التصنيفات
المقالات

أبرزهم الراشد وخال وآل الشيخ والعرفج .. قائمة إلكترونية تطالب بمحاكمة كتاب سعوديين

لندن – الوئام – فهد العبدالله :

تناقل أكثر من موقع الكتروني رسالة إلكترونية تحض على محاكمة عدد من الكتاب المعروفين في الصحافة المحلية بدعوى أن مقالاتهم تخالف الشريعة الإسلامية .

وجاء في سياق الرسالة الإلكترونية مبررات رفع دعاوى الحسبة ضد الكتابات المخالفة للشرع المطهر ، متكئة على قرار مجلس الوزراء رقم : خ/133/م وتاريخ 6/1/1427هـ الذي يقنن ضوابط رفع الدعاوى من المواطنين المحتسبين إلى هيئة التحقيق والادعاء العام .
الجدير بالذكر أن القائمة ضمت مجموعة من كبريات الصحف السعودية كالوطن وعكاظ والمدينة والاقتصادية والجزيرة والرياض .

كما حددت كتاب معينين راصدة مواقع المخالفة في كتاباتهم معتمدة على تاريخ النشر وعنوان المقال وموضحة نوعية المخالفة .
واشتملت القائمة على أسماء كبيرة مثل : عبدالرحمن الراشد وعبدالله أبو السمح وأميمة الخميس وعبده خال وحماد السالمي وعبدالله باجبير ويوسف أبا الخيل وأحمد العرفج ومحمد آل الشيخ وآخرون .

وتصدر الكاتب أحمد العرفج من صحيفة المدينة قائمة الاتهامات في صحيفته ووجهت له أكثر الاتهامات بتجاوز الخطوط الحمراء ، كما وجهت لمدير عام قناة العربية الأستاذ عبدالرحمن الراشد تهمة الدفاع عن البابا بيندكيت السادس عشر بعد إساءته للنبي صلى الله عليه وسلم ، بينما وجهت تهمة التحريض ضد فتاوى اللجنة الدائمة للكاتب في جريدة عكاظ عبده خال .

وفي اتصال للوئام مع مدير تحرير صحيفة إيلاف الالكترونية الأستاذ سلطان القحطاني قال : بأن هذا التحريض يعد من التصرفات الرعناء التي تحد من حرية الإبداع وانطلاقة الفكر ويجب محاكمة هؤلاء المحرضين على محاولتهم الوقيعة بين المفكر والسلطة ، وعن التهمة الموجهة للكاتبين عبدالرحمن الراشد وأحمد العرفج أضاف الأستاذ القحطاني بأن هذين الكاتبين تجب محاكمتهما بتهم أخرى ، لكن فيما يتعلق بهذا الأمر فإن عبدالرحمن غير الراشد قد تطاول مراراً وتكراراً على عروبته وأصبح أمريكياً أكثر من الأمريكان أنفسهم وسبق أن تجاوز حدود النقد تجاه ترأث المسلمين ، أما بالنسبة للكاتب العرفج فيبدو أنه الكاتب الوحيد في جريدة المدينة الذي يحظى بسقف حرية لاتتوافر لزملائه في نفس الجريدة لذلك فإنه يسخر من العرب والعروبة وعلماء الأمة بطريقة تثير الاستغراب كونه جاء من أسرة دينية ومدينة محافظة .
ويضيف القحطاني بأن انتقاد الكاتب عبده خال لفتاوى اللجنة الدائمة ووصفها أنها تضرم النار بين أفراد المجتمع وتذكي روح الإرهاب وتحفز على العداء وتسبب تشويها لصورة هذه البلاد يعتبر مخالفاً لأبجديات الإيمان بالرأي الآخر التي تنادي بها الليبرالية وكيل بمكيالين .
ورغم أن هذه القائمة تم إعدادها قبل عدة سنوات ، إلا أنها تعود مجدداً مع كل حدث ، وتتناقلها العديد من المواقع المحسوبة على التيار الديني.

التصنيفات
المقالات

تفاعلاً مع العرفج ورد العلاقات العامة

الأحد, 16 أغسطس 2009
هليل راشد الحربي – اليتمة

اعجبني ما كتبه الكاتب اللغوي أ. أحمد عبدالرحمن العرفج ونشرته صحيفة المدينة (الغراء) في عددها 16906 يوم الخميس 15/8/1430هـ بعنوان (الضياء في تجاهل الوزراء) ومفاد هذا الموضوع انه كثيراً ما يقرأ عن تضجر الكتاب من تجاهل الوزراء للرد على مقالاتهم التي تعالج مشاكل المجتمع ويصنع المسؤولون حيالها في الاذن الاولى (العجين) وفي الاذن الاخرى (الطين)
ويرى أ. العرفج ان للوزراء الحق في عدم الرد للاسباب التالية:
* الاول: وجود ادارة للعلاقات العامة في كل وزارة وادارة واحداث في الآونة الاخيرة منصب المتحدث الرسمي. والحق يقال إن لكل من ادارة العلاقات العامة والمتحدث الرسمي. الدور الفعال اذا اتسمت دورهما بالموضوعية والمصداقية.
* الثاني: إن تفرغ الوزير للردود على الانتقادات المصوبة لاعمال وزارته تجعله في وادٍ وشؤون وزارته في واد آخر وتشغله بما لا طائل ولا جدوى من ورائه.
* الثالث: اذا كان (الهدف) من النقد هو ايصال المعلومة واعلام الجهات ذات الاختصاص بأوجه القصور فان النقد الموضوعي (البناء) قد وصل غايته والامر الى هذا الحد يكفي اما اذا اصر الكاتب على ضرورة ان يكون الرد من قبل الوزير شخصياً فإن هذا الكاتب له اهداف وغايات اخرى لتحقيق (مجد شخصي) غير مبرر.
* الرابع: من غير المعقول اشغال الوزير بقراءة الصحف وما تنشره عن وزارته ومتابعتها والرد عليها والقيام بهذا الدور فيه ضياع وبمناسبة ذكر ادارة العلاقات العامة والدور الذي تقوم به.
فان لاهالي مدينة (اليتمة – السهلية) سابق معرفة بادارة العلاقات العامة بامانة منطقة المدينة تدل على عدم (الواقعية) في الردود الرسمية الثابتة بالوثائق من خلال:
1- امانة المدينة تقول: العمل جارٍ لاستحداث بلدية بمدينة (اليتمة – السهلية) نشر في احدى الصحف المحلية برقم 15016 يوم الاحد 25/9/1428هـ الصفحة 20.
وهذه البلدية لم يكن لها وجود على أرض الواقع حتى الآن رغم ضرورتها وتكرار المطالبة بها عن طريق النشر بالصحف والتقديم المباشر.
2- امانة المدينة تقول: باليتمة مكتب للخدمات البلدية تم دعمه بجميع الامكانات من قوى بشرية ومعدات وللحق نقول إن هذا المكتب مكتب مرقبة لا مكتب خدمات وصلاحيته رصد المخالفات والتعديات ومن لا يصدق هذه الحقيقة يزوره لمعرفة مستوى الخدمات التي يقوم بها.
3- امانة المدينة تقول: في الرد السابق يوجد باليتمة أ- سوق للاعلاف وهذا السوق لا وجود له على ارض الواقع اليتمة .
ب- وجود مسلخ هذا المسلخ موجود ولكن تنقصه شروط السلامة والنموذجية المطلوب توفرها لمثله.
والحالة هذه على امانة منطقة المدينة ان تغير تجاهلها لمدينة (اليتمة) وان تساويها بالعاقول والمليليح والمندسة والفريش وابيار علي التي حولت بها مكاتب الخدمات الى بلديات.

التصنيفات
المقالات

من «قوقل» إلى «البنطال» العرفج والدخيل تشابه أم صدفة خير من ألف ميعاد؟!

الأربعاء, 19 أغسطس 2009
محمد الساعد

هل من المعقول أن يقع القلم على القلم والفكرة على الفكرة والمعنى على المعنى، عجيب أمر الكتابة هذه الأيام فيبدو أن كثافة المنشور وتدفقه علينا صاغ لدى بعض الكتاب هوية كتابية واحدة إن لم يكن نفسًا واحدًا بل وأحيانًا فكرة واحدة قد تحيل كاتبها إلى ناقل أمين عن غير قصد ولا هم “يحزنون“.
وهو اختبار صعب عند الاعتماد على الذاكرة فقط في الكتابة بل يبدو أن مرحلة من “الهدوء والسكينة” والبحث والتحري يجب اتباعها قبل الكتابة والسقوط في فخ التشابه أو اللبس الكتابي، وقبل أن يقع الكاتب فريسة سهلة للتسرع أحيانًا و”اشتهاء” الفكرة أحيانًا أخرى، خاصة وأن شيخنا “قوقل” كفيل بردع كل من تسوّل له نفسه الكتابة دون أخذ الحيطة والحذر، فما هي إلا دقائق معدودة حتى يكشف لك هل سبقك أحد من قبل، أو هل وقعت على معنى ولفظ ومفردة وجمل من سبقك حتى تكف عن “الكتابة المباحة” عندما يدركك صباح “قوقل” أما إن سبقك القدر ونشر ما كتبته فقارئك سيذهب إلى “قوقله” إن تشابه عليه ما كتبته .
وهو ما حدث عندما نشر ملحق “الأربعاء” قبل شهر واحد فقط التقاطة مثيرة لمقالين متشابهين للكاتبين أحمد العرفج الكاتب بجريدة المدينة وتركي الدخيل الكاتب بجريدة الوطن كان موضوعهما عن “الشيخ قوقل” كشفت لنا عن غرابة التشابه ونبهت إلى أن “الشيخ قوقل” الذي كتب عنه الكاتبان هو نفسه الذي كشف التشابه، فهو شيخ جليل وأمين يقف بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه الكتابة، فما أن تضع جملة واحدة أو عنوانا واحدًا حتى يأتيك “مؤرخًا ومجلجلًا بل ومولولًا” بكل ما كتب عن موضوع المقال، وهو أيها السادة يختلف عن مشايخ العلم القدماء فهم كانوا “ستارون” لتلاميذهم ومريديهم أما صاحبنا “الشيخ قوقل” فهو وإن كان شيخ المعرفة الحديثة فهو أيضا شيخ “الفضيحة”، نسأل الله لنا ولكم أن يسلمنا من جلجلته.
ولكن فيما يبدو أضحت مرحلة “التشابه الكتابي” بين الكاتبين العرفج والدخيل مسلسلًا كتابيًّا مستمرًا ومتدفقًا إذ إن الشهر الواحد لا ينتهي حتى نقرأ مقالًا متشابهًا إلى حد كبير بينهما ولعلنا نرى في المستقبل القريب “معارضات كتابية” مثل “المعارضات الشعرية” بين الكاتبين تثري الساحة الصحفية لدينا، ولعل ذلك التشابه في الأفكار والأساليب لديهما يعود إلى إعجاب متبادل بينهما أدى إلى أن المعاني والجمل تتسابق في “النزول” عليهما فتضل طريقها أحيانًا، فتذهب تارة للعرفج ثم تذهب للدخيل تارة أخرى آخذة بعين الاعتبار الفارق السني بينهما.
وهو ما حدث مع السيد “بنطال” وهو على فكرة “مذكر باحتراف”، فقد اشغل الكاتبان -واشغل علماء الأمة – كما أشغلهما الشيخ “قوقل” من قبل فكتبا عنه مستعينين بالفتاوى وشروحاتها لتوضيح السياق والمعنى.
فقد نشر العرفج قبل أكثر من عام مقالًا “بنطاليًا” مستبقًا حادثة الصحفية السودانية التقط فيه كعادته ما “يدهش” في فكرنا المحلي و”غريب” ما “ننزلق” إليه بصريًّا وعقليًّا وأحيانًا كثيرة ذكوريًّا.
وليردف الدخيل أيضًا بمقال بنطالي آخر “الأسبوع الماضي” في زاويته اليومية بجريدة الوطن متابعًا لقضية محاكمة إعلامية سودانية لبست “البنطال” في أحد مطاعم العاصمة السودانية الخرطوم.
نعود للمقال “العرفجي والدخيلي” الذي تشابه علينا كثيرًا فقد قدم كل منهما مقاله باستهلال ديني استشهدا فيهما بفتاوى فقهية يبدو أن ذلك يرجع لخلفيتهما الدينية العميقة ليكشفا بعد ذلك “بدهاء” مدهش مكان احتفاظ السيدات “بالبنطال المشكلة” في دولاب الملابس المعروف، ثم يسوقان تحليلهما حول أسباب التحريم مستندين لنفس الألفاظ الدينية السلفية. حيث يقول العرفج: (أضحى لبس البنطلون أو البنطال –كما يسميه الشيخ عبد الله الجبرين- من عادات المجتمع وتقاليد النساء اللائي يتفاخرن بشرائه وارتدائه. وقد حورب هذا “اللباس” في بداية قدومه “شأنه شأن كل جديد”، غير أن الأمور أخيرًا استقرت له، وأصبح من النادر أن تخلو خزانة ملابس فتاة من وجود بنطال أو أكثر)!
بينما يشرح الدخيل فكرته قائلًا: (لم يدخل علينا “البنطال” بسهولة، بل دار حول جوازه وحرمته جدل كثير، هل هو من تشبه النساء بالرجال؟! وهل هو من التشبه بالغرب قبل ذلك؟! ثم ألا يبرز المفاتن، ولو كان تحت العباءة السوداء؟! وإلى اليوم هناك فتاوى حول البنطال توشك أن توازي ذرات الرمال! لكن الأكيد أن البنطال بات زيًّا شعبيًّا يرتديه مئات الملايين من البشر سواء أكانوا نساء أم رجالًا، أو حتى في منزلة بين المنزلتين، ولا يخلو من البنطلون الشهير بالفصحى بالبنطال دولاب سيد أو سيدة).
ليعود العرفج راصدًا للرأي الديني حيال “البنطال” المشكل الذي أحالنا إلى أمة تتندر بها أمم “العالمين” فيقول: (فعمدت لاختيار ما تيسّر من سيرة الفتاوى في كتب الفتاوى. قد يقول قائل إن هذه قضية “مفروغ منها” ومثل هذا القائل إما جاهل أو مستبدّ لا يستمع إلى آراء غيره من الناس، لذا سيعرض القلم صور الخلاف ومناطق التباين ليعلم الذين استتفهوا هذه القضية أي شيء يستتفهون. سؤال جاء يقول: ما حكم لبس البنطلون “الجنيز”؟ والإجابة جاءت: “لبس المرأة للبنطلون لا يجوز ولو كانت خالية ولو كانت أمام النساء، أو أمام زوجها إلا في غرفة مغلقة مع زوجها فقط، فأما سوى ذلك فلا يجوز، فإنه يبيّن تفاصيل البدن، ويعوّد المرأة على هذه اللبسة حتى تألفها، وتصبح عندها مستساغة، فلا تجوز هذه اللبسة بحال”. وفي سؤال عن أن المرأة ترتدي بنطلونًا كالرجال، فما الحكم؟ وجاءت الإجابة كما يلي: “ليس للمرأة أن تلبس الثياب الضيقة لما في ذلك من تحديد جسمها، وذلك مثار الفتنة، والغالب في البنطلون أنه ضيّق محددًا أجزاء البدن التي يحيط بها ويسترها، كما أنه قد يكون في لبس المرأة للبنطلون تشبّه من النساء بالرجال، وقد لعن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المتشبهات من النساء بالرجال”. سؤال آخر يقول: “ما حكم لبس البنطال إذا كان فضفاضًا واسعًا للنساء فيما بينهن، علمًا أن البنطال لم يعدّ فيه تشبّه بالرجال، ذلك أنه أصبح يُلبس من كلا الجنسين الرجال والنساء، أفتونا مأجورين». الجواب: “البنطال هو السروال الغليظ، وإنما نُقل له اسم أعجمي حتى يُخفّف أمره عند السامعين، والسروال يجوز لبسه للرجال والنساء، لكن يُلبس فوقه ثوب ساتر كالقميص الذي له جيب وأكمام يستر البدن كله إلى القدمين، فأما اقتصار المرأة على السروال المسمى اصطلاحًا بالبنطال فلا يجوز، فإنه لباس مستورد غريب على نساء المؤمنات أن يبرزن به أمام الرجال أو أمام النساء، ولو كان فضفاضًا واسعًا، فإنه يبيّن حجم الساقين والفخذين والبطن والظهر، ولا يبرّر ذلك كونها بين النساء، فإن ذلك ما يهوّن أمره عند الأخريات فتتهاون به إحداهنّ، وتبرز به في الأسواق وفي المدارس والمستشفيات فتعظم الفتنة، وهو من التشبّه بالرجال، ولو كثرت النساء اللاتي يرتدينه فإنهن مخالفات ومقلّدات).
ليعود الدخيل في مقاله شارحًا موقف رجال الدين من لبس البنطال في المملكة (أما على صعيد النساء فإن بعض الفتاوى تحدثت حتى عن عدم جواز ارتداء المرأة للبنطال أمام زوجها! والبعض الآخر رأى أن لبس البنطال من مسببات العقوبات ومن الموبقات،)
ولا يتركنا الكاتبان محشورين في فتاوى البنطال حتى يسعفنا العرفج ومن ثم الدخيل بتحليلهما المتشابه عن أسباب تحريم البنطال، وخلاصة ذلك ما يسوقه العرفج قائلاً: (وبعد سيدي القارئ هذه نماذج من الفتاوى نسوقها مع ما فيها من قوة وجزالة، خاصة الفتوى التي تجزم بأن البلاد الإسلامية لم تعرف البنطال، والصحيح أنها لا تعرف غير “البنطال”! وقد جاء في تلك الفتوى: (.. إن لباس هذه الأنواع لا يعرف إلا في البلاد الإسلامية لا في الرجال ولا في النساء…)، وإليك ما كُتب في هذه “الفسحة البيضاء” فإن شئت خذ بفتوى التحريم، وإن شئت كن مثلي تحرص على اللباس الساتر للعورة، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم تُعرف له لبسة ولا جلسة كما قال ذلك المحدثون!
بينما ينهي الدخيل مقاله: (الحقيقة أن بعض القصص التي تحدث بيننا في العالم العربي، لا يمكن فهمها، ولو عرضت على شرقي أو غربي هذه القضايا التي نعتبرها فاصلة، لوضع يده على فمه محاولاً أن يداري ضحكته، فهل يمكن أن يكون البنطال لباسًا فاضحًا؟! ماذا عن ملابس البحر، ذات الخيط والخط والتي جادت الموضة بموديلات تخلص بعضها حتى من الخيط والخط؟! هل يمكن أن يكون البنطلون لباسًا محرمًا؟! القصة غالبًا ما تكون جزءًا من صراعات فكرية وسياسية، ومحاولة الحصول على مساحات نفوذ، بفرض هذه القضية وذاك الزي، ومنع الناس من ذلك، مع أن القضية في حقيقتها قصة بسيطة، ولن تجد حرجًا لو وصفتها بالتافهة! قال أبو عبد الله غفر الله له: فقضية البنطال تحولت من فتوى فقهية، أو مسألة اجتماعية، إلى “قضية سياسية”، وعلى من احتقر البنطال أن يعلم أنه استخدم في مجال “التكتيك السياسي” لضرب المختلفين. والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو أن لبنى الحسين حينما خرجت من بيتها لبست لبسًا فضفاضًا هل سيستخدم لبسها الفضفاض كتكتيك سياسي لضرب المعارضين، أم هو قدر لابسات البنطال أن يتم جرّهن إلى المحاكم؟!)
ولعلنا نرصد هنا جمل ومعاني متشابهة وقع اللاحق فيها على من سبقه:
• يقول العرفج: وأصبح من النادر أن تخلو خزانة ملابس فتاة من وجود بنطال أو أكثر!
• ويقول الدخيل: ولا يخلو من البنطلون الشهير بالفصحى بالبنطال دولاب سيد أو سيدة.
• ثم يقول العرفج: حاولت رصد تلك الفتاوى فاستعصت على العدّ وتمردت على الحدّ.
• بينما يحدد الدخيل بحثه الفقهي: وإلى اليوم هناك فتاوى حول البنطال توشك أن توازي ذرات الرمال!
• ليورد العرفج أحد الفتاوى: لبس المرأة للبنطلون لا يجوز ولو كانت خالية ولو كانت أمام النساء، أو أمام زوجها إلا في غرفة مغلقة مع زوجها.
• ويتلوه تركي الدخيل سائقًا فتوى لبس البنطال: أما على صعيد النساء فإن بعض الفتاوى تحدثت حتى عن عدم جواز ارتداء المرأة للبنطال أمام زوجها!
وأخيرًا فإنني آمل أن يعيد الجدل حول المقالات الأربعة المتشابهة للساحة “الكتابية” في المملكة شيئًا من روحها الجدلية بعد سنوات من “الروقان” الذي استبدله الكاتبان “بتشابه ناري” يتجلى بامتياز في أسبقية الفكرة للكاتب أحمد العرفج الذي يشتهر بالتقاطاته النادرة لقضايا المجتمع كما قال الجاحظ “المعاني ملقاة في الطرقات لا يراها إلا الشعراء”، وهم الكتاب من أمثال العرفج والدخيل في وقتنا الحاضر.
بينما نؤكد للأستاذ الدخيل حقه في الكتابة السهلة التي يتحفنا بها كل صباح، لتفتح الباب واسعًا حول حق امتلاك الفكرة وأسبقية الكتابة عنها وجدلية التشابه التي يبدو أنها أصبحت ظاهرة الظواهر.
(*) رئيس تحرير مجلة الغرفة التجارية الصناعية

التصنيفات
المقالات

بل أصاب سمير وأخطأ عبد الغني

بقلم: شلاش بن مقبل الضبعان

كتب الأستاذ أحمد العرفج يوم السبت الماضي20/12/1428هـ، مقالاً في صحيفتنا بعنوان «تأجيل الصلاة لأداء مباراة!» وعلامة التعجب موجودة في عنوان المقال، وتحدث فيه عن حادثة كروية حدثت في مصر المحروسة بطلها حكم شجاع يدعى سمير محمود عثمان حيث قرر أن يؤجل مباراة كروية تعارضت مع أذان المغرب لمدة 15 دقيقة فقط!! حتى يؤدي الحكام واللاعبون والمتفرجون الصلاة.

هذه الخمس عشرة دقيقة لم تعجب عضو الاتحاد مجدي عبد الغني فهي مربكة للقنوات الفضائية الكريمة حسب زعمه.

أترك عبد الغني وحرصه على قنواتنا المسكينة التي تتضرر دائمًا من الصلاة، لأقف مع الأستاذ حفظه الله -وهو الذي رأى خطأ تصرف الحكم أيضًا- بعض الوقفات التي لابد منها، وطبعًا بلا زم شفتين لكي لا يضعني الأستاذ ضمن سكان زوايا الزمان المنسي وإن كنت أجزم أن بعضهم أعظم عند الله من معظم سكان صالات الفلاشات والكاميرات.

وأنا أستغرب من تأييد الأستاذ لانتقادات السيد عبد الغني وهو العارف أن وقت صلاة المغرب قصير جدًا، ولو صبر الناس حتى نهاية الشوط الأول وهو خمس وأربعون دقيقة غير الأوقات الضائعة لخرج وقت الصلاة التي قال عنها الحي القيوم (إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)، ووصف المؤخرين لها (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًا).

ومعلوم ما في تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر من الوعيد الشديد حتى عد بعض العلماء ذلك من الكفر بالله، والعياذ بالله.

استدل الأستاذ على وجهة نظره بأن الدين يسر، وهذا مما يوافق فيه الأستاذ كل مسلم، ولكن هل شكرنا لله على يسر الدين أن نضيع عمود الإسلام من أجل لهو ولعب كما سماها هو -وفقه الله-؟ وأعطى الأستاذ حلاً وسطًا بقوله: «ما المانع أن نجمع المغرب مع العشاء ليكمل خشوع المصلين وتتزايد سكينة الراكعين وليس في هذا غرابة».?

والحقيقة فإن في هذا القول كل الغرابة، أيريد الأستاذ أن تجمع الصلاة من أجل مباراة؟!

أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر» الذي استدل به الأستاذ وأحالنا إلى صفحة (204) من كتاب فضيلة الشيخ صالح بن حميد حفظه الله «رفع الحرج في الشريعة الإسلامية»، فليت الأستاذ أوصانا أيضا بقراءة الصفحات (205 – 209) وهي التي تبيّن أقوال العلماء في هذا الحديث وأن الجمع يجوز للحاجة المضبوطة بضوابطها وليس للهو واللعب ؟!!

——-

شبكة الرد ـ الاثنين 29 ذو الحجة 1428هـ الموافق 07/01/2008م

المصدر: (صحيفة المدينة) السبت 27 ذو الحجة 1428 – الموافق – 5 يناير 2008 – العدد 16327))

التصنيفات
المقالات

أحمد العرفج: الغذامي بدوي «متطرف» … والحميدين يعاني «أميّة» شعرية

الثلاثاء, 13 أكتوبر 2009
لندن – علي الرباعي

تمثّل تجربة الشاعر والكاتب أحمد العرفج فرادة خاصة بها، وبقدر اختلافنا معه بقدر توافقنا على حقه في اختياره لأسلوبيته، بعيداً عن التشابه مع السرب والتناغم مع الأطياف كما يصف، إذ هو من الرافضين لفكرة الآباء المؤسسين لمنهج الكتابة، كما أنه يذهب إلى وصف معظم الكتّاب بمتسولي الفكرة من الصحف ومشكلات الناس. ولحسن الحظ أن نلتقي به خارج حدود الوطن، لنكشف جانباً من حسّه الإنساني، وقدرته على التواصل، ومحوريته في جمع الأصدقاء والمثقفين والإعلاميين في مقاهي ومنتديات لندن، وللحق فقد مر حوارنا هذا بسجال دام ثلاثة أيام حتى وصلنا معه إلى قناعات مشتركة حول الصياغة والمضمون… وهنا نص الحوار:

> كيف نجحت في التصالح مع وزارة الثقافة، وفشلت في العلاقة مع المثقفين؟

– لم أتصالح مع وزارة الثقافة بالقدر ذاته الذي لم أتخاصم فيه مع المثقفين. فأنا في سجل وزارة الثقافة رقم مجهول وحال عذراء، لأنني لم أنل عضوية أي ناد أدبي، ولم يمسسني حضور، ولم تطمثني محاضرة في تلك المؤسسات منذ أن أصبحت للثقافة وزارة. أما علاقتي بالمثقفين فهي علاقة ملؤها الحب وحشوها الدفء، وصدقني أنني أشتكي من كثرة التواصل مع المثقفين، الذين يسرقون زمني المقرر للكتابة والقراءة، ثم جئني بدليل واحد يثبت أن علاقتي بوزارة الثقافة مميزة. وأزيدك أن وزير الثقافة السابق إياد مدني عاتبني ذات مرة عتاباً أبوياً، جراء انتقاد كتبته عن أعضاء الأندية الأدبية.

> كيف ترى تجربة الأندية الأدبية في نسختها المحدثّة؟

– قبل أعوام عدة كتب مجموعة من الأصدقاء وأنا محرّضين على تغيير قيادات وأعضاء تلك الأندية، ثم فعلوا ذلك بعد أن سنحت الفرصة وأذنت المرحلة وليتهم لم يفعلوا، لأن أكثر من جاءوا إلى عضوية الأندية في الفترة الحالية لا يتمتعون بحس إداري وقيادي، وإن كان لهم نصيب مما أوتي الأدباء. والأعضاء الجدد أخذوا يشغلون البلاد والعباد بملتقيات ودعوات تبادلية، تتخذ من الثرثرة منهجية لها والعلاقة محوراً وشيئاً من أدب قليل، والقضايا التي يتعرضون لها تتمحور حول أدب السيرة والخطاب الروائي وأدب الرحلات والطفل، وليتهم تماسوا مع هذه المواضيع الحيوية من خلال اجتراح نظرية أو بلورة فكرة أو صياغة منهج أو إبداع ورقة عمل، إلا أن شهوة الكلام تطغى على مناسبتهم، من خلال قاعة كبيرة خالية إلا من مقدم أمسية وعمالة توزع الشاي وتحافظ على صيانة اللاقطات. حقاً كلما تأملت الأعضاء الجدد، تذكرت بيت الشعر العربي الشهير «يا ليت جور بني مروان كان لنا وليت عدل بني العباس ما كانا».

> عرف عنك اجتراح المصطلحات لبعض الظواهر ومنها «رجيع الصحوة»، أهي حال ساخرة أم قصدية؟

– بالتأكيد هي تجمع الأمرين، ثم ألا يستوجب المشهدان الثقافي والصحوي هذه السخرية المؤلمة بقدر ما تضحك وتشرح بقدر ما تفضح، وأكثر من مرة كتبت عن مفهومي «رجيع الصحوة» و«مطلقات الإرهاب»، باعتبارهما أكثر الأصوات ارتفاعاً بعد أحداث الـ «حادي عشر» من أيلول (سبتمبر)، إذ انشطرت الحماسة الدينية لدينا إلى شطرين، أحدهما بدّل بضاعته وجاء بعرض يجمع له الحد الأدنى من تصوراته السابقة المخلوطة بلبوس الحداثة والعولمة، ليكون أكثر قبولاً وله عين على الدنيا وعين على الآخرة، فسميته رجيع الصحوة. أما الآخر فهم ممارسو أفكار رجيع الصحوة على أرض الميدان، إلا أنهم بعد سبتمبر راجعوا أنفسهم، فزالت الغشاوة واكتشفوا أن الدنيا أجمل من الجنة، كما قال خالد البرّي، فهولاء سميتهم مطلقات الإرهاب، إذ يتعاملون مع الملذات بوحشية، وكأنما انحصر همهم في تحريض المسؤولين على رفاق الأمس من المتطرفين، والتمتع بالملاذ التي كانوا يعيشون خارج أسوارها.

> أين نتاج العرفج المطبوع كونه قديم عهد بكتابة؟

– أعترف بأنني تأخرت كثيراً في إصدار الكتب، علماً بأنني أعددت كتابي «هذه صناديقي» للطبع منذ أعوام عدة، إلا أنه لم يتحول من تحت الطبع إلى فوق الطبع ليستقر في مربع التردد وإعادة النظر للإضافة والحذف، حتى أصبح أشبه بانتظار الذي لا يأتي. ولي كتاب آخر «الغثاء الأحوى في لملمة غرائب الفتوى» أعددته ليصدر قريباً ووزعته على عدد من الأصدقاء للتداول الشخصي. وأصدقك القول انني بدأت جمع مادة هذا الكتاب، منذ كنت في الصف الثاني الثانوي في معهد عنيزة العلمي وموعد صدوره في علم الله.

> كتبت الشعر وهجرته أو هجرك، إلام ترجع هذا الزهد في الكتابة الشعرية؟

– بعد معاشرة الشعر، والتورط به خرجت بقناعة أن الشعر ليس أكثر من شعوذات وتمتمات ومخدرات لفظية، تشبه سجع الكهان في الجاهلية. ولعل هذا الفهم يتساوق مع ترفع القرآن وزهده في الشعر، كما أن الشافعي حرر مقولته بأن الشعر يزري بالعلماء، ولست هنا أزكّي نفسي بأني من العلماء، إلا أن إيقاع الزمن العلمي لا يؤمن بنبوءات شاعر وتخرصاته، حين ينظر إلى السماء ويقول «يجيب الله مطر». أو ذلك الذي يزوّر التاريخ والجغرافيا والمواصلات فيقول «ناقتي يا ناقتي» وهو من ركاب الدرجة الأولى في الطائرة. ويتغنى بالبداوة وهو يرتدي من رأسه إلى أخمص قدميه آخر صيحات الموضة الغربية، من ملابس وعطورات وأقلام وساعات. فهل هناك تزوير أكبر من ذلك؟ ومن المناسب هنا عقد مقارنات بين موريتانيا واليابان لتتضح الرؤية، فالأولى بلد المليون شاعر إلا أنها في ذيل قائمة الدول النامية، في حين أن اليابان وهي أرقى دولة في التكنولوجيا لم يعرف عنها اهتماماً كبيراً بالشعر، أما في المدن فدونك الجبيل وجازان.

> أين هي الرواية السعودية اللافتة؟

– من البدء أنا مقتنع بأننا لسنا مجتمع رواية أو مسرحية، لأن حياتنا في أكثر جوانبها هي مسرحية طويلة ذات فصول روائية، وما نراه من انبعاج روائي فهو ليس أكثر من ثرثرة يمارسها أفراد كانوا ممنوعين من الكلام. ولو تأملنا الروايات المطروحة وسر ذيوعها لوجدنا أنها اتكأت على المحظور وتوسدت المسكوت عنه، في مجتمع يعتبر من أكبر شعوب العالم غموضاً كما هو وصف الصحافي الأميركي بيتر بيردر. وموضوعات الرواية لم تتجاوز الجنس والعنصرية والغزل والمعاكسات، وما شابهها من قضايا فرح بها صغار السن فرح الطفل باللعبة. وفوق كل ذلك يشكك الكثير من نقاد الرواية، على إطلاق وصف رواية على معظم نتاج السعوديين، بل هي أشبه بالمدونات كما قال صديقي محمد الساعد. وفي بلدنا نعتمد على المأثورات ومنها افتح فمك يرزقك الله.

> أين وصل الحراك النقدي في السعودية؟

– بعد تحفظي الشديد على مصطلح حراك الموحية، إلا أن النقد متواضع بمستوى تواضع الطرح، وكما تنتجوا أيها الأدباء، يأتي النقد موازياً للمنتج الرديء. كما أن النقد في السعودية غير بريء لخضوعه للشللية، والإقليمية وباقي الموبقات، وإلا كيف نفسر أن يصف رجل يعد من النقاد الكبار كالدكتور عبدالله الغذامي سعد الحميدين بأنه رائد قصيدة النثر في السعودية، في حين أن الحميدين يعاني من أمية شعرية، إضافة إلى أن الغذامي ناقد فيه جاهلية، بل هو بدوي متطرف في طرح آرائه والدليل تجريده للروائي يوسف المحيميد من الرواية، أو يلغي مفكراً وروائياً بقامة تركي الحمد. وهنا لا أجد تفسيراً لهذه الممارسة إلا أنها نتاج إقليمية ضيقة، يعاني منها الغذامي، فهو قروي في فكره وبدوي في طرحه، وأيّما متابع يعجب بالغذامي فهو لا يقرأ، لأنه لو قرأ لعلم من أي مطبخ يعد الغذامي مائدته.

التصنيفات
المقالات

الكلام الأبلج في تعريفات العرفج

عكاظ

محمد أحمد الحساني

في أحد الأعداد الأخيرة من المجلة العربية التي يرأس تحريرها حبيبنا الأستاذ حمد القاضي، نُشر للكاتب الساطع الأستاذ أحمد العرفج مقال ظريف وضع فيه بعض الشروحات اللطيفة لمصطلحات اجتماعية سائدة ومتداولة أُورد بعضها وأُعرض عن بعض!، لأنها قد تكون ثقيلة على «معدة عكاظ» على حد قول أهلها عندما لا يجيزون مقالاً يرون أنه ذو وزن ثقيل فيكون اعتذارهم اللطيف بقولهم إن معدة «عكاظ» لا تتحمل ولا تستطيع هضم ذلك المقال كناية عن عدم إجازته وأن على كاتبه إرسال مقال آخر!
أما الكلام الأبلج في بعض تعريفات أحمد العرفج التي وجدت أن من المناسب إعادة نشرها في هذا المقال تعميماً للفائدة!، فمنها قوله في تعريف الملف العلاقي بأنه إحدى المكتسبات الوطنية التي تلازمك منذ ولادتك حتى قبرك! وأن المعقب هو محام بدون نقابة أو مؤهل سليط اللسان رث الثياب يستغل غياب الأنظمة! وأن منحة أرض هي: أن تصبح مليونيراً في خمسة أيام دون معلم، وأن الواسطة هي إحدى الركائز الأساسية للمجتمع المدني، وأن كلمة مراجع تعبر عن هائم في الأرض يبحث عن شخص يأخذ منه الملف العلاقي وأن الصالون الأدبي ترجمة غير حرفية لبرلمان فاشل وأناس غير شوريين.
وبما أن أخانا العرفج قد وجه دعوة مفتوحة لمن لديه المزيد من التعريفات لإتحاف القراء بها، واستجابة لدعوته الكريمة فإنني أضع بعض التعريفات لعدد آخر من المصطلحات ومنها ما يلي:
الفائدة: هي الاسم الشعبي المرن للربا.
الصحافة: السَلَطَةُ الرابعة التي تتحول أحياناً إلى مُلوخية!
الفضائيات العربية: النقل الحي المباشر لنشاط الكباريهات!
حمار شغل: التعريف الشعبي للموظف المنتج!
ولد وقته: تعريف شعبي آخر لمن يلعب بالبيضة والحجر!
اللسلوس: هو الذي يدخل مع أهل العروسة ويخرج مع أهل العريس!
الطيب: هو الرجل المغفل «المهوِّي»!
المضاعفات: الاسم الفني للأخطاء الطبية.
.. «ولدينا مزيد..»!

التصنيفات
المقالات

تركي الدخيل يسلخ مقالاً نشره العرفج قبــــــــــــــل سنوات 2

يا بُني العِبرة لَيست بِالمَلابس والأزياء، وإنّما بالوَعي والاطّلاع، والدّراسة والاستقصاء، وكُلّما اهتم الإنسان بِمَظهره كُلّما كَان يُعاني من نقص في مَخبره وجَوهره! أليس شَاعركم هو القَائل:
ليسَ الجَمالُ بِأثوابٍ تُزيّنُنَا
إنّ الجمالَ جَمَالُ العِلمِ والأدب»!
ولعلّ أبرز صِفَات الإمام قُوقل أنّه غير مُبرمج، لأنّه لَم يتَلقَ العِلم على يَد وَالده، أو مُعلم الحي، أو شَيخ الطَريقة، أو كَاهن الكَنيسة.. بل كَان يَنثُر العِلم ويَستفيد مِنه مَع إدرَاكه التَّام أن الحقيقة مَفهوم مُتعالٍ، لا يَملكها أحد، ومن زَعم أنّه يَملك الحَقيقة فَقد جاء بِبُهتان عَظيم!
وللإمام قُوقل صِفات ومَحاسِن، ومَعالِم ومَناقِب، ومِن هَذه المَنَاقِب أنّه يَثق بطُلابه بحيث يَعرض عَلى أحدهم المَادة، ويَتركه يُفكّر ويقدر، ويَختَار ويُعبّر، الأمر الذي يَجعلَك تَحتار في تَصنيف هذا الإمام، ومَعرفة مَذهَبه السّياسي وحِزبه الأدَبي، وتَوجهه الدّيني.
ولا يَقدُر الإمام قُوقل حَق قَدره إلاَّ حِزب «السّلام الأخضر» أولَئِك القَوم الذين يُحاربون الاعتداء على الطبيعة، وقَطع الأشجار، لأنّ الإمام لا يُؤمن بِنَظرية العَرب القَائلة: «كُل عِلم لَيس في القِرطَاس ضَاع»!
وأتذكّر أنّني قُلت للإمام إنّنا دَرسنا في مَدارسنا التقليدية قَاعدة الكِتَابة من خِلال نَظرية «التسجيل» القائلة على لسان الشافعي:
العلمُ صيدٌ، والكتابةُ قَيده
قَيّد صُيودَك بالحِبال الوَاثِقه!
فَمِن الحَمَاقةِ أن تَصيدَ غَزالةً
وتَترُكها بين الخَلائِق طَالِقة!
عِندما ذَكرتُ للإمام هَذين البيتين قَال: هذا بُهتانٌ عَظيم، إلاَّ إذا كَان المُراد الكِتابة على سَبيل الشُّمول، ولَيس الكِتابة على الوَرق فقط.. فَكَما تَرى –والكلام للإمام– فَقد قيّدتُ كُل العُلوم دون الاعتداء على أي وَرقة بَيضاء، أو صَفراء، أو خَضراء.. وسَامح الله مَن يَكتبون بالحِبر الأصفر، إذ مَازَالوا تقليديين يُفكرون بِعَقلية «الحِبرِ، والوَرقةِ، والقَلمِ»!
عِند هذا المُنعطف النّقدي الذي تلقيته من الإمام، بَلعتُ «المَحشّ» من الإمام، وقلتُ في نفسي هَذه نتيجة إهمال العلاقة بَين «الفِكر واللُغة»، إذ مَازلنا نَعيش بِمَنطق: «الكِتابة التي تَلي الكِتابة في العَصر الحَجري».
لَم يَكُن الإمام هَادئًا عِندَما جَاءت قَضية «الاعتداء عَلى الطّبيعة» بل استشاط وغَضب، وكَان مُتكئًا فَجَلس، وذَكر أبياتًا مُحوّرة من قَصيدة لِشَاعر النّيل حَافظ إبراهيم، قَال فِيها وَاصِفًا مَنهجه وفِكره، وطُموحه وحُدود عِلمه:
وسعتُ عُلوم الكَون مِن كُل صُورة
وما ضِقتُ مِن فَن بِها وَصفات
فكيف أضيقُ اليومَ عن حِفظ كلْمةٍ
وتنسيقِ «أشكالٍ» على الشبكات
إنّني يا أحمد كَما تَرى، «عِلمي في شاشتي»، و«جُمجمتي، وثَقافتي في فَضائي وشَبكتي»، إنّني إلى حد بَعيد أُشبه شَاعركم الفَقِيه الشّافعي عندما قال واصِفًا عِلمه:
عِلمي مَعي أينما يَمّمت يتبعني
صدري وِعاءٌ لَه لا بطنُ صندوق
إنّ كُنتُ في البَيتِ، كَان العِلمُ فيه مَعي
أو كُنتُ في السُّوقِ، كَان العِلمُ في السُّوقِ
يا قوم.. هَذا هو الإمام قُوقل.. العَالِم الجَليل، والشَّيخ السَّمح الجَميل، الذي تَعجز النّساء أن تَلد مِثله.
لقد ودّعته، وهو كبير في نَظر نَفسه، «عَجيبٌ في عُيون العَجائب»، وودّعني وهو يُردّد مُفتخرًا بِنفسه وفعله:
وهَذي عَطاءَاتي، فَجئني بِمثلها
إذا جَمَعَتْنا.. يا صَديقُ، المَعارفُ!
ودّعته، قائلاً: صَدقت أيُّها الإمام، وفِي مِثل فعلك فليتَنَافس المُتنافسون!.
صحيفة الوطن السعودية
الثلاثاء 7 رجب 1430 ـ 30 يونيو 2009 العدد 3196 ـ السنة التاسعة
مناقب الشيخ «قوقل» حفظه الله
تركي الدخيل
كان الباحث في السابق، إذا أراد معرفة عدد سكان تايلاند، أو جزر القمر، أو جيبوتي يذهب إلى مقررات الجغرافيا، مع أن هذه المقررات بقيت تتحدّث عن يمنين أحدهما شمالي والآخر جنوبي، ربما تأكيدًا على أن هناك مَن سيطالب بالانفصال بعد نحو عقدين على الوحدة اليمنية.
كان إذا أراد أن يبحث عن صحة حديث، أو عن تعريف بسياسي، أو عن تاريخ ميلاد، يتصفّح الكتب والمجلدات والموسوعات، لكن الشيخ «قوقل» أنهى تلك المآسي التي تتكرر للباحث يوميًّا، بإمكان الإنسان الآن وبسهولة معرفة خلاصات عن دولة أو مدينة بسرعة، هذا فضلاً عن خدمة قوقل إيرث، والخدمات الصورية والخرائط، ولا تسأل عن إيميل «قوقل» المسمّى بـالـ gmail.
تقول موسوعة «ويكيبيديا» في التعريف بسيرة «قوقل» وظروف ولادته إنه كان عبارة عن مشروع لطالبي الدكتوراة في جامعة ستانفورد الأمريكية «لاري بايج» و«سرغي برين» عام 1998 تخيّلوا يعني عبارة عن «بحث أكاديمي»! سأغلق فمي لن أتحدث ولن آتي بنماذج لعناوين بحوث البعض الأكاديمية.
يتتلمذ على الشيخ «قوقل» الآن يوميًّا حوالى 200 مليون باحث –على الأقل- من أنحاء العالم، لكن ما هي مميزات التتلمذ على الشيخ «قوقل»:
1-أنه لا يمنّ عليك بعد أن يعطيك المعلومة، وليس ضروريًّا أن تكتب في سيرتك الشخصية أنك تتلمذت على «قوقل» ست سنوات، أو عشر سنوات، فهو لا يأبه لهذه التفاصيل، يعطيك المعلومة بكل شموخ ويقدم لك الخيارات، وحينما تخطئ في تقديم حرف، أو تأخيره في كلمة البحث يصحح لك الخطأ بكل تهذيب، فإذا كتبت في خانة البحث «جريدة الون» سيقول لك بخط أحمر لطيف في الأعلى «هل تقصد: جريدة الوطن»؟ بكل تهذيب من دون استخدام العصا والعقاب، والشماتة أو عقد الحاجبين.
2- الشيخ «قوقل» -أمد الله في عمره- لا ينتمي إلى أي تيار، إن بحثت عن الشيوعية جاء لك برأسها ترجمةً، وسيرةً، وفكرةً، وإن بحثت عن الإسلام كذلك، وإن بحثت عن اليهودية والعلمانية والكنفشيوسية والبوذية فسيقدم لك المعلومة، ولن يتحكم بتفكيريك.
قال أبو عبدالله غفر الله له: «قوقل» ليس شيخًا ديكتاتوريًّا يريد أن يملي عليك آراءه الشخصية، مع أن هناك محاولات لتغيير هوية «قوقل» لأن يكون عربيًّا، أذكركم هنا بتصريح رئيس المجمع الجزائري للغة العربية عبدالرحمن حاج صالح حينما تحدّث عن استكمال إنجاز مؤسسة الذخيرة العربية، وهي الهيئة المشرفة على مشروع الإنترنت العربي، أو «قوقل» العرب.
صحيفة الوطن السعودية
الأربعاء 8 رجب 1430 ـ 1 يوليو 2009 العدد 3197 ـ السنة التاسعة
جيم .. نون .. سين!
تركي الدخيل
والشيخ «قوقل» -حفظه الله- يفضح بعض «ناس»، فإذا دخلت في «قوقل» عن طريق دولة أخرى فإن الخيارات الأكثر بحثًا لن تكون خيارات فاضحة، كما هو حال خيارات «قوقل»، حق «بعض ناس»، ستكون خيارات طبيعية.
أمّا في «قوقل» «بعض ناس» تجد أن أول الخيارات التي تفقأ بؤبؤ عينك خيارات مخجلة ومخزية، ما إن تأتي بحسن نية إلى لوحة مفاتيحك، وتبحث عن معلومة تبدأ بكلمة «جنـ» إمّا باحثًا عن معلومات عن «جنوب إفريقيا»، أو «جند الشام»، أو عن «الجانجاويد» في السودان، أو عن «جنيف» إلاَّ وتخجل أن تكون أكثر الكلمات بحثًا هي الكلمات التي تبدأ بحرفين هما حرف جيم «ما»، ونون «ما» عند «قوقل» بعض ناس.
قلت: وهذا من شفافية الشيخ قوقل الذي لا يحابي ولا يجامل، يفضح كل مَن سوّلت له نفسه، وبحث بطرق غير مشروعة عن مواقع غير مشروعة، المشكلة أن الشيخ قوقل يعلم جيدًا أننا أكثر المجتمعات مزايدةً على الأخلاق، والصلاة، والشرف، وأكثر مكان في العالم وزعت فيه مطويات التحذير من المواقع المخلة بالآداب، ولدينا مدينة كاملة عملها الرئيسي حجب المواقع، يعني أن لدينا كل إمكانات أن نكون أقل دول العالم بحثًا عن الكلمات التي تبدأ بالجيم والنون، لكنْ لله في خلقه شؤون، ولن تجد من بين الـ«بعض ناس» أحدًا يعترف أنه جزء من مشكلة التفسّخ التي فضحها قوقل. أحد الزملاء أدركه جوع في هزيع من الليل، وأراد طبخ كبسة ناجزة عبر «الكاتم»، فبحث في قوقل عن «طرق طبخ المعكرونة»، فما إن أدخل كلمة «طرق» إلاَّ و طلعت له خيارات «طرق الجـ» و «طـرق تكبيـ» ولم يجد طريقة الطبخ إلاَّ بعد أن ضغط بالسبابة على زر enter.
قال أبو عبدالله غفر الله له: الشفافية التي يتمتع بها مربع البحث في «قوقل» لم تعجب البعض مغلّبًا مبدأ الستر على مبدأ الفضح، من غير المعقول أن يبدأ الطفل الصغير في استخدام «قوقل» باحثًا عن معلومات تتعلق بكلمة من الكلمات البريئة ثم تبدأ خيارات المجتمع الأكثر استخدامًا أمامه، ينضم حينها لحالة «الازدواج» الضريبي النفسي والسلوكي أن يكون في غرفته شيء، وفي صالون المنزل شخص بريء وديع.
سألت الشيخ قوقل أي الكلمات أكثر بحثًا في «قوقلنا» فأنشد:
في فمي يا «بعض ناس» ماء كثير
كيف يشكو مَن كان في فيه ماء؟
التصنيفات
المقالات

تركي الدخيل يسلخ مقالاً نشره العرفج قبــــــــــــــل سنوات 1

الخميس, 16 يوليو 2009
زين جميل

نشر الكاتب في جريدة “الوطن” الأستاذ تركي الدخيل مقالين في يومين متتاليين بعنوان مناقب الشيخ «قوقل»، فاستوقفني هذا العنوان لأنه لفت نظري قبل سنوات، واعتقدت أن الأستاذ تركي ربما نشره قبل ذلك، فشرعت فورًا في البحث عنه في محرك البحث «قوقل» فوجدت أكثر من مقال نُشر للكاتب في جريدة “المدينة” أحمد العرفج تحت هذا العنوان، وتحت عنوان آخر مثل الإمام قوقل الذي نُشر في صحيفة إيلاف الإلكترونية.
عندما قارنت بين مقالي الأستاذ العرفج -وهما اللذان نُشرا قبل مقال الأستاذ تركي الدخيل- وجدت أن الدخيل قد سلخ، أو يمكن القول إنه «اختصر» مقال العرفج مع إضافة بعض اللمسات التي تبعد شبهة السلخ، أو «اللطش»، لا أقول، أو أجزم بأن الأستاذ الدخيل تعمّد سرقته، بل أقول وببساطة القارئ وطيبته أن يكون الأستاذ الدخيل قد قرأ ما كتبه الأستاذ العرفج، ثم اعتملت الفكرة في رأسه حتّى نسي مصدرها، فأعاد إنتاجها بصورة أخرى، وقد أرسلت تعقيبًا لصحيفة “الوطن” بواسطة موقعها الإلكتروني، لكنه لم يُنشر، ولم يصلني أي رد يفيد بنشره لاحقًا.. وبالنظر إلى المقالتين يمكن القول إنهما تتشابهان في عدة وجوه.
أولاً: في العنوان وهو الشيخ قوقل، وقد اتحدّت المقالتان في هذا الاسم.
ثانيًا: تطابقت المقدمتان، حيث وصفتا الشيخ قوقل بأنه يوفر الخدمة دون مقابل، ويختصر الجهد والوقت.
ثالثًا: أن كلا المقالين ذكر أن الشيخ قوقل -حفظه الله- لا يمنّ على طلابه، بل يعطي العلم بسخاء.
رابعًا: اتفق المقالان على سماحة الشيخ قوقل ومساعدته للذين يخطئون.
خامسًا: اتفق المقالان أن الشيخ لا ينتمي إلى أي تيار أو حزب، بل هو شيخ حر..
سادسًا: اتفق المقالان على أن الشيخ لا يستخدم العصا، ولا يوبّخ طلابه..
سابعًا: اتفق المقالان أنك لا تحتاج أن تكتب في سيرتك الذاتية سنوات الخدمة التي قضيتها في طلب العلم، أو «ثني الركب».
ثامنًا: الشيخ قوقل لا يتحكّم ولا يمارس سلطته وسطوته على طلابه ومريديه..
تاسعًا: اتفق المقالان على أن الشيخ قوقل لا يحابي، ولا يجامل، فيعطي المعلومة بكل شفافية.
عاشرًا: ورد في كلا المقالين -وبلغة ساخرة- دور مدينة الحجب، أو كما تُسمّى مدينة الملك عبد العزيز.
الحادي عشر: ورد في كلا المقالين توجيه سؤال للشيخ قوقل بنفس الصيغة.
الثاني عشر: أن المقالين تشابها في النفس الساخر والفكرة الموحدة، مع الاختلاف الكبير بينهما في الصياغة والإسلوب والخلفية الثقافية التي تعكس كل واحد منهما..
الثالث عشر: أن كلا المقالين تعرّض لتعريب «قوقل»، ولكن بصيغتين مختلفتين.
هذا ما وجدته من أوجه التشابه والتطابق، أكتبها أمانة للعلم، وإحقاقًا للحق. وقد يجد القارئ في المقالتين أكثر من ذلك، وقد لا يجد فيهما أي تطابق.. وللناس في ما يقرأون مذاهب!
Zein.sy@hotmail.com
وهذا هو مقال الكاتب أحمد العرفج الذي نُشر في جريدة “المدينة” قبل أكثر من ثلاث سنوات:
الشيخ قوقل!
جريدة “المدينة” 8/2/2006 الموافق 9/1/1427هـ
إنه شيخ ولا كل الشيوخ، تغيب عنه فلا ينساك، تهجره فيستقبلك بكل الكرم الحاتمي، ناثرًا بين يديك صفحته التي تشعُّ علمًا وطرافةً ودقةً ورصدًا وحصرًا وشموليةً واستقصاءً!
إنه شيخ يقوم الليل، ويتبعه القيام بالنهار، فهو كصيدلية علم، تشرع أبوابها مناوبة في آناء الليل وأطراف النهار، تسوّق فكرًا وعلمًا من خلال محجتها البيضاء التي لا يزيغ عنها طالب، ولا يهرب منها راغب!
إذا جئت الشيخ قوقل هشّ وبشّ، وابتعد بك عن الكذب والغش، وقال لك ما تقول الأرض لصاحب الاستقاء والرش!
وقد حدّثنا أبو الحواسب الشبكي أنه رأى شيخنا «قوقل» غائبًا عن الحضور، ومتهربًا من الظهور، فقال له أين أنت يا صاحب الطلعة البهية، والنفس الكريمة الزكية؟ فقال شيخنا قوقل -عليه سحائب الحب- إنني مكره على الغياب، فلا مطل على الأحباب، فما أنا «محجوب» عن الصحاب، وما ذاك إلاَّ بجهود رجال المدينة من الأصدقاء والأحباب، الذين رأوا في حضوري بينكم غزوًا وهبابًا، وقالوا إنني أسهّل الوصول إلى شواطئ الفساد والخراب، وتلك -لعمري- إحدى الحيَل التي ستضيع في السراب، وتتحطم حين النقاش والحساب!
إنه الشيخ قوقل -يا قوم- شيخ خدوم، يعطي من غير طلب، ويمنح بلا سبب، تراه فتتذكر ورع الصالحين، وهيئة المصلحين، وطلعة الكرماء والمانحين!
شيخ يحضر بلا عُطاس، ويسامح لأنه في التسامح طويل المراس، تراه فتعجب لمعلوماته، وتستغرب لعمق محيطاته، يمدّ يده فتحل «البركة» حيث اتّجه، وتستقر المعلومة حيث انفتح.. تطالبه باليسير فيعطيك الوفير، تناشده العطاء، فيمنحك بسخاء، تسأل عن موعد اللقاء، فيجيبك بكل سماحة وكرم: (متى تشاء)!
الشيخ شيخ معاصر، متسامح، يقوم على العطاء، وينام على الصحوة، ويساعد المجتمع الإنساني، لوجه العطاء والكرم، محققًا التوازن بين السفوح والقمم، وناشرًا السلام بين أهل الذمم، شيخ عادل في الإخراج، ومنصف في الإنتاج، يعطي الغني والبائس المحتاج، ويوّفر الدلال للفتاة المغناج، ويكرم كل «مراهق» مهتاج، يُدلع كل شيخ أراد الزواج، ويطوّر فكرة كل مَن أراد أن يسلك المنهاج من العرب الأقحاح، أو من العلوج الأخداج!!.
أحمد عبد الرحمن العرفج
Arfaj555@yahoo.com
كتّاب إيلاف
سَاعَة بَين يَديّ الإمام قُوقل
أحمد عبدالرحمن العرفج GMT 23:45:00 2008 الثلائاء 11 نوفمبر
عِندمَا أنهَيتُ اللقَاء النَّادر مع الإمام قُوقل، حَارت الأفكار، وتَسابقت الكَلمات، كُلٌّ مِنها يُحاول أن يَكون «بِشتًا» أو «مشلَحًا» لتَتشرّف بالالتِصَاق بِهَذا الإمام أو «الاحتِكَاك» بِه!
عِندمَا انتهيتُ من الحِوار لَم أدرِ مَاذا أُطلِق عَليه؟ أهو مُؤسسة مَدرسة «الثَّقافة القُوقلية»، أم «إطراقٌ في حَضرة الإمام قُوقل»، أم «عَالَم بَني قُوقل»؟!
والحَقيقة أنني عَانيت كَثيرًا في الوُصول إلى الإمام، فَهو يَسكن في جَبل بَعيد في شَمال إيطاليا!
لأنّ النَّاس كَانوا يَتوافَدُون عَلى بَابِه، ولا عَجب في ذَلك.. فالعَرب يقولون: (المَنْهَل العَذب كَثيرُ الزِّحام).. يَتوافدون على بَابِه مَحبةً في تَقبيل رَأسه، ومَا بَين عَينيه!
ويَرجع السّبب في صُعوبة الوُصول إلى الإمام قُوقل، إلى أنّه مِثل «الإمام السيستاني»، أو «المُلا عمر»، من حيث الاختفاء والزهد، بحيث يَرى النَّاس أقوالهما وأفعالهما، ولا يَرون شكليهما، مع الفَرق الكَبير بين الإمام قُوقل وهَذين الآخرين!
وَرَغم أن الإمام لا يُحب «تَقبيل اليَد» ولا «الرّأس»، إلاَّ أنني عِندمَا رَأيته في أول اللقَاء، حَاولتُ أن أقبّل رَأسه، فأبَى وقال: «معاذ الله أن أرضى بِذَلك.. وإذا كُنت تَحرص على تَقديري، فعبّر بذلك من خلال قراءتك لما أكتب وأنشُر، فلا فَائِدة حِين تَحتَرمني شَكلاً وتَحتقرني مَضمونًا»!
كَان الإمام قُوقل جَالسًا في رَأس الجَبل، لا يَملُك من حطام الدُنيا إلاَّ حَاسُوبًا سَمين المَعلُومات والعَطَاءات!
سألته، والعِلم يَتناثَر مِن كَل جَنباته، هَل تَكتب بِيدَك اليُمنى أم اليُسرى يا إمام؟ فَقال لي: إنّني كما تَرى أكتُب بِيدين، ولكن لَم أمسِك قَلمًا بِحياتي، لأنّني أرَى أن ذَلك يُؤذي الطَّبيعة التي يَذبحها نَزع الوَرق من شَجَرها!
سألته إلى أين وَصلت جَماهيريتك؟!
قَال عَلى الفَور إلى كُل مَكان مِن البَحر إلى البَحر، بَل إنّني أُقاسم النَّاس الجُلوس مَعهم حَتى في «غُرف نَومهم»، لِذَا أحَبّني الطُلاب الكُسالى الذين تَعِبوا من «ثني الرُّكَب» عِند العُلماء، وشَعروا بِتَعب «المَفاصل» من جَراء طُول مَرحلة اكتساب العِلم، وقَد حَققوا مَعي ما يُعرف بـ«حَرق المَراحل» بِحيثُ من المُمكن أن يَقفز التّلميذ النَجيب من الصّف السّادس إلى مَرحلة دِراسة الدُكتوراة في سَنة وَاحدة، بَل في يَوم وَاحد، ولكل مُجتهد نَصيب، وما هَذه الفُصول الدِّراسيّة إلاَّ نوع من البِدَع والخُرافات، التي لا تُحبذها الأديان!
سألتُ الإمام عن مَذهبه ووَطنه، فقال، اعلَم أن المَذهب والجِهة يؤدّيان إلى التَّعصُّب والانكِمَاش، والارتهان إلى التكايا والزوايا، لِذا حَاول أن تَرتفع بِنفسك عن أن تَحشر عِلمَك في زَاوية ضيّقة، لِتَموت بَعدها مَقتولاً بـ «حَجر الزّاوية»!
أمّا وَطني فَكَما تَرى، «الأرضُ فرَاشي»، و«السماءُ غطَائي»، فَكأنّني هُنَا أرض «هَارون الرَّشيد» التي لَو أمطَرت أي سحابة في أي مَكان لأدرَكتها عيوني!
بَعد هَذه الإجابة شَعرت أن الإمام بَدأ يَأخذ بِالسُرور، ويَنتشي بِالحُبور، الأمر الذي حفَّزَنِي لِسُؤاله، أو بِالأصح استئذَانه في مَسألة «صَرْفية» قُلت فِيها، كَما تَعلم يا إمام فإن اسمك اسم «أعجَمي» ومن إعجابي بِك حاولت أن أُمَوسِقَه على الميزان العَربي، لذا اشتققتُ من اسمك «فِعلاً» ليَكون عَلى النَحو التَّالي:
قَوقِل، فعل أمر على وَزن «دَندِن» و«صَهلِل»!
يُقَوقِل، هَذا الفّعل المُضارع، وهو عَلى وَزن «يُدَندِن» و«يُصَهلِل»!
قَوقَلة، هُو المَصدر على وزن «فَعلَلة»!
واسم الفاعل «مُقوقِل».. أما اسم المفعول فهو «مُقوقَل» أي على وزن فول (مقلقل)!
بعد أن انتهيتُ من هذا الجُهد اللغوي، مَسح الإمام قُوقل على رأسي، وقال: (بَارك الله فيك يا وَليدي النجيب، وزوّجك من النساء ذات الجمال والطيب، ورزقك العقل الرحيب، والقول الرطيب، لقَد فَعلت حُسنًا، حِين بَسّطتَ على النَّاس هذه الصِّيغ، وتَسامحتَ مَعهم، ويسّرتَ عَليهم، فالعِلم يُسر وتَسامُح وبَساطة، وليس مرمطة وتعقيد وعباطة)!
واسمح لِي أن أشكُرك-أيضًا- أيُّها التّلميذ النَجيب، عَلى نَشر هذه الصِيغة، التي آتت أُكُلَها، فقد سَمعتُ أحدهم يَسأل آخر، عن لُون الكَلب الذي كَان مَع أهل الكَهف؟ فَقال المجيب على الفور: (قَوقِلها وتَوَكّلْ)!
لقدّ تَأمّلتُ الإمام قُوقل بين سُؤال وآخر فَوَجدته، إمَامًا نَادر العُطاس، كَثير العَطاء، لا يُكثِر من أكل البَصل، ولا يُردد مَقولة جَاهزة مثل «لُحوم العُلماء مَسمُومَة»، بَل كان يَقول العِلم فَوق الجَميع، وليس هُناك عالِم يَستعصي على النّقد!
إنّه إمام يَمتاز بالسَّمَاحة، لِذا «سَمح» للنَّاس بِدُخول مَواقعه كُلها، إلا أنّ النَّاس -مَع الأسف- هُم مَن يَمتازون بالتَّعصُب، وضِيق الأُفق، لِذا جَعلوا بيوت قُوقل أكثرها من المُغلَقَات المَحجُوبَات!
سَألته، بِمَاذا حُزت كُل ما حُزت؟ فَقَال يَا أيُّها التّلميذ السَّائل: إنّني يَسّرت للنَّاس العِلم، ومَواقعي كَما تَرى تَمتاز بالنّظافة والحِرَافَة، فَليس بينك وبين العَالَم إلاَّ لَمسَة الفَأرة!
وإذا كَان لي من خَصيصة، فَهي أنّني لا أؤمن بالتّخصُّص، لأنّه يحدُّ من النّجاح، ويَذبح الطُموح والفَلاح، وهَكذا هُم «المَوسُوعِيون» لا يُحبون الارتهان إلى الزوَايا، أو الاعتِكاف في المُربعات والتَّكايا!
لم يَكُن الإمام فُضوليًّا، ولا يَسأل عن «السَواد المُقبل»، بل يَهمّه نَشر العِلم، سَألته بِوَلهٍ أصفر، وشوق أبيض، هل تَعرفني يا إمام؟ فَقال فَورًا: أعرف أنك عَاملُ مَعرفة، ولا يَهمني اسمك، إلاَّ إذا كُنت تَرغب في معرفة وزنه في «مُحركات بَحثي».
قُلتُ له: هذا ما أريد يا إمام!
قَال لي: ما اسمك؟ قُلت بِحبور طَويل «أحمد العرفج»!
ردّ عليَّ فورًا بأنّ هُناك مِئات «الأحَامِد» حدّد مَن مِنهم فهُم كُثر!
عِندها بَلغ الخَجل لِسَاني، إذ كَيف يَعرف هَذا الإمام، الذي يَسكُن في جَبل مِن جِبال إيطاليا، كيف يَعرف اسمي أكثر مِني.. واخجلتاه!
حَاولتُ أن أغيّر المَوضوع، كَما هي عَادة التّلميذ البَليد الذي يتسلّى بعُذر مسح السَّبورة، فقَال لي يا بُني: لا تَحزن إنّك لست الوحيد بِجهلك، فالمَلايين من البَشر يُشاركونك «كَعكة الجَهل»!
حقًّا أكثر ما أذهلني بالإمام قُوقل أنّه مُحيط باللُغَات واللهَجَات، فإذا كَلّمته باللاوندي تَكلم باللاوندي، وإذا حدّثته بالعربيّة أجَاب بالعَربي!
حَاولتُ أن أتَكلم، فَردّ عليَّ أحَد الجُلوس بِقَوله «غَريب» فقُلت له فورًا «ما غَريب إلاَّ الشّيطان» -هَكذا لأنَّني مُبَرمَج بَرْمَجةً أُعَاني الآن مِن ألمها الفِكري- عِندها غَضِب الإمام قُوقل مِني وقَال: حَتى الشّيطان لَه حيّز في مَعَارفي ومَعلُوماتي، ولم يعد غريبًا، ويَحضرني الآن قَول بَعضهم:
إن النساءَ شياطينٌ خُلقنَ لَنَا
أعُوذُ بالله من شَرّ الشياطين!
كَان الإمام قُوقل مُتَواضِعًا، حَاسِر الرّأس، لا يَلبس العمامة، ولا يَرتدي «جُبة»، قُلت لَه: «إنّ عُلماءنا يَصفون مَن يَمشي حَاسر الرّأس بلا غَطاء بأنّه «مَخروم» المُروءة، وبالتّالي لا تُقبل رواية الحَديث عَنه، ضَحِكَ الإمام قُوقل حَتى بَدت نَواجِذه وقال من دون أن يَمد رجليه:

التصنيفات
المقالات

الدخيل والعرفج نموذجًا‏

الأربعاء, 21 أكتوبر 2009
سعد بن سعيد الرفاعي

من أين يستمد المبدع أفكاره ورؤاه التي يضمخ بها النتاج الإبداعي؟! و إلى أي مدى يمكن للمبدع أن يتكئ على إبداع سابق سواء له أو لغيره؟؟
وهل التشابه بين عملين إبداعيين محض مصادفة، أم أقتباس، أم سرقة؟؟
أسئلة عديدة تتلوها أخرى أخذت تشاغبني بين الفينة والفينة بعد أن تابعت ذلك التشابه في الطرح بين كل من الكاتب أحمد العرفج والكاتب تركي الدخيل، وهو الأمر الذي تناوله كل من زين جميل ومحمد الساعد بملاحظاتهما، ولأني مقتنع بأن الدخيل مبدع حقيقي، وكذلك الحال مع العرفج في فن المقالة لا سيما إذا ما كانت من نوع (الشيخ قوقل)، وهو الشيخ الذي كان موضع احتفاء من قبل الكاتبين، الأمر الذي دفع بزين جميل إلى تتبع الاقتباس أو الاستقاء. الذي قام به الدخيل إزاء نص العرفج باعتباره الأسبق زمنيًا.
إن الحكم على مقالة الدخيل إزاء مقالة العرفج لا بد أن تحكمه تساؤلات شتّى أولها هل كان مقال الدخيل استكمالًا لمقال العرفج أم مماثلًا له؟!
أو بمعنى آخر: هل كانت مقالة الدخيل إعادة إنتاج لمقالة العرفج؟ أم جاء الدخيل بالجديد الذي لم يظفر به العرفج؟!
أما وقد قام زين جميل بتتبع مواضع التشابه أو الاستنساخ فإن هذا يغلب احتمالية المماثلة، ولأننا نثق بذكاء تركي الدخيل، وقبلها مهنيته التي تمنعه من مثل هذا الاقتباس الجلي حد الاستنساخ، فإننا سنبقى إزاء معضلة التشابه الذي لا يمكن لي تبريره إلاَّ بمخزون العقل اللاواعي.
فلربما كان الدخيل أحد المعجبين بالعرفج -أو على الأصح كتابات العرفج- وبفعل هذا الإعجاب فإن الأفكار تترسب في المخزون اللاواعي معبرة عن الإعجاب اللاواعي -واحفظوا حق المصطلح- إن هذا التفسير فضلاً عن تقديمه تبريرًا منطقيًا لتشابه المقالين -حسبما أراه- فإنه يقدم شهادة على أن العمل الذي يقوم به تركي الدخيل هو عمل كتابي إبداعي حقيقي، لأن الإبداع إنما ينهل من العقل اللاواعي.
ولعل هذا ما يفسر هذا التشابه المتكرر عبر أكثر من مقالة كما أشار لذلك الكاتب محمد الساعد.
إن هذا الأمر يقودنا بالضرورة إلى أمر آخر أكثر اتساعًا ألا وهو الحقوق الفكرية، فهل المعاني ملقاة على قارعة الطريق كما قال أهل البلاغة قديمًا؟! أوَليس لهذه المعاني خصوصية وأب شرعي؟! ثم ما الذي يحفظ ملكية فكرة لصاحبها؟! بل إننا لو تتبعنا ممارساتنا العملية والإدارية لوجدنا مفاهيم غاية في التطفل على أفكار الآخرين، فهناك مفاهيم هي أقرب إلى التقاليد الإدارية -إذ أريد لها ذلك- تذهب إلى أن الأفكار من حق الرئيس، أو المدير، أو المسؤول؛ لأنه المعني بتنفيذها، وليس مبتكرها أو صاحبها.
إن المطلع على سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) يلمس عنايته بحفظ الحقوق الفكرية لأصحابها، ولو لم يكن الأمر كذلك لما علمنا بأن فكرة حفر الخندق -وهي الفكرة التي غيرت سير المعركة وأثرت بإدارتها- هي فكرة سلمان الفارسي. ولو لم يكن الرسول الكريم يريد أن يرشدنا إلى أهمية حفظ الحقوق لما سجلت لنا السيرة حباب بن المنذر الخزرجي المعروف بحباب ذي الرأي الذي أشار على النبي (صلى الله عليه وسلم) بتغيير مكانه في غزوة بدر، ولعل نتاج هذا الحس القيادي الإداري هو ما أدى إلى ظهور نظرية أو فلسفة عرفت باسم (الإدارة بالأفكار) حديثًا.
إن قضية المعاني وتداخلها هي إحدى القضايا التي اشتغل عليها النقد العربي القديم، وممّن تناول قضية السرقات ابن رشيق القيرواني في كتابه النقدي (العمدة في محاسن الشعر) وغيره آخرون، وقد تم التطرق لعدد من المصطلحات ذات الصلة كالاصطراف، والإغارة، والمرافدة، والاهتدام، والإلمام ….
وعودًا على بدء، فإنني أتوجه بتساؤل عريض: إلى أي مدى يمكن للكاتب الحفاظ على الحق الأدبي لأفكاره الواردة في ثنايا مقالاته؟!
وهل يمكن تبنيها -كتطبيق أيًّا كان التطبيق- دون العودة له؟! إنني أثق أن الكاتب أو المبدع سيسر أيّما سرور بتبني الآخرين لأفكاره وأطروحاته ورؤاه، وبخاصة إذا ما كان ينطلق في ذلك من منظور إسلامي تعبدي يسعى إلى البناء والإعمار كما أمرنا الله بذلك. ولأن تبني أفكار الكاتب وأطروحاته دليل على مقروئيته والإعجاب بما يطرحه ووصول رسالته..
ولكن.. وآه من لكن هذه.. (وهي -بالمناسبة- دارجة) يبقى حفظ الحقوق الفكرية شرعًا سنّه لنا الدّين الإسلامي وهديًا جسّده لنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وخلقًا تتوق له النفوس الكريمة، والعقول السليمة، وحقًا يدفع صاحبه للعطاء.
وإننا إذ ننتظر وجهات نظر أخرى حيال هذا الموضوع للاستفادة واستكمال الدرس؛ فإننا نثق أن ما تم من الدخيل لا يعدو كونه اقتباسًا سقطت الإشارة له سهوًا أو إعجابًا بفكرة المقال، استودعها العقل اللاواعي مباشرة ثم استعادها الدخيل باعتباره من المخزون العقلي، أو أنه سطو واعتداء في وضح النهار لإظهار القوة والاقتدار كما هو الحال في المرويات عن الفرزدق مع جميل بن معمر، وكذلك الشمر دل.. وهو ما ندفعه عن الدخيل، وللفائدة ننتظر منه التعليل والتأويل ، كيف لا وهو الذي إذا حضر أطل علينا بالحضور الجميل.. الجميل.

التصنيفات
المقالات

من روائع العرفجيات ! ‏

الخميس, 21 مايو 2009
د. عبداللـه حامد*

الصديق الوفي أحمد العرفج، بسم الله عليك، وعلينا منك، وعليك السلام من قبل ومن بعد، وتحية لمقالتك الفارطة الرائعة، لغة، وأسلوبا، وموضوعية التي وسمتها بـ: (ملتقيات الرضاعة الطبيعية) وكم أشعرتني مقالتك هذه مجددا بأهمية الابتعاث إلى الغرب الذي تدرس فيه الآن، حيث الموضوعية والدقة والكتابة من خلال المعلومة الصحيحة بعد أن بلينا من تجاوزات «الحطيئة» ومبالغات أضرابه وأحفاده من قبل التوبة من ومن بعدها !
وهنيئا لنا بك أيها المقالي المبدع… وإني لعلى أمل بل وثقة بأننا سنشير مستقبلا إليك مقاليا، كما نشير إلى محمود السعدني وفهد الأحمدي وجهاد الخازن، إذا ما واصلت هذا الإبداع، ومنحتك الصحيفة مساحة من الزمان والمكان! فأنت يا سيدي تكتب «فقط» سبع مقالات في الأسبوع، ويمتن عليك الأربعاء بمقالة واحدة في الأسبوع، مع ثقتي أن لك من القدرة على الكتابة الآن، ومن الرغبة الأكيدة في أن تكون لك زاوية في كل قرنة صحفية! سواء أكان ذلك قطوعة أو باليومية! مما لا يعلمه إلا أصدقاؤك الخلص…
أيها الصديق الوفي، أفاء عليك وعيك في مقالك السابق بمنجزات، واكتشافات مذهلة، وصلت إليها بعد بحث وجلد ومتابعة، وكان أولها وربما أهمها: «ضعف الإقبال على منتديات وملتقيات الأندية الأدبية» ! فقل لي كيف وصلت إلى ذلك! وهنيئا لنا بهذا الإنجاز العربي العرفجي المبهج، نعم يا أخي أيها المبدع العربي الفلتة… أين كنت يا أحمد من زمن طويل…
ثم جاءت فتوحات الدقة والأمانة والموضوعية حين قسمت زملاءك وزميلاتك الذاهبين إلى الملتقيات الأدبية إلى قسمين، القسم الأول تقرأ مشاركاتهم في أغلب الملتقيات وهم: معجب الزهراني، نورة القحطاني، عالي القرشي، ميساء الخواجي، محمد الصفراني، علي الشدوي، سحمي الهاجري، أما الصنف الثاني فهم الذين توصلت إليهم من خلال بحث علمي وتدقيق منهجي، يعتمد السؤال والوثيقة، وهذا -وبلا شك أيضا- بتأثير دراستك في الغرب، فقلت: (على طريقة صندوق التنمية العقاري) “أما الدفعة الثانية، فهم من يستميتون في المشاركات، وقد يتصل بعضهم على اللجان المنظمة طالبا استضافته وهؤلاء يمثلهم الأصدقاء سعد الرفاعي وعبدالله حامد وأسماء أبو بكر ويوسف العارف”.
لله درك أيها المبدع المهاجر غربا، عذوبة في اللفظ، ودقة في المعلومة! إنها الروح المقالية التي جمعت شاعرية الشرق، ودقة الغرب!
إنها المعلومة التي لا تكتب، حتى تتم محاكمتها بالوثيقة، والسؤال… إنها الأمانة في الرؤية! آه يا بو حميد كم أنت رائع، وأنت تبذل جهدك ووقتك ومالك في سبيل دقة المعلومة هذه!
وأما آن لكتابنا أن يترفعوا عن فكات المجالس، وجلسات المقاهي؛ فتكون مقالاتهم بمثل هذه الأمانة والموضوعية والصدق! إيه! يا أحمد يا ابن أبي العرفج، زدهم، وزدنا من هذا التوهج المقالي الرائع! إنها معلومتك التي تذكرني بمعلومة على وزنها وقافيتها، مفادها أن بعض الكتاب وهم: «أحمد العرفج والعرفج أحمد وآخر من آل العرفج ربما كان اسمه أحمد قد اتصلوا بإحدى الصحف الكبرى، وطلبوا وطالبوا بأن يكونوا ضمن كتابها، حتى لو أدى بهم ذلك إلى أن يكتبوا تعهدا بعدم المطالبة باستلام درهم ولا دينار أقصد ريالا واحدا! فهم يكتبون الأمانة للحقيقة…
وفي دقة ومتابعة تكشف المقالة العرفجية، بعد بحث ومتابعة معلومة مهمة جدا، وهي تكرار عناوين الملتقيات فهي كما يرى: (أدب الطفل، أدب السيرة الذاتية، أدب الرحلة) وهو محق في ذلك! إذ إن نادي القيصومة الأدبي نظم ملتقى عن أدب الطفل عام 1396هـ وأقام نادي محايل عسير الأدبي ملتقى عن السيرة الذاتية قبل خمس سنوات وثلاثة شهور، وكان (أدب الرحلة) عنوانا لملتقى نادي القنفذة الأدبي!!!
وتواصل مقالة «الفتح الأكبر» توهجها، وإعلان رؤاها، فتقول: «بأن (أكثر) الأسماء « حلوة «أكثر» العرفجية هذه، وإن كانت قلقة على المقال العرفجي العلمي» والأحلى منها أن تختم العرفجيات بقول عرفجها المذهل: (فقد شاركنا في ملتقيات ولم نجد فيها إلا إضاعة الوقت، فلا حضور ولا تفاعل ولا فائدة).
أحمد: أنت مقالي رائع، ومن العجيب أنك مشروع خطيب مصقع أيضا! وإلا فأين أسمع، عفوا، أقصد أقرأ: (فلم نجد إلا إضاعة الوقت… فلا حضور ولا تفاعل ولا فائدة !) ودعك من هذا! بل تأمل «نونك المتعرفجة المتعجرفة» وهي ترن في الآذان في قولك: « فقد شاركنا… فلم نجد» ، أفلا تعجب معي يا صديقي حين يكتبها مبتعث إلى بريطانيا في مايو 2009م! رحم الله جدتي إذ كانت تردد مثلا عسيريا جميلا يقول: (ميد إبلهم فاخذوا غنمنا) وهو مثل على وزن : (بضاعتنا ردت إلينا).
ولست أدري -ولست إخال أدري- عن تحديد الفائدة العرفجية التي بكاها الحبيب أحمد في ملتقيات الأندية التي شارك فيها، ودعي إليها، قبل أن تهجره أو يهجرها؛ لعدم تكافؤ النسب! فلربما كانت على المقياس العرفجي الأشعبي، أن التذاكر لم تكن مجانية مثلا! أو أن الفنادق كانت شققا مفروشة! في ظل تهافت الرفاعي وحامد وأسماء والعارف على الفنادق والوجبات السريعة المجانية، التي تغيثهم بها الأندية الأدبية! ولربما كان عدم الفائدة -ولا زلنا على المقياس العرفجي الأشعبي- عدم احتواء البوفيه المفتوح على «كبسة بخارى» ! وأنا أعلم عشق أحمد للبخاري…!
تحية للحبيب الصديق أحمد، كابسا ومكبوسا، ومقلقلا ومقلقلا بقافين… وقافيتين…
* عضو نادي ابها الادبي