مزايا الفقر ..

كل الناس يكتبون عن الغِنَى وعطاياه، والترفيه ومزاياه، وكيف أن السعة في المال تجلب الراحة والطمأنينة في كل الأحوال.

ولكني هنا سأتكلم عن مزايا الفقر التي عِشتها، ومازلت أُعايشها في كل الأوقات، ولن أُبالغ في ذلك ولن أكذب، لأن الحقائق تقول: إن كل شيء في الحياة –بما فيها الفقر- له وجهان، وجه سلبي، وآخر إيجابي، لذا سأتحدث عن مزايا الفقر.

ولعل أول مزاياه؛ أنه يحميك من كثرة الأصدقاء، الذين يُضيّعون وقتك، ويسرقون منك أعز ما تملك، لذا دائما تجد الناس يزدحمون على أبواب الأغنياء، ويهربون من منازل الفقراء.

ومن مزايا الفقر أيضاً، أن الفقير فقير؛ وهو لا يملك شيئا، بينما الغَني قد يكون فقيراً، رغم أنه يملك كل شيء، لذلك قالت العرب: (إن رجلاً بلا مال، رجل فقير، ولكن الأفقر منه رجل ليس لديه إلا المال).

ومن ناحية ثالثة، إن الفقر يحميك من الأطماع، لأن الغَني هو المستهدف في كل عملية نصب، وطَمَع وجَشَع، بينما الفقير يعبر في هذه الدنيا دون أن يستقصده جَشَع، أو يستهدفه طَمَع.

أما الناحية الرابعة فهي؛ أن الفقير محمي من الأزمات النفسية والطبية، لأن المال يهلك صاحبه، وقد قال في ذلك الشاعر الحكيم:
وَقَد يُهْلِكُ الإنْسَانَ كَثْرَةُ مَالِهِ
كَمَا يُذْبَحُ الطَّاوُوس مِنْ أَجْلِ رِيشِهِ

ومن جهة خامسة، فإن الفقر يحميك من “المتسلتحين”؛ طالبي السلف والمستدينين، وكما هو معروف عند أهل الخبرة؛ بأن “السُّلْفَة” تجعلك تخسر صديقك، وتخسر مَالَك في وقتٍ واحد، لأن المُقترض لا يُسدِّد الدين إلا عن طريق الخِصام، أو عن طريق الشرطة، وقليل منهم من يُسدّده بكل أدبٍ واحترام.

في النهاية أقول: كل هذه المزايا السابقة في الدنيا.. أما في الآخرة، فالفقراء أقل الناس حساباً، لأنهم لم يملكوا المال الذي عنه يُسألون.

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *