محاولات ماكرة للخلط بين الكتابة والخاطرة

يَخلطُ كَثيرٌ مِن الكُتّاب؛ بَين الكِتَابَة (المَقَالَة) والخَاطِرة، لذَلك دَعونا في هَذا اليَوم العَامِر بالبَهَاء، والصَّفَاء والنَّقَاء، أن نُدردش حَول الخَاطِرَة، وفُستَانها الآسِر..!

قَال الفَراهيدي: (وخَطَرَ عَلى بَالي وبِبَالي، كُلّه يَخطِر خَطرانًا وخُطُورًا، إذَا وَقَع ذَلك في بَالك وهَمّك.. ويُقال: مَا لَقيته إلَّا خطرةً بَعد خطرة، ومَعنَاه: الأحيَان بَعد الأحيَان)..!

ووَرَدَ في القَاموس المُحيط أنَّ (الخَاطِر هو الهَاجِس، جَمْعهُ الخَواطِر، والمُتبختِر كالخطر، وخَطَر ببَاله، وعَليه يَخطِرُ، ويَخطُرُ خُطُورًا، أي ذَكره بَعد النّسيان، وأخطَرَه الله تَعالى، والفَحل بذَنبه يَخطِر خَطْرًا، أو خطرَانًا، وخَطيرًا، ضَرب بِه يَمينًا وشمَالًا)..!

هَذا مَا يَخصُّ الخَاطِرة مِن حَيثُ الجَذْر اللُّغوي، أمَّا مَا يَخصُّ تَعريفها الاصطلَاحي؛ فهي كَما عَرّفها الدّكتور “عزالدين إسماعيل” بأنَّها: (لَيست فِكرَة نَاضِجَة وَليدة زَمن بَعيد، ولَكنَّها فِكرَة عَارِضة طَارِئة. ولَيست فِكرة تُعرَض مِن كُلِّ الوجُوه، بَل هي مُجرَّد لَمحة، ولَيست كالمَقَالة مَجالًا للأَخذ والرَّد، ولا هي تَحتَاج إلَى الأسَانيد والحجَج القَويّة لإثبَات صِدْقها)..

أمَّا مَا يَخصُّ الفَرق بَين مَا يُسمَّى “المَقالة”، فيَستدرك الدّكتور “عزالدين إسماعيل”، ليَقول: (ثُمَّ لَا نَنسَى الاختلَاف في الطّول، فالخَاطِرة أقصَر مِن المَقَالة، وهي لَا تَتجَاوز نِصف عَمود مِن الصَّحيفة وعَمودًا مِن المجلّة)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! 
بَقي أن نَذكُر أنَّ هُنَاك كِتَابين يَتعلّقان بالخَواطِر، ولَيس بالخَاطِرة، وهُمَا كِتَاب “فَيضُ الخَاطِر” لـ”أحمد أمين”، وكِتَاب “صَيدُ الخَاطِر” لـ”ابن الجوزي”، وكِلَاهُمَا يَسرقَانِي مِن أصحَابي وجُلسَائي. 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *