التصنيفات
المقالات

مساعدة الناس تشعرك بأجمل إحساس ..

نِعَمُ الله عَلى الإنسَان لَا تُعدُّ ولا تُحصَى؛ مِنها المَحسُوس مِثل: السَّمْع والبَصَر، ومِنها المَرئي مِثل: السَّعَادة والغِنى والتَّوفيق.. ولَكن هُنَاك نِعمٌ لَا يَفطن لَهَا الإنسَان العَادي، مَع أنَّها مِن أكبَر النِّعم التي يَرزقها الله للإنسَان، وأعنِي بذَلك نِعمة “قَضَاء حَوائِج النَّاس”.. تَصوّر مقدَار السَّعادة؛ عِندَما تَكون جِسر أَمَل ووَاسطة خير للنَّاس، حَيثُ يُعلّقون عَليكَ آمَالهم وأحلَامهم وأمنياتهم..!

تَقول العَرَب: “البَخيل مَن بَخِلَ بِجَاهه”.. بمَعنَى أنَّك إذَا كُنتَ صَاحب وَجَاهَة في أَمر مِن الأمور؛ فحَاول أن تُسخّر هَذه الوَجَاهَة لخدمة مَن يَحتاجها، ولا تَكُن أنَانيًا؛ لا تُفكّر إلَّا في نَفسِك..!

إنَّ الوَجَاهَة والشَّفَاعَة؛ ومُسَاعدة النَّاس وقَضَاء حَوائِجهم، هي سَلَف ودَيْن، فمَا تُقدّمه للنَّاس مِن خَير؛ ستَجده في يَوم لَا يَنفع فِيهِ لَا مَال ولَا بَنون، واعْلَم أنَّكَ صنيعَة غَيرك، وكَما أنَّ الآخرين سَاعدوك لتَنْجَح؛ يَجب أن تُسَاعد أنتَ الآخرين -أيضاً- لكي يَنجحوا، طَالما أنَّ ذَلك في مَقدورك، ولقَد صَدَقَ الشَّاعر حِين قَال:
يَجُودُ عَلَيْنَا الأَكْرَمُونَ بِمَالِهمْ
وَنَحْنُ بِمَالِ الأَكْرَمِينَ نَجُودُ

إنَّ قَضَاء حَوَائِج النَّاس مُتعَة؛ لَا يَشعر بِهَا إلَّا مَن احترَف هَذه المِهْنَة، لأنَّ الابتسَامة التي تَجدها عَلى وَجه مَن قَضَيْتَ لَه حَاجته؛ لَا تُشبهها أي ابتسَامَة، لأنَّها ابتسَامة فَرَح وسَعَادة، مَغمُوسَة بالدُّعَاء لَكَ بالتَّوفيق والسَّدَاد، والرِّفْعَة في الدّارين..!

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نُردّد مَع الشَّافعي، مُؤكِّدين ومُؤيِّدين، حِين قَال:
وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَا بَيْنَ الوَرَى
رَجُلٌ تُقْضَى عَلَى يَدِهِ لِلنَّاسِ حَاجَاتُ

التصنيفات
المقالات

ضوابط وأخلاقيات لأخوة القروبات ..

هُنَاك الأخُوّة الإسلاميّة، وهُنَاك الأخُوّة الإنسَانيّة، وقَبلهما الأخُوّة في الله، والأخُوّة في الخِلْقَة.. وقَد استَحدث “العرفج” -غَفَرَ الله لَه- “الأخُوّة في القرُوب”، وفي ذَلك أقُول: إنَّ “قينان الغامدي” أخي في “قروب أقلَام”..!

هَذه الأخُوّة -أعني أخُوّة القرُوب- لَهَا وَاجِبَات، وعَليها التزَامَات، ودَعوني هُنَا أُذكّر بوَاجِبَات هَذه القرُوبات؛ التي تَكَاثَرَت، وأصبَحت إحدَى مُشْكِلات العَصر التي نُواجهها، ولَعلَّ أبرَز هَذه المُشْكِلات؛ التَّراسُل آخر الليل، خَاصَّة عِندَما يَكون بَين شَخصين فَقط، ليَتمّ إزعَاج القرُوب بكَامِله؛ مِن أَجل اثنين يَتحَاورَان في أَمرٍ؛ قَد يَكون تَافِهًا..!

ومِن الأخلاقيّات التي يَجب أنْ تُسنّ في القرُوبات: تَقليل كمّية الوَعظ، لأنَّ الرَّسول -صلّى الله عَليه وبَارك- كَان يَختَار سَاعة الوَعظ والنُّصح، ويَتحيّن الأوقَات المُنَاسِبَة، أمَّا نَحنُ فقَد جَعلنَاهَا في كُلِّ وَقت؛ وفي كُلِّ سَاعة، وخَاصَّة في يَوم الجُمعة.. وتَكثيف الوَعظ بهَذا الشّكل؛ يُؤدِّي إلَى نَتائِج عَكسية، وأضرَار سَلبيّة، مِن أهمّها الزُّهد في الوَعظ، وتَرخيص شَأنه..!

كَما أنَّ القرُوبات ذَات الطَّابِع النِّسَائي؛ غَالِبًا مَا تَمتَاز بالثَّرثرة العَالية، والغيبَة والنَّميمَة، وتَحميل صور المَأكولات؛ التي تُغري النَّاس بالأكل مِن غَير فَائدة..!

إنَّ أوقَات الزّيَارة التي يَتقيّد بِهَا النَّاس؛ أثنَاء زيَارة بَعضهم البَعض، يَجب أنْ تَنتقل إلَى القرُوبات، لأنَّ لكُلِّ شَيء آدَابًا، ومَا أحوَجنا إلَى تَأليف كُتيّب يَحمل عنوَان: “الحقُوق والوَاجِبَات في التَّعامُل مَع القرُوبات”..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نَترّحم عَلى شَيخنا “أبي سفيان العاصي”، فقَد اختَصَر آفَات وسَلبيّات القرُوبات بقَولهِ: (القرُوب يَكشف العيوب)..!!!.