التصنيفات
المقالات

كاتب سعودي : وفيات أنفلونزا الخنازير تخفيف ورحمة وأطالب بعدم الإساءة للخنزير !‏

الطائف – الوئام – فهد الحارثي : تساءل كاتب سعودي عن أسباب الخوف من مرض أنفلونزا الخنازير ، كما طالب بعدم الإساءة لحيوان ( الخنزير ) من خلال إلحاق المرض باسمه ، وقال في مقال ساخر بأن موت الكثير بسبب هذا المريض يعتبر تخفيفاً ، فلماذا نحزن لوفاة هؤلاء مادام أن الإمام الشافعي قد قال […]

الطائف – الوئام – فهد الحارثي :

تساءل كاتب سعودي عن أسباب الخوف من مرض أنفلونزا الخنازير ، كما طالب بعدم الإساءة لحيوان ( الخنزير ) من خلال إلحاق المرض باسمه ، وقال في مقال ساخر بأن موت الكثير بسبب هذا المريض يعتبر تخفيفاً ، فلماذا نحزن لوفاة هؤلاء مادام أن الإمام الشافعي قد قال : (إنَّ الحزن يجب أن يصرف على خمسة أصناف مِن الموتى وهم: موت صاحب العلم والتّقوى.. موت مَلِك عَادِل يدفع الظّلم.. موت عَابِد زَاهد؛ لا يُضايق النَّاس في السّعي والضّرب في الأرض.. مَوت فارس شُجاع هزبر يأتي بالنّصر.. مَوت رجل يُنفق آناء الليل وبياض النّهار؛ ويُحيي الأرض إذا قَدم إليها)!
الكاتب أحمد العرفج طالب بإعادة المرض لمسماه الحقيقي ( أنفلونزا المكسيك ) حتى لانسئ للحيوان يقصد الخنزير ، كما أعاد التساؤل مرة أخرى ” لماذا الخوف مِن هذا المرض..؟! أو بالأصح: لماذا لا نكون نافعين أو أحد هؤلاء الخمسة، حتى لا يكون موتنا (تخفيفاً ورحمة)..؟! ” .
يشار إلى أن العرفج سبق وأن طرح مقالاً أعلن فيه عن تبرعه بتصميم منهج مدرسي بعنوان ” وسائل الاتصال ” ليضاف إلى المناهج الدراسية ، وأعلن تبرعه بتوفيره لكيلا يلحق ميزانية الوزارة أي تبعات مادية لهذا المقرر الجديد .

المقال :
يتعجَّب المَرء مِن هذا الهلع؛ الذي يُصاحب النَّاس ممَّا يُسميه القوم -هنا- «أنفلونزا الخنازير»، وأسميه –أنا- «أنفلونزا المكسيك»، حتَّى لا نُزيد الإساءة إلى الحيوان، ومِن جهةٍ أخرى لإعادة الأمراض إلى أصحابها!
يتعجَّب المُتأمِّل مِن حفلة الخوف المُصاحبة، ليَطرح هذا المُتعجِّب سُؤالاً مفاده: لماذا الخوف مِن المَوت، وهو الذي ينقل الأحياء إلى عَالَم الآخرة..؟!
لماذا الخوف، والمرض ابتلاء مِن الله -جلّ وعزّ- وقد أفتى أحد طلبة العلم بأنَّ مَن يموت بهذا المرض فهو شهيد..؟!
لماذا الخوف مِن هذا المرض الذي يُؤدِّي إلى الموت، إذا كان موت أكثر النَّاس تخفيفاً ورحمة..؟!
مع هذا المرض تحضر جنائز القوم.. وتسأل ذات السّؤال.. ما الخسارة إذا مَات مَن انقضى أجله، وأراد الله – سبحانه وتعالى- أن يختاره إلى جواره..؟!
ماذا يَنقص مِن هذا الكوكب إذا رحلت مجموعات بشريّة، ليتغمّدها الله -الرّحمن الرّحيم- برحمته..؟!
ماذا تخسر هذه الأرض -التي يَنقُصُهَا الله مِن أطرافها ومِن وسطها- حين يرحل عنها مَن يرحل..؟!
يقول الإمام والفقيه والشّاعر الشَّافعي -في واحدة مِن تجلّياته التي لا يذكرها القوم، وهي تَصبّ في جدليّة الموت وخساراته، والرَّحيل وانكساراته-، يقول: (إنَّ الحزن يجب أن يصرف على خمسة أصناف مِن الموتى وهم: موت صاحب العلم والتّقوى.. موت مَلِك عَادِل يدفع الظّلم.. موت عَابِد زَاهد؛ لا يُضايق النَّاس في السّعي والضّرب في الأرض.. مَوت فارس شُجاع هزبر يأتي بالنّصر.. مَوت رجل يُنفق آناء الليل وبياض النّهار؛ ويُحيي الأرض إذا قَدم إليها)!
أمَّا غير هؤلاء.. فهو (تخفيفٌ ورحمة)، ورحيلهم يوسع الطَّريق أمام النَّاس، يقول الشَّافعي في ذلك:
إذا مَا مَاتَ ذُو عِلْمٍ وتَقْوى
فَقَد ثُلِمَتْ مِنْ الإسلامِ ثُلُمَة!
ومَوْتُ الحَاكِمِ العَدْل المُوَلَّى
لِحُكْمِ الخَلْقِ مَنْقصَةٌ ونقْمَةْ!
ومَوتُ العَابِدِ البَكّاء لَيلاً
يُنَاجي رَبَّهُ في كُلِّ ظُلمة!
وموتُ الفارسِ الضِّرغامِ هدمٌ
فكم شَهدتْ له بالنصرَ عَزْمَةْ!
وموتُ فتىً كثيرُ الجودِ مَحْلٌ
وأن بقاءَهُ خَصبٌ ونِعْمَةْ!
فَحَسْبُكَ خمسةٌ يُبكى عَلَيهم
وموتُ الغَيرِ تَخفيفٌ ورَحْمَةْ!
حسناً.. إذا لم يكن الميّت بـ»أنفلونزا المكسيك» مِن هذه الأصناف الخمسة، فإنَّ موته (تخفيفٌ ورحمة)، كما صرَّح بذلك لـ(المقال) مصدر مسؤول في الفقه، اسمه «الإمام الشّافعي»!
في نفس الطّريق نسير مع الإمام الشّافعي، وأفضل النَّاس في نظره مَن يعيش لقضاء حاجات النَّاس، وهذه نعمة أخرى، لأنَّ النَّاس بحاجتك، ولست أنت الذي بحاجتهم، وناهيك عن أنَّ الحياة لك وأحياناً عليك، والسَّعدُ كالرّياح ليس دائم الهبوب، يقول الشّافعي:
النَّاسُ بالنَّاسِ ما دَامَ الحياةُ بِهِمْ
والسَّعْدُ لا شَكَّ تَاراتٌ وهبَّاتُ
وأفْضَلُ النَّاسِ مَا بَيْنَ الوَرَى رَجُلٌ
تُقْضَى عَلَى يَدِهِ للنَّاسِ حَاَجاتُ!
لا تَمْنَعَنَّ يَدَ المَعْرُوفِ عَنْ أحَدٍ
مَا دُمْتَ مُقْتَدِراً فَالسَّعْدُ تَارَاتُ
واشْكُرْ فَضَائِلَ صُنْعِ اللهِ إذ جَعَلَتْ
إليكَ، لا لَكَ، عِنْدَ النَّاسِ حَاَجاتُ
قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَمَا مَاتَتْ مَكَارِمُهُمْ
وعَاشَ قَوْمٌ، وَهُمْ فِي النَّاسِ أمْوَاتُ!
مرَّة أخرى، لماذا الخوف مِن هذا المرض..؟! أو بالأصح: لماذا لا نكون نافعين أو أحد هؤلاء الخمسة، حتى لا يكون موتنا (تخفيفاً ورحمة)..؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *