نصب الكمين لصيد أوهام المثقفين ..

أوهَامُ المُثقَّفين وغَفلتهم لَا تَقف عِند حَدٍّ، ولا يُوقفها صَدّ، فهي تَتوَالَى مَع الأجيَال، وتَتناسَل مَع الأيَّام، ومَن يَقرأ كُتب التُّراث، يَجد أنَّ كَثيرًا مِن الأُدبَاء والشُّعرَاء، قَد مَرّوا بأوهَام، ولَم يَفطنوا لَها إلَّا بَعد فَترة مِن الزَّمَان..!

ومِن أبرَز دَلَالات الوَهم؛ أنَّ اليَهود عِندَما حَرّم الله عَليهم الرِّبَا، بَدأوا يُعارضون بقَولهم: «إنَّما البَيع مِثل الرِّبا»، وغَفلوا عَن أنَّ التَّحريم مُنصبٌّ عَلى الرِّبا ولَيس البَيع، وكَان الأجدَر بِهم أنْ يَقولوا: «إنَّ الرِّبا مِثل البَيع»، لذَلك كَانت الآيَة تَستنكر عَليهم ذَلك، حَيثُ تَقول: (وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)..!

هَذا في القَديم، أمَّا في الحَديث، فقَد حَدّثني الصَّحفي المَرموق «ميرزا الخويلدي» قَائلًا: (تَخيَّل -يَا أحمَد- أنَّ الأُستَاذ زيَاد الدّريس كَان يَعتقد أنَّني امرَأة، لأنَّه تَخيَّل أنَّ اسم «ميرزا» هو اسم امرَأة، لا اسم رَجُل)، وهَذه مِن طَرائف -أبي عبدالله- زياد بن دريس «النَّجدي الفرنسي»..!

ومِن أوهَام المُثقَّفين -أيضًا- أنَّ الدّكتور «عبدالله الغذّامي»؛ أثنَى في مُحَاضرة عَلى الرِّوائيّة «واسيني الأعرج»، هَكَذا بكُلِّ ثِقة الجَاهِل، ويَقين الغَافِل، ومَا عَلِمَ أنَّ «واسيني الأعرج» هو روَائي فَحل، مِثل «ميرزا الخويلدي» تَمَامًا..!

ومِن طَرائف مَا يُروَى، أنَّ صَديقنا الإعلَامي النَّاجِح «مساعد الثبيتي» سَألني قَائلًا: (يَا أحمَد، أين أجد دوَاوين الشَّاعرة المِصريّة «أمل دنقل»؟)، فقُلت لَه: ثَكلتك أُمّك يَا «مساعد»، «أمل دنقل» شَاعر فَحل مِثل «ميرزا الخويلدي، وواسيني الأعرج»، ولَه قَصيدة مَشهورة اسمها «لا تَصالح»، ولَه كَذلك قَصيدة «الشّيطان مَن قَال لَا، في وَجه مَن قَالوا نَعم»..!

وآخر مَا يَحضرني مِن الأوهَام، أنَّ الأديب الرَّاحِل «عزيز ضياء»؛ كَان يَعتقد أنَّ الكَاتِب النَّبيل والرَّجُل الأصيل «وديع فلسطين» اسم وَهمي، ولَم يَكن يَعلم أنَّ هَذا الرَّجُل أديب مِصري، رَفيع القَلم والقمّة والقَامَة، وأدين لَه بكَثيرٍ مِن الفَضل..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ أوهَام المُثقَّفين كَثيرة، ومَن يَدري لَعلَّني أجمَع -يَومًا مَا- أوهَام هَؤلاء وغَيرهم في كِتَابٍ مُستقل؛ يَحمل عِنوَان: «نَصب الكمين لصيد أوهَام المُثقَّفين»..!!

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *