رسالة تذكيرية عن ملامح الشخصية السعودية

قَبل أيَّام، كَتبتُ كِتَابة أَدعو فِيهَا إلَى دِرَاسة مَلامح الشَّخصيّة السّعوديّة؛ أُسوَةً ببَعض المُعلّقات التي تَتحدَّث عَن الشَّخصيّة العِرَاقيّة، والشَّخصيّة المِصريّة، والشَّخصيّة العَربيّة بشَكلٍ عَام..!

بَعد نَشر هَذه الكِتَابَة، وَصلتني عِدَّة تَعقيبات (كالمُعتَاد)، ومِن الصَّعب بَل مِن المُستحيل؛ نَشْر كُلّ مَا يَصل إليَّ مِن ردُود، ولَكن وَصلني رَدٌّ مِن سيّدة رَاقية، لَها مَكانتها في المُجتمع، لذَلك أحببتُ أنْ أَطرَح لَكُم تَعقيبها؛ لتَتأمَّلوا الأَمر مَعي، ونَقرأه بصَوتٍ عَالٍ.. والسيّدة هي الأُستَاذة والنَّاشِطَة الاجتماعيّة “مها أحمد فتيحي”، رَئيسة المُرشدات بالمَملكة العَربيّة السّعوديّة، وهي حَرم وَزير العَمل مَعالي المُهندس “عادل فقيه”، تَقول في كِتَابتها:

سَعادة الأُستَاذ “أحمد العرفج”.. السَّلام عَليكم ورَحمة الله وبَركاته..
لَفَتَ نَظري اهتمَامكم بدِرَاسة الشَّخصيّة السّعوديّة ومُحدَّداتها، وأَذكُر أنَّ مجلّة اليَمَامَة في التِّسعينَيات؛ طَرَحَت المَوضوع عَلى مَدَى شَهر كَامل تَحت عِنوَان: (الشَّخصيّة السّعوديّة إلَى أَين؟).. تَعَرَّضَت فِيه إلَى عَددٍ لَا بَأس بِهِ مِن الآرَاء والحقَائِق.. ونَظراً لكَوني رَئيسة مُرشدات المَملكة العَربيّة السّعوديّة، وهو النَّشَاط الكَشفي للفَتيات، والذي يَعمل عَلى بِنَاء الشَّخصيّة، وإعدَاد المُواطِنَة الصَّالِحة؛ والأُم القَادرة عَلى تَربية أبنَائها؛ وخِدمة مُجتمعها، بهَويّة إسلَاميّة وَاثِقَة وَاضِحَة، مُتّسمة بحُسن الخُلق وتَحمّل مَسؤوليّة العَطَاء.. ومِن خِلال عَملي لَمستُ أنَّ المَداخِل الفِكريّة للشَّخصيّة السّعوديّة مُتعدِّدة في مَظهرها، ولَيست مُختلفة في جَوهرها، ويَظهر تَقَارُب الجَوهر عِند مُمارسة العَمل، والأفكَار المُحيطة به، وإنْ تَعدَّدت المَظَاهر. وأعتَقد أنَّه يُمكن وَضع مُحدَّدات للشَّخصيّة السّعوديّة بشَكلٍ عِلمي، وتَكون نَتائجه مُفيدة في حراك الفِكر المُجتمعي؛ نَحو أطوَار مُستقبليّة تَأخذ في اعتبَارها الأفعَال وردُود الأفعَال. وأعتَقد أنَّنا بحَاجة مَاسَّة لمَعرفة هَويّتنا السَّعوديّة؛ ومَلامح شَخصيتنا ومَداخلها، بغية التَّعرُّف عَلى هَوية المُجتَمع السّعودي، ومَا يُؤثِّر فِيهِ ومَا يَتأثَّر بِه، والكَيفيّة التي تَصدر بِهَا الأفعَال وردُود الأفعَال..!

ويُسعدني ويُشرّفني أنْ أَكُون ضِمن فَريقكم البَحثي؛ إنْ عَزمتم المضي قُدماً -بإذن الله- في دِرَاسةٍ جَادَّة نَافِعَة للمُجتمع السّعودي، والوَطن الغَالِي.. ودُمتم بخَير وعَافية، وكَما يُحب الله ويَرضى.. (مها أحمد فتيحي).

حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ أَهمس في أُذن الأُستَاذة القَديرة “مها” قَائلاً: إنَّني كُنتُ أَمْزَح؛ حِين ذَكرتُ أنَّني سَأُؤلِّف كِتَاباً عَن الشَّخصيّة السّعوديّة، لأنَّ ذَلك مِن الصّعوبةِ بمَكَان، ولَكن أتمنَّى أنْ تَتبنَّى أقسَام عِلم الاجتمَاع في الجَامِعَات السّعوديّة هَذه الفِكرَة، ونَكون -أَنتِ وأنَا- مِن أعضَاء الفَريق؛ الذي سيُنتج دِرَاسَة عَن الشَّخصيّة السّعوديّة..!!! 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *