التصنيفات
المقالات

أغرب الكلمات في لوحات الإعلانات

تَظلُّ البيئَة السّعوديّة مَنطقة خَصبة للدِّرَاسَات والتَّحليلات، وقِرَاءة الظَّواهِر والتَّقليعَات، ولَعلِّي اليَوم أُسلّط الضّوء عَلى بَعض الإعلَانَات؛ التي استَوقفتني خِلال مَسيرتي في الحيَاة، وأنَا هُنَا أنبش في الذَّاكرة، وأَستعين بهَا، باستخرَاج غَريب الإعلَانات مِن هُنَا وهُنَاك..!
ذَات مَرّة، كُنتُ أَتجوّل في الرِّيَاض، فوَجدتُ لوحَة كَبيرة كُتب عَليها هَذا الإعلَان: (بُشرَى سَارة لأهَالي “الحي الفُلاني”: افتتَاح مَقبرة ومَغسلة أموَات لخِدمة أهَالي الحَي)..!
وذَات مَرَّة وأنَا أتجوّل –أيضاً- في بُريدة؛ وَجدتُ لوحَة في أكبَر شَوارعها تَقول: (مَحلَّات “فُلان” لبيع الكَفَرَات والخَط والرَّسم)، وحِين تَقصّيتُ الأَمر، وَجدتُ أنَّ مَن يَعمل في بيع الكَفَرَات، هو بالأصل فَنّان مِصري يُجيد الخَطّ والرَّسم، ويَعمل خَارج دَوامه في مُمَارسة مهنة الخَط والرَّسم..!
وفي مَرَّة ثَالِثَة، كُنتُ أُقلّب الصُّحف، فوَجدتُ إعلَاناً نَشره أحد البُخلَاء؛ ينعى فِيه صَديقه، وكَان الإعلَان يَقول: (إنَّ فُلان الفُلاني ينعى ابن عَمه فُلان)، وقَد أَخَذَ الإعلَان صَفحة كَاملة، فـ”نَدم” المُعلن وأضَاف تَحت خَبر النَّعي خَبراً آخَر يَقول: (كَما أنَّنا نَبيع ونُصلح السَّاعَات بجميع أنوَاعها)..!
ومَرَّة رَابعة، وَجدتُ إعلَاناً في إحدَى المَطبوعات المَجانيّة الخَاصّة بالإعلانَات، وقد كُتب فِيه مَا يَلي: (يُوجد لَدينا للتَّنازل “سَائق مَع وَالدته”)، والمُعلن يَقصد تَرغيب مَن يُريد سَائقاً بمَحرم، ولا يَقصد الاتجَار بالبَشَر، حَسبَما قَد يُفهم مِن لُغة الإعلَان..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ مِن أطرَف الإعلَانَات، أنَّ أَحَد الظُّرفَاء افتتَح مُؤسّسة اسمها: مُؤسّسة “سَعد وشُركاه”، وبَعد فَترَة تَخاصم مَع الشُّركَاء، وفَضّ الشّراكَة، فكَتَب “سَعد” لوحَة أُخرَى تَقول: “مُؤسّسة سَعد وَحده بلا شركاء”..!! 
التصنيفات
المقالات

من نواصي أبي سفيان العاصي – 36

أصبَحت النَّواصِي السُّفْيَانيّة كاليَوميّات العَرفجيّة، إذَا غَابَت سَأل عَنها الأصدقَاء، ممَّا يَجعلني أرفَع جَوَّالي، عَلى شَيخِنَا أبي سُفيان العَاصِي، أُطالبه بالجَديد، وأعتَرف -وأنَا بكَامِل قُوَاي العَقليّة- بأنَّ شَيخَنَا لَم يُقصِّر مَعي يَوماً في حيَاته، وهَا هو يَبثُّ المَزيد فيَقول:
* يَا لِهَذَا الصَّباح الذي يَلفّني بضِيَاءِ التَّفاؤُل والسَّعادَة.. اللهم اجعَل كُلّ صَبَاحَاتنَا مَحشوّة بالأمَل؛ والتَّفاؤُل والسّرور..!
* لا أعتَرف مُطلقاً بعِيدِ الأُم؛ لأنَّ كُلّ أيَّامي لـ»سِت الحبَايب»، التي أدعُو الله أنْ يَشفيها، ولأنَّ هَذا اليَوم أَتَى لتَذكير الغَافلين، وتَشجيع المُقصِّرين بوَاجبَاتهم تِجَاه أُمّهَاتهم..!
*****
* السَّفر ثَقافة، لَا يَعرفها إلَّا مَن تَفكّروا فِيه، وعَرفوا الفَرق مَا بَين الرَّحيل والحضُور، ولَكن أغلَب «السّعوديين» -وخَاصّة النِّساء- لا يَعرفن مِن السَّفر إلَّا شِرَاء مَا هَبّ ودَبّ؛ وكَأنَّهن لَا يَجدن ذَلك في وَطنهن..!
* «أُمِّي ثُمَّ أُمِّي ثُمَّ أُمِّي»، هَذه الثَّلاث تُفسِّر هَذه الثَّلاث: «الحُبّ والحيَاة والعطَاء»..!
*****
* قَال «أدونيس» في كِتَابه «كَلَام البِدَايَات»: (لَا تَبدأ بأنْ تَكون نَاقِداً، إلَّا إذَا بَدَأت بنَقدِ ذَاتِك)..!
* كُلُّ صَاحِب عَمَل مِن المُمكن أنْ يَكون شَخصًا نَاجحًا؛ بَل ويَتفوّق عَلَى كُلِّ النَّاجحين، مِن خِلال تَطويره لذَاته، والاستفَادة مِن مَواهبه وقُدراته الكَامِنَة..!
*****
* قَالوا: (لَا يَأس مَع الحيَاة).. هَذا صَحيح، ولَكنَّنا تَركْنَا الحيَاة، وذَهَبْنَا مَع اليَأس، فقُلنا: (لَا حَيَاة مَع اليَأس)..!
* حِين يَختلي بِي اليَأس، ويُرَاودني عَن نَفسي.. اختَلطُ وأتشبّثُ بالأمَل.. فأُصبح مِن السُّعدَاء..!
*****
* عِندَ الإنجلِيز مَثَل يَقول: (مَن يُحبّني يُحب كَلبي أيضاً).. وأنَا أَقُول: (مَن يُتابعني يَتحمَّل أخطَائي في «تويتر»، وإلَّا فالبَاب يَكفي لخرُوج جَمَل)..!
* مُشكلة أكثَر المُؤلِّفين الشَّباب؛ أنَّهم يُعيدون مَا قِيل، ويَكتبون نَصًّا مَكرراً لَا يَصنع دَهشَة، ثُمَّ يُطالبونني بدَعمهم، وهَذا مُحال..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: استيقظ شَيطان «الشِّعر الشَّعبي» بدَاخلي مُؤخَّراً فقُلتُ:
يَا لَيتَ أَدري.. وين الأيَّام تَرميني
حَول السَّعد.. وإلا بخُبثِ اللَّيَالِي؟

التصنيفات
المقالات

ضحية الصفق بسرعة البرق ..!

عِندَما كُنتُ في المَرحلةِ الابتدَائيةِ، “صفقنِي” أَحَد المُدرِّسين “كفًّا”، مَازَال دويّه في أُذني.. ومُنذ ذَلك العَهد؛ وأنَا مُغرم بتَاريخ “الصّفق” والصّفع، لَيس حُبًّا فيه، وإنَّما كَي لا يَتكرَّر صَفقي مَرَّةً أُخرَى، 
ولله درّ شيخنا “عبدالرحمن المعمّر” حِين قَال لِي ذَات مَرّة: (يَا أبَا سُفيان؛ إنَّ السّعودي دَائمًا في حَالة تَأهُّب، إمَّا لتَلقِّي صَفعة، أو لإرسَال صَفعة)، لذَلك يَلتفت بحَذر يُشبه تَوجُّس شَاعرنا “البردوني” -رَحمه الله- حِين قَال:
عَرَفْتُهُ يَمَنِيًا فِي تَلَفُّتِهِ خَوْفٌ
وَعَيْنَاهُ تَاريِخٌ مِنَ الرَّمَدِ
ثُمَّ رَجعتُ إلَى مُجلّدات “مَوسوعة العَذَاب”، للبَحث في تَاريخ الصّفق والصّفع، فوَجدتُ مَخزونًا هَائلاً مِن هَذا الأذَى، ومِن مُفَارقَات اللُّغة أنَّ الصّفق يُطلَق عَلَى ضَربِ الوَجه باليَد، كَما يُطلق عَلَى إبرَام العقُود في التِّجَارة، فيُقال: (أَبْرَمْنَا صَفقة)، وقَد حَدّثني الكَاتِب المُتألِّق الصَّديق “محمد الساعد”؛ بأنَّهم خَصّصوا جُزءًا مِن مَبْنَى الغُرفَة التُّجاريّة -بجُدَّة- لإبرَام العقُود وتَوقيع الشّراكَات، وسُمِّي ذَلك الحيّز المُستحدَث “المصفق”، 

ودَعاني الصَّديق “الساعد” لحضُوره؛ فاعتَذرتُ لَه، قَائلاً: (إنَّ تَجربتي مَع الصَّفق تَمنعني مِن الحضُور)..!
وأعتَقد أنَّ الصَّفقة التُّجاريّة اكتَسَبَت اسمها مِن الصَّافِق، وهو الرَّابِح.. والمَصفوق، وهو الخَاسِر المَغلوب عَلى أَمره، و”يَا بَخت مَن بَات صَافقًا لا مَصفوقًا”..!
ومِن أجمَل مَا قَرَأَت في تَاريخ الصّفق والصّفع، بَيتين للشَّاعِر السَّاخِر “ابن الرومي”، حَيثُ هَجا رَجُلاً قَصيرًا، تَكاد رَقبته تَختفي بَين كتفيه، فشبّهه بمَن يَترقَّب أن يُصفع، أو مِثل مَن صُفعَ مَرَّةً، ويَنتظر الصَّفعة الثَّانية، قَائلاً:
قَصُرَتْ أَخَادِعُهُ وَغَابَ قَذَالُهُ
فَكَأَنَّهُ مُتَربِّصٌ أَنْ يُصْفَعَا
وَكَأَنَّمَا صُفِعَتْ قَفَاهُ مَرَّةً
وَأَحَسَّ ثَانِيَةً لَهَا فَتَجَمَّعَا
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: سَامح الله مَن قَال: (اليَد الوَاحِدَة لا تُصفّق)، لأنَّ مُعلِّمي في الابتدائيّة صَفقني بيدٍ وَاحدةٍ، ومَازَال فِعله “الصَّفيق” يصفق في أُذني؛ كُلَّما جَاءت سيرة الصّفق، وكُلَّما سَمعتُ عَن صَفقاتٍ تُجاريّة أو رِيَاضيّة، هُنَا أو هُنَاك..!!

التصنيفات
المقالات

فوضى واتس أب ممّا هبّ ودبّ

هَذه لَيست المَرّة الأُولَى؛ التي أكتُب فِيها عَن آدَاب دخُول وإرسَال الوَاتس أب، فقَد سَبَقَ أن كَتَبت مَقالاً حَذّرت فِيه مِن تِلك الرَّسائِل؛ التي يُرسلها النَّاس عَلى شَكل مَعلومات، وتَأتي تَحت بَند عبَارة “كَما وَصلني”، وبيّنت أنَّ “كَما وَصلني” عِبَارة لَا تَبْرَأ بِهَا الذِّمّة، بَل يَجب عَلينا أنْ نَتأكَّد مِن المَعلومة، وبَعدها نُرسلها..!
واليَوم، وبَعد أنْ وَصفني الأستاذ “سعد الرفاعي”؛ بأنَّني “جَاحِظ العَصر الحَديث”؛ سَأستَخدم هَذا اللَّقب، وأُضيف مَا استجدّ مِن آدَاب الوَاتس أب، التي يَجب التحلِّي بِهَا، والتي أطمَح -في يَومٍ مِن الأيَّام- أن تَكون في كَتابٍ يَحمل عنوَان: (تَقيَّد بآدَاب الوَاتس أب ولا تُرسل مَا هَبّ ودبّ)..!
ومِن المُستجدّات، أنَّ الإنسَان يُرسل مَادة ويُبدي رَأيه فِيهَا، فمَثلاً يُرسل رَابِطًا ويَقول: “لا يَفوتك”، أو “رَابط يَجنّن”، أو “أبيَات أَعجبتني”، أو “كَلام يَلحس المُخ”… إلخ، إذ لَيس مِن اللَّائِق أن تَفرض مَا أعجَبَك عَلى الآخرين، بَل أرسله لَهم، ودَعهم هُم يُقيِّمونه..!
ومِن الآدَاب الأخيرَة وَقت الإرسَال، وأعني بِهِ تِلك الرَّسائِل التي تَأتي بَعد الوَاحِدَة لَيلاً، وهي رَسَائِل عَادية، وأحيَانًا تَكون فيديوهات؛ تَحمل مِن المَناظِر القَاسية، التي لا يَتحمّل رُؤيتها صِغَار السِّن، كرَابط يَحمل عنوَان: “انظروا مَاذا يَفعل الجيش السّوري بإخوَاننا في سوريا”..!
ومِن الآدَاب المُستجدّة أنَّ أحدهم يُرسل لَكَ كَلامًا مَكذوبًا، أو حَديثًا مَوضوعًا، أو خَديعةً زَائِفةً، ثُم يَقول لَك: “انشُر تُؤجر”، أو عبَارة سَقيمة تَقول: “لا تَقف هَذه الرِّسَالة عِند جوّالك، أرسلها لكُلِّ مَعارفك”، ومِثل هَذا التَّحريض مُضرٌّ مِن عِدّة جَوانِب، أهمّها: هو تَسويق للكَذِب، والجَانب الثَّاني مِن الضَّرر: أنَّ فيهِ وصَاية عَلى النَّاس، وتَكليفهم بأمورٍ مَا أنزَل الله بهَا مِن سُلطَان، والجَانِب الثَّالث المُضر الذي لَن يُفكِّر فِيهِ مِثل هَؤلاء المُرسِلين، أنَّهم لَم يَحكموا عَليكَ فَقط بإضَاعة وَقتك؛ في تَتبّع اهتمَامَاتهم مُكْرَهًا، بَل افتَرضُوا أنَّ كُلّ “مَعارفك” يَنتظرون -عَلى أحرِّ مِن الجَمر- نَتيجة أو حصيلة هوَايَات واهتمَامَات صَديقك؛ الذي لا يَعرفون عَنه شَيئًا..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أيُّها النَّاس، اتّقوا الله في رَسائِلكم، ولا تُرسلوا إلَّا مَا فِيهِ خَيرٌ لَكُم، ومَا يَنمّ عَن صِدقكم في نَقل الأخبَار، وتَحرّي صحّتها، كَما أرجُوكم أنْ لَا تُرسلوا لِي شَيئًا مِن رَسائِلكُم بَعد الوَاحِدَة لَيلاً، فالله -جَلّ وعَزّ- يَقول: (وَجَعَلْناَ اللَّيْلَ سُبَاتًا).. ولَم يَكتب عَلينا الشَّقَاء والسَّهر “واتْسابا”..!! 
التصنيفات
المقالات

تذكير البشر بمحاسن السفر

‫‬السَّفَر ثَقافة لَا يَعرفها إلَّا مَن تَفكّروا في السَّفر، وتَأمَّلوا الفَرقَ بَين الرَّحيل والحضور، مِثل الشَّاعِر «ابن زريق البغدادي»، الذي قَضى أكثَر عُمره في أسفَاره، التي وَصفها قَائلاً:
مَا آبَ مِنْ سَفَرٍ إِلاَّ وَأَزْعَجَهُ
رَأْيٌ إِلى سَفَرٍ بِالعَزْمِ يَزْمَعُهُ
خُذ مَثلاً: الإنجليزي عِندَما يُسافر، يَعتبرُ السَّفَر نَوعًا مِن الإجَازَة، لذَلك يَجلسُ طُوال الوَقت في الفُندق، يَستيقظ في الصَّباح كالطّيور، ويَتناول إفطَاره، ثُمَّ يَجلس قُبَالة المَسبح، وفي يَده كِتَاب يَقرأه، وفي اليَد الأُخرَى مَشروبًا سَاخنًا أو بَاردًا، وهَكذا يَمضي وَقته في «سَفَر»..!
ولَو تَأمَّلتَ الجَذر اللُّغوي لكَلِمَة «سَفَر»، ستَجد أنَّها تَدلُّ في كُلِّ مَعانيها عَلى مَعرفة الأشيَاء، والكَشفِ عَن خَفَايَاها، لأنَّ السَّفر مِن الإسْفَار والإيضَاح والإنَارة..!
وحتَّى نَفهم الكَلام، دَعونا نَفتح صَفحة «سَفَر» في القَاموس، لنَجد التَّالي:
سفَرَ عن يَسفِر، سَفْرًا وسُفورًا ، فهو سافِر، والمفعول مَسْفورٌ للمتعدِّي، ويُقال: سفَر الشَّيءُ وَضَح وانكَشف، وسَفَرَ الصُّبْحُ: أضَاءَ، أشْرَقَ (وَالصُّبْحِ إِذَا أسَفَرَ)، أي إذا طَلَعَ وأشرق بضيائه. وسَفَرَتِ الشَّمْسُ: طَلَعَتْ. وسفَر وَجهه حُسْنًا: أشرَقَ وعَلاه جَمال..!
وسَفَرَت المرأةُ: كَشفت عَن وَجهها. وسَفَر عَن الشَّيء: نَتَج واتّضح، وسَفَرَ البيتَ: كَنَسَه، وسَفَرَ الكِتَابَ: كَتَبَهُ. وسَفَرَ البَعِيرَ: وَضَعَ عَلَى أنْفِهِ السِّفَار. وسفَر الرَّجلُ: خَرَج للارتحَال، قَطَع مَسَافة (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبا)..!
بَعد هَذه المَعَاني المُتعدِّدة للسَّفر، دَعونا نَسأل أنفسنَا: هَل نَحنُ نُطبّق هَذه المَعاني عَلى وَاقعنا حِين نُسافر؟ اسأَلوا أنفسكم لتَجدوا الإجَابَة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: مِن خِلال خِبرتي المُتواضِعَة؛ أَجد أنَّ أغلَب السّعوديين إذَا سَافروا -وخَاصّة النِّسَاء – لا يَعرفون إلَّا «اللَّفْلَفَة» في الأسوَاق، وشرَاء مَا هَبَّ ودَبّ مِن المَلابس والمَسَاحيق والعطُور، وكَأنَّهم لا يَجدون هَذه الأشيَاء في وَطنهم..!!!.

التصنيفات
المقالات

جيلنا المحتار !

بكل تواضع، أعتبر جيلي من أكثر الأجيال معاناة، ومن أتعسها في التعاطي مع الحياة، وليس هذا من مدح الذات، بل هي حقائق سأتلوها في الأسطر التاليات.

جيلي مُتعب، وإليكم حكاية تعبه:

لقد خرج إلى الدنيا؛ وهو يعاني من تحريم التلفاز، ومقاومة وجوده، وهو الآن يرى التلفازات في كل جدارٍ وزاوية، والقنوات الفضائية أكثر من تصريحات “نزاهة” في الصحف.

جيلي المُنهك من التناقضات؛ خرج إلى الدنيا والصور حرام، والمصوّرون في النار، وويلٌ لمن يحمل كاميرا معه في الشارع، لأنها ستُكسر على رأسه، ليخسر الكاميرا والرأس معاً.

هذا الجيل -الآن- يُشاهد أن الأطفال يحملون في أيديهم جوالات؛ في أحشائها كاميرات؛ من أفضل الأنواع، وأدقّها تصويراً.

جيلي هذا المُتعَب، كان لا يستخدم التصوير إلا للضرورة، كصورة الرخصة، أو ما يُسمَّى في ذلك الحين “التابعيّة”، التي تُسمَّى الآن الهوية الوطنية.

ذلك الجيل الذي تربَّى على تلك الأخلاق، يشاهد الآن تدفُّق الصور في فيسبوك، وتويتر وانستجرام، الذي تُوضع فيه صور كل الوجبات وكل التحركات، التي يُمارسها صاحب الحِسَاب.

جيلي ذلك المخنوق بشظف العيش؛ كان يملك خطاً هاتفياً ثابتاً واحداً، يستخدمه كل أفراد الأسرة، وكانت علامة الرجولة حين تناديني أمي -حفظها الله- قائلة: “واحد يبغاك على التلفون يا أحمد”.

ذلك الجيل –وأعني به جيلي المُتعَب- يرى –الآن- الأطفال بعضهم معه جوّالان، وبعضهم معه ثلاثة جوّالات، والله يرزق من يشاء بغير حساب.

في النهاية أقول: هذه بعض النماذج من التناقضات؛ التي عاشها جيلي، وهي بالتأكيد صفحة من كِتَابٍ كبير، لا تستوعبه مقالة، بل تلك المعاناة تحتاج إلى مجلدٍ عريض، يستوعب ما مرّ به جيلي، لتعرف الأجيال الجديدة أنها في نعمة تُحسد عليها.

التصنيفات
المقالات

الألاعيب المفضوحة في الشهادة المجروحة

بَعض العِبَارَات، تَحتاج إلَى تَفكيكٍ وتَشريح، وتَقطيعٍ وتَحليل، وتَشتيتٍ وتَجزئة، حتَّى نَعرف مَدلولاتها، ونَسبر عُمق مَعانيها، ولله دُر مَشايخ التَّفكيك، مِن أمثَال: (جَاك دَريدا ورولان بَارت، ومِيشيل فُوكو وبُودلير)،
الذين عَلّمونا قِرَاءة الكَلِمَات والمُصطلحَات بضَغينة، لكي نَكشف مُحتوَاهَا، ونَفضح خَفَايَاهَا..!
وحتَّى تَسهُل الفِكرة، دَعونا نَضرب لَها مِثالاً، لتَكون في تَناول “ذوي الدّخل الفِكري المَحدود”، ونَجعل الفِكرة للاتّعاظ والعِبرة:
حَسناً.. يَسألك أحدُهم عَن رَأيك في شَخصٍ تَعرفه، فتَقول بطَريقة مُملّة سَمِجَة رَتيبة: “شَهادتي فِيهِ مَجروحة”، وهُنا دَعوني أُقشّر “لوزة” هَذه الجُملة، وأفضَح مَعنَاها، قَائلاً: إنَّ المَعنَى الأوّل والبَديهي لهَذه العِبَارة، أنَّها تَنحو مَنحَى الحِيَاد والمَوضوعيّة، والتَّرفُّع عَن قَول النِّفَاق، ولَكن المَعنَى الثَّاني والأصَح، والأقرَب والأوضَح، أنَّ هَذه العِبَارة تَعني بطَريقةٍ أُخرَى، أنَّ “فُلاناً” هَذا الذي سُئلتَ عَنه لا يَستحق المَديح..!
إنَّ عِبَارة “شَهادتي بفُلان مَجروحة”، عِبَارة سَمِجَة وخَبيثة في آنٍ وَاحد، لأنَّ الإنسَان لا يَتحدّث ولا يَتكلَّم؛ إلَّا عَن الأشيَاء التي يَعرفها، ومِن الغَبَاء أنْ نَسأله عَن شَخصٍ لا يَعرفه، ولَو سَألتموني -مَثلاً- عَن صَديقي الجيّد “بتّال القوس”؛ فلَن أقُول لَكُم: إنَّ شَهادتي فِيهِ مَجروحة، ولَو كَانت مَجروحة سأُعالجها بالسُّؤال والتَّحرِّي عَنه، لذَلك سأقُول عَن “بتّال” كُلّ مَا أَعرف، ولَن أعتَذر بالعِبَارَة السَّمِجَة القَائلة: “بتّال صَديق، وشَهادتي فيهِ مَجروحة”..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ الشّهادة المَجروحة تَنزف، ومَكانها غُرفة الطَّوارئ في المُستشفَى، ومِن كَثرة النّزيف ستَموت، لذَلك أيُّها النَّاس، إذَا سُئلتم عَن شَخص تَعرفونه، فلَا تَتهرَّبوا بالتَّصريفة القَائِلة: “شَهادتي فِيهِ مَجروحة”، بَل تَكلّموا عَن أصدقَائكم بكُلِّ أمَانَة وصِدق واعتدَال، فلا تُفرِطوا في الذَّم، ولا تُبالغوا في المَديح، واستعينوا بعِبَارة “عمر بن عبدالعزيز”، عِندَما مَنَع الشُّعرَاء مِن مَدحه، واستَثْنَى الشَّاعِر “جَرير”، شَرط أن يَتقِي الله، ولا يَقول إلَّا حقًّا..!!!

التصنيفات
المقالات

طلبات تُعيد اليوميات!

طَال غِيَاب اليَوميّات العَرفجيّة، فأَخَذَ النَّاس يَسألون عَنها، قَائلين -بكُلِّ أدَبٍ ولَبَاقَة: يَا “أحمَد”، أين مَا اعتدنَا عَليه مِن يَوميّات؟! وأمَّا سُؤالهم، فلَا أَمْلُك إلَّا أنْ يَكون الجوَاب عَليه “فِعلاً”، لَا “قَولاً”، لِذَا إليكُم يَوميّات هَذا الأسبُوع:
(الأحد)
دَعونا نَتدبَّر مَقولة السيّد “بطرس غالي” حِين قَال عَام 1985: (مَاذا يَعني أنْ تَكون مُثقَّفاً، إذَا كَان 70% مِن شَعبنا أُميًّا وفَقيرًا وبَائسًا)..؟!
(الاثنين)
مُشكلة العَالَم العَربي أنَّه: إمَّا موَاطِن بَائِس مَحروم، أو موَاطِن بَائِس مَأزوم، وهُنَا يَنتصب السُّؤال –كانتصَاب عَامود الكَهربَاء- قَائلاً: مَاذا يُعطي المَحروم للمَأزوم..؟!
(الثلاثاء)
يَقول الشَّاعِر:
بِلاَدُ العُرْبِ أَوْطَانِي
مِنَ الشَّامِ لِبَغْدَانِ
وَمِنْ نَجْدٍ إِلى يَمَنٍ
إِلى مِصْرَ فَتَطْوَانِ
مِثل هَذه الأبيَات، تَصلح أنْ تَكون نَشيداً عَلى الوَرَق، ولَيس تَطبيقاً عَلى الوَاقِع، خَاصَّة وأنَّ بَغدَاد هُنا كُتبت “بَغْدَان” مِن أَجل مُراعاة القَافية، ووَيلٌ لأُمَّة تُغيّر مُدنها مِن أَجل قَوافِيها..!
(الأربعاء)
يَقول شَاعر بُرتغالي كَبير: (كُلُّ رَسَائِل الحُب سَخيفة، ولَن تَكون رَسَائل حُب لَو لَم تَكُن سَخيفة)! هَل تُوافقون عَلى كَلامه؟! أم مَازلتُم تَكتبون رَسائِل الحُب..؟!
(الخميس)
يَقول أدونيس: (مَن يُعيد تَقييم الثَّقافة العَربيّة، اليَوم، وبخَاصّة في مَاضِيها، هو كمَن يَسير في أرض مَلغومة، يَجد نَفسه مُحاصَرًا بالمُسلَّمات، بالقَنَاعَات التي لَا تَتَزَحْزَح، بالانحيَازَات، بالأحكَام المُسبقة،

وهَذه كُلّها تَتَنَاسَل في المُمَارسة: شكُوكًا واتّهَامَاتٍ، وأنوَاعًا قَاتِلة مِن التَّعصُّب، فلَيس المَاضي هو مَن يَسود الحَاضر، بقَدر مَا تَسوده صورة مُظلمة تَتكوّن باسم هَذا المَاضي)..!
(الجمعة)
دائماً أتوقَّف عِند حِكمة شيخنا “أبي العلاء المعرّي”، حِين قَال:
مَا كَانَ فِي عُقَلاَءِ النَّاسِ لِي أَمَلٌ
فَكَيْفَ أَمَّلْتُ خَيْراً فِي المَجَانِينِ؟!
(السبت)
دَائماً إذَا طَلبتُ مِن صَديق خِدْمَة، أُذكّره بقَولِ الشَّاعر:
إِنِّي لأَرْجُو مِنْكَ خَيْراً عَاجِلاً
وَالنَّفْسُ مُولَعَةٌ بِحُبِّ العَاجِلِ
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه يَوميّاتي أَتَتكُم طَائِعة، خَاضِعة، خَاشِعة، فاشْمَلُوهَا برِعَايَتكُم..!!! 

التصنيفات
المقالات

أم العرفج أم كل السعوديين !

اعتاد الناس في عالمنا العربي الاحتفال بعيد الأم في (21 مارس) من كل عام، وقد انطلق هذا الاحتفال في عام 1908، حيث أقامت “أنا جارفيس” احتفالاً بذكرى والدتها في الولايات المتحدة، ثم بدأت حملة لجعل يوم الأم معترف به في أمريكا، فأنشأت الجمعية الدولية ليوم الأم، واستمر الاحتفال بهذا اليوم من وقتها حتى الآن.
إلا أنني لا أعترف مطلقاً بعيد الأم، لأن كل أيامي لـ”ست الحبايب”، فلا أنتظر يوماً بعينه لأقترب من أُمِّي “لولوة العجلان”، أوّل امرأة سَكَنَت وجداني، فهذا اليوم لتذكير الغافلين، وتشجيع المُقصِّرين بواجباتهم تجاه أمهاتهم.
أكثر من ذلك فإنَّ حروف الضاد أقصر من ثوب أمي؛ التي غمرتني بحنانها، وعوّضتني عن فقد أبي، فربّت وسهرت وتعبت من أجلي، فهي سيّدة تملك كل مُقوِّمات الأمومة.
عندما تغلبني الأيَّام، وتتكالب عليَّ الحياة، لا أجد أحنّ مِن صدرها وِسَادة؛ أُلقي عليها همومي، ولا قريباً أعزُّ منها أبوح له أفراحي وأتراحي.
فمن يتابع مقالاتي وتغريداتي، يرى أنني أتغنَّى دائماً باسم “أم يحيى – لولوة العجلان”، حتى أن جُل قرائي حفظوا اسم والدتي، التي قال عنها صديقي الأستاذ عبدالباسط رضوان؛ عبر تغريدة له في تويتر: (إنَّ أُم “أحمد العرفج” هي أم لجميع السعوديين).
في النهاية أقول: يا قوم، اقتدوا بالابن الوفي لأمه “أحمد العرفج”، واحتفلوا بأمهاتهم كل يوم، بل كل ساعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك”.. متفق عليه.

التصنيفات
المقالات

التزايد المبشّر لبركات التقاعد المبكّر

لَو أَخَذَ القَلم يُعدِّد “مَزايَا وإيجَابيّات ومَحَاسِن التَّقاعُد المُبكِّر”؛ لاحتجتُ إلَى أَعمدةٍ كَثيرة، وصَفحاتٍ كَبيرة، لأنَّ المَزَايا والإيجَابيّات تَفوق الحَدّ، وتَستعصي عَلى العدّ..!
ونَظرًا لأنَّني أَحَد الذين ارتَكبوا هَذه الجَريمة النَّاعِمة – وأعني بهَا التَّقاعُد المُبكِّر- فسأُطلعكم عَلى بَعض المَزَايَا:
أوّلها أنَّ النَّاس كَانوا – أثنَاء عَملي- يُوجّهون لِي الدَّعوَات مِن أَجل وَظيفتي، أمَّا الآن فهُم “يَعزمونني” لأنَّني المُواطن “أحمد العرفج”؛ وَلد “لولوة العجلان”..!
وثَاني هَذه المَزايَا مَسألة الرِّزق، وقَد كَتبتُ فِي هَذا تَغريدة مَشهورة، حَظيت بمِئَات “الرّيتويتات”، قُلتُ فِيها: “حِين كُنتُ مُوظَّفا كَان رِزقي مَحدودًا، لأنَّه يَأتي مِن جَرّاء وَظيفتي “قَليلة الدَّخل”، وحِين تَقاعدتُ فَوّضت أَمري إلَى الله، وهو – جَلَّ في عُلاه- يَرزق مَن يَشَاء بغَير حِسَاب”..!
وهَذا كَلامٌ صَحيح، فقَد كُنتُ مُرتبطًا بنَظام التَّرقيّات والعلَاوَات والانتدَابَات، أمَّا الآن – بَعد التَّقاعُد- فصِرتُ “عَلى بَاب الله”، ومَن يَتوكّل عَلى الله فهو حَسبه.. أستيقظ صَباحًا كالعُصفور، و”أُلقّط رِزقي” مِن شَجرة الكِتَابَة، ومِن شَجرة التّجارة، وهذا نِعم العَمل، حَيثُ جَاء فِي الأثَر أنَّ “تِسْعَةَ أَعْشَار الرِّزْقِ فِي التِّجَارَة” – إنْ صَحّ الحَديث-..!
وثَالث مَزايا هَذه الجَريمة – أعني جَريمة التَّقاعُد المُبكِّر- أنَّني صِرتُ أَملك وَقتي، والإنجليز يَقولون: “مَن يَملك وَقته يَملك كُلّ شَيء”..!
ورَابع هَذه المَزايا، أنَّني أصبَحتُ حُرًّا، أقول مَا أشَاء، وأنَام كَمَا أَشَاء، وأُسافِر مَتَى أشَاء، ولَيس لَديَّ أي التزَام سوَى الاتّصال بأُمِّي كُلّ يَوم، وكِتَابة مَقَالَة لهَذه الجَريدة المُوقّرة، وحضُور تَصوير فَقرة “يا هلا بالعَرفج”، كُل يوم أربَعَاء؛ في الثَّامِنَة مَساءً عَلى رُوتَانَا خَليجيّة..!
أمَّا في السَّابِق، فقَد كُنتُ مُقيَّدًا بالوَظيفَة، والعقّاد يَقول: “إنَّ الوَظيفة هي عبُوديّة القَرن العشرين”، وحِين قَدّمتُ خِطَاب التَّقاعُد قَال لي المَسؤولون عنِّي: “لقَد طَوينا قيدك”، أي أزلنَاه، وهُنَا تَأكَّدتُ أنَّ الوَظيفة هي قيدٌ مِن القيود..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، يَا مَن تَتردَّدون في الإقدَام عَلى جَريمة التَّقاعُد المُبكِّر، تَوكّلوا عَلى الله، وقَدّموا طَلَب التَّقاعُد المُبكِّر، لتَكتشفوا الحيَاة عَلى حَقيقتها، كَمَا أنَّكم ستعطُون فُرصة للأجيَال الشَّابة؛ التي قَد تَخدم الوَطن بطَريقة أفضَل مِنكم، وكَما تَعلمون جَميعًا؛ فإنَّ المواطِن “أحمد العرفج” تَرَك مَوقعه الوَظيفي لشَابٍ طَموح؛ يَنتظر سَنوَات في سلّم البَطَالة، فكُونوا مِثلي لتُبرئوا ذِمَّتكم مِن التَّسبُّب في دَاء البَطَالة المُزمن..!!!