المزيد من البوح العجيب في سيرة طبيب

تَحدَّثتُ في مَقالٍ سَابقٍ عَن كِتَاب “إقلَاع وهبُوط”، وهي سِيرة الطَّبيب اللبنَاني “منير شماعة”، خِلال نِصف قَرن مِن مُمَارسة وَظيفته في العيَادة، ووَعدتُ أنْ أكتُب مَقالاً آخَر أَذكُر فِيه بَعض القصَص؛ التي قَد تَروق للقَارِئات والقُرّاء، ومِنها قصّة يَقول المُؤلِّف فِيها: إنَّ امرَأة عَلى وَشك الولَادَة جَاءته، وقَد تَأخَّرت الولَادة بالرَّغم مِن كُلِّ المُحاولات التي قَامت بِهَا، فطَلَب الطَّبيب أنْ تَأتي إلَى المُستشفَى، حَيثُ يَروي القصّة قَائلاً:

(لحُسن الحَظ، كُنتُ قَد تَمرَّستُ بالتَّوليد؛ بَعد التَّخرُّج في كليّة الطّب، آملاً أنْ أتخصَّص بالتَّوليد والجرَاحة النِّسَائيّة، فكَشفتُ عَلى هَذه المَرأة، وقَد أكون أوّل رَجُل يَكشف عَلَى امرَأة حَامِل؛ في المَنطقة الشَّرقية مِن السّعودية، فوَجدتُ أنَّ الجَنين مَقلوب رَأسًا عَلى عَقِب، والولَادة ستَكون صَعبة، فشَرحتُ الأَمر لزَوجها وقُلت لَه: إنَّ الولَادة تُشكِّل خَطرًا عَلى الأُم وعَلى الجَنين، إذَا لَم أنجَح في عَمليّة الولَادة. وبَعد جُهدٍ جَهيد؛ استَطعتُ أن أَقلب الجَنين ليَخرج رَأسه أوَّلاً، ونَجَحَت الولادَة، وكَان المَولود ذَكَرًا، فسمّوه “منيرًا” تيمّنًا بطَبيبه، ومُنذ ذَلك الوَقت وإلَى أنْ تَركتُ المحطّة بَعد سَنة تَقريبًا، ولّدت أكثَر مِن عَشرة أطفَال، سُمّي الذّكور السّتة مِنهم “منيرًا”، والإنَاث الأربَع “منيرة”)..!

 حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أين هَؤلاء “المنيرون والمنيرات”، ليَحكوا لَنَا عَلاقتهم بهَذا الطَّبيب الخَلوق؟ وهَل فِعلاً تَمَّت تَسميتهم اقتدَاءً بهَذا الطَّبيب “المنير”؟ آمُل أنْ أَجد الإجَابَة..!!

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *