وجَلّ- عَلى مَبدَأ الرَّحمة، وأنَّه وَاسع المَغفرة، كَمَا يَتّكئ أيضًا عَلى قَول الله -جَلّ وعَزّ-: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ)، فالصَّلاة هي رَاحة واطمئنَان، ونَجَاة وسَعَادَة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَبدو لِي والله أَعلَم -كعَامِل تَفكيك وحَفْر في المُفردَات- أنَّ عبَارة “صَلاتي سَعادتي”؛ هي أكثَر العِبَارَات نَجَاحًا وفَلَاحًا وتَوفيقًا، وهي مُنسجمة مَع قَول “الحطيئة” حِين قَال:
وَلَسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ
وَلَكِنَّ التَّقِيّ هُوَ السَّعِيدُ