التصنيفات
المقالات

قوّة الثَّبات في صنَاعة الحَيَاة ..!

القوّة مُفردة يَصعب تَحديد مَعنى وَاحد لَها، فكُلّ حَالة مِن حَالات الحَياة تَتطلَّب قوّة مُعيّنة، ولَعلَّ أوّل قوّة تَقفز إلى الذِّهن هي قوّة الجَمَال، ومِن المُمكن القَول: إن شاعرهم جرير اختصر الشرح بقوله: إِنَّ العيُونَ التِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلاَنَا يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبَّ حَتَّى لاَ حِرَاكَ بِهِ وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ […]

القوّة مُفردة يَصعب تَحديد مَعنى وَاحد لَها، فكُلّ حَالة مِن حَالات الحَياة تَتطلَّب قوّة مُعيّنة، ولَعلَّ أوّل قوّة تَقفز إلى الذِّهن هي قوّة الجَمَال، ومِن المُمكن القَول: إن شاعرهم جرير اختصر الشرح بقوله:

إِنَّ العيُونَ التِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ

قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلاَنَا

يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبَّ حَتَّى لاَ حِرَاكَ بِهِ

وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ أَرْكَانًا!

القوّة تَأتي أحيانًا مِن الصَّمت، خَاصَّة عِندَما يُخاطبك سَفيه، ومَا أكثَر السُّفهاء -حِين تَعدّهم- لذا يَقول الإمَام الشَّافعي:

إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلاَ تُجِبْهُ

فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ!

وقوّة الرِّضا لَدى -المرأة- عِند الخِطبة هي «لَحظة السّكوت»، وقوّة الشَّديد لَيست في صرع الأبطَال، وإنَّما قوّته حِين يَملك نَفسه عِند الغَضَب، وقوّة المُقاومة تَأتي أحيانًا مِن الصّيام، أو العصيَان النَّاعم، وقد تَمثَّل هَذا الصّيام في كفَاح السيّد «غَاندي» الزَّعيم الهِندي المَشهور، وفي ذَلك يَقول مُبدعهم الشَّاعر القروي:

لَقَدْ صَامَ هِنْدِيٌّ فَرَوَّعَ أُمَّةً

وَمَا ضَرَّ يَوْمًا صَوْمُ مِلْيَارُ مُسْلِمِ!

إنَّك تَسمع لَيلاً ونَهارًا مِن عِبَارات تَدحرجت عَلينا مِن أيَّام العَرب -غَير الخَالدة- مِثل: «مَا أُخذ بالقوّة لا يُسترد إلاَّ بالقوّة»، وهَذا الشِّعار يُشكِّل المُبتدأ مِن جُملة غَير مُفيدة، أمَّا الخَبَر لهَذه الجُملة والشَّارح لَها يَقول: «لا صَوت يَعلو فَوق صَوت المَعركة»، ولَو حاولتَ أن تَدلف إلى قَاموس العَرب لتُناقش مِثل هَذه العَناوين اللفظيّة، أو شَكَّكتَ بجدوَاها، أو فَائدتها لَوجدتَ تُهمًا جَاهزة بانتظَارك مِثل: غيَاب الكَرامة، وقلّة الرّجولة، والعمالة، والخِيانة، والتَّخاذُل، والتَّقاعُس، لتُصفع بِهَا في كُلّ مَحفل ونَادٍ..! أتذكَّر أنَّ الكَاتبة «دلال البزري» تَساءلت ذَات كِتَابة بقَولها: (أيّة قوّة؟! السّلاح طَبعًا.. أي سلاح؟! مَا نَستطيع أن نَقتل بهِ العَدو.. ولَكن هَل هَذا هو سلاح القوّة، أم سلاح القَتل والعُنف؟! هَل هَذه كُلّ ذَخيرتنا؟! أليس في بَواطن مُجتمعاتنا مِن القوّة غير العُنف؟! أليس عِندنا مَصدر آخر للقوّة غَير القِتَال وبأسلحَة أصبَحت مُتوسّطة أو بَيضاء)؟! الحياة العدد 14755.

حَسنا مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّنا نَعيش الفَشَل بالطّول والعَرض، «وأحد مَعالم هَذا الفَشَل الذّريع قِيمة أروَاحنا في نَظرنا، ففي خِضَم كُلّ مَعركة نَحن نَفتدي أروَاحنا مِن غَير حِساب، ولا حتَّى تَدقيق بعَدد قَتلانا، والذين قَضوا في مَعاركنا هم شُهداؤنا، أمَّا البَاقون مِنَا نَحن الأحيَاء، فمُرشَّحون لَيس فَقط للقَتل والقِتَال بَل للذّبول»..!

آه لَو يَعلمون مقَدار صعوبة «صَناعة الحَياة والاستخلاف في الأرض»، خَاصَّة ونَحنُ أُمَّة تُجيد إشعال البدايَة، وتَتغافَل عِند النِّهاية، لأنَّنا أُمَّة لا تَرى المُستقبل ولا تَتطلَّع إلى الأُفق..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *