ترشيد الوعظ والإرشاد رأفة بالعباد

قَبل مُمَارسة أي عَمَل؛ يَجب التَّفكير في جَدْوَاه، وقيَاس فَاعليته.. ومِن تِلك الأعمَال التي يَجب أنْ تُمارَس بوَعيٍ كَبير، وإدرَاكٍ كَثير، مَسألة الوَعظ، وحتَّى لَا يَفهم النَّاس هَذه الكِتَابة في غَير مُرادها، إليكُم التَّوضيح:
في هَذا الزَّمان؛ انتَشَرَت وسَائل التَّواصُل الاجتمَاعي، وكَثُرت المَنابِر الإعلاميّة، والمنصّات الدَّعويّة، كُلّ ذَلك لمُمَارسة الوَعظ والنُّصح والإرشَاد، دُون إدرَاك لمَدَى فَاعلية هَذه المَنَاشِط، ومِن دُون الاهتمَام بجدوَاهَا حَالة إلقَائِها، والأَهَم مِن هَذا وذَاك؛ عَدَم الاهتمَام بوَقت إلقَاء المَوعظة، وإسدَاء النَّصيحة..!

إنَّنا مُجتمع مُسلم، ويَجب أن نَتقيَّد بتَعليمات الدِّين، حتَّى في الوَعظ وأوقَاته، لذَلك دَعونا نُبيِّن كَيف كَان الرَّسول -صلّى الله عَليه وبَارك- يَعظ ويَنصح أصحَابه، حَيثُ رُوي عَن “ابن مسعود” أنَّه قَال: (كَان النَّبي صلَّى الله عَليه وسَلّم يَتخوّلنا بالمَوعظة في الأيَّام؛ كَرَاهة السَّآمة عَلينا)..!

هَذا النَّص يُعطي إشَارَة وَاضِحَة؛ لأهمّية تَحيُّن واختيَار الوَقت المُنَاسب؛ لتَقديم النُّصح، ولَا يَخضع للمَزَاج، كَما يَفعل كَثيرون، حِين يُغرِقُون جوّالك يَوم الجُمعَة، وَاعظين لَك ومُذكِّرين، وهُدَاة مُقتَدين..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، لَا تُصدِّقوا النَّظريّة القَائِلة: إنَّه كُلَّما كَثُرت المَعاصي، يَجب أنْ يَكثُر الوَعظ، لأنَّه مِن خِلال التَّجربة المُشَاهَدة؛ نَجد أنَّ الوَعظ لَا يُؤدِّي هَذه الرِّسَالة؛ وتِلك المُهمّة، والسَّبَب الجَوهري أنَّنا لَا نتّبع الهَدْي النَّبوي، الذي يُشير إلَى أهميّة اختيَار وتَحيُّن وَقت النُّصح والإرشَاد..!! 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *