الكسل العربي ..

العمل وثقافته، والنشاط وحيويته، واليقظة ومستلزماتها، من الأشياء التي فُطر الإنسان على كُرهها، والابتعاد عنها، لأن العمل حركة، والحركة تتطلّب مجهوداً واستعداداً بدنيًّا وعقليًّا.. هذا إذا أخذنا النفس البشرية بشكلها العام.

أما إذا خصَّصنا العام، وأخذنا النفس العربية، وجدنا أن الكسل سيكون أقوى والخمول أطغى، والتبطُّح أكبر وأنكى، لأن العربي –بطبيعته- لا يُحب “الكَلَفَة”، ولا يرغب الأعمال المُجهِدَة، ولا “يشغّل مخّه” إلا في المناسبات.

ومن الدلائل على أن الإنسان العربي لا يُحب “الكَلَفَة”، أنك تُشاهد حول أسوار الحوامل في المُدن السعودية؛ المرأة وهي تُمارس الرياضة مشياً على الأقدام، ولكن الرجل الذي معها يسير بجوارها راكباً سيّارته، ولو سألتَ الرجل: “لماذا لا تمشِ مع زوجتك”؟! لقال لك: إن زوجتي حامل، والطبيب نصحها بالمشي لتسهيل الولادة، ولم ينصحني أنا بذلك.. فهي الحامل ولست أنا.

ويبدو أن تعلُّق العربي بـ”الكسل” و”الخمول”، و”التسدُّح” و”التبطُّح”؛ له علاقة بطول العمر، أو هو الذي توهّم ذلك، حين استمع إلى نصائح بعض أهل الخبرة، ولكن هل مِن المعقول أن نُصدِّق كل كلام أهل الخبرة؟! أم هُم أُناس يجري على أقوالهم ما يجري على كلام الآخرين، مِن حيث الصحة والخطأ؟!

ولعل أقرب قصّة نذكرها في هذا السياق، هي قصّة طبيب اليونان “أبقراط”، حيث قال –وهو على فراش الموت-: (خذوا جوامع العلم منِّي: مَن كَثُر نومه، ولانت طبيعته، ونديت جلدته، طال عمره).

في النهاية أقول: إنني أُناقض كلام صديقنا “أبقراط”، وأُؤكِّد على أنَّ العمل مطلوب، ولكن في إطاره الطبيعي، بحيثُ لا يتجاوز ثماني ساعات يوميًّا، أما عدا ذلك فهو كدّ، والكدّ “عادة” ليست للبشر، لأنهم لا يتحمّلونها، وإنما للحمير –مع احترامي لكل الحمر المستنفرة والمستدبرة-، ورغم ذلك لا يستفيد الحمار من كدّه شيئاً، وقديماً قالوا: (لو كان الأجر على قَدْر العمل، لنَام الحِمَار على سرير مِن ذَهَب).

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *