تغيير الملافظ مع من لا تفيده المواعظ ..

الوَعظُ مَادَةٌ دَسِمَةٌ، تَهطلُ عَلينا برَغبتِنا، وأحيَانًا رَغمًا عَن أنُوفنا، ولَيس لَنا إلَّا القبُول والتَّسليم، لأنَّ أيَّ حَديثٍ ضَد الوَعظ أو مُحاولة تَهذيبه، سيُدخل صَاحب الحَديث في مَتاهَات واتّهَامَات، هو في غِنى عَنها، وسلَامة مِنها..!

ونَظرًا لأنَّني لَا أخشَى في الله لَومة لَائم، فسأقتَحمُ الوَعظَ، وأكتُبُ حَلقتين، إحدَاهُما عَن أقوَالِ أَهلِ العِلْم في النَّهي عَن وَعظِ مَن لَا يَتّعظ، وفي كِتَابةٍ ثَانيةٍ نَتنَاولُ الحَثَّ عَلى قبُولِ وَعظِ مَن لَيسَ يَتّعظ..!

حَسنًا.. في البدَاية دَعونا نَستَعرض الآرَاء؛ التي تُشير إلَى النَّهي عَن وَعظ مَن لَا يَتّعظ، حَيثُ قَالَت العَرب: (وَعظُ مَن لَا يُعيرك سَمعه، ولَا يَشحذ وَعظك طَبعه، كمَن وَضَع المَائدة لأهل القبُور، ورَام بخرقة تَليين الصخُور)..!

أكثَر مِن ذَلك، تَقول العَرَب: (فُلان في وَعظه كنَافِخ في قَفص، وقَاصٍّ في مَقبرة).. وقِيل أيضًا: (لَا يَنجح الوَعظ في القلُوب القَاسية، كَما لَا يَزكُ البِذر في الأرض الجَاسية).. وقَال بَعضهم: (مَن استَثْقَل سَماع الحَقّ، فهو للعَمَل بِه أكثَر استِثْقَالاً)..!

وقَد اشتُرِط التَّلطُّف والمُلاينة في الوَعظ، وفي ذَلك تَروي الكُتب أنَّ (رَجُلاً تَصدّى للرَّشيد فقَال: “إنِّي أُريد أنْ أُغلظ عَليك في المَقَال، فهَل أنتَ مُحتَمِل؟ قَال: لَا، لأنَّ الله تَعالى أرسَل مَن هو خَيرٌ مِنك؛ إلَى مَن كَان شَرًّا منِّي، فقَال: “فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى”)..!

وقِيل: (الوَاجِب لمَن يَعظ أن لَا يُعنِّف، ولمَن يُوعظ ألا يَأنَف). وقَال حَكيم: (السَّعيد مَن اتّعظ بغَيره، والشَّقي مَن وُعِظ بِه غَيرُه).. وقِيل: (يَا لَها مِن مَوعظة لَو وَافقت في القلُوب حيَاة)..!

حَسنًا.. ماذا بقي؟!
بَقي أن نَنتَظَر حتَّى الغَد، لنَرَى مَوقف أهل الحِكْمَة مِن استمرَار وَعظ مَن لَيس يَتّعظ..!! 

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *