تبديد الوهم المغتر بإحصاءات تويتر

هُنَاك مَقولات كَثيرة؛ تُرمَى في وجُوه النَّاس مِن غَير تَدقيق، أو فَحص، أو تَمحيص..!

والمَقولات التي مِن هَذا النّوع كَثيرة، ومِن الصَّعب حَصرها، ولَكن دَعونا نَتنَاول وَاحدة مِنها، كُلَّما سَمَح المَقَام، و»احلوّ» لَها الكَلَام..!

ومِن أخطَر هَذه المَقولات وأشهرهَا مَقولة: (إذَا أَردتَ أنْ تَعرف السّعوديين، وتَدرس نَفسيّاتهم، فادخُل إلَى عَالَم تويتر).. ومِثل هَذه المَقولة فِيها تَسطيحٌ كَثير، وغَلَطٌ كَبير، حَيثُ إنَّها لَا تَعكس الصّورة الحَقيقيّة للمُجتمع..!

إنَّ مَن يَقول بمِثل هَذه المَقولة؛ مِثل مَن يُجري درَاسة عَن حَالة الفَقر؛ في حَي مِن أحيَاء جُـدّة الثَّريّة، التي تَقع في شَمال هَذه المَدينَة..!

إنَّ تويتر عَالَم افترَاضي، والعَالَم الافترَاضي مِثل السُّؤال الافترَاضي، لَا تَكون الإجَابَة عَليه دَقيقة، كَما أنَّ تويتر مَليء بالمعرّفات الوَهميّة، والمعرّفات الوَهميّة مِثل الإحصَاء الخَاطئ والمزوّر..!

كَما أنَّ النَّاس في تويتر -في الغَالب- يُمثِّلون، ولا يَظهرون عَلى حَقيقتهم، فمَثلاً تَجد أحدَهم لا يُعرف عَنه التَّديُّن، ومَع هَذا يُغرّد عَن الوَعظ والنُّصح والإرشَاد..!

كَما تَجد أحدَهم يُغرّد عَن غَزّة، ويُبدي التَّعاطف مَعها، وهو لا يَعرف عَنها أي شَيء.. إنَّه فَقط يُغرّد عَلى نَظريّة: «مَع الخيل يا شقرَا»، حتَّى يَكسب حُب النَّاس، وزيَادة المُتابعين..!

أكثَر مِن ذَلك، إنَّ كُلّ الإحصائيّات التي تَصدر عَن السّعوديين في تويتر؛ غَير دَقيقة، لأنَّها إمَّا أنْ تَكون مُزوّرة، أو وَهميّة، أو أنَّها تَحمل عدّة معرّفات لشَخصٍ وَاحِد..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ أكبَر الأخطَاء، هو خَطأ مَعرفة اتّجاهات الرَّأي في السّعوديّة، لأنَّ الأغلبية الصَّامِتة غَائِبة، فنَحنُ لا نَرَى في تويتر إلَّا 10% مِن هَذا التيّار، و10% مِن التيّار الآخر، وهُمَا يَتصَارعان مَع بَعضهما لَيلاً ونهَاراً، أمَّا الـ80% الذين يُشكّلون الأغلَبية؛ فهم غَائبون، ويَتدثَّرون بالصَّمت..!!!.

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *