التصنيفات
المقالات

تَحمير العين عَلى دَوري زين..!

في أوّل أسبُوع مِن دَوري زين لكُرة القَدم لهَذا العَام، كَان لَديَّ سَاعتان مِن وَقت الفَراغ، فأخذت أُداعب بأصَابعي الأخ الكَريم «رِيموت وَلَد كنترول»، الذي لا يَعصي لي أمرًا، كُنتُ أتنقَّل برَشاقة الغَزَال مِن مَلعبٍ إلى مَلعب، ومِن قَناة إلى قَناة، ومِن فَضائيّة إلى أُختها، والحَقيقة أنَّ مَنظرًا مُحزنًا استولَى عَلى نَظري، وأشغَلني عَن مُتابعة […]

في أوّل أسبُوع مِن دَوري زين لكُرة القَدم لهَذا العَام، كَان لَديَّ سَاعتان مِن وَقت الفَراغ، فأخذت أُداعب بأصَابعي الأخ الكَريم «رِيموت وَلَد كنترول»، الذي لا يَعصي لي أمرًا، كُنتُ أتنقَّل برَشاقة الغَزَال مِن مَلعبٍ إلى مَلعب، ومِن قَناة إلى قَناة، ومِن فَضائيّة إلى أُختها، والحَقيقة أنَّ مَنظرًا مُحزنًا استولَى عَلى نَظري، وأشغَلني عَن مُتابعة المُباراة، ألا وهو جَفاف المُدرّجات، وقلّة الجَماهير، والحضور الفَقير..!

وأعترف لله، ثُمَّ لوجه الرّياضة بأنَّني مُتطفّل عَلى التّلفزيون -أو مَلهاة الشُّعوب كَما يَصفه بَعض الفَلاسفة- لأنِّي لا أرتبط بعلاقة مَعه، إلاَّ كَما يَرتبط رَاكب الخطُوط السّعودية بالطَّائرة، حيثُ يَلتحم بها، ويَنام في حُضنها مُدّة الرّحلة، ثُمَّ يُولّي الدّبر عَنها، وهَكذا أفعَل، حيثُ أُتابع التّلفزيون مَتى لَعب المَارد الأصفر الاتّحاد، ثُمَّ أنصرف إلى شؤوني..!

لذلك كُلّه، كُنتُ أتمنَّى أن يَكون هَذا المَوضوع مِن نَصيب الصّديقين العَزيزين إمّا الكَاتب العُكاظي «أبو إبرهيم – صالح الطريقي»، أو المُذيع الخَلوق «رجا الله السّلمي»، لأنَّهما عَليه أقدَر، وبهِ أجدَر، ومَن يَدري لعلّهما يَأخذانه بعَين الاعتبَار..!

حَسنًا.. لنَعُد للمَوضوع، إنَّ غِيَاب الجَماهير الذي يَتزايد سَنة بَعد سَنة، لهو مُؤشِّر خَطير، وعَلامة عَلى تَدحرج مستَوى كُرة القَدم لَدينا إلى أسفَل السَّافلين، فمِن غَير المَعقول أن يَكون حضُور ديربي في المَنطقة الشَّرقية المُتمثِّل في القَادسية والاتّفاق لا يَتجاوز الألف حَاضر، وكَما نَعرف أنَّ الكُرَة لا وَاسطة فِيها، ولا مُراعاة لمَقام مدير أو مسؤول، فالنَّاس تَبحث عمّا يَزرع في عيونها المُتعة، ويَمنحها الدَّهشة للعَطاء والأدَاء..!

إنَّني أُقابل شَرائح مُتعدِّدة مِن أقَاربي ممَّن تَتراوح أعمَارهم بَين 15-20 عَامًا، فأجدهم مُستَلبين كُرويًّا، ومَخطوفين تَشجيعيًّا، وهَذا غَزو كُروي مُباح، لأنَّ الدَّافع والمُسبّب لَه هو المُؤانسة والإمتَاع..!

هَؤلاء الشَّباب الذين التقيتهم يُمثّلون شَرائح عشوائيّة؛ في المَدينة المنورة، ومَكَّة المكرمة، وجُدَّة، والقَصيم، والرّياض، والشَّرقيّة، حيثُ يمّموا وجوههم شَطر تَشجيع برشلونة، وريال مَدريد، ومَانشستر يُونايتد، وتشلسي، وإنتر ميلان، وإي سي ميلان، وحَسُن أُولئك فَريقًا..!

إنَّهم يَحفظون أسمَاء اللاعبين، وأرقَام قمصانهم، وأنوَاع سيّاراتهم، وحَالاتهم الاجتماعيّة، وهواياتهم..!

حسنًا.. ماذا بقي..؟!

بقي القول: إنَّني مِن هَذا المنبر أقترح على رعاية الشباب الموقرة بأن تَجعل دخُول المُباريات مَجّانًا، كحَل سَريع لتَفادي مُشكلة تَصحّر المُدرَّجات، فمَن يَرغب في حضُور المُباراة مِن المُستحيل أن يَدفع مُقابل مُشاهدة لاعبين كسَالى، ليَنطبق عَليه المَثَل القَائل: مَوت وخَراب دِيَار، وإذَا أردنا تَغيير المَثل يُمكننا أن نَقول: مَوت وخَراب دِينَار، فالمُشاهد لَن يَدفع مِن جيبه حتَّى يُشاهد مُباريات رَديئة، وحَركات لا تُقيم وَزنًا للإبدَاع، وقَد كَانت جَماهير الاتّحاد تَحضر المباريات من أجل الاستمتاع بإبداعات لاعبي الاتحاد..!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *