التصنيفات
المقالات

من السماء هبطت زنجية شقراء..!

هُناك أُنَاس “يَتشدّقون ويَتكلّفون” في صنَاعة الكَلام، حَيثُ يَخترعون مِن الجُمَل مَا تَشعر أنَّه يَأخذ سَبيل التَّصنُّع.. ولا بَأس عَلى المَرء أن يُحسّن أسلوبه، ويَنتقي كَلِمَاته، ولَكن التَّكلُّف الزَّائِد يُؤدِّي إلى القُبح الزَّائِد، وقَديمًا قَالوا: “الزَّائِد أخو النَّاقِص”..!. فأنتَ تَجد مَثلًا في “تويتر” أحدهم يَقول: تُصبحون وأنتُم أجمَل، وفَرَاشات الزَّمن تَتوكَّأ عَلى رَصيف الأحلَام، لتَبدو […]

هُناك أُنَاس “يَتشدّقون ويَتكلّفون” في صنَاعة الكَلام، حَيثُ يَخترعون مِن الجُمَل مَا تَشعر أنَّه يَأخذ سَبيل التَّصنُّع.. ولا بَأس عَلى المَرء أن يُحسّن أسلوبه، ويَنتقي كَلِمَاته، ولَكن التَّكلُّف الزَّائِد يُؤدِّي إلى القُبح الزَّائِد، وقَديمًا قَالوا: “الزَّائِد أخو النَّاقِص”..!.
فأنتَ تَجد مَثلًا في “تويتر” أحدهم يَقول: تُصبحون وأنتُم أجمَل، وفَرَاشات الزَّمن تَتوكَّأ عَلى رَصيف الأحلَام، لتَبدو وَسائدكم حَريرًا، يَستولد الأمَاني الجَائعات عَلى طَاولة المُنَى..!.
وتَجد آخَر يَقول: حِين أمسك بقَلم الرّوح؛ تَطيرُ عَصافير السَّتائر، لتُعانِق نَافذة الأحلَام المُتسرِّبة مِن أسلَاك الشَّوق، لتَقضم تُفَّاحة اللِّقَاء القُرمزي..!.
وثَالث يَقول: أكتُب لَكُم بحِبر الودَاد المُندَلق مِن صَفحة التَّفاؤُل، الذي لَم تُشوّهه شُرطة اليَأس، ومَخافر البُؤس، ذَلك الودَاد الذي عَجَزَتْ عَن اصطيَاده فِئرَان الوَاقِع؛ المُنتَشرة في أطرَاف المَدينة وفي جَوفها..!.
ورَابع يَقول: هَا أنَا آتيكم مَع المَسَاء، مَغموسًا بخُبز الأمَل، وفُول العَافية، أُناديكم عَلى طَاولة الحُب، وصَحن المَودَّة أمَامي، ألعَقه بأصَابع التَّسامُح..!.
وخَامس يَقول: أُقابلكم وطيور الحُب تُغرِّد في “تويتر روحي”، تِلك الطّيور التي تُحلِّق إلى فضَاءَات “الفيس بوك”، وفَرَاشات “جُوجل” لتَقول لَكُم: أنَا مَكنسة الخَطَايَا ومَمسحة الخُطَى..!.
وسَادس يَقول: حِين بَدَأ هَديل الرّوح رَقَصَتْ أحذية السَّعادة، واختَمَرَت بوَرد السّرور، فجَاء الكَأس يَرقص كأنَّه أرنَب بَرِّي، يُريد أن يَركب في سيّارة لكزس..!.
حَسنًا.. ماذا بقي؟!
بَقي القَول: أعلَم أنَّ مَقالي هَذا غَامض للكَثيرين، كَأنَّه “زنجيّة شقرَاء”، ولَكن مَا المَانع في أن يَكتب الإنسَان مَا يَشاء، ويُسَافر في الفَضَاء؟!.. فالأرضُ لَنا، والقُدسُ لَنا، ومِن قَبلهما القَمَر والسَّماء..!!!.

Arfaj555@yahoo.com

تعليق واحد على “من السماء هبطت زنجية شقراء..!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *