التصنيفات
المقالات

إضافات لمقولات تجري مجرى التغريدات

وَجَدَ مَقالي أمس المُسمّى بعنوَان: “مَقولات تَجري مَجْرَى التَّغريدَات”، تَفَاعلاً وتَنَاوشاً مِن مَكانٍ بَعيد وقَريب.. لذَلك طَالبني البَعض بالمَزيد مِن المَقولات التُّراثيّة، وهَا أنَا أُلبّي الطَّلب وفق نَظريّة: “مَا يَطلبه القَارِئون”..!
مِن النّصوص التُّراثيّة التي تَجري مَجْرَى التَّغريدات، وتَحمل نَفس لُغَة القَرن الحَادي والعشرين، مَقولة “جعفر الصادق” حِين قَال: (مَن دَاخَل السُّفهاء حُقّر، ومَن خَالَط العُلَمَاء وُقّر)..!
ومِن المَقولات التُّراثيّة -التي تَبدو وكَأنَّ كَاتِبها عَالِم اقتَصادي يَعيش بَيننا- مَقولة “أبي بكر الصديق” –رَضي الله عَنه- حِين قَال: (إنِّي لأبْغض أَهل بَيتٍ يُنفقون رِزق أيَّامٍ في يَوم)..!
ومِن المَقولَات التي تُناسب لُغَة الحَدَاثَة، مَقولة “أبي الدّرداء”، حِين قَال: (لَا تَجمع مَا لَا تَستطيع شكرَه)..!
ولَو تَوغَّلنا في كُتب التُّرَاث، سنَجد الكَثير الكَثير مِن المَقُولَات، التي تَأتي عَلَى شَكل نَص حَدَاثِي، ومِن ذَلك قَول “الإمَام الشّبلي”: (كَيف يَصحُّ لَكَ التَّوحيد.. وكُلّما مَلكتَ شَيئاً مَلككَ، وكُلّما أبصَرتَ شَيئاً أسَرَكَ)..!
ومِن المَقولات أيضاً مَقولة “عبدالله بن عبّاس”، حِين قَال: (سَادَات النَّاس في الدُّنيا الأسخيَاء، وفي الآخرَة الأتقيَاء)..!
ومِن النّصوص أيضاً مَقولة “الإمَام عبدالله بن السّائب”، حِين قَال: (إنَّ أعمَال الأحيَاء تُعرض عَلى أقَاربهم المَوتى، فلا تُحزنوا مَوتَاكم)..!
ومِن المَقولات أيضاً مَقولة “رَابعة العَدويّة”: (أَمَا عَلِمتَ أنَّ السَّلامةَ مِن الدُّنيا تَرْكُ مَا فِيها؟! فكَيف وأَنتَ مُلطّخٌ بهَا؟)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، هَذه بَعض المَقولات، وإنْ احتَجتُم المَزيد مِن النّصوص؛ التي تَجري مَجرَى الحَدَاثة، فقَدِّموا الطَّلبات والمَعاريض والرَّغبَات..!!! 
التصنيفات
المقالات

رمضان في رسالة واتس أب

دخل الجوال -منذ فترة كبيرة- في السياق الثقافي والاجتماعي والحضاري، ليُؤكِّد بأنَّه “سيد الخدمات” وعمودها الفقري.. وهذا حديث سبق أن أشرت إليه؛ في أكثر من موضوع ومكان.
لكن هناك منعطف جدير بالتأمل.. يتمثل في الالتفات إلى إحدى خدمات الجوال، المتمثلة في “رسائل الواتس أب”، هذه القيمة الحضارية؛ التي جاءت إلى شاشات الجوال، لتصبح “سيدة الكل”.
وخلال تجربة شخصية، قام كاتب هذه السطور بإرسال أكثر من ثلاثمائة رسالة واتس أب، تهنئة بحلول شهر المغفرة والرضوان، “رمضان الكريم”، وما يهم في هذا السياق؛ هي الردود التي جاءت تحتها كرد “بأحسن منها”.
صحيح أن هناك من قام بالرد “متصلاً”، وشاكراً بلسانه وشفتيه، لاهجاً بالدعاء بأن يمنَّ الله على الجميع بالخير والبركات، ويقبل من المسلمين الصيام والقيام، لكن الأهم من ذلك، الردود التي جاءت مكتوبة، وسوف أسوق بعض الرسائل أولاً، ثم أذكر ما تيسّر من ملاحظات:
الرسالة الأولى: (شهر فضيل، رزقنا الله وإياكم قبول صيامه وقيامه، وكل عام وأنتم بخير). صالح
الرسالة الثانية: (بلّغك الله الشهر، وأكرمك بليلة القدر، وأسعدك أمد الدهر، ورفع عن الأمة القهر). مصعب
الرسالة الثالثة: (يسعدك ربي، يا سيّد الكل، وكل رمضان بالفرحة يطل، وتهنئة خاصة قبل الكل). أم فيصل
الرسالة الرابعة: (اللهم بلّغ قارئ هذه الرسالة صيام شهر رمضان، وهو في صحة وعافية، آمين.. آمين). خالد
الرسالة الخامسة: (رفع الله قدرك، وفرّج همك، وبلّغك شهرك، الذي أحبّه ربك، ودمت لمن يُحبّك). أم سعد
هذه خمس رسائل يتداولها الناس هنا وهناك، وكل ما يقوم به صاحب الجوال إرسال “رسالة الواتس أب” للآخر، ولا تخلو الرسالة من نقل قد يُخاطب المُذكَّر بصيغة المُؤنَّث، والعكس كذلك، مما يدل على “روتينية الحركة”.
والظاهرة بحد ذاتها استغلال مُبهج للتكنولوجيا، وممارسة جيّدة لمعطيات العصر، مما يؤكِّد أن “رسائل الواتس أب” ديوان العرب المقبل، رغم أنف الشعراء.
في النهاية أقول: تبقى رسالة جادة وصلت كرد على تهنئة تقول: (من مساوئ التقنية أنها تحرمنا من صوت الأحباب الذين نحب سماع صوتهم، لذا اسمح لي أن أقبل بهذا التقرير الكتابي). محبك/ فهد الشريف

التصنيفات
المقالات

مقولات تجري مجرى التغريدات

يطرَبُ المُعاصرون إلَى اللُّغة الحَداثيّة، تِلك اللُّغة التي تَتَمَاشَى مَع العَصْر، وتَلبس فُستَان الوَاقِع، وتَتبختَر أمَام النَّاس، وكَأنَّها كُتبت قَبل أيَّام..!
لذَلك يَجتهد المُعاصرون في نَبش التُّرَاث، مُحاولين استخرَاج تِلك النّصوص أو المَقولات التُّراثيّة، التي تُحاكي لُغة الإنسَان في القَرن الحَادي والعشرين..!
ولَعلَّ أسرَع مَقولة تَتوافَد إلَى الذِّهن؛ سَاعة كِتَابة هَذا المَقَال، هي مَقولة “عمر بن أبي ربيعة”، حِين رَفَض طَلَب أَحَد الأُمرَاء أن يَمدحه بقَصيدة، حَيث قَال: (أنَا لَا أَمْدَح الرِّجَال، ولَكنِّي أَمدَح النِّسَاء)..!
وبصفَتي وَليد ورَبيب التُّرَاث العَربي الضَّخم، سأذكُر لَكُم نصُوصًا حَداثيّة كُتبت قَبل أَلف سَنَة، ومِنها قَول “عثمان بن عفّان” -رَضي الله عَنه-: (أنتُم إلَى إمَام فَعّال؛ أَحْوَج مِنكم إلَى إمَام قَوّال)..!
كَما يَقول “ابن هند الفارسي”: (دُم عَلى الصّفاء إنْ كُنتَ تَطمع في الوَفَاء).. ويَقول “الثعالبي”: (الحَلَال يقطُر، والحَرَام يَسيل).. وتَقول “رابعة العدويّة”: (إنِّي لأستَحيي أنْ أسأَل الدُّنيا مَن يَملكها وهو الله، فكَيف أسأَلها ممَّن لَا يَملكها؟)..!
أكثَر مِن ذَلك.. نَجد أنَّ مِن النّصوص الحَداثيّة أيضًا، قَول “عبد الرحمن بن عوف”: (مَن سَمع بفَاحشة فأفشَاها، فهو كالذي أتَاهَا)..!
ومِن النّصوص الحَداثيّة أيضًا، عِبَارة “الثعالبي” حِين قَال: (لَا مُفاكهة أَطيب مِن مُفاكهة الإخوَان، ولا نَسيم أروَح مِن مُنَاسمة الخِلّان)..!
ومِن العِبَارَات التي تَجري مَجرَى الأمثَال، وكَأنَّها كُتبت هَذه الأيَّام، قَول “عبدالملك بن مروان”: (لأنْ أُخطئ وقَد استَشرت، أَحبُّ إليَّ مِن أنْ أُصيب وقَد استبددْتُ مِن غَير مَشورة)..!
ومِن النّصوص أيضًا مَقولة “أبي بكر الطمستاني”، حَيثُ يَقول: (جَالِسُوا الله كَثيرًا، وجَالِسُوا النَّاس قَليلاً).. وهَذا لَيس بَعيدًا عَن مَقولة الفيلسوف “أبوحيان التوحيدي”، حِين قَال: (الجَدَل في الدِّين مَطردة لليَقين)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، فتّشوا في تُراثكم، ففِيهِ الكَثير مِن المَقولات الفَاخِرَات، التي تَصلح أنْ تُكتب تَغريدات..!!! 
التصنيفات
المقالات

إذا دُفن شاطئ البحر اتسع للبشر

قَبل أيَّام، اتّصل بِي الصَّديق الإعلَامي الرِّياضي “خالد النفناف”، طَالبًا منِّي أنْ أكتُب عَن مَأزق الشَّواطئ في جُدَّة -بضم الجيم-، فقُلت لَه: يَا أَخي “خالد”، أشكُر انتخَائك بِي، وأُقدّره، وأُذكّرك بأنَّني كَتبتُ عَن هَذا المَوضوع، حتَّى تَعب القَلم، وطَفشت الوَرقة.. ولَكن يُسعدني ويُشرّفني مِن أَجل عَينيك، ومِن أَجل عَيني جُـدَّة، أنْ أُشحذ القَلم، وأُراود الوَرقة عَن نَفسها مُجدَّدًا، لذَلك أَقول مُستعينًا بالله:
إنَّ شَاطئ جُـدَّة المُمتد لحَوالي (100) كلم، لَا يَوجد فِيهِ مَناطق تَصلح للسِّبَاحة للنَّاس وللأهَالي، إلَّا مسَاحة صَغيرة لا تَتجاوز 200 مترًا؛ مِن شَرم أُبحر، وأَعرف صَديقًا يُسمِّي ذَلك “الشّويطئ” مَسبح “أبوبراميل”..!
في تِلك المسَاحة الصّغيرة، تَزدحم كُتلٌ بَشرية بَعضها فَوق بَعض، طَلبًا للاستجمَام والسّباحة، ومَن يَذهب في عَصريّات السّباحة؛ يَجد الآلَاف المُتكدِّسة، أمَّا الـ98% مِن الشَّاطئ؛ فهي مَملوكة للأثريَاء، أو لأَهل البَاع والذِّراع، والجُزء المُسمَّى “كورنيش جدة” لَا يَصلح للسّباحة، ومُمارسة الهوَايَات البَحرية، بسَبَب الصّخور والشّعاب المُرجانيّة، والسّباحة مَحظورة فيهِ أَصلًا بسَبَب عُمق الميَاه..!
إنَّني أَقترح -مِن هَذا المنبر- عَلى الأمَانة، أنْ تَدفن الشَّواطئ التي تَحدّها الصّخور؛ برَمل أَبيض نَاعم، لتَكون مَرفأً ومَلجأً ومُنتجعًا للبُسطَاء؛ والفُقَرَاء مِن أمثَالي، وهَذا بالطَّبع لَا يُكلّف الأمَانَة شَيئًا، فكُلّ مَا عَليها أنْ تَفعله، هو جَلب الرِّمَال مِن صَحرائنا الوَاسِعة، وكبّها في أَطرَاف شَواطئنا الصَّخريّة الشَّاسِعة..!
ولَا يَغيب عَن الذِّهن أنَّه إذَا تَم دَفن البَحر، وتَهيئة الشَّاطئ للسَّابحين والمُتنزّهين والمُنتجِعين، فيَجب عَلى الأَمَانَة في ذَات الوَقت؛ أن تعمر هَذه الشّواطئ بدَورات ميَاه كَافية، حتَّى يَستخدمها النَّاس، ولا يَحتاجون إلَى الذِّهَاب إلَى دَورات ميَاه المَسَاجد؛ والفَنَادِق والمَطَاعِم..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه اقترَاحَات بَسيطة، ولَكنّها -لَو نُفّذت- ستَكون ذَات مَردود إيجَابي كَبير عَلى النَّاس، وعَلى حَركة التَّرفيه والجَذْب السّياحي في جُـدَّة الجميلَة..!!! 
التصنيفات
المقالات

تبسيط الكلام في ترميم الأفلام..!

فِي الأسبُوع المَاضِي، تَلقَّيتُ دَعوة كَريمة مِن مَجموعة “روتانا”، لحضُور حَفل مَشروع “تَرميم الأفلَام القَديمة”، سَعدتُ كَثيرًا لأنَّني أَعتَبر نَفسي مِن الذين تَتلْمَذُوا عَلى أفلَام الرَّعيل الأوّل؛ مِن جِيل الأفلَام والسِّينما المِصريّة القَديمَة؛ مِن أمثَال: (إسماعيل ياسين، وفريد شوقي، ومحمود المليجي، وزكي رستم، وعبدالوارث عسر)، لذَلك كَانت عَمليّة تَرميم الأفلَام -بالنَّسبة لِي- هي تَرميم لجُزء مِن ذَاكرتي؛ المحشوّة بجمَاليّات ذَلك المَاضِي السِّينمَائي البَديع..!
لقَد تَوغَّلتُ في مَوضوع تَرميم الأفلَام، واستَطلعتُ الخَبَر مِن مَصادره، وأعنِي بذَلك عَرّاب المَشروع الصّديق الأُستَاذ أبوعبدالله “تركي الشبانة”، وبَسَط لِي الأمُور وبَسّطها قَائلاً: يَا “أحمَد”، كَمَا تَعْلَم لَدَى مجموعَة “روتانا” آلَاف الأفلَام، وكَان مِن بَينها هَذا الفِيلم المُشوّش، وذَاك الفِيلم رَديء الصّورة، 
وفِيلمٌ ثَالث رَديء الصَّوت والصّورة مَعًا.. لذَلك شَكّلنا طَاقمًا لحَصر كُلّ الأفلَام؛ التي تَحتاج إلَى تَرميم في الصّوت والصّورة والوضُوح، وبَدَأنا نَبحث عَن الشَّركَات المُتخصِّصة فِي مَشارق الأَرض ومَغاربها، التي تُعنَى بتَرميم هَذا النّوع مِن الأفلَام، بَحثنَا هُنَا وبَحثنَا هُنَاك، وطَالت عَمليّة البَحث، حتَّى عَثرنا عَلى شَركة مُتخصِّصة، وفي مِصر أيضًا، وهَذا جَعلنا نَضرب عصفُورين بحَجرٍ وَاحد، العصفُور الأوّل هو تَرميم الفِيلم، والعصفُور الثَّاني الانتبّاه إلَى عَامِل المَكان، حَيثُ يُرمَّم الفِيلم في المَكان الذي أُنتج فِيه..!
يَا “أحمد”، لقَد أنجَزنَا حتَّى الآن، أكثَر مِن أَلف وسُبعمائة فِيلم، بجَودةٍ عَالية، وتَقنية تُسمَّى في عِلم التَّصوير، تَقنية “الفور كي”.. (4K).
إنَّ هَذه القَفزة النَّوعيّة -التي أقدَمت عَليها “روتانا”- تُسعدني وتُحزنني في ذَات الوَقت، تُسعدني لأنَّها حَفِظَت لَنَا هَذا الكَم الهَائِل مِن الأفلَام، التي لَم تَعُد مِلكًا مِصريًا، بَل أصبَحت إرْثًا إنسَانيًّا مُستمرًا مَدَى الحيَاة، ويُحزنني لأنَّ قِطَاع الإنتَاج -لَدينا- لَم يُقْدِم عَلى مِثل هَذا العَمَل، فلَو أَردتَ -مَثلاً- أي عَمل قَام بِه التّلفزيون السّعودي؛ قَبل عشرين أو ثَلاثين سَنَة، لَم تَحصل عَليه، ولَم تَعثر عَليه في أرشيف التّلفزيون..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لَيتَ عَدوَى مَجموعة “رُوتَانا” تَنتقل إلَى هيئة الإذَاعة والتّلفزيون السّعوديّة، لتُرمِّم لَنا الهيئَة كُلّ إرثنَا التّلفزيوني القَديم، الذي هو جُزء مِن ذَاكِرَتنا التي عِشْنَاهَا وتَعَايشنَا مَعها..!!!
التصنيفات
المقالات

كلمات مسموعة حول كتاب «أفكار ممنوعة»

سَامح الله أصدقَائي الكِبَار، لأنَّهم جَعلوني لَا أحتَمل الصِّغَار، وقَد عَلَّمني شَيخي “عبدالرحمن المعمّر”؛ نَصيحة لَا أنسَاها أَبدًا، حَيثُ قَال لِي: (يَا أبَا سُفيان، اعْلَم رَحمكَ الله تَعالى أنَّ مَن يَقرأ للكِبَار يَكبر، ومَن يَقرأ للصِّغار يَصغر).. بَعد أن قَال مَقولته هَذه، فَهمتُ مَعنَى قَول المُتنبِّي: “ومَن رَكب البَحر استَقلّ السَّواقيا”..!
وأنَا فِعلًا عِندَما رَكبت بحُور كُتب الكُتّاب الكَبيرة، بَدَأتُ أستَقل سَواقي صِغَار الكُتّاب، تِلك التي تُحدث ضَجيجًا بلَا فَائدة، في حِين أنَّ البَحر صَامتٌ فِيه كُلّ اللآلئ..!
ومِن هَؤلاء الكِبَار الذين أصحَبهم هَذه الأيَّام، كِتَاب “أفكَار مَمنوعة”، للكَاتِب المِصري الكَبير “مصطفى أمين”.. هَذا الكَاتِب -وأَعني مصطفى- كَاتِب كَبير في كُلِّ شَيء، وهو أوّل مَن عَلَّمني أنَّ الكِتَابة فرُوسيّة، بمَعنَى أنَّه مِن العَيب أنْ تَكتب عَن رَجُل؛ لَا يَستطيع أنْ يُدافع عَن نَفسه، مِثل السَّجين، أو المُضطهد، أو المَوقوف عَن الكِتَابة لأي سَببٍٍ كَان، لأنَّهم لَا يَملكون حَقّ الرّد، وقَد ذَكر ذَلك في مَقاله المُعنون بـ”لَا أُهَاجم إلَّا الذي فوق الحصَان”، حَيثُ قَال بالحَرف الوَاحِد: (لَا أتحدَّى مُكمَّمًا أنْ يُجيب، وأنَا أعلَم أنَّه مَقطوع اللِّسَان، ولا أَضرب مَن وَقع عَلى الأرض، فأنَا أُؤمن أنَّ الصَّحافة فرُوسيّة؛ لَا تُهاجم إلَّا الذي فَوق الحصَان! والصَّحَافة لَيست نَذَالة؛ تَضرب في الضُّعفَاء، وتُهاجم المُكمَّمين، وتَتحدَّى المَحرومين مِن حَقّ الكَلَام)..!
وأكثَر مَا أَعجبني حِين قَال في مُقدِّمة كِتَابه المَذكور: (هَذه الأفكَار نُشرت في مِصر؛ وشُطبت في بلدانٍ أُخرَى، أو نُشرت في بلدانٍ أُخرَى وحُذفت في مِصر، وأسبَاب الشّطب تَختلف مِن بَلدٍ عَن بَلد. المَقبول هُنَا مَرفوض هُنَاك. الفِكرَة وَاحِدة إلَّا أنَّها تُفسّر في كُلِّ بَلد تَفسيرًا مُختلفًا. وبَعض الأفكَار المَشطوبَة لَا عَلَاقة لَها بالسّياسة عَلى الإطلَاق)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أتمنَّى عَلى كُلِّ صَحفي أنْ يَقرأ هَذا الكِتَاب، حتَّى يُدرك مَقاييس الرَّقيب، وفرُوسيّة الكِتَابة، وشَهامة القَلَم..!!

التصنيفات
المقالات

خصوصية المرأة

الخصوصية.. مفردة تزحلقت علينا من التراث العربي، ولم تكن مفردة مذكورة في أدبيات العرب؛ قبل الحملة الفرنسية على العالم العربي.
وكل خصوصية هي مُعْطَى من معطيات التباعد بين طرفٍ وآخر، بمعنى، كلّما كَثُرت خصوصيات المرء، كَثُر انطواؤه وفراره من البشر.. حتى لا يعرفوا خصوصياته.
والخصوصية بين الأزواج؛ تكاد تنحصر (بحقيبة الزوجة وجوالها ونوطها الخاصة)، ومع هذا تكبر معطيات الخصوصية، ويُبالَغ في حمايتها، مع أن الزمان والمكان يسيران نحو التلاحم، وفك الخصوصيات، وتوسيع مفهوم الشفافية.
هل يحق للزوج قراءة رسائل زوجته؟ هذا راجع إلى مفهوم القوامة في كل مجتمع.. يحق له إذا كان رجلاً فعلاً، ولكن يبدو أن أكثر الأزواج هُم أَوْلَى بالرقابة.
من هذا المنطلق ليس لدي إجابات سريعة؛ لأعطي الحل والإفادة.. فالأمر أكبر من ذلك، إنه سياق حضاري، ومنظومة قِيَم تتحكَّم في مداخل ومخارج الموضوع.
ولابد أن نعي أن كل خصوصية؛ هي مسافة مكانية تُبعد الزوج عن زوجته، وإذا افترضنا أن الزواج عقد “حب” بين طرفين، فإن الأجداد قالوا: (إن المُحب وحبيبه روحان في جسد).. لذا قال بعضهم:
لمْ يَخْلُقِ الرَّحْمنُ أجْمَلَ مَنْظَرٍ
مِنْ عَاشِقَيْنِ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدِ
مُتَعانِقَينِ عَلَيْهِمَا حُلَلُ الرِّضَا
مُتَوسِّدَينِ بِمعْصَمٍ أوْ سَاعِدِ
تأكَّدي يا سيّدتي أن كل خصوصية؛ هي قيد جديد يُضاف إلى قيود الحياة.. وكلَّما اتّسع مفهوم المرء والمرأة “الحضاري”؛ كلَّما قلّت خصوصيّاته، لأن الإنسان الضعيف هو الذي يحتمي “بقيوده” وخصوصيّاته، وأوهامه وهويّاته، وغُرفه المُظلمة.
في النهاية أقول: إن المجتمعات الهشّة، والرجال الهشّين، والنساء الهشّات، يحتمون دائماً “بخصوصياتهم”، ولا يُنمّون “مزاياهم”، أتعلمون لماذا؟، لأن الارتداد للداخل أمر هيّن، بينما السير في الأرض، والانتشار فيها، والتفوق خلالها، أمور تصعب على الناس الهشّين.

التصنيفات
المقالات

ابتسم فأنت تقرأ مقالي

لا محالة من ضخ الابتسامة في عروق ومفاصل المجتمع, لأن العبوس قد خيّم على الوجوه والملامح، الأمر الذي جعل بعض أمانات المدن تضع على مداخلها عبارة: (ابتسم فأنت في مدينة “……”).
حسناً.. لماذا يظهر أحدنا وكأنه للتو قد ارتشف “ليموناً حامضاً”؛ يجعله بقوة الطعم يَزمُّ ملامحه, ويقبض تجاعيده, حتى يبدو وجهه وكأن الزمن رجلاً؛ عَبَر على وجهه, فترك في بشرته خطوطاً ودوائر.
في السابق كان التاجر يصنع النكتة, والجزار يُساهم في زرع الابتسامة، والفلاح يضخ الفرح, والصانع يشارك في السعادة، ناهيك عن الفقيه والمعلم والوزير.
خذ مثلاً هذه الطائفة من موجات خفة الدم التي تساهم في صنعها شرائح المجتمع الملونة:
يقال إن أحد المؤلفين قال لصديقه: لقد ألّفت كتاباً بعنوان “كيف تصبح مليونيراً” ولم أطبعه، فقال له صديقه: ولماذا لم تطبعه؟ فرد المؤلف: لأني لا أملك تكلفة طباعته.
ويقال إن أحد الزعماء زار مستشفى للمجانين, فاصطف لاستقباله نزلاء المستشفى, ووقفوا صفين متقابلين, ومر بينهم وهم يرفعون الأيدي للتحية، وكان بينهم رجل لم يؤد التحية، وقد لاحظ الزعيم ذلك, فسأل المدير: لماذا لم يؤدِ هذا الرجل التحية؟ فأجابه المدير: إن هذا الرجل ليس مجنوناً.
ومن طرائف أهل الإعلان, أن أحدهم نشر إعلاناً يقول فيه: “مطلوب سكرتيرة” تبدو كفتاة, وتُفكِّر كرجل, وتتصرّف كسيدة محترمة, وتعمل كالحمار.
وفي عالم السياسة يقال إن شاباً اعتُقِل بتهمة كتابة جملة على أحد الجدران العامة مفادها: “الرئيس أحمق”، وقد حُكم عليه بالسجن لمده شهرين, لأنه ارتكب مخالفتين, الأولى: التشهير بمسؤول كبير في الدولة, والثانية: إفشاء أسرار الدولة.
ومن عالم المقاهي يقال إن عامل مقهى ترك عمله, وانتقل إلى العمل في إحدى المحاكم، وعند انعقاد الجلسة الأولى طلب القاضي أحد الشهود واسمه: مرعي ناصر مرعي، فانطلق عامل المقهى يصرخ بلهجته التي اعتادها في المقهى قائلاً: اثنين مرعي وواحد ناصر لعيون القاضي.
في النهاية أقول: بعد كل ذلك، هل تبتسم إذا لم يكن رغبةً في الفرح, فليكن رغبةً في الحصول على صدقة من جراء الابتسامة، لأن تبسمك في وجه أخيك المسلم “أحمد” صدقة.

التصنيفات
المقالات

حساسية العُمر من الخطوط الحُمر

بوَصفي أَحَد عُمّال المَعرفة، ومُوظّفاً في إدَارة التَّفكيك –أعني تَفكيك الكَلِمَات والمُفردَات-، لا أبتَعد كَثيراً عَن درَاسة الألفَاظ الحَسنة، والإجَابَات البَديعة، التي تَتسلّل إلَى القَلب مِن غَير وَاسطة، كَما يَتسلّل المَاء الزُّلال إلَى جَوف الظَّمآن..!
ونَظراً لأنَّنا نَفتقر إلَى الكَلَام الحَسَن، والإجَابَات البَلاغيّة، التي تَأخذ بتَلابيب العَقل، سأذكُر لَكُم بَعض الإجَابَات التي سَطّرها التَّاريخ، ومَا ذَاك إلَّا لرَوعتها، وجَودة الفِكرة فِيها:
قَال “أبوبكر بن أبي شيبة”: (قِيل لـ”العبّاس بن عبدالمطّلب”: أنتَ أكبَر أَم “رَسول الله” –صَلّى الله عَليه وسلّم-؟ قَال: هو أكبَر منِّي، وأَنَا أَسنُّ مِنه –أي أكبَر مِنه سِنًّا-)..!
وهَذا القَول شَبيه بقَولٍ آَخَر؛ وَرَدَ في كُتب التُّرَاث، حَيثُ قِيل لـ”أبي وَائل”: (أيُّكما أكبَر؟ أنتَ، أَم “الرَّبيع بن خيثم”؟ قَال: أنَا أكبَر مِنه سِنًّا، وهو أَكبَر منِّي عَقلاً)..!
كَمَا نَجد سُرعة بَديهة؛ وجَمَال الإجَابة عِند “طويس المغنّي”، حَيثُ سَأله “أبان بن عثمان” قَائلاً: (يا “طويس”: أنَا أكبَر، أَم أَنت؟ قَال: جُعِلتُ فِدَاك.. لقَد شَهدتُ زِفَاف أُمَّك المُبَاركة)..!
هَذا جَانب مِن الإجَابَات الأخّاذة السَّريعة، فِيمَا يَتعلّق بالسِّن، أمَّا مَا يَتعلّق ببِرِّ الأبنَاء بآبَائهم، فقَد رَوت كُتب التَّاريخ أنَّ “عمرو بن ذر” سُئل: (كَيف بِرُّ ابنك بِك؟ قَال: مَا مَشيتُ نَهاراً قَطّ إلَّا مَشى خَلفي، ولا لَيلاً إلَّا مَشى أَمَامي، ولا رقيَ عِلّيةً وأنَا تَحته)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني اختَرتُ هَذه الإجَابَات، وبالذَّات مَا يَخصّ مَسألة السِّن، لأنَّنا – بكُلِّ صَفَاقَة- نَسأل عَن أعمَار النَّاس، وهَذا قَد يُحرج البَعض، وبالذَّات العُنصر النِّسائي، وقَد قِيل: (إذَا أَرَدْتَ أنْ تَكذب المَرأة فاسألها عَن عُمرها)..!!!
التصنيفات
المقالات

عصف باهر في «تخاريف» جلال عامر

تَحدثتُ بالأَمس عَن أُستَاذنا السَّاخِر المِصري الكَبير “جلال عامر” –رَحمه الله-، وهَا أنا أُوَاصِل الحَديث عَنه، في مُحاولة منِّي لاستعَادة كَاتِب نَسيَه النَّاس، ولا عَجب في ذَلك، فالمُجتمع “دَفّان”، يَدفن المَعروف ويَنسَاه، كَما يَقول “محمد حسن زيدان” –رَحمه الله أيضاً-..!
وللأُستَاذ “جلال عامر” كِتَاب يَحمل عنوَان “تَخاريف”، ومَن يَقرأ هَذه التَّخاريف يَجد فِيها كَثيراً مِن التَّصارِيف، التي تَجلب الصُّداع للرَّأس، وتَنشر الآلَام والمَواجِع في التَّجاويف..!
يَقول في وَاحِدَة مِن تَخاريفه: (دَخلتُ مَصلحة حكوميّة، مُقتنعاً بأنَّها “تَخدم الشّعب”، وبَعد حصُولي عَلى تِسْعَة أختَام عَلَى أورَاقي، خَرجتُ مُقتنعاً بأنَّ تِلك المَصلحة “تَختم الشَّعب”)..!
ويَقول في تَخريفة أُخرَى مُوجعة: (استمرَاراً لظَّاهرة التديُّن الشَّكلي التي تَنتشر هَذه الأيَّام، أصبَح مُعظم سَائقي التَّكَاسي “يُشغّلون القُرآن”، ومَع ذَلك لا يُشغّلون العَدّاد)..!
وفي تَخريفة أُخرَى، أبدَى أُستاذنا “جلال عامر” غِيرته عَلى عَورة مِصر، قَائلاً: (نَحنُ ضِدّ رَفع قَانون الطَّوارئ عَن مِصر، فلَو رَفعنَاه رُبَّما تظهر سِيقَانها للمَلأ)..!
وقَد عَصَر أُستَاذنا “جلال” –ذَات مَرَّة- نَافوخه “رَأسه”، ليَفهم سِرّ الاضرَابات المُتَتالية، فقَال: (كُلّ الفِئَات في مِصر شَارَكت في الإضرَاب، “إلَّا الحَراميّة” إحسَاساً مِنهم بالمَسؤوليّة)..!
وأَخيراً يَقول في لَمحة إنسَانيّة: (أنَا لَا أَصبغ شَعري، ولَا أُعَالج التَّجاعيد، لَكنَّني أُقَاوم الزَّمن بِمَا هو أكثَر مِن ذَلك، فكُلَّما مَرضتُ صَمّمتُ عَلى الذِّهاب إلَى طَبيب الأطفَال)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أُودّعكم بآخِر “تَخريفة”؛ قَرأتها لأُستَاذنا “جلال عامر” يَقول فِيها: (لِي جَار تَقدّم بطَلب للحصُول عَلى شقّة مُنذ أيَّام السَّادَات، والحَمد لله استَدعوه وأَبلَغوه أنَّ الرَّئيس السَّادات توفّاه الله، وطَلبوا مِنه تَجديد الطَّلَب)..!!!