التصنيفات
المقالات

سحر الباب يسلب الألباب ..!

جُمجمتي الصَّغيرة مَليئة بالقصَائِد والمَحفُوظَات، ومُتخمة بالنّصوص والمَقطوعَات، ومحشوّة بالموشّحات والمَقَامَات، وحِين أُريد عَمل مُقارنة؛ فكُلِّ مَا أَفعله هو قَطف هَذه المَنتوجَات مِن حَديقة الذَّاكِرة..!
“البَاب”.. هَذا المَدخل السّحري الذي يُؤدِّي إلَى دَاخِل البيت، بنَفس القَدْر هو المَمَر الوَحيد للخرُوج مِن البيت.. والبَاب مُفردة شِعريّة سِحريّة أيضًا، طَرقَها الكَثير مِن الشُّعرَاء في القَديم والحَديث، ففي القَديم – مَثلًا – قَال الشَّاعِر:
طَرَقْتُ البَابَ حَتّى كَلَّمَتْنِي
فَلَمَّا كَلَّمَتْنِي كَلَّ مَتْنِي
وفي الحَاضر أحفَظ نَصّين يَتعَاركان عَلى البَاب، أَحدهما مِن أُغنية يَمنيّة شَهيرة؛ غنّاها الفنّان الرَّاحِل “طلال مداح”، حِين قَال:
كلّ ما دقّ الهوَى البَاب
قُلت ذَا المَحبُوب جَاني
الهَوَى والبَاب كذاب
مَا يُريد إلَّا امتحَاني
أمَّا النَّص الآخَر، فهو للشّيخ “حجاب بن نحيت”، حَيثُ رَسَم به مَشهدًا بَديعًا، حِين قَال:
طَرقت بَابَ الهوَى
قَصدي أتعرّف عَليه
قَالوا لِي: مَن عِند البَاب؟
قُلت: افتَحُوا لِي أنَا “حِجَاب”!
إنَّ البَاب في هَذين النّصّين يُؤدي أدوَارًا مُختلفة، فالبَاب في نَظر الشَّاعر اليَمني هو وَسيلة مِن وسَائل الخِدَاع، التي تَجلب التَّعب والامتحَان للعَاشِق، وهو يَنصّ عَلى هَذا الامتحَان نَصًّا، حَيثُ يَقول “مَا يُريد إلَّا امتحَاني”..!
كَما أنَّ البَاب هُنَا كَاذِب غَير صَادق، ومخفٍ للحَقيقة، في حِين أنَّ بَاب “حجاب” هو مَدخل للهوَى والعِشق، وهويّة يَتعرَّف بِهَا المُحبّون عَلى بَعضهم..!
لذَلك يَبدو البَاب عِند “حِجَاب”، “نقطة تفتيش” للتَّحقُّق مِن هويّة العشّاق والمُحبِّين، لذَلك لَم يَتأخَّر الشَّاعر بتَقديم نَفسه لهَذا المَركز، مُطالبًا بفَتح البَاب، قَائلًا: “افتَحوا لِي أنَا حِجَاب”..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني كُنتُ أَتصوّر أنَّ البَاب لَوح خَشبي؛ يَمتاز بالبلَادة والغِلظة والشدّة، ومَا عَلمتُ أنَّه مُحفّز للإبدَاع، ومُلهم للشُّعراء الذين يَنشدون الدّهشَة والإمتَاع..!!!

التصنيفات
المقالات

ترشيح عرفجي بطران لـ“خالد البلطان”

لَا أَعرف الأَخ “خالد البلطان” رَئيس نَادي الشّباب شَخصيًّا، بَل أزيد مِن دِيوَان القَصيدة وأَقول: لا أرتَاح لحِدّته، ولا أَرغب في التَّعرُّف عَليه، لابتعَاد مَدارَاته عَن مَدارَاتي، ولَكن هَذه العَواطِف والأحَاسِيس الشَّخصيّة تَخصّني، ولا تَنتقص مِنه، وأيضاً لا تَدفعني لإخفَاء إعجَابي بقُدرته الإدَاريّة الفذّة في الشَّأن الرِّيَاضي، الذي أصبَح شَحيحاً في إنتَاج وتَوليد القيَادَات الرِّيَاضيّة، التي تَمتاز بالحَزم والابتكَار والفَاعلية..!
إنَّني مِن هَذا المنبر؛ أُرشّح خالد البلطان؛ لرِئاسة الاتّحاد السّعودي في الانتخَابَات القَادِمَة، وذَلك للأسبَاب التَّالية:
أوّلاً: أثبَت “خالد البلطان” نَجاحه في الأنديَة التي تَولّى مَسؤوليّتها، فمَثلاً انتَشَل نَادي الحَزم حِين كَان رَئيساً لأعضَاء شَرفه، ويَعتبر بَعض “الحَزمَاويين” -مِن أَهل الرَّس- “البلطان” مُؤسِّساً فِعلياً لنَادي الحَزم.. أمَّا تَجربته في نَادي الشّباب؛ فهي مَرحلة نَموذجيّة تَستحق الدّراسة والتّأمُّل..!
ثَانياً: إذَا حَاولنا أنْ نَقرَأ شَخصيّة “البلطان”؛ مِن خِلال عِلم النَّفس، نَجد أنَّه صَاحب شَخصيّة قَويّة وحَادَّة، تَميل إلَى قبُول التّحدّي..!
ثَالثاً: “خالد البلطان” مِن رِجَال الأعمَال الذين يُحبّون النَّجاح، وهَذا المُحرِّك – وأعني حُبّ النَّجاح- سيَجعله يَقود إدَارة الاتّحاد السّعودي لكُرَة القَدَم بكَفَاءَة عَالية، تَنعكس بشَكلٍ إيجَابي كَبير عَلى المُنتخب، وتُطوِّر مُستويَاته ونَتائِجه..!
رَابعاً: “البلطان” رَجُل مُبتكر، يَميل إلَى الإبدَاع، واستحدَاث الحلُول الإدَاريّة النَّاجِحَة، فمَثلاً هو الرَّئيس الوَحيد الذي ابتَكر لَائحة إدَاريّة دَاخليّة لنَادي الشّباب، تَضبط كُلّ صَغيرة وكَبيرة، مِن حَيثُ الانضبَاط والاحترَاف والعقُود، فعَلَى سَبيل المِثَال، يَرى “البلطان” أنَّ تَسليم اللَّاعب قِيمة عَقده كَاملة؛ فِيهِ مُجَازفة كَبيرة لمَصلحة النَّادي، لِذَا عَمد إلَى تَجزئة العَقد في دُفعَات، حتَّى يَستمر اللاعب مُشتعلاً في عَطائه، أمَّا إذَا انخَفَض مُستوَاه، فيَكون أَمره بيَد إدَارة النَّادي، للتَّخلّص مِنه دُون أعبَاء أو مُمَاطلات..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني أُؤكِّد عَلى مَا قُلته في بدَاية المَقَال؛ حَول شَخصيّة “البلطان”، التي تُوصف أحيَاناً بالحدة، ولَكن هَذا كُلّه لَا يَمنع مِن رَفع قبّعتي -التي أرتديهَا حَصريًّا في “تويتر”- احترَاماً وتَقديراً لقُدرة “خالد البلطان”، في إنجَاح أي إدَارَة يَتولَّاها..!!! 
التصنيفات
المقالات

السلام بالأصابع

كنا ونحن في مسيرة الصبا، وبشكة أولاد الحارة، نتفنن بالسلام، ونخترع في إصداراته الطرق والوسائل.. وكان السلام المحفوف بإشارة الأصابع، هو السلام المحبذ من قبل عتاولة الحارة، وعربجيتها وبلطجيتها، وزعاماتها المنتفخة.

وعندما كبر الرأس منا، وأدركتنا “حمى القراءة”، قرأنا لفضيلة الشيخ “حمود التويجري” في كتابه “الإيضاح والتبيين” قوله: “ومن التشبه بأعداء الله، الإشارة بالأصابع عند السلام. وكذلك الإشارة بالأكف مرفوعة إلى جانب الوجه فوق الحاجب الأيمن، كما يفعل ذلك الشرط وغيرهم.. وكذلك ضرب الشرط بأرجلهم عند السلام، ويسمّون هذا الضرب المنكر والإشارة بالأكف “التحية العسكرية”، وهي تحية مأخوذة عن الأفرنج وأشباههم، وهذه التحية من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره والنهي عنه.

ويستدل بعض طلبة العلم حين ينهون عن هذه الأنواع من التحيات، انطلاقا من حديث جاء في “جامع الترمذي” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ليس منا من تشبّه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف”.

ويقول بعض أهل العلم: إن الله جعل للمسلمين “تحية مباركة طيبة”.. قال تعالى: “فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة”.

وهي تحية أهل الجنة يوم يلقون ربهم.. قال تعالى: “تحيتهم يوم يلقونه سلام”.. كما أن الملائكة تسلم على أهل الجنة.. قال تعالى: “والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار”.

بعد كل هذا.. يربط بعض المتأخرين بين التحية العسكرية، وبين ضرب البغال والحمير؛ إذا أحست أن شيئا بأرجلها، وفي ذلك يقول الشيخ حمود التويجري: “ومن توقف في هذه المشابهة، فلينظر إلى البغال والحمير؛ إذا كانت في مواضع القردان، فجعلت تضرب بأرجلها، ولينظر إلى ضرب الشرط بأرجلهم عند أداء تحيتهم العسكرية، حتى يرى تمام المشابهة من أحد الجنسين للآخر، بل ضرب الشرط بأرجلهم أفحش وأنكر من ضرب البغال والحمير بأرجلها.

في النهاية أقول: هذه التحيات، الجائز منها والمنكر، فليعتبر أولو الأبصار، وليعلموا أن “خيركم من يبدأ بالسلام”، وأن أول السلام نظرة في العيون، كما يقول شاعر الأمراء أحمد شوقي:

نظرة فابتسامة فسلام

فكلام فموعد فلقاء

التصنيفات
المقالات

النظرية العرفجية في العقول الرجالية والنسائية (2)

نَظراً للجَدَل الذي أَحدثه المَقَال السَّابِق عَن مسَاحة عَقْل الرَّجُل ومسَاحة عَقْل المَرأة، سأُوسّع المسَاحَات، وأذكَر مَزيداً مِن الأمثِلَة والاستشهَادَات..!
يَقول الحَسن البصري: (الغيبة فَاكهة النِّسَاء).. لَكن لَيست الغَيبَة وَحدها مَن تُشوّه المَرأة، بَل هُنَاك مُشوِّهَات أُخرَى لعَقلها، فمَثلاً يَقول “مهدي الحوساني”: (المَرأة قَد تَبيعك في لَحظة، إذَا كُنتَ دَائماً تَصرّ عَلى شِرَائها، فلَا تُعطِ المَرأة كُلّ مَا عِندك، فقَد تَنسَى -في يَومٍ مِن الأيَّام- أنَّها كَانت “لَا شَيء” قَبل أن تُحبّك)..!
ومِن مَعالم عَقل المَرأة البَارزة، أنَّها لَا تُجيد فَنّ كِتمَان الأسرَار، لذَلك يَقول فَيلسوفنا السَّاخِر “جورج برنارد شو”: (السِّر في قَلب المَرأة كالسّم، إنْ لَم يَخرج مِنها قَتلَها)..!
ومِن مَظاهِر اختلَاف عَقل المَرأة عَن عَقل الرَّجُل، أنَّ المَرأة كالأطفَال تُحب العِنَاد، لذَلك يَقول المُختصّون في التَّعامُل مَع المَرأة: (أحسَن طَريقة لتَجعل المَرأة تُغيّر رَأيها هو أن تُوافق عَليه)..!
ومِن الغَرائِب، أنَّ مسَاحة عَقل المَرأة تُوجد فِيها قِطعَة تُسمّى “البَلَادَة”، ولَم يَكتشف هَذه القِطعة في المُتقدِّمين أو المُتأخَّرين إلَّا أُستَاذنا الكَبير “عبّاس العقّاد”، حَيثُ قَال: (إنَّ المَرأة أَقْدَر عَلى مُعايشة الألَم والعَذَاب، ولَيس سَبَب ذَلك قُدرتها عَلى التَّحمُّل، وإنَّما سَبَب ذَلك بَلادَة حسّها)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَبدو أنَّ حكَاية الفَوارق؛ بَين عَقل المَرأة وعَقل الرَّجُل ستَمتد لحَلقَات، ولَا مَانع فِي ذَلك، طَالما أنَّها بضَاعة رَائِجة، تَصلح لكُلِّ موسم، وتُناسب كُلّ موضَة، فانتَظرُوا مَا تُمطره الأيَّام القَادِمَة..!!! 
التصنيفات
المقالات

النظرية العرفجية في العقول الرجالية والنسائية (1)

اختَلَفَ النَّاس كَثيراً حَول الفَرق بَين عَقل الرَّجُل وعَقل المَرأة، وهَذَا الاختلَاف ألقَى بظِلَاله عَلى مَا يُسمَّى «الأدَب النِّسَائي»، بمعنَى: هَل هُنَاك أَدَب نِسَائي؟ وآخَر رِجَالي؟ أم أنَّ الأَدَب أَدب بغَض النَّظر عَن جِنس قَائله..؟!
وحِين تَدبُّر النَّظريّة العَرفجية في الفَرق بَين العقُول الرِّجَاليّة والعقُول النِّسَائيّة، نَجَد أنَّ الفَرْق وَاضِح بَين الجِنسين، فإذَا كَان عَقل الرَّجُل يُمثّل صُورة 6×6، فإنَّ عَقل المَرأة يُمثِّل صُورة 4×6 وإليكُم الأدلّة:
يَقول أَحَد الخُبرَاء في شَأن المَرأة: إنَّ المَرأة تَقول لَك «لا» في السَّاعة العَاشِرة قَبل الظّهر، وفي الخَامِسة مَساءً تَقول لَك «نعم»، دُون أنْ يَتبدّل في هَذه الأثنَاء أي شَيء إلَّا الوَقت.. ومِن هُنَا قَالوا عبَارة «كَلام رِجَال» ولَيس «كَلام حَريم»..!
وتَفكير المَرأة يَختلف عَن تَفكير الرَّجُل، لذَلك يَقول المَثَل الفِرنسي: (تُفضّل المَرأة أنْ تَكون جَميلة؛ أكثَر مِن أنْ تَكون ذَكيّة، لأنَّها تَعلم أنَّ الرَّجُل يَرى بعَينيهِ؛ أكثَر ممَّا يُفكِّر بعَقله)..!
ومِن طَرائق اختلَاف تَفكير المَرأة عَن الرَّجُل، أنَّ المَرأة دَائماً تُفكِّر في شرَاء الحِذَاء؛ الذي يُناسب الحَفلة التي ستَذهب إليهَا، ولَيس ضَرورياً أنْ يُناسب هَذا الحِذَاء قَدميها.. بَينما الرَّجُل يُفكِّر في قِيمة الحِذَاء، ومَدَى مُلاءمته لقَدميه..!
وفي مَجال المُسَاوَاة يَرى المُختصّون في شَأن المَرأة: أنَّ ذَلك مُستحيل، لذَلك يَقول «الفريد كابو»: (لَن تُصبح النِّساء مُساويَات حَقًّا للرِّجَال؛ إلَّا عِندَما يَرضين أنْ يُصبحن ذَوَات صَلعة ويَفرحن بذَلك)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه فرُوق بَسيطة، تَفصل بَين عَقل المَرأة وعَقل الرَّجُل، ولَا أُريد أن أَكون حَادًّا وأستَشهد بذَلك الفَيلسوف الذي قَال: (المَرأة إمَّا أنْ تَحكُم أو تَخْدِم)..!!! 
التصنيفات
المقالات

المبشور والخمور

تروي الحكايات أن ابنا من أبناء الأسر النجدية جاء للدراسة في مكة المكرمة، وبعد فترة بدأ الركبان ينقلون لوالد الابن كلاما كثيرا بقصد الوشاية، وركزوا على أن هذا الطالب يتعاطى “الفول والتميس” بكثرة.
والأب – جزاء الوالدين على الله- أصابه الحزن، وقرر السفر إلى الحجاز ليقف على حقيقة الأمر.. والقصة طويلة؛ نهايتها أن الوالد اكتشف أن التميس هو الخبز، وأن الفول هو “الفول”.
كنت أظن أن هذه القصة وليدة هذه الأيام؛ وإذا بالقلم يعثر عليها بشكل مشابه، وطريقة أخرى.. فهذا الشيخ العلامة اللغوي أحمد الغزاوي يروي في شذراته قائلا: (إن “البشكة” سمرت و”قيلت” في “الشهداء” قديما، ونما الخبر إلى “الحاكم” بأن فلانا وفلانا بأسمائهم قيلوا وسمروا على “طنبور”، وكان معه “مبشور”، ولا حاجة بي إلى وصفه، فهو معروف لأهل بلادنا جميعا.. ومن جهله فما عليه إلا أن يطلبه إلى الأستاذ الكريم والكاتب العظيم الأخ أو الأب فؤاد شاكر رحمه الله، فإنه لا أخبر به منه، ولا أولع منه باصطناعه “بيده” في أكثر الأحيان.. إلا أن يكون ساكنا بجدة، فعندئذ يستبدله بالسمك المقلي.
ويواصل الغزاوي القصة بقوله: فأرسل الحاكم إليهم – أي البشكة – فردا فردا، ووبخهم، وأمر بسجنهم بعد أن قال: ما كفاكم الطنبور فأضفتم إليه المبشور؟؟ حسبنا الله عليكم.
وبعد أن تقدم إليه بعض خلصائه بالرجاء عفا عنهم وأطلقهم خلال ساعات معدودة.
وبعد أن خرجوا من السجن.. ماذا حدث؟.
يقول الإمام الغزاوي: (أراد احدهم أن يقيم الحجة على الحاكم، فتلطف به حتى أجابه إلى دعوة تكريمية يقيمها على شرفه، فأقامها.. وكان الطعام فيها قاصرا على المبشور وحده.. ولما حضر صاحب الدعوة الوليمة، وكانت المرة الأولى التي يرى ويطعم فيها هذا النوع اللذيذ الجديد؛ فبالغ في الالتهام وحبذه، وأسهب في الثناء عليه كثيرا.. ثم سأل: ما اسم هذه الطعام الجميل اللطيف؟ فبادره أحد سجنائه، وهو الذي احتال عليه وهيأه له، بأن اسمه هو الذي أدخلنا السجن يا سيدي.
هذا هو المبشور فماذا ترى فيه؟ قال: حسبهم الله، لقد كنت أظنه أحد أنواع الخمور، أو إنه من المنهي عنه أو المحظور، أما هذا، فعرفوني بكل “قيلة” – أي طلعة – يسطع خلالها منه هذا البخور – أي رائحة المشوي!!
في النهاية أقول: من جهل شيئا أنكره، بل وحرمه.. ولكن كم من “المبشور” الذي يؤخذ به القوم، والسبب أن الآخذ يجهل ثقافة المأخوذ.

 

التصنيفات
المقالات

يوميات ترسمها المفردات

تَبدو اليَوميّات كمَنظر القَمَر، إذَا لَم يَره النَّاس كُلّ شَهر؛ شَعروا أنَّ هُناك خسُوفاً في المَعرفة، أو غِيَاباً للفِكرَة، لذَلك هَا هِي اليَوميّات تَطلُّ برَأسها مُجدَّداً:
(الأحد)
حَلّت عَلينا الصَّواعِق مِن كُلِّ جَانب، فقَال لِي صَاحبي: يَا “أبا سفيان” احذَر مِن تِلك الصَّواعِق، فقُلتُ لَه: يَا صَاحبي لا تَخف، فالصَّواعِق لا تَضرب إلا القِمم، وأنَا لَست بقمّة..!
(الاثنين)
كُنت أتجوّل في عَوالِم الكُتب؛ التي تَتحدّث عَن الزَّواج، وإذَا بِي أَجد عِبَارة خَطيرة للأديب السَّاخِر “جورج برنارد شو” يَقول فِيها: (الحيَاة الزَّوجيّة شَركة، يَقوم الرَّجُل فِيها بالتَّدبير، وتَقوم المَرأة فِيها بالتَّبذير)..!
(الثلاثاء)
جَلستُ أُفكِّر مَا الفَرق بَين اللِّص والمَرأة، فلَم أَجَد فَرقاً شَاسعاً بَينهما، غَير أنِّي قَرأتُ جُملة لأَحد المُفكِّرين يَقول فِيها: (اللّص يَطلب مَالَك أو حَياتَك، أمَّا المَرأة فتُريد مَالَك وحيَاتك)..!
(الأربعاء)
عُرِفَ عَن العَالِم الكَبير “أحمد العرفج” -أمزح طبعاً- التَّواضُع، وذَاتَ مَرَّة جَلستُ أستَعرض مَفاتني اللُّغويّة، فدَبّ الغرُور إلَى نَفسي، كَما يَدبُّ المَاء ليَبلّ العرُوق، لذَلك أَردتُ قَمع الغرُور، فهَرعتُ إلَى كُتب الوَعظ والزُّهد والتَّواضُع، فصَادفتني عبَارة لـ”بكر بن عبدالله”؛ جَعلتني أرتَد إلَى قَواعِد التَّواضُع سَالماً.. تَقول تِلك العبَارة: (إذَا أَردتَ أنْ تَعرف نِعم الله عَليك، فأغمِض عَينيك)..!
(الخميس)
يَا لَها مِن حِكمة تَقول: (مِن نِعم الله عَلى الإنسَان أنَّه لَا يَشمّ فَمه، وإلَّا اختَنَق، ولَه عَلى بَطنه مَنافذ عِدّة، ولَكن لَا يَشمّها، وتَرَاه يَشم رَائِحة البخُور في ثَوبه، ولَا يَشمّ تَحت ثيَابه رَائحة الإنسَان)..!
(الجمعة)
أُؤمن دَائماً أنَّ النَّاس طَبقات، وقَد قَالت العَرب: (مَازَال النَّاس بخَير مَا تَفاوتوا، وإنْ تَساووا هَلكوا)، لذَلك مَا أَجمَل الحِكْمَة القَائِلة: (لَيس مِن الضَّروري أن نَكون جَميعاً أبطَالاً، فلَابد مِن وجُود جَماهير تُصفّق عِند مرُور الأبطَال)..!
(السبت)
أَقلقني الفرَاش، وتَحوّلت الوسَادة إلَى جَمرة مِن الشَّوق، واستَحوذ عَليَّ شَيطان الشِّعر، فقُلت:
عَذَابِي فِي طَرِيقِ الحَرْفِ عَذْبٌ
يُعَذِّبُنِي وَهَذَا مَا أُحِبُّ
هُنَا تَغْرِيدَةٌ أَكَلَتْ فَرَاغِي
وَلَمْ يَظْفَرْ بِهَذَا الأَكْلَ دُبُّ
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه يَوميّاتكم، خذُوها إن أَعجبتكم، وإنْ لَم تُعجبكم فاعلَموا أنَّها كُتِبَت لغَيركم..!!! 
التصنيفات
المقالات

دعوة الكُتَّاب والكاتبات للمشاركة في الإعلانات

أقَام لَنَا مُؤخَّراً الكَاتِب الطَّبيب الصَّديق “حمود أبوطالب” وَليمة دَسمة، يَسيل لَها اللُّعَاب، ويَفرح بِهَا الأصحَاب..!
كَانت الوَليمة عَامِرة بالكِرَام، والطَّعَام، والكَلَام، وقَد ضمّت الأصحَاب: (عبده خال وهاشم الجحدلي، وعبدالله ثابت وصلاح مخارش، وعلي فقندش ومحمد الساعد، وطراد الأسمري وأحمد المغربي)… وغَيرهم، ممَّا لَا يَتّسع المَجال لذِكرهم، ولَم أُعدِّد الأصحَاب -هُنَا- رَغبةً في استعرَاض الأصدقَاء، وإنَّما لأَجعلهم شهُوداً عَلى مَا سَأقول..!
في تِلك اللَّيلَة، التَفتَ إليَّ المُتألِّق “عبده خال” قَائلاً: (يَا “أبا سفيان”، أنتَ أشجَعنا في الكِتَابَة، وأتمنَّى أنْ تَكتُب عَن فِكرة خَطَرَت في البَال)، فقُلت لَه: هَات يَا “عبده”، فأنتَ رَجُل مُتألِّق، ولا يَأتي مِنك إلَّا الأَلَق، فقَال: (يا “أحمد”، إنَّني أسأَل نَفسي دَائماً: لِمَاذَا لا يَقوم الكُتّاب بالظّهور في الإعلَانات بمَبالغ كَبيرة، مِثلما يَقوم بذَلك بَعض المَشاهير؛ مِن المُمثِّلين واللَّاعبين والدُّعاة والوَاعظين؟)، فقلتُ لَه: يَا “عبده” إنَّها فِكْرَة جيّدة، ولَكن النَّاس لا يَعرفون الكُتّاب، وأحيَاناً لا يُحبّونهم، نَظراً لتبنّي هَذا المَوقف أو ذَاك، لذَلك يَجب أن يَظهر الكُتّاب في تِلك الإعلَانات؛ التي تَمتاز بالإثَارة، ولَيست مَألوفة عِند النَّاس، فقال “عبده”: (أنا أُرحّب بأي إعلان)، فقلت له: إن أفضل إعلان لَك؛ هو إعلَان مَلابس دَاخليّة، ولَن أُسمّي أي شَركة، حتَّى لَا أَقَع في مَصيدة الدّعاية، وبالتَّالي يَرفض الرَّقيب نَشر المَقال..!
إنَّ شَكل الصَّديق “عبده خال” في المَلابس الدَّاخليّة؛ لَشكل جَذَّاب، سيَجعل النَّاس تَتهَافَت عَلى شِرَاء تِلك المَلابس؛ التي يُقدِّمها “عبده” في الإعلَان..!
حِين قُلت ذَلك استَحسن “عبده” الإعلَان، وتَجلّى، وأخَذ يُحسّن فِيه، ويُجمّل ذَات اليَمين وذَات الشِّمال، ثُمَّ تَنهّد تَنهيدة المُنتصر، وقَال: (يَا “أحمد” أنَا أَقبَل بكُلِّ سرُور هَذا الإعلّان، وطَالمَا أنَّنا في مَنزل صَاحبنا “حمود أبوطالب” فلنُشركه في الإعلَان، حَيثُ أَقوم أنَا بارتدَاء المَلابس الدَّاخليّة للرِّجال، أمَّا مَقاس الولّادي فيَرتديه الدَكتور “حمود”، لأنَّه يَتنَاسب مَع جَسده الضَّئيل النَّحيل الرَّشيق)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: عِندَما تَكلَّمنا عَن الفِكرة، طَلَب منِّي الجَميع أنْ أَنشرها في أَحد المَقَالات، وهَا أنَا أَفي بـ”وعدي”، طَارِحاً المَسألة بشَكلٍ سَاخر، وفي نَفس الوَقت أَدعو المُعلنين والكُتّاب إلَى تَدبُّر المَسألة بشَكلٍ جَاد وظَاهر، وأرجو إذَا تَم الإعلَان أنْ لَا يَنسوا اليَتيم مِن نسبة الإعلَان، فهو رَجُل مُتقاعد، لا يَملك مِن حطَام الدُّنيا إلَّا دُعاء أُمّه، وقُوتاً يُساعده ويُعينه عَلى القيَام للصَّلاة..!!! 
التصنيفات
المقالات

القلوب تميل للكلام الجميل ..!

سَامَح الله شَاعر الأُمرَاء – ولَيس أمير الشُّعرَاء – “أحمد شَوقي” حِين قَال في وَصف امرَأة:
خَدَعوهَا بقَولِهم حَسْناءُ
والغَوَاني يَغُرّهُنَّ الثَّناءُ
إنْ رَأَْتْنِي تَميلُ عنِّي، كَأن لَم
تَكُ بَيني وبَينها أشْياءُ
إلَى أنْ يَقول عَلى لِسَان حَبيبته:
جَاذَبَتْني ثَوبي العَصيِّ وقالَتْ
أنتُم النَّاس أيُّها الشُّعرَاء
فَاتّقوا الله في قُلوبِ اَلْعَذَارَى
فالعَذَارَى قُلوبُهُن هَواءُ
سَامحك الله يَا “شوقي”، فقَد كَشفتَ عَورة نَفسيّة مِن عورَات النِّسَاء، ألا وهي حُبّهنّ للثَّنَاء..!
قَد يَقول قَائل: إنَّ حُبّ الثنَاء يُوجد في الجنسين “الرَّجُل والمَرأة”، لذَلك قَال الشَّاعِر:
يَهوى الثّناءَ مُبَرِّزٌ ومُقَصِّرٌ
حُبُّ الثناءِ طبيعةُ الإنسَانِ
لَن أقول إنَّ هَذا الكَلَام لَا غُبَار عَليه، لأنَّ الغُبَار مُقيم وقَديم، وإنَّما سأقُول: هَذا كَلام صَحيح..!
لَكن هَذه الغَريزة تَبدو أكثَر وضُوحًا، وأكبَر طمُوحًا عِند النِّسَاء، بَل لَعلَّ أُذن المَرأة دَائمًا مَفتوحة؛ لسمَاع أي كَلِمَة مَديح مِن أي رَجُل، وقَد قَرأتُ في إحدَى الرِّوَايَات: أنَّ سيّدة كَانت تَتعطّش لسَمَاع كَلِمَات الحُبِّ مِن زَوجها، فقَال لَها الزّوج: إنَّني لا أجد نَفسي تَرتاح لقَول أي شَيء لَا أقتَنع بِه، فقَالت الزَّوجة الذَّكيّة: يَا سيّدي حَاول أن تَقول: أُحبّكِ، فقَال لَها: إنَّني لا أَجد الحُبّ في قَلبي، فقَالت: أرجوك قُلها ولَو بالكَذِب، أتوسّل إليك أنْ تُسمعني كَلامًا جَميلًا، حتَّى ولَو كُنتَ مِن غَير الصَّادقين..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: بَعد كُل هَذا الحوَار، لَيتنا نَتعلّم كَيف نُعبّر عَن حُبّنا لمَن نُحبّ، ونَقولها بكُلِّ كَرم وأريحيّة وسرُور، فالزَّوجَة تَتعطّش لسمَاع كَلِمَات الحُبِّ والغَرَام مِن زَوجها، والأُم تَحتاج تَبادُل الحُبّ والهدَايا مَع أولَادها، وهَكذا تُصبح حيَاتنا بالحُبّ أجمَل وأكمَل وأمثَل.. ومِن هُنا أقول: أيُّها الأزوَاج اتّقوا الله – كَما قَالت حَبيبة شَوقي – في قلُوب العَذَارَى؛ لأنَّهن يَتأثَّرن بأي كَلِمَة..!!!

التصنيفات
المقالات

المنتخب من آداب الواتسب

أصبَحت رَسَائِل “الوَاتس أَب”؛ التي تَقتحم سكُون اللَّيل، تُسبِّب كَوابيس لكَثير مِن النَّاس، وكَأنَّ أصحَابها يُقلِّدون زوّار الفَجر، مِن رِجَال “مُخَابرات البَعث” و”قوّات المُداهمات” التي كُنَّا نُشاهدها في الأفلَام، ليَقضّ عَديمو الذّوق مَضاجِع البَشَر بمُراسلاتهم الجوفَاء.. لذَلك كَتبتُ في “تويتر” التَّغريدة التَّالية: (قُلتُ لَه: أرجُوك لَا تُرسل لِي “وَاتس أب” في أنصَاف الليَالي. قَال: يَا أَخي ضَع جَوَّالك عَلى الصَّامت. فقُلت لَه: احترم خصُوصيّتي ولا تَقتحم جوّالي)..!
ويَبدو أنَّ هَذه القصّة لَا تَكفي، فقَد أصبَح كَثير مِن النَّاس يَتمتعون بقَدرٍ مِن الأذَى والإزعَاج، بحَيثُ يَضع الوَاحِد مِنهم إصبعه في عَينك، ويَقول لَك: (يَا أَخي ضَع جَوَّالك عَلى الصَّامِت).. وهُنا أسأَل: لِمَاذا أَضَع جَوّالي عَلى الصَّامِت، وأنَا أنتَظَر مُكالَمة ضَروريّة مِن طَرف وَالدتي -حَفظها الله-، أو مِن صَديق يَطلب المُسَاعَدة، أو مِن عَابر سَبيل تَقطّعت بِه السُّبل..؟!
فِي المُقَابل مَاذا يَضر المُرسِل لَو تَأنَّى وتَأخَّر، واحترم خصُوصيّات البَشَر، ورَاعَى آدَاب الاستئذَان في الإسلَام؟ وقَد جَاء في الأثَر النَّهي عَن دخُول المُسَافر عَلى أَهله لَيلاً، حِين يقْدِم مِن السَّفر، فمَا بَالك بمَن يُزعج النَّاس في أنصَاف اللَيالي، بصورٍ أو أغَانٍ ومَقاطع “يوتيوب” يُمكن تَأجيلها، ولَن يَضرّها التَّأخير أو التَّأجيل..!
لقَد اتّصل بي الصَّديق الخَلوق -الكَاتِب في هَذه الصَحيفة- “أبومحمد – عبدالرحمن المغربي” قَائلاً: (يَا أبَا سُفيان أرجوك أنْ تَكتب مَقالاً عَن رَسَائِل “الواتس أب”، التي تَأتي في آخَر اللَّيل، أو قُبيْل الفَجر، فأنَا حِين أفتَح جَوّالي في الصّباح؛ أُذهَل مِن كميّة الرَّسَائِل التي أُرسلت لِي وأنَا نَائِم)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، اتّقوا الله، ولا تَكونوا كالعَقرب الذي يُحب الأذيّة، لِذَا تَوقّفوا عَن الإرسَال بَعد السَّاعة الثَّانية عَشرة؛ بَعد مُنتصف اللَّيل، ولا تَكونوا مِثل ذَلك الأحمَق؛ الذي بَرّر اقتحَام جَوَّالات النَّائمين الآمنين، بعُذرٍ أقبَح مِن ذَنب حِين قَال: (كَيف أعلَم أنَّك نَائِم وأنَا الذي استيَقظتَ للتَّو؟ خَاصَّة وأنَّني لَم أعتَرض عَلى رَسَائِلك؛ التي وَصلتني ظُهراً وأنَا نَائِم)..؟!