صورة ضبابية لملامح الشخصية السعودية

لكُلِّ بَلدٍ شَخصيّة، ولكُلِّ جغرَافية مَلامح وموَاصَفَات، يَعرفها ويُدركها ويَرسمها عُلَمَاء “السّوسيولوجيا”، أو بَين قَوسين “عِلْم الاجتمَاع”..!

وحتَّى نُقرِّب الصّورة، ونُوضِّح المَقَال بالمِثَال، دَعونا نَستشهد ببَعض المَلامح الشَّخصيّة؛ التي وَصفت هَذا الإنسَان أو ذَاك، فمَثلاً هُنَاك كِتَاب اسمه “شَخصيّة مِصر”، للمُفكّر الكَبير العَالم المِصري “جمال حمدان”، يَتناول عَبقريّة المَكان، وهي درَاسة مُكوَّنة مِن أَربعة مُجلَّدات، تُناقش شَخصيّة مِصر الإقليميّة، ومَوقعها الجُغرَافي، وتَميُّز البيئَة المِصرية، وأثَرها عَلى التَّطوُّر الثَّقافي والسّياسي والاجتمَاعي، والعَلَاقة بَين الإنسَان والنِّيل، والإرث القِبطي، والعَوامل التي شَكّلت الحضَارة المِصرية..!

هَذا مِثال، أمَّا المِثَال الآخر، فهو كِتَاب عَالِم الاجتمَاع الكَبير الدّكتور “علي الوردي”، المُسمّى “شَخصيّة الفَرد العرَاقي”، التي يَصنعها المُجتمع، ومَراحل نموّها في ضوء عِلْم الاجتمَاع الحَديث..!

وقَد أغرَى هَذا الكِتَاب بَاحثًا عِراقيًّا اسمه “قاسم حسين صالح”، ليَضع حَوله دِرَاسَة بعنوَان: “علي الوردي.. وازدوَاج الشّخصيّة العِرَاقيّة”، ثُمَّ انتَقلت العَدْوَى إلَى بَاحث عِرَاقي آخَر اسمه “صلاح عبدالرزاق”، فكَتَب هو الآخر درَاسة بعنوَان: “مَلامح الشَّخصيّة العِرَاقيّة -قرَاءة في كِتَاب الدّكتور علي الوردي- درَاسة في طَبيعة المُجتمع العِرَاقي”..!

بَعد كُلّ هَذا أقول: إنَّني أَتطلّع إلَى ذَلك اليَوم؛ الذي أرَى فِيهِ كِتَابًا اسمه “الشَّخصيّة السّعوديّة وعَامِل المَكَان”، وللأمَانة حِين طَرحتُ الفِكْرَة عَلى أَحَد الأصدقَاء، قَال لِي: “أنتَ لَها يَا ابن العَرْفَج”، فلَيس غَيرك مَن يَنهض بهَذه المُهمّة، وقَد ظَنّ أنَّه برَكله لِي إلَى الأعلَى سأستَجيب..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّنا بحَاجَة مَاسَّة إلَى هندَسة المُجتمع، ورَسم مَلامحه وشَخصيّته، كَمَا هي عِند الشّعوب الأُخرَى..!!

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *