التصنيفات
المقالات

خُلاصة العِبَارة “لا لقيَادة المَرأة للسيّارة”..! (2)

في مَقالِ الأمس تَناولنا معوّقات قيَادة المَرأة للسيّارات، وأسبَاب الإعَاقة، ونَظرًا لأنَّ الأسبَاب طَويلة مَديدة، فإنَّ مَقالًا وَاحدًا لَن يَلمّ شَملها، لذَلك عَزَّزناه بمَقالٍ آخر، لعلَّ الفِكرة تَجد القبُول أو الرَّفض، فلا مَانع عِندي في الرُّؤيتين، وكَما قَال «نزار قباني» -رحمه الله-: يُعَانِقُ الشَّرْقُ أَشْعَارِي وَيَلْعَنُهَا فَأَلْفُ شُكْرٍ لِمَنْ أَطْرَى وَمَنْ لَعَنَا حَسنًا.. إنَّ مِن […]

في مَقالِ الأمس تَناولنا معوّقات قيَادة المَرأة للسيّارات، وأسبَاب الإعَاقة، ونَظرًا لأنَّ الأسبَاب طَويلة مَديدة، فإنَّ مَقالًا وَاحدًا لَن يَلمّ شَملها، لذَلك عَزَّزناه بمَقالٍ آخر، لعلَّ الفِكرة تَجد القبُول أو الرَّفض، فلا مَانع عِندي في الرُّؤيتين، وكَما قَال «نزار قباني» -رحمه الله-:

يُعَانِقُ الشَّرْقُ أَشْعَارِي وَيَلْعَنُهَا

فَأَلْفُ شُكْرٍ لِمَنْ أَطْرَى وَمَنْ لَعَنَا

حَسنًا.. إنَّ مِن أسبَاب رَفض قيَادة المَرأة للسيّارات؛ أنَّ المَرأة كَائنٌ لَطيف، وجِنسٌ شَفيف، وقَلبٌ خَفيف، وعَقلٌ رَهيف، وهَذا الأمر يُشكّل عَائقًا أمَام جَلافة بَعض السَّائقين، الذين يُمطرونك بوَابلٍ مِن «البَواري» أو «الشَّتائم»، فأنتَ تَسمع أحدهم مِن خَلف الزُّجاج يَقول لَكَ: يا حَيوان، أو يَلعن ويَشتم بألفَاظٍ لا يَقبلها عَقلٌ ولا دِين، ومِثل هَذه الألفَاظ السّوقيّة النَّابية؛ لا تَتفق وأنوثَة المَرأة الطَّاغية، تِلك المَرأة التي يَجرحها النَّسيم، ويُحرّكها الكَلام الفَخيم..!

كَما أنَّ وَسائل التَّرفيه المَوجودة في السيّارة؛ مِثل الرَّاديو والمُسجِّل ومَا استُحدث في السَّنوات الأخيرَة؛ مِن مُشغّلات الـMP3 وغَيرها، قَد تَكون وَبَالًا عَلى المَرأة، فهي مَا أن تَسمع أُغنية لرَاشد المَاجد مِثل: «دُنيا حظوظ»، أو أُغنية لعبدالمجيد عبدالله: مثل «خلّص حنانك»، أو الأُغنية الرَّائِجة: «قلب قلب وين وين».. مَا أن تَسمع المَرأة مِثل هَذه الأغَاني؛ حتَّى تَنسجم وتَنطرب، ومِثل هَذا الانسجَام يُزيد مِن الحَوادث والمُصابين، وبلَادنا -ولله الحمد- لَيست بحَاجةٍ إلى مَزيد مِن الحَوادث والصّدَامات..!

بَعد هَذا كُلّه مَا الحَل..؟!

الحَل أنَّنا مِثلما استجلبنَا خَادمة -رَغم أنَّ هَذه التَّسمية قَبيحة، ومِن الإنصَاف أن تُسمَّى مُساعدة ربّة مَنزل- لمَاذا لا نَستجلب سَائقة بمُواصَفات رَجُل، أو مِن القَواعد مِن النِّساء..؟! أو عَلى أسوَأ الأحوَال نُطلق في المُجتمع شَركات تَاكسي «البِنك»، الذي نَجح في الإمَارات، تِلك التَّكاسي التي تَقودها امرَأة مِن ذَوات الصَّلاح والفَضل، اللائي لا يَرجون نِكَاحًا، ومِثل هَذا الحَل ضَروري، حتَّى لَو سُمح للمَرأة بقيَادة السيّارات، لأنَّ هُناك مِن النِّساء مَن تَكون مِثل بَعض الرِّجال؛ الذين لَديهم فُوبيا مِن القيَادة، مِثل الفُوبيا التي عِندي حِين أصعَد إلى مَكانٍ مُرتفع، حيثُ أخشَى السّقوط، وكَم فَاتني مِن وَلائم وعَزائم في أبراجٍ عَالية، ولَم يَمنعني مِن ذَلك إلَّا رهَاب الأمَاكن المُرتفعة؛ التي يَتطاول بها العَرب في البُنيان..!

وقَد قَال لي أحد الأصدقَاء عِندَما تَحدَّثنا في هَذا الشَّأن، إنَّه لابد مِن تَأهيل المُجتمع لتَقبُّل الفِكرة، فرَددتُ عَليه قَائلًا: إنَّ المُجتمع مُنذ سَبعين عَامًا وهو يُحاول التَّأهُّل للنَّظافَة، ومَع ذَلك لَم يَتأهَّل لَها.. إنَّه مِثل الهِلال -تَمامًا- الذي يُحاول التأهّل لبطولة آسيا، فتَحوّل هَذا التَّأهُّل إلى عُقدة، تَكبر يَومًا بَعد يَوم، فلا نُعوّل كَثيرًا عَلى هَذا التَّأهُّل..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي..؟!

بَقي القَول: إنَّ الحلَّ الصَّحيح لهَذا اللغز مُستحيل أن يدّعيه أحد، ولَكن أتذكّر أنَّ صَديقنا الصَّحفي المُبدع «بدر الخريّف» قَال: إنَّ أفضَل حَل لمَسألة قيَادة المَرأة للسيّارات؛ أن نُجرّب بغَير السّعوديّات، فنُطلق آلاف السيّدات مِن المُقيمات في المَملكة، واللاتي لَديهنّ إلمَام بالقيادة ويَرجونَها، ليَبدأن قيَادتهنّ في المُدن السّعوديّة، وبَعد أَشهُر مِن نَجاح التَّجربة يَكون الفضول قَد زَال، والصَّدمة قَد ابتلعها المُجتمع، وأصبَح الرَّجُل يَنظر عَن يَمينه عِند الإشَارة؛ فيُشاهد امرَأة تَقود سيّارة، وكَأنَّها رَجُلٌ غَليظٌ يَسوء النَّاظرين..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *