الزواج العرفي بين العدسة والأغنية في سيلفي

أصبَح التَّبادُل والتَّناقُل؛ والتَّعارُف والتَّداخُل بَين وسَائل الاتّصال، أمرًا مُشاهَدًا وبشَكلٍ قوي، فمَثلًا أصبَح «تويتر» يُؤثِّر عَلى «الفيسبوك»، و»الفيسبوك» يُحرِّك «الصّحَافَة»، و»الصَّحافَة» تُحرِّك «الواتس أب»، و»الواتس أب» يُحرِّك «الصُّحف الإلكترونيّة».. وهكَذا نَدخل في دَائرة مُتّسعة؛ مِن الشَّبكَات الإلكترونيّة والعَلاقَات المُتعدِّدة..!

ولَكن -ومَا بَعد لَكن غَريب أحيَانًا- دَخَلَت الأُغنية بجَسَارة عَلى خَطّ هَذه العَلاقَات التَّفاعليّة، حَيثُ سَمعنا عَشرَات الأغَانِي؛ التي تَتغنَّى بسَاعي البَريد، والهَاتِف، وبالبيجر -رحمه الله-، وبالتّلفاز.. كُلّ هَذا مَرّ وعَبَر، وقِيل وبِيع وانتَشر، ولَكن مَا نَحن بصَدده اليَوم «جَديد»، ألا وهو اخترَاع تَصوير «سيلفي»، الذي أصبَح شُغل النَّاس وأكبَر طمُوحَاتهم، وأقصَى أُمنيَاتهم..!

ومِن شدّة سَطوة عَملية تَصوير «سيلفي»، أنَّها اقتَحَمت الأُغنية بكُلِّ قوّة، ومُؤخَّرًا نَزَلَت إلَى الأسوَاق أُغنية «يَلاّ نَاخذ سيلفي»، للفنّان الإمَاراتي «فايز السعيد»، حَيثُ تَقول بَعض كَلِمَاتها:
يلاّ ناخذ سيلفي/ اقترب يا غالي
كفّك انت بكفّي/ نقهر اللي في بالي
ابتسم للصورة/ لاجل تطلع أحلى
واصحى تنسى الغمزة/ انت تسحر والله
قرّب أكثر/ لا يهمّك أي ملام
احنا أكبر/ من إشاعات وكلام

إنَّنا أمَام مَشهد جَديد مِن مَشَاهِد العَولمة، حَيثُ تَتدَاخَل التّكنولوجيا وأفَاعيلها؛ بالأُغنية وأحَابيلها، ليَحيا العَالَم في ظِلّ التَّعايش والتَّشَابك، والتَّداخُل والتَّشارُك في كُلِّ تَموّجاته عَلى أَرض الوَاقِع، فحَركة «سيلفي» تُلهم «الشَّاعِر»، و»الشَّاعِر» يُلهم «المُطرب»، و»المُطرب» يَصوغ «اللّحن»، ليَتمتَّع المُجتمع بهَذه المَنظومَة التَّكامليّة القَويّة؛ بَين الإنسَان بمشَاعره، والآلَات بإلهَامَاتها ومُعطيَاتها..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نُؤكِّد أنَّ عَالَم التَّداخُل بَين الأشيَاء أصبَح ضَروريًّا، لدَرجة أنَّني بَعد هَذه الكِتَابَة؛ سآخذ صُورة «سيلفي» مَع كِتَاب يَتحدَّث عَن «ثَقَافة الصّورة»، لنَتدَاخل أنَا وفِكرة الكِتَاب في صُورة وَاحِدة..!!!

 

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *